النيابة العامة تحيل محتكري الدواجن للمحاكمة الجنائية    علي حسين: سخروا مني فخالفت توقعاتهم| حوار    بأداء استثنائي وخط درامي مشتعل.. أحمد عيد يتصدر جوجل بعد حلقة نارية من مسلسل أولاد الراعي ويخطف الأضواء في رمضان    وفاء حامد: الأسبوع الأول في رمضان مواجهة صادقة مع النفس| حوار    اتفاق نهائي، موعد تولي زين الدين زيدان قيادة منتخب فرنسا    وزير الأوقاف يتفقد معرض الكتاب بساحة مسجد سيدنا الحسين (صور)    لحظة قصف الجيش الأمريكي لسفينة شرق المحيط الهادئ ووقوع قتلى (فيديو)    أخطرها أول دقائق من الأذان، 8 سلوكيات خاطئة يجب تجنبها على الإفطار فى رمضان    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    «مناعة» الحلقة 3 | هند صبري تتاجر في المخدرات بعد مقتل زوجها    انقلاب تريلا محملة بالطوب الأبيض في سوهاج    دماء بين "النسايب" فى باسوس.. كواليس هجوم "خال الزوجة" على صاحب مصنع وطفله بالرصاص.. المتهم وأبناؤه يمزقون جسد نسيبهم بخرطوش الغدر بالقليوبية..المتهمون يعترفون بارتكاب الجريمة بسبب خلافات أسرية    وزير الأوقاف يتفقد معرض الكتاب بساحة مسجد سيدنا الحسين    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    إدارة دونالد ترامب تخطر الكونجرس بخطة لإعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق    مبادرات عظيمة يعرف قيمتها من استفاد منها    «درش» الحلقة 3 .. مصطفى شعبان يواجه فقدانًا جزئيًا للذاكرة    6 ميداليات لفراعنة السلاح في خامس أيام بطولة أفريقيا    الداخلية تعلن تفاصيل ضبط المتهمين في واقعة باسوس: الطفل ووالده مصابان.. والجناة أقارب الأم    الجماعة الإسلامية في المعارضة.. طارق رحمن يقود حكومة بنجالية واسعة تميل لرافضي "حسينة"    راتكليف يتفادى العقوبة من الاتحاد الإنجليزي بعد تصريحاته ضد المهاجرين    سيميوني: لست داخل رأس ألفاريز لمعرفة مستقبله    الداخلية تكشف تفاصيل فيديو إطلاق الرصاص علي صاحب مصنع ونجله في القناطر    إصابة 5 أشخاص إثر وقوع حادث تصادم بكفر الدوار    جوارديولا: ما زال رودري ليس في أفضل حالاته بسبب عودته المبكرة من الإصابة    مكاسب في وول ستريت بعد قرار المحكمة العليا رفض رسوم ترامب الجمركية    الدولار يواصل الصعود.. طلب متزايد وشح معروض يعيدان الضغوط إلى سوق الصرف    مقتل رجل على يد شقيقة في الأقصر بطلق ناري بسبب الميراث بثاني أيام رمضان    إصابة 6 أشخاص فى حادث تصادم بطريق الجعافرة بالفيوم    لضخ دماء جديدة، محافظ الوادي الجديد تصدر قرارا بنقل وتصعيد رؤساء المراكز ونوابهم    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    الدبابة في الطريق ل«الليجا».. ديانج يجتاز الكشف الطبي للانضمام إلى فالنسيا    بايرن ميونخ يحسم موقفه من التعاقد مع برونو فيرنانديز    إسرائيل تتهيأ لضربات عسكرية واسعة ضد وكلاء إيران في اليمن ولبنان والعراق    مسلسل اتنين غيرنا الحلقة 3.. شرارة الحب تشتعل بين دينا الشربيني وآسر ياسين.. نفور حسن من نور وعبء تواجدها في منزله يفتح بينهما طريق للتفاهم بعد نجاتها من محاولة انتحار.. واتفاق نور وحسن على موعد رومانسي    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    دعاء الليلة الثالثة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ما حكم مراسلة مقامات آل البيت بالرسائل المكتوبة؟.. المفتي يوضح    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    هاني قسيس    للباحثين، صور خيانة الأمانة العلمية في الجامعات وفق دليل النزاهة الأكاديمية    «مستشفى أبوتشت العام» تجري جراحة لاستئصال كيس على المبيض مع الحفاظ على الخصوبة    طريقة عمل البيض سوبر سوبريم لسحور لذيذ ومميز    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. إجلاء مئات الجنود الأمريكيين من قطر والبحرين تحسبًا لهجوم إيرانى محتمل.. 10 قتلى فى غارات إسرائيلية على لبنان.. ترامب يتعهد برفع الرسوم الجمركية عالميًا 10%    أولمبيك مارسيليا يسقط بثنائية أمام بريست في الدوري الفرنسي    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    أشهر بائع زلابية فى كوم أمبو بأسوان.. يعمل فى رمضان فقط.. صور وفيديو    بوتين يوقع قانونا يلزم شركات الاتصالات بتعليق تقديم خدماتها بطلب من الأمن الروسى    أخبار × 24 ساعة.. الأزهر يقدِّم طالب بكلية الطب كأول طالب جامعى يؤم المصلين فى الجامع الأزهر    توصيات برلمانية بشأن تحقيق استدامة التغطية الشاملة في منظومة التأمين الصحي    سعر الدولار اليوم في البنوك المصرية يشهد استقرارًا كاملًا    أوقاف الأقصر تفتتح مسجدين في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك    محافظ الجيزة: حملات مكثفة على مستوى الأحياء لمواجهة النباشين والفريزة    "الأعلى للجامعات" ينظم فعاليات لدعم البرامج البينية وتعزيز التعاون مع جامعة الأزهر    «القومي للمرأة» يطلق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية    منير أديب يكتب: لماذا يُمارس الإخوان العنف وينكرونه؟    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل هبط نيل آرمسترونج على سطح القمر؟
نشر في الوطن يوم 09 - 01 - 2013


الحمد لله..
سمعت فى طفولتى كبار السن يتداولون خبراً عن فتوى نُسبت إلى أحد المفتين فى الجزيرة العربية بعدم كروية الأرض وعدم دورانها، وأن ما نقلته وسائل الإعلام آنذاك عن هبوط نيل آرمسترونج على سطح القمر مجرد كذبة أمريكية، وأن الصور المنقولة كانت مزيفة وأنه لم يكن إلا هبوطاً فى صحراء على الأرض، وكان الحديث محل تندر وتفكّه.
وأصبح ذكرُ هذه الفتوى فى السنة التى توفى فيها نيل آرمسترونج محلَّ غضبٍ لفريق وسُخْطٍ لآخر؛ إذ لم يتحمّل الفريق الغاضب من الذين عُرفوا بتبجيلهم لذلك المفتى تصوّرَ انتقاده ولم يخطر ببالهم تقبُّل نسبة الخطأ إليه.. وذلك على الرغم من اعتقادهم أنه غير معصوم وانتقادهم اللاذع لمخالفيهم بأنهم «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ».
وقد اشتد غضبهم مِن تطاول «السفهاء» على أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ والدعاة، وتكررت نماذج تشويه المشايخ كالتى فى فيلم «الزوجة الثانية»، لكن بصورة أشد ضراوة وأكثر نكاية وأخفّ ظلاً.
وقد أرعد إعلامهم وأبرق، ثم أمطر سباباً ولعناً وقذفاً وتكفيراً وتخويناً على الإعلام الفاسد المُنحل الذى ينشر المجون والفساد والرذيلة، ويتطاول على أهل الدين وعلماء الشرع وأصحاب الفضيلة.
وقد فاض كيلهم من تظاهر الفاسدين بالفسق والفجور، وبلغ سيلهم الزبى من جرأة الجهلة بدين الله..
ثم قرأت لمن ينفى صحة نسبة الفتوى إلى ذلك المفتى، رحمه الله، ويستشهد بفتوى له تؤكد كروية الأرض..
وبعد بحث تبين أنه بالفعل لم ينفِ كروية الأرض، لكنه نفى أنها تدور، وقال باستحالة هبوط الإنسان على سطح القمر، مستشهداً بما توهمه أدلة من القرآن الكريم!
وبالطبع رفض كبار العلماء هذه الفتوى ورد عليها الإمام الشعراوى ردّاً جميلاً ونسبها د. مصطفى محمود إلى العقل المُتحجّر، واعتبرها الشيخ محمد الغزالى من الفقه المُتصحّر.
وعندما انتشرت شائعة إعلامية تشكك فى وصول نيل آرمسترونج إلى القمر هلّل هذا الفريق وكبّر وصرخ فى وجوه المنتقدين: ألم يقل لكم الشيخ إن هذا الأمر مستحيل؟ ألم يستشهد بآيات من القرآن فلم تصدقوه؟
وهمس بعضهم قائلاً: لن يصدق هؤلاء أن الأرض لا تدور إلا عندما تأتيهم وكالة أنباء كافرة باكتشاف يؤكد ثباتها!
إنّ تذكُّر هذه الفتوى اليوم صار محل سُخطٍ عند الفريق الآخر، وهو فئة متسعة من الشباب لم تعد تحتمل تكرر عقلية محاكم التفتيش التى أسسها البابا جرينوار التاسع.. فأحرقَتْ برونو وجان هوس وحاكمت جاليليو واضطرت كوبرنيكوس إلى أن يُخفى نظريته عن دوران الأرض حول الشمس إلى يوم وفاته، وكل ذلك ارتُكب باسم الدين..
وقد ملّت هذه الفئة من السكوت عن تخلف الأمة عن ركب الحضارة الإنسانية وبقاء دولنا تحت وطأة التبعية والعيلة، وإهدار طاقات الشباب فى نقاشات لا تغنى ولا تُسمن من جوع.
ولم تعد تحتمل أن يُسلَّط على الرقاب سيف الدين أو يلهِب الظهورَ سوطُه فى كل تحرك يتحركونه وفى كل مجال يخوضونه من المجالات العلمية التجريبية أو الاقتصادية أو السياسية.. فغدت رافضة لتسلّط الآخرين باسم الدين على حياتهم وتقييدهم لتحركاتهم وعدّهم لأنفاسهم ومحاسبتهم على أحلامهم..
وهذه الفئة هى التى لم تعد تستسيغ الحديث عن الإعجاز العلمى للقرآن بعد اكتشاف أخطاء كثيرة لعدد ممن تسابقوا فى مضمار بطولة من يأتى بإعجاز جديد ولو باعتصار حروف كلمات آية كريمة من القرآن ولَىّ عنقها ليستخرج «إعجازاً علمياً» منها.. والتى اشمأزت من فوائد مرابحة البنوك الإسلامية التى صارت أكثر إيغالاً فى امتصاص محدودى الدخل من البنوك الربوية، وأسوأ حيلاً فى تعاملاتها.. والتى لم تعد تحترم الحديث عن أسلمة المعرفة بعد نماذج الإدارة الإسلامية، والقيادة الإسلامية، التى لم تختلف كثيراً عن الإدارة الرأسمالية والقيادة الانتهازية سوى بإقحام نصوص الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة عليها لإعطائها ختم الأسلمة على غرار «حلال فود» دون أى جهد يُذكر فى مراجعة منطلقات تعاملها المنبثقة من رحم مرحلة ما بعد الحداثة..
وتأملت هذه الحالة من الانقسام والتفرق بين أصحاب الوطن الواحد بل أبناء الأب الواحد أحياناً.. فوجدت أن «الدين» هو قطب رحاها «الظاهر» للأعين..
فتساءلت متعجباً: كيف يكون أساس هذا التنافر هو الدين؟
الدين الذى جاء ليجمع أشتاتهم المتفرقة ويفتح عين بصائرهم المغلقة ويطلق عقال عقولهم العالقة وينتشل سفينة نفوسهم التى أصبحت فى أوحال المطامع غارقة!
وهل جاء الدين مناهضاً لعقل الإنسان وانتصاره لحريته؟
وهل ينتصر الإنسان لعقله بزعم حريته فى إيذاء إنسان آخر بإهانة مقدساته، وانتهاك عِفّة سمعه وبصره؟
وعبثاً حاولت أن أجد ما يبرر هذا التضاد المُتوهم بين نصرة الدين وتعظيم العقل والحرية..
وبحثت فى النصوص الحاكمة لقواعد هذا الدين فوجدت أن مناط التكليف الشرعى يقوم على العقل والحرية؛ فالمجنون يسقط عنه التكليف، والمُكرَه تسقط عنه المؤاخذة!
فكيف أصبحت «العقلانية» تُهمة من وجهة نظر من ينتسب للدين؟
وكيف أمسى التحرر «سُبَّة» عند من ينتسب إلى الدعوة؟
وكذلك الأمر مع العقل والحرية؛ فقد حاولت مراراً أن أفك شيفرة ضرورة معاداته لمعتقدات الآخرين ومفاهيم العفاف لديهم، وقرأت لأساطين الديمقراطية وفلاسفة الليبرالية فوجدتهم يطالبون باحترام رأى الأغلبية والانصياع لرغبتها وينشطون لحفظ حقوق الأقلية وعدم جرح مشاعرها..
فكيف أصبحت مراعاة الآداب العامة تخلفاً عند من ينتسب للديمقراطية؟
وكيف أمسى احترام المقدسات نقيصة لدى من ينتسب إلى الليبرالية؟
لعلها سكرة المطامح النفسية والأهواء التسلطية هى ما تُفسر مثل هذه التناقضات..
ولعله التكاثر بالأتباع هو الذى ألهى العقول وغيّب الموضوعية عن كثير من هذه السلوكيات..
ربما، وربما اختلط الأمر على فهمى القاصر..
لا أريد الحكم ولا الجزم؛ لأن النيات والمقاصد غيب لا يجوز لمثلى أن يقتحم هيبته؛ ففيه ظلمة التألى على الله تعالى وظلامة التعدى على خلقه..
ولا أريد الانصياع لهوى النفس وميلها نحو سوء الظن وهو السلوك الذى نفرتُ بسببه من تصرفات الفريقين..
ولكن السؤال يبقى مطروحاً بين يدى القارئ الكريم: «يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ»؟
غرّنى كرمُك.. فسامحنى يا كريماً لا يُخيّب من رجاه..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.