مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    رويترز: العقود الآجلة للخام الأمريكي ترتفع إلى 110.44 دولار للبرميل    خبير: ارتفاع الدولار ليس أزمة وهذه سياسة البنك المركزي    وسائل إعلام إيرانية: سماع دوي انفجارات في مدينة شيراز    رويترز: الخام الأمريكي يصعد إلى 113.6 دولار بفعل الحرب على إيران وتأثر الإمدادات العالمية    ألمانيا: قنينة مكتوب عليها بولونيوم 210 تثير الذعر خلال رحلة بحث عن بيض عيد الفصح في ألمانيا    وزير البترول يستقبل جثمان الشهيد حسام خليفة بمطار القاهرة ويشارك في تشييع الجنازة    البحرين: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لتفادي تداعيات جسيمة    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    هشام نصر: ننتظر موافقة وزارة الرياضة على مشروع «الملك فاروق» والحصول على الأرض الجديدة    معتمد جمال: فريق المصري كبير.. والفوز عليه احتاج إلى تحضيرات خاصة    بعد الهزيمة من السيتي، جماهير ليفربول تصف سوبوسلاي بالمغرور والمتعجرف    ضبط سائق "توك توك" دهس مواطنًا بالغربية وفر هاربًا    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    بعد مشادة بينهما، قاتلة حبيبها في كرداسة تمثل الجريمة    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    عمرو الليثي سلمها درع الإبداع.. درة تكشف تحديات شخصية ميادة في مسلسل علي كلاي    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    تفحم لودر اشتعلت به النيران فى أكتوبر.. اعرف التفاصيل    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    الحماية المدنية تنقذ طفلا محتجزا داخل مصعد فى الوايلى    إصابة عضلية تُبعد حمزة عبد الكريم مؤقتا عن برشلونة للشباب    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    ليفاندوفسكي مع فليك.. 100 هدف في الدوريات من بايرن إلى برشلونة    آلاف الأقباط يحتفلون بأحد الشعانين في الغربية وسط أجواء روحانية وتنظيم مميز    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    إيران: عبور 15 سفينة عبر مضيق هرمز خلال ال 24 ساعة الماضية    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    درة: نجاح شخصية "ميادة" يُقاس بردود فعل الشارع وليس "الترند"    ضبط سائق قام بأداء حركات استعراضية بأحد طرق شمال سيناء    مجمع العاشر من رمضان.. قلعة إقليمية لمعالجة المخلفات بأحدث النظم العالمية وشراكة استراتيجية مع القطاع الخاص    أمل رشدي وإيهاب أبو الخير وأيمن عطية نوابًا لرئيس قناة النيل للأخبار    الطفل أحمد تامر يحصد المركز الثالث عالميا فى مسابقة تنزانيا للقرآن الكريم    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    كفتة التونة لذيذة واقتصادية وسهلة التحضير    لترشيد الطاقة، مصادر تكشف ل"فيتو" حقيقة تطبيق نظام الأونلاين بالجامعات أيام الأحد    احتفالًا بيوم اليتيم العالمي.. محافظ الوادي الجديد تفتتح معرض الهلال الحمر المصري    قضايا الدولة تهني قداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد القيامة المجيد    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    وزير التعليم: ندرس تخصيص باقات رقمية آمنة للطلاب دون سن 18 عامًا    رئيس جامعة بني سويف يناقش آليات تطوير معمل "الهستوباثولوجيا" بكلية الطب البيطري    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم.. شاهد    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلطجية فوق سن ال70 ومصابون بالشلل يحتلون عمارات النهضة
نشر في الوادي يوم 23 - 04 - 2012

"هم بلطجية عتاة في الإجرام، قتلة ومسجلين خطر وهاربين من السجون، يحملون البنادق الآلية طوال الوقت ويروعون بها المواطنين الأبرياء، يتاجرون بالمخدرات ليلاً نهاراً، نهبوا وسلبوا ما ليس من حقهم، واحتلوا عمارات مدينة النهضة بأكملها، ويجب طردهم بالقوة حتى لو وقع منهم المئات قتلى ومصابين ليكونوا عبرة لأمثالهم".
هذه هي الصورة التي نقلها المسئولين والإعلام عن أهالي النهضة، إلا أن الحقيقة غير ذلك، فهم ضحايا لا ذنب لهم سوى أن النظام السابق جعلهم معدومين تحت خط الفقر فحاولوا الدفاع عن حق أسرهم فى حياة كريمة أمنة ولجأوا للطرق الشرعية حتى يحصلوا على سكن يأويهم ولكن الإجراءات الروتينية العقيمة واضطهاد المسئولين لهم حال دون ذلك فناموا فى الخيام لسنوات عديدة فى معيشة غير آدمية ومهينة.
ولأن القصة لا زالت طويلة ومستمرة حتى الآن كان علينا الذهاب لمدينة النهضة التى أصبح يطلق عليها "المحتلة" لنكشف بالصور والمستندات ما يحدث هناك، واكتشفنا أن من تطلق عليهم الحكومة بلطجية أعمار بعضهم تخطت ال70، ومعظمهم مصاب بأمراض مزمنة.
السطور القادمة، تحمل مآسي وقصص مؤلمة لن تجدها إلا في النهضة..
صلاح محمد قاسم، 51 عاما، في بداية التسعينات من القرن الماضي، انهار منزلي الذى كنت أعيش فيه، لأبدأ بعدها رحلة عذاب مع اسرتي لم تنته حتى الآن، فقد علمت أن من حقى اللجوء للمحافظة والحصول على شقة بديلة، وحتى يحدث ذلك سكنت في بيوت استضافة بإيجار 300 جنيه، وارتفع بعد ذلك ل500 جنيه، وتنقلت في فترة كثيرة بين أكثر من مكان، حتى تهالك أثاث منزلي، وعندما قامت الثورة انتشرت شائعة عن احتلالنا لبيوت الاستضافة، مما جعل ملاكها يجبرونى أنا والآلاف من أمثالى على تركها، ولم نجد أمامنا سوى الاعتصام لمدة 3 أشهر أمام مبنى ماسبيرو، حتى أصدر رئيس الوزراء السابق عصام شرف قرار بإعطائنا مساكن بديلة بمدينة النهضة، وتم نقلنا باتوبيسات، واكتشفنا أننا سنعيش فى الجحيم ذاته، ومع ذلك رضينا وقلنا لأنفسنا المهم 4 حيطان تأوينا من النوم فى الشارع، فالمنطقة بأكملها عبارة عن مقلب قمامة ضخم ملىء بالحشرات والثعابين والعقارب ولا يوجد بها بنية تحتية فالمجارى تطفح طوال الوقت فى الشوارع ومياه الشرب ملوثة والكهرباء مقطوعة منذ احتل المنطقة البلطجية بعد الثورة.
وأضاف صلاح محمد قائلا: وكانت الفاجعة الكبرى عندما تسلمنا الوحدات السكنية سواء المتميزة أو العادة والاثنان شبه بعضهما البعض، لم يسمح لنا البلطجية بدخولها إلا بعد دفع إتاوات تبدأ من 1000 جنيه حتى 3 آلاف جنيه، واكتشفنا بعد ذلك أنهم سرقوا منها كل شىء من أبواب وشبابيك ولمبات كهرباء وأحواض وغيرها، ورضينا بالأمر الواقع، واشترينا ابواب للشقق واستبدلنا الشبابيك بورق كرتون، ولكنها لم تمنع وصول التعابين والحشرات إلينا.
ويضيف قائلا: وانتظرنا لأكثر من عام حتى يتم تقنين أوضاعنا، وعندما لجأنا للدكتور عبد القوى خليفة، محافظ القاهرة، رفض الاعتراف بقرار رئيس الوزراء السابق، ورفض أيضاً إعطائنا أى وحدات بديلة، وحولنا لمحمد البنداري، مدير التسكين بالمحافظة، فأبلغنا بقرار المحافظ الذى تسبب فى مشاجرات عنيفة بيننا وإصابة العشرات منا حين قسمنا لمخيمات وماسبيرو وحالات قاسية وجميعهم لا يوجد لهم سوى 1000 وحدة سكنية فقط أي أنه على 2000 أسرة أن تعيش فى الشارع!
ويقول شرف عبد الحافظ حسنين، 53 عاما، يوجد بالنهضة 10 آلاف مواطن ومواطنة مصرية قضيتهم واحدة، ويعانون من ذات الظروف المعيشية المهينة، وجميعهم مجبرون على قبول الأمر الواقع، وأنا أحد هؤلاء الضحايا، وكنت أعيش أنا وأبنائى ال7 فى مساكن الاستضافة بمدينة السلام بأجر شهرى 350 جنيه، وبعد أن أصبحت عاجزاً عن العمل بسبب إصابتى بالغضروف، تقدمت فى 21 مارس 2006 بطلب ضمى للحالات القاسية، وأخبرونى أننى حصلت على استحقاق لاحدى الوحدات السكنية، ولكن هذا لم يحدث.
وانتقلت مع مئات الأسر المشردة إلى مدينة النهضة بقرار من رئيس الوزراء السابق عصام شرف، وفوجئنا بأننا سنعيش فى شقق حطمها البلطجية، وسرقوا منها كل شىء، ولكننا تأقلمنا على الحياة وقبلناها، وانتظرنا أن تحل الدولة أزمة الكهرباء بعد أن قطعتها لكن دون جدوى وذهبنا لمكتب المحافظ كثيراً وتوسلنا له، فأخبرنا أنه برىء من قرار عصام شرف ولن ينفذه ووصفنا بالمحتلين، وتعهد ألا تصل الكهرباء إلينا طالما هو فى منصبه، بحجة عدم وجود شقق خالية، فى حين أن النهضة بها آلاف الوحدات الخالية.
وأضاف شرف عبد الحافظ، قمنا بتوصيل الكهرباء بطريقتنا لجميع الشقق، وفى كل مرة كانت شركة الكهرباء بالنهضة، تسرق الكابلات التى نقوم بتركيبها، وما زالت تضطهدنا حتى الآن، وتأقلمت مع وضعي الجديد، وأصبح لدى كشك صغير بالنهضة أبيع فيه الحلوى للأطفال والشيبسى والمياه الغازية وقد اشتراه لى أهل الخير من جيرانى لتأكدهم من أننى مريض بالغضروف وأعول 7 أبناء ولم أعد قادراً على العمل، أما البضاعة فقد اشتريتها بالتقسيط وإيصالات أمانة وأكاد أدخل بسببها السجن، بعد أن حطم البلطجية الثلاجة والكشك وسرقوا كل ما فيه لرفضى دفع1000 جنيه إتاوة، فتقدمت بشكوى لقسم شرطة النهضة فقبضوا على هؤلاء البلطجية وأفرجوا عنهم بعد ساعة، وبعد أن افرجوا عنهم طعننى أحد البلطجية فى يدى بمطواه، وحتى الآن ما زالوا يهددونى، وللأسف لو كنت أملك ألف جنيه لأعطيتها لهم وأرحت نفسي، أنا حالتي المادية سيئة لدرجة أنني أخرجت اثنين من أبنائى من مدارسهم أحدهم عمره 8 سنوات والآخر 20 سنة، ليعملوا ويساعدوننى على تحمل نفقات المعيشة.
ويقول محمد سالم سليمان، 58 عاما، لم يراع أحد كبر سني، ويريدون إهانتى وأنا على وشك الرحيل عن عالمكم، فليس لى مأوى آخر غير هنا فى النهضة فهل على أن أبحث عن قبر وأنتظر الموت ويكون أكرم لى.
ويضيف، عشت سنوات عمرى كلها فقير معدم فى مخيمات وكنت أعمل مطرب وشاعر فى الموالد والأفراح ولكنها مهنة انقرضت منذ زمن بعيد، فأنا أغنى بطريقة الريس متقال، وأنا لا أريد شقة من الحكومة، أريد فقد "عشة" صغيرة تأوينى فى أيامي الأخيرة فهل هذا كثير على أمثالى؟!
ويقول محمود قاسم، 49 عاما، لسنا بلطجية أومسجلين خطر، كما يقولون، فنحن مواطنون محترمون، فأنا حاصل على ليسانس شريعة وقانون من جامعة الأزهر فى عام 1986، وأجبرتنى الحكومة فى بداية التسعينات من القرن الماضي، على ترك منزلى لأنه شكل خطورة على المنازل المجاورة له، ووعدونا أنه فى خلال أسبوع سوف نتسلم شقة بديلة، ولكن هذا لم يحدث ودخلت في دوامة الروتين ودهاليز الحكومة، وفشلت فى الحصول على شقة من الحالات القاسية المعدمة التى تقدمت لها فى عام 2007 رغم استحقاقى، ولم أجد أمامى سوى مساكن الاستضافة بأجر شهرى بدأته بمبلغ 350 جنيه ويجبرنى المالك على الزيادة كل عام وإلا فمصيرى الطرد وهكذا بدلت سكنى حوالى 20 مرة حتى أهرب من الإيجار المتزايد.
وأضاف، وانتقلت إلى النهضة وتحملت الظروف الصعبة وكان على حماية منزلى من سطو البلطجية وفرضهم إتاوات، وتركت عملى حتى أحمى أسرتى وأصبح إبنى أحمد هو المسئول عنا وترك تعليمه وعمل سائق بأجر يومى 15 جنيه، وبهذا المبلغ البسيط ننفق على متطلباتنا اليومية ودراسة أشقائه الثلاثة المتفوقين فى دراستهم، وأنا الآن لا أريد هذه الشقة التى أعيش فيها إذا كانت الحكومة ترى أننى قمت بإحتلالها، لكن أليس من حقى أن تجد لي الحكومة مأوى؟، أليس من حقى أن أحلم بستر أبنائى وأجد لهم مأوى يحميهم؟
وتقول عطيات أحمد، 48 عاما، أنا مطلقة مرتين ولدى 3 أبناء، وطليقى الأول والد أبنائى طردنا فى منتصف الليل من البيت، وعشنا لعدة سنوات فى خيمة كبيرة تضم 60 أسرة بمدينة السلام، ولا يوجد بها خصوصية فى شىء، ولذلك لم أتردد فى الزواج للمرة الثانية، حتى يكون لي بيت يأويني، أنا وأبنائى، وكنت أظنه رجل كريم سيعوضنا عن الأيام الصعبة التي عشناها لكنه رفض أن يعيش أبنائى معى وطردنا هو الآخر وطلقنى، واعتصمت مع سكان المخيمات أمام ماسبيرو، حتى أصدر عصام شرف قرار بنقلنا إلى هنا فى النهضة، وحتى أتمكن من تربية ابنائى بمفردى بعت الشاى والفلافل لأهالى المنطقة، والآن صدر قرار بطردنا فى الشارع، ويتركون البلطجية الذين احتلوا المنطقة وباعوا الشقق لنا ويخشون مواجهتهم لأنهم يحملون البنادق الآلية والخرطوش طوال الوقت ولا يترددون فى إطلاق النيران على كل من يعترض طريقهم.
فوزية رضوان، 62 عاما، تقول، زوجى توفى منذ 30 عاما، وترك لى 4 بنات وولد، وعندما حاولت أن أقوم بعمل معاش عن زوجى اكتشفت أننى ساقطة قيد، وحرمت من المعاش، فأخرجت ابنى من مدرسته حتى ينفق علينا، وجئنا هنا إلى النهضة مع سكان المخيمات فى دار السلام، ونعيش مهددين بالطرد فى أى لحظة، وأنا مريضة وكنت أتمنى أن يطمئن قلبى على إبنى ويتزوج ولكن يبدو أن أمثالنا المعدمين لا يحق لهم أن يحلموا ويعيشوا بأمان.
وتقول يمنى مرزوق أبو زيد، 75 عاما، حضرت إلى النهضة مع مئات الأسر، وبعد فترة ذهبت لمستشفى الصدر بالعباسية لتلقي العلاج، حيث أنني مريضة بالربو وحساسية الصدر، وعندما عدت لمنزلى اكتشفت أن البلطجية سرقوا كل شىء، وهددونى بالطرد منها، ولم يتركوا لى حتى مرتبة صغيرة أنام عليها وساعدنى الأهالى بحصيرة أنام عليها، ليس ذنبى أني جئت لهذه الدنيا فقيرة معدمة وليس ذنبى أن الحكومة تكره أمثالى وتحاربهم وترفض أن تجعلهم يعيشون حياة كريمة حتى فى آخر أيامى ويتهموننا بأننا بلطجية ومسجلين خطر؟
عبد العظيم مرسى صبرى، 75 عاما، يقول، أنا مريض بالشلل الرعاش وأنفق أنا وأبنائى الثلاثة على معاش السادات وقيمته 130 جنيه، فأنا كنت أعمل أرزقى على باب الله، حتى جئت هنا فى مدينة النهضة، ومن شدة الخوف من البلطجية، وطرد الحكومة لنا أصبت بمرض الشلل الرعاش، وأصبح أبنائى بلا عائل وتركوا مدارسهم وجامعاتهم لأننى لم أعد قادراً على الإنفاق عليهم وعملوا فى أحد المصانع القريبة من هنا حتى يجدوا لى ثمن علاجى.
والآن نحن مهددين بالطرد لأننا محتلين يهود اغتصبنا ما ليس من حقنا ويبدو أنه يجب إعدامنا فى ميدان عام!
سيدة محمد، 60 عاما، تقول، أنا أم ل3 أبناء ومصابة بورم خبيث، وزوجى يعمل فى مصنع نجارة بترت يده أثناء العمل، ولأنه ليس مؤمن عليه ويعمل منذ 20 عاما، بعقد فقد عالج نفسه على نفقته الخاصة، وأضافت، كنا عايشين فى مدينة السادس من أكتوبر حتى عام 1998 وتركناها بعد أن حرقت الشقة بالكامل وأعطتنى الحكومة الحق فى الحصول على شقة بديلة على الورق فقط، وتقدمت بطلب لمحافظة القاهرة كى أحصل على شقة وأعطونى استحقاق على الورق أيضاً، وحالى مثل حال معظم أهالى النهضة معنا أوراق رسمية تثبت أحقيتنا فى الشقق التى نعيش فيها، لكن الحكومة تنفيها بعد ذلك ومن الواجب علينا أن نخضع لها ونلبى أوامرها.
وتقول، حمدية محمد سالم، 50 عاما، هناك من تاجر بأزمتنا وتربح من ورائنا آلاف الجنيهات، وعلى رأسهم سيدتان ورجل عملوا كسماسرة للشقق وأدخلوا علينا أهالى لا نعرفهم وقالوا إنهم من سكان مخيمات السلام المعتصمين أمام ماسبيرو، والغريب أنهم استلموا شقق بطرق رسمية وبمنتهى السهولة دون وجه حق، وأنا أم ل3 بنات إحداهن معاقة ذهنياً أختفت بعد الثورة ولا أعرف أين هى وحتى أتمكن من الإنفاق على أسرتى أبيع السمك لسكان المنطقة ولا أدرى أين سأذهب ببناتى فى حال طردنا من هنا؟!
انسجام عبد الحميد، 50 عاما، تقول، لدى 4 أبناء أعولهم بمفردى بعد وفاة والدهم، وأنا مريضة بالقلب ومع ذلك أعمل خادمة فى المنازل حتى أجد ما أنفقه على أبنائى وعشت لمدة 10 شهور فى خيام مدينة السلام ونقلتنا الحكومة إلى مدينة النهضة واليوم يريدون طردنا منها بالقوة دون أن يجدوا لنا شقق بديلة وكأن الحكومة تنتقم منا، أنا فقط أريد حجرة صغيرة تأوينا وتسترنا فلا أستطيع أن أدفع إيجار بيوت الاستضافة فهل هذا كثير على أرملة تعول أربع يتامى؟
أبو العلا سيد، 55عاما، يقول، لدى أوراق رسمية منذ عام 2004 تثبت أننى استحق شقة تتبع الحالات القاسية، ومع ذلك رفضوا تسليمى شقة بحجة أن شهادات ميلاد أبنائى ورقية ويريدونها بالكمبيوتر وعندما أحضرها لهم يطلبون شهادات التطعيمات المدرسية، وهكذا فشلت فى إيجاد سكن لى بالطرق الشرعية. وبعد الثورة جئت مع الأهالى إلى هنا وأنفقت كل ما معى من أموال فى إعداد شقتى للسكن بعد أن سرق البلطجية منها كل شىء، وبعد أن تعرضت للاعتداء ومحاولات الطرد أكثر من مرة ليس من الحكومة بل من البلطجية اضطررت إلى ترك عملى لحماية مسكنى وحتى نجد مال يكفى لمتطلباتنا اليومية أجبرت أبنائى على ترك مدارسهم والعمل فى مصنع بجوارنا.
ويقول مصطفى عبد الوهاب، 43 عاما، لدى 4 بنات متفوقات فى دراستهن لن أسمح لأحد أن يلقى بهن فى الشارع، فيكفى المخاطر التى نتعرض لها كل يوم من البلطجية وكى أحميهم أقوم بتوصيلهم لمدارسهم ذهاباً واياباً وأخشى من سيرهم فى الشارع حتى لا يتعرضوا لصعق الكهرباء أو لدغ العقارب والثعابين المختبئة داخل القمامة، نحن لسنا سعداء بمعيشتنا هنا كما تتخيل الحكومة، علاوة على اتهامها لنا بأننا قمنا بالاستيلاء على إحدى الشقق المتميزة رغم أننى أخذتها مجرد جدران محطمة وقمت بتشطيبها على نفقتى الخاصة، وبعد كل هذا يريدون طردنا.
ويقول، سعيد ابراهيم حسين،50 عاما، أعمل خفير فى شركة القاهرة 2000 وهى الشركة المسئولة عن إنشاء مدينة النهضة، أجبرتنى الشركة أن أعيش هنا فى هذه الشقة منذ حوالى عام لوجود نزاع عليها بين أكثر من 20 بلطجى، وحدثت بينهم مشاجرات عنيفة وإصابات، وعندما تم إخلائها بالقوة عشت بها أنا وأربعة خفراء آخرين، ولا أعلم ما سر هذا الإضطهاد للفقراء المعدمين الذين يعيشون هنا، فالشركة التى أعمل بها لم تسلم للمحافظة 18 بلوك أى أنه يوجد حوالى 3600 شقة خالية تكفى لنفس العدد من الأسر، بالإضافة لوجود آلاف الوحدات السكنية فى منطقة المحمودية 960 والعبد 1 والعبد 2 ومسئولة عنها شركات مقاولات أخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.