قضت المحكمة الإدارية العليا، بجلستها اليوم الأحد، نهائيًا بعودة ملكية شركة النيل لحليج الأقطان إلى الدولة، وبطلان عقد بيع وخصخصة ما يزيد على 50% من أسهمها، حيث رفضت المحكمة كافة طعون الحكومة ورئيس مجلس إدارة الشركة، عبدالاله الكحكي وتأييد حكم القضاء الإداري الأخير. ومن الجدير بالذكر أن كل القضايا التي سبقت للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الحصول عليها في شأن خصخصة الشركات أو التي حصل عليها النشطاء الاجتماعيين، مثل حمدي الفخراني وترافع فيها كل من خالد علي ووائل حمدي السعيد، كانت تستند إلى بطلان إجراءات البيع، لتجاهل الحكومة لقانون المزايدات والمناقصات، إما لقيامها بالبيع بالأمر المباشر، أو التحايل ع المزايدات وافراغها من مضمونها. واستند المحامون في هذه القضية إلى عملية التقييم والى عدم اختصاص اللجنة الوزارية للخصخصة بوضع أسس تقييم الشركات، لأنه لا يوجد اصل لها في دستور 71، ولا في قانون قطاع الأعمال العام، وهو ما يمثل ركن السبب في القرار المطعون فيه, لأنه ليس له ثمة اصل في التشريعات السارية وقت صدوره، وان ما حدث من تقييم وبيع للشركات ماهو إلا سياسة وانحيازات اقتصادية، وخيارات لا تمت للقانون والدستور بصلة، فتم الخلط بين ماهو سياسي, وماهو قانوني، لخرق أحكام الدستور وانحراف عن صحيح القانون. وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، بعد أن الأخذت بدفوع المحاميين: "كما عمدت هذه السياسة دون سند من القانون وبأساليب احتيالية تنم على الفساد وعدم الشفافية إلى تفكيك وتصفية وتبديد شركات قطاع الأعمال العام, وذلك ببيعها بخسا سواء لمستثمر رئيسي أو ببيع كل اسهم الشركة التابعة، بما يؤدي إلى جعل حصة الشركة القابضة، أو الأشخاص الاعتبارية العامة وبنوك القطاع العام في رأسمالها تساوي صفر, وذلك كله بالمخالفة للمواد 10,20 من قانون قطاع الأعمال العام و25 بند خامس من اللائحة التنفيذية للقانون وقد أدرك القائمون على برنامج الخصخصة -لاحقا- حقيقة هذه المخالفة، فاصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 68 لسنة 2006 ، بإضافة نص المادة 26 مكرر 2 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه والتي أجازت لأول مرة طرح الشركات التابعة بالكامل أو أغلبية الأسهم فيها بطريق الاكتتاب أو بنظام عروض الشراء من خلال بورصة الأوراق المالية، بعد عرض الوزير المختص على المجموعة الوزارية للسياسات الاقتصادية". وتابعت: "وأياً كانت مشروعية هذا القرار, فان الظاهر من هذا النزاع أن البيع في الحالة المعروضة تم في تواريخ (6-2-97 و 9-10-97 و 5_2 98)، وهو ما يعني في تاريخ سابق على صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 68 لسنة 2006 الذي أضاف نص المادة 26 مكرر2 لقانون قطاع الأعمال العام وبالتالي يكون القرار المطعون فيه قد صدر مشوبا بعيب الاختصاص وكذلك عيب المخالفة الجسيمة لأحكام القانون ومن ثم يغدو قرارا باطلا بطلانا مطلقا يهوي به إلى مدارج الانعدام". "وهذا الانعدام للقرار المطعون فيه يستتبع بالضرورة وبحكم اللزوم وبذات الوصف انعدام القرار التنفيذي الصادر من الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة للقطن والتجارة الدولية المنعقدة بتاريخ 25-8-96 بالموافقة على بيع الأسهم المقابلة لما يزيد عن 50 بالمائة من رأسمال شركة النيل لحليج الأقطان". "وكذلك انعدام كل الإجراءات التي اتخذت تنفيذا لهذا القرار سواء إجراءات تقييم رأسمال الشركة وتحديد قيمة السهم وإجراءات طرح وبيع كامل اسهم الشركة في بورصة الأوراق المالية في التواريخ سالف الإشارة إليها او أجراءات تخصيص 10% من إجمالي اسهم الشركة لاتحاد العاملين، فضلا عن انعدام جميع التصرفات اللاحقة التي وردت على أصول الشركة أو غيرت من شكلها القانوني وما يترتب على ذلك من آثار". "ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى ذات النتيجة وجرى قضائه على مقتضاها، فانه يكون قد أصاب وجه الحق وصحيح حكم القانون ويغدو الطعن عليه في الطعون الخمسة قائما على حجج داحضة متعينا رفضها والزام الطاعنين بالمصروفات ولهذا قضت المحكمة بإجماع الآراء برفض جميع الطعون و الزام الطاعنين بالمصروفات وأمرت بمصادرة الكفالة)، وجدير بالذكر أن كل من الحكومة وحاملي الأسهم قد قدموا خمس طعون سابقة لوقف تنفيذ الحكم السابق للمحكمة بعودة الشركة إلى المال العام". وفي هذا الاطار قال خالد علي، محامي العمال الذي تولي الدفاع في القضية إنه على الدولة تنفيذ هذه الأحكام وإعادة تشغيل الشركات والاستفادة من الطاقات العمالية المهدرة ومواجهة الخطة التي كانت موضوعه من النظم السابقة لتفكيك الصناعة والتجارة الوطنية بخطط بديلة تعيد الاعتبار لقطاع العام وسياسات التشغيل الصناعية والزراعية والتجارية بالدولة.