ناقش بيت السناري عددا من مؤلفات الدكتور صلاح هاشم، الكاتب والخبير التنموي، تحت إشراف جامعة الإسكندرية، وشارك في النقاش عدد من الخبراء الإعلاميين والكتاب المعروفين على رأسهم الدكتور عادل اليماني الخبير الإعلامي، والدكتور علاء رجب أستاذ الصحة النفسية، والكاتب والسيناريست عماد مطاوع، والإعلامي العراقي أيمن خالد، تقديم الأستاذ شريف نصار. وخلال الحلقة النقاشية، تم عرض ومناقشة وتحليل أربعة مؤلفات الكاتب، وهي ( ثورات الجياع – الحاكم الإله والشعب العابد – التنمية والجريمة المعولمة – العدالة والمجتمع المدني) من يصنع الآخر: وفي رده على تساؤل حول من يصنع الآخر الحاكم أم الشعب؟، أكد الدكتور صلاح هاشم أن التاريخ يعيد نفسه ليؤكد أن الشعوب هي التي تصنع الحاكم ويتطلب تحقيق ذلك تغيير الثقافة "الموبوءة" للشعب ليستطيع اختيار الحاكم الأنسب والذي هو في النهاية مواطن مثله ويعيش على نفس الأرض. واستنكر هاشم الهجمة الشرسة على من سموا إعلاميا ب"حزب الكنبة" ممن لم ينزلوا الميدان، مؤكدا أنهم هم من أنقذ مصر في أشد ظروفها واستمروا في مزاولة أعمالهم وإنتاجهم في الوقت الذي يستكمل فيه الدور شباب الميدان، وآخرون يفجرون ويخربون البلد، رافضا إهانة أي مواطن مصري أو وصف "حزب الكنبة" بأنهم غير فاعلين أو مؤثرين. وفي مقارنة بين أنواع الثورات الشعبية، أوضح الكاتب أن هناك نوعين من الثورات إحداهما "ثورة جياع" والأخرى سياسية، مبينا أن الثورة السياسية يعقبها ثورة جياع على العكس تماما من ثورة الجياع التي لا يعقبها ثورة سياسية، وذلك لأن الثورات السياسية يقوم بها الشعوب المرفهة وتنتهي سريعا. وأكد أن الثورات السياسية في مصر لم تكتمل وإن اكتملت فلا تستمر طويلا ويوجد اختلاف عليها دائما، والفكرة الرئيسية تتمثل في التغيير فشعوبنا ليست مرفهة لتحدث ثورات سياسية ولكن المواطن لا يجد أقل حقوقه، محذرا بقوله "مصر ستجوع إن لم نبدأ بتغيير أنفسنا، ويخطئ من يظن أننا محفوظون من المجاعة بيد الله وحده بل بأنفسنا أولا". الفساد الأخلاقي: وخلال كلمته، أكد الدكتور عادل اليماني الخبير الإعلامي، أن الثورة تقوم من أجل الحرية والأمن والأمان وأن يكون لنا كيان بين الأمم، ولكن الشعب المصري عقب ثورة يناير أنكر بعضه بعضا ورأى كل مواطن أن لديه من العلم ما لا يملكه غيره، ومن المفترض عندما نتحدث عن الثورات وما بعدها نذكر جيدا أننا لم نثور على فساد الضمائر، ثورنا على كل شيء إلا الفساد الأخلاقي، ولزاما علينا أن نقوم بثورة "أخلاق" تصلح كل شيء. ووصف اليماني الدكتور صلاح هاشم بالكاتب الراقي والمحترم وأنه شخصية معلوماتية يستطيع إيصال المعلومات بسهولة للقارئ وربطها في تسلسل ممتع. وشدد اليماني على ضرورة تكاتف الشعب المصري وعدم التنازع فيما بين أفراده، مستشهدا بأن النهي الوحيد الذي فسره القرآن جاء في قوله تعالى " وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "، مشيرا إلى أن الذي يسقط النظام الله وليس الشعب وحده وعقب ثورة يناير كان من الصعب التنبؤ بمن يحكم وفي المقابل رأي العديد من الأشخاص أنهم قادرون على إدارة مصر ولو لم ينقذ بعضنا بعضا لكان واقع مصر أشد خطورة مما هي عليه الآن. الحاجة إلى المناعة النفسية : ومن جهته، أوضح الدكتور علاء رجب استشاري الصحة النفسية ومدير البرامج بشبكة تلفزيون الحياة، أن مصر تحتاج إلى مناعة نفسية وصيانة شعبية كي يتمكن كل مواطن من تحمل المسئولية، فقد ظهر عقب الثورة الكثير من النشطاء السياسيين والمحللين السياسيين دون وجود مفكرين وعلماء نفسيين يصححون الأفكار الخاطئة ويساندون الشعب لتغيير ثقافته الموروثة عن الحكم، فأصبح الانفلات الأخلاقي متصدر للصورة العامة، مشددا على أن مصر تحتاج لثورة أخلاقية. وأشاد رجب، خلال كلمته، بكتابات الدكتور صلاح هاشم وتميزه في عرض الثورات التي مرت بها مصر ، لاسيما كتابه "الحاكم الإله والشعب العابد"، مؤكدا أن كل مقالة في الكتاب كانت تستحق أن تكون كتابا منفردا بذاته. ودعا رجب الجميع لقراءة الكتاب والاستفادة منه، والذي سيتضح في مجمله أن الكاتب ظل أربع سنوات يكتب هذا الكتاب ويعرضه ويناقشه ليصل في النهاية إلى الشعور بالإحباط نظرا لتجاهل المجتمع للفكر والثقافة في ظل الانغماس في الرفاهية غير المجدية والمواد الإعلامية الهابطة، متسائلا "هل سنظل مرفهين لمدة ال24 ساعة؟، أين العلم والفكر والثقافة؟". وعن دور الشباب في السياسة، قال رجب إن ما يتردد من تمكين الشباب هو وهم غير موجود في الواقع، حيث أن شباب مصر الحالي فوق الستين والذين يتقلدون المناصب الكبرى، فالهياكل السياسية وهمية لا وجود فيها للشباب، وذات الوجوه التي اعتدنا عليها مازالت تحكم من محافظين ووزراء، وكل ذلك أدى إلى حالة من الإحباط بين الشباب فلا يوجد استعداد لديهم لفعل إيجابي. وأوضح أن الإعلاميين الحاليين غير مهيئين نفسيا لتبني دور إيجابي في المجتمع، فوسائل الإعلام هي الفاعل لغالبية أعمال العنف والتمرد ودوره خطير جدا في التأثير على الشارع المصري، مضيفا أن بعض البرامج الحالية تفسد الذوق العام وأصبح الإعلام "تسويقي". ونوه على ضرورة رفض الشعب كله لهذا الإعلام وعدم الاستماع إليه لنتمكن من امتلاك حريتنا، مشددا على أنه يوجد نماذج إعلامية شهيرة تسيء للإسلام و80% ممن يظهرون على الشاشة هدفهم "الشو الإعلامي" فقط دون تقديم مادة مفيدة تمثل حلا لمشكلة اجتماعية أو سياسية، وهو ما أحدث حالة من "العجز المكتسب" لدى المواطنين. واستطرد "الإعلام دوره كبير في التأثير على عقول الشباب وهو البديل عن الأسرة في ظل اضطرار الوالدين للخروج إلى العمل لفترات طويلة كوسيلة لمواجهة الظروف الاقتصادية السيئة"، مؤكدا أن الحل ليس في منع الإعلام ككل ولكن في تطبيق الرقابة الحقيقية على ما يتم عرضه. ودعا رجب الشعب المصري لعدم الالتفاف إلى الوراء بل العمل على استغلال اللحظة الراهنة لمصلحة البلاد. التنمية والجريمة المعولمة : أفاد الدكتور أيمن خالد أن الشعوب العربية تبحث عن الحرية وتحسين الأنظمة الحاكمة والتنمية، ونفقه معاني التنمية والعولمة والوقوف في مواجهة الجريمة، مشيرا إلى أن الشعب الذي كتب السطور الأولى في حريته قادر على الاستمرار حتى النهاية. وأوضح ، خلال كلمته في الحلقة النقاشية التي نظمها بيت السناري لمناقشة مؤلفات الدكتور صلاح هاشم، أن كتاب "التنمية والجريمة المعولمة" له أهمية بالغة في وقتنا الحاضر، مثنيا الجهد المبذول من جهة الكاتب في التنبؤ بالوضع الراهن وكأن الكتاب تم تأليفه اليوم وليس عام 2010. حالة درامية متكاملة: فيما أطلق السيناريست عماد مطاوع، على كتاب "ثورات الجياع" مسمى " مشاهد تاريخية لثورات المصريين" حيث أنه يرى كتابات الدكتور صلاح هاشم في مجملها أنها تشكل حالة درامية متكاملة وهرما فكريا أو سلما من الأعمال الإبداعية خاصة أنه شاعرا، فكل كتاب يساوم الذي يليه. وأضاف أن الكتاب يرتكز على الجوع وكيف يكون الباعث للتحرر، خاصة أن الكاتب يمهد بفصل كامل بفصل مستعرضا أسباب تلك الثورات، ووفق في اختيار نهر النيل كمثال للشح ووسيلة لمواجهة الفقر والاحتياج وحرك الشخصية المصرية التي كانت مستسلمة وتعاني من مرض "ثالوث" رديء ارتبط بفكرة "الحاكم والمعبد والتابع "، كما أبدع في أسطورة ايزيس وعروسة النيل التي لم تنقلها لنا الأعمال الدرامية بصورتها الحقيقية. رابط الفيديو على اليوتيوب... https://www.youtube.com/watch?v=pOqPh-gzt3w#t=50