الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
قادة الاتحاد الأوروبي يتعهدون خلال زيارة لدمشق بدعم تعافي سوريا بعد الحرب
مسئولة أوروبية: أي عنف ضد المتظاهرين في إيران غير مقبول
فالفيردي يضع شروط الفوز على برشلونة في نهائي السوبر
مباراة السنغال ومالي تشتعل في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025
ضبط 3 متهمين باستقطاب المواطنين في المراهنات والعملات المشفرة بأسيوط
محمد عبلة ل الشروق: نحتاج إدارة أفضل للفن.. وقوة جائزة ساويرس في استمرارها
إيرادات الخميس.. إن غاب القط يواصل صدارة شباك التذاكر وجوازة ولا جنازة يتراجع للمركز الثالث
عبدالغفار: تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات
تركيب 70 ألف وصلة لمياه الشرب والصرف في المناطق الأكثر احتياجًا بالمحافظات
شيكو بانزا ينتظم في تدريبات الزمالك بعد عودته من أمم إفريقيا
فتح باب القبول للطلاب الوافدين ببرامج تجارة عين شمس المهنية
بُناة مصر الرقمية.. منحة تدريبية مجانية لتأهيل الخريجين لسوق العمل التكنولوجي
مدرب الجزائر: جاهزون ذهنيًا لمواجهة نيجيريا ونواجه صعوبات
الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها
ارتفاع مفاجئ في أسعار الذهب| عيار 21 يلامس 6000 جنيه بمنتصف التعاملات
رئيس الرعاية الصحية: الهيئة حققت أكثر من 30 ألف قصة نجاح فى علاج المرضى الأجانب
رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق
غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي
جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو
«الصحة»: فحص 4 ملايين طالب ضمن أعمال الفحص الطبي الدوري الشامل بالمدارس
وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم
شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON
«طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية
محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية
تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات
وزير الخارجية يشدد على رفض مصر أي ممارسات من شأنها تقسيم قطاع غزة
عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار
محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات
الأمن يفحص فيديو استغاثة لسيدة تزعم تعرضها هي وبناتها للاعتداء من والدهن في قنا
ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه
مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم
ترامب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات العسكرية على فنزويلا بعد عملية السبت
وزيرة التخطيط تستقبل المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة
حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا
فيديو.. مصر تحتفل بمرور 66 عاماً على وضع حجر الأساس لمشروع السد العالي
فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه
خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه
حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام
عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام
«رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر
ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط
استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية
دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟
تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول
13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع
الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات
قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين
خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي
«الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»
تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر
انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني
هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج
سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم
الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند
مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه
نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي
قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي
مؤتمر ألونسو: موقف مبابي من الكلاسيكو.. وما حدث من سيميوني غير مقبول
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
الصباح تنفرد بنشر حوار مع محمد عبدالمنعم سلطان المتهم فى أحداث الحرم
محمد سليمان
نشر في
الصباح
يوم 31 - 10 - 2012
المعركة استمرت خمسة عشرة يوما حول الكعبة والقحطانى قُتل ولم يهرب
تنفرد الصباح بنشر مذكرات محمد عبدالمنعم سلطان أحد المتهمين فى قضية «أحداث الحرم»، التى وقعت عام 1400 هجرية–1979ميلادية، وتفاصيل محاكمته بسبب انتمائه لجماعة «جهيمان» التى نفذت العملية.
«سلطان» من مواليد شبرا، درس فى مدرسة التوفيقية الثانوية ثم التحق بالمعهد الصحى بإمبابة لمدة سنتين، يقول: سافرت بعد تخرجى إلى السعودية، وقضيت فيها ثلاثة أعوام تقدمت خلالها للدراسة فى الجامعة الإسلامية، إلا أن ظروفا أحاطت بى منعتنى من دخولها، وفى 1978 التحقت بكلية أصول الدين، وبعد عام واحد وقعت «أحداث الحرم».
منطقة شبرا عشت فيهاو كان بها عدد كبير من أعضاء تنظيم الجهاد، : كنت أعرف معظمهم لكننى لم أنضم إليهم، ورغم أن تلك الجماعات كانت تمارس نشاطها أمامى، إلا أننى لم أؤمن بمنهجها وكانت هذه قناعتى، ولم يحدث أى احتكاك من جانب جهاز أمن الدولة بى إلا بعد عودتى إلى مصر فى عام 1987، فقد كان اسمى مدرجا على قوائم الانتظار بعد قضية «أحداث الحرم».
أهل الحرم
«أهل الحديث» أو «السلفيين السعودىين» فى السعودية يختلفون عن السلفيين فى مصر فى نبذ المذهبية والاهتمام بالحديث، ويزعمون أنهم أصحاب العقيدة الصحيحة النقية، معتبرين أنفسهم «السلف الصالح» على وجه الأرض، وهم يتبعون مدارس أحمد بن حنبل وابن تيمية وابن القيم ومحمد عبدالوهاب، وكان لهم اهتمام خاص بدارسة الفتن، بشكل متعمق يحول الدارس إلى شخص «يعيش عصر النهاية»، حيث يتوقع أن جميع الأحداث المحيطة به هى علامات الساعة الكبرى ونهاية الزمان، وكانوا يأخذون من جميع الكتب الإسلامية الجزء الخاص بالفتن والأبواب المتعلقة بها، وعند قراءته يظنون أنه نهاية الزمان، وهذا الأمر كان هو القاعدة التى كانت تحكمهم، وأوصلتهم دراسة الفتن التى تعمقوا فيها إلى حقيقة أن تلك الفترة التى يعيشونها هى نهاية الحياة، ومن علاماتها خروج المهدى المنتظر.
لم يكن هؤلاء يسعون خلف مسألة ظهور «المهدى المنتظر» إلا من خلال ما يقرأونه من كتب تتحدث عنه، ولم يفكروا أبدا فى مسألة أن الوقت أوشك على ظهوره أم لا، إلى أن أكد العشرات من الناس فى أواخر عام 1979، وقد جاءوا من بلاد مختلفة مثل الهند وباكستان وبريطانيا، أنهم رأوا «رؤيا» مجىء «المهدى المنتظر»، وقد دونت رؤاهم وتم توثيقها حتى إن عددها وصل إلى 300 رؤيا مسجلة بأسماء أصحابها، وكانت أولاها «رؤيا» لمواطن مصرى من مدينة طنطا ويقيم فى القصيم بالسعودية.
الأشخاص الذين وثقوا رؤاهم بشكل متتابع ومذهل جعل الناس يبدأون فى الحديث عن محمد عبدالله القحطانى على أنه هو المهدى المنتظر، فقد كانت صفات المهدى المنتظر، التى وردت فى السنة، تنطبق على هذا الرجل تماما، ومنها أن اسمه على اسم الرسول، وأنه يحمل نفس الملامح والصفات الجسدية للنبى، صلى الله عليه وسلم، فجبهته عريضة واسعة ينحصر عنها الشعر، وأنفه دقيق ومستطيل فى وسطه تقوس، حتى إن جميع من كانوا حول «القحطانى» أيقنوا أنه هو الرجل الذى يأتى فى نهاية الزمان، وثارت حالة من الجدل حتى قبل شهر رمضان من عام 1979، الذى يقابله العام الهجرى 1399، حتى إن هذا التاريخ الهجرى، جعل الأمور تتفاقم، لأنه يتوافق مع الحديث القائل: «يأتى على رأس كل مئة عام للناس من يجدد لهم أمور دينهم»، وقد اعتبر المناصرون للمهدى أن رأس المئة عام ستكون بحلول عام 1400 هجرية، إلى أن شاع الأمر وبدأوا يعدون لهذا اليوم وكان هذا قبل الحج.
بدأ الناس ينظرون إلى «القحطانى» مع كثرة «الرؤى» على أنه المهدى المنتظر، وعندما بحثوا أيضا فى نسبه وجدوا أن أمه قرشية، وكان القحطانى رجلا عاقلا يبهر أى شخص برزانته ورجاحة أفكاره، وقياديا، رغم صغر سنه التى لم تتجاوز وقتها 25 سنة.
ويتابع: فى هذا الوقت من شهر رمضان بدأ الأمر ينتشر بين المقربين من جماعة «جهيمان»، فاقتنع كثيرون وكان من بينهم مصريون، وبدأوا يدعون الناس لمناصرة المهدى المنتظر.
كانت جماعة «جهيمان» مثار جدل كبير فى السعودية، فى هذا التوقيت و اسم جهيمان كاملا هو «جهيمان بن محمد بن سيف العتيبى»، وعمل موظفا فى الحرس الوطنى السعودى 18 عاما، ودرس الفلسفة الدينية فى جامعة مكة المكرمة الإسلامية، وانتقل بعدها إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، حيث التقى بشخص يدعى محمد عبدالله القحطانى وهو أحد تلامذة الشيخ عبدالعزيز بن باز، وكانت هذه الجماعة مطاردة من أمن الدولة السعودى، وكان يساعدهم الشيخ عبدالعزيز بن باز الذى شغل منصب مفتى عام المملكة، ورئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة، ورئيس الهيئة التأسيسية لرابطة العالم الإسلامى بمكة، والشيخ الألبانى، وهما من أعمدة ومراجع هذه الجماعة، التى لم تكن تنظيما يشبه التنظيمات الموجودة فى مصر وقتها، حيث كان لكل منطقة من يشرف عليها، ولم تكن لهم تجمعات فى مكان معين سوى أنهم يأخذون شققا سكنية بإيجار حتى فى مناطق فقيرة ويضعون بها مكتبة، وكان بعضهم يجمعون الكتب التى يتبرع بها الناس مما لديهم، فيمارسون الدعوة لمنهجهم من خلال تلك الشقق السكنية.
أعضاء من جماعة «جهيمان» كانوا أصدقائى وبعضهم من زملائى فى الجامعة بالسعودية، إلا أننى لم أقتنع بفكرة المهدى المنتظر، فقد كانت لدى بعض التحفظات على سلوكهم، فهم كانوا يتجرأون على العلماء وينتقصون من قدر علمهم ولا يوقرونهم.
فى هذا الوقت كانت مسألة «المهدى المنتظر» قد استحوذت على اهتمام علماء كبار فى المملكة العربية السعودية، مثل الشيخ الألبانى، والشيخ ابن حميد، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى المملكة، وعبدالعزيز بن باز، و: حدث انشقاق واهتزاز كبير بين العلماء الكبار، فقد أيد بعضهم ذلك وعارضه آخرون، إلا أنهم قالوا إن الأمر قد يكون صحيحا، ولم يعارض سوى الألبانى، مؤكدا أن هذا الكلام خاطئ، بينما أيده ابن باز وغيره الكثير، لكنهم رفضوا التحرك إلا بظهور الآية التى تحدث عنها النبى «ص» «يأتى جيش بيداء من الأرض، أرض مثل المدينة، يقصف بأوله وآخره»، وقالوا: إذا رأينا هذه الآية سوف نخرج وراءه مؤيدين له، وأنا كنت من المؤيدين لهذا الرأى.
لم يتجاوز الأمر شهورا حتى جمعوا أمرهم وأعدوا العدة وجهزوا السلاح مخططين لاقتحام الحرم المكى، وكان عدد المناصرين للقحطانى والمخططين للعملية 200 فرد من جميع الجنسيات، كان أكثرهم من السعودىين ثم المصريين.
لم أكن على علاقة شخصية بالقحطانى كنت أراه فقط فى الحرم ومجالس العلم، والقحطانى نفسه لم يكن فى بداية الأمر مقتنعا بذلك، ولم يكن يؤيد فكرة تنصيبه «المهدى المنتظر»، إلى أن جاء وقت عملية اقتحام الحرم بعد «الحج»، فتحمل المسئولية بعد تورطه فى الاتفاق على اقتحام الحرم معتقدا أنه قد قدر له أن يكون «المهدى المنتظر»، فى أعقاب الحج، وبعد تجهيز السلاح وتجميع الأفراد فى ثلاث سيارات نصف نقل محملة بالسلاح، ومع اقتراب موعد صلاة الفجر دخل أعضاء جماعة «جهيمان» المسجد الحرام، بعدما حددوا التوقيت ليكون قبل أول صلاة فى عام 1400 هجرية الساعة الثالثة صباحا، دخلوا الحرم بالسلاح وانتشروا فى جميع أرجائه حتى «البدروم»، وبعد صلاة الفجر، وقفوا إلى جانب الكعبة وصاحوا فى الناس «ظهر المهدى» وأغلقوا أبواب الحرم بالكامل ووزعوا أنفسهم على أبواب المسجد الحرام، ووقف كل منهم شاهرا سلاحه، خلال ذلك حدث هرج شديد فى الحرم، وهرع الناس إلى الأبواب بحثا عن مخرج، بينما وقف «جهيمان» زعيم المؤيدين للمهدى المنتظر، وطالبهم بأن يأتوا لمبايعة «المهدى» فى الحرم، وفى هذه الأثناء قطعت الإذاعة الداخلية، وكانت أبواب الحرم مغلقة، والناس فى حالة ذعر، وظل الوضع هكذا، حتى صلاة الظهر، حيث حضرت القوات الخاصة السعودية التى أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى الحرم وأفرغته من الموجودين خارج المسجد إلى مسافة 4 كيلو مترات، ومنعوا دخول السيارات، وبدأوا فى احتلال الجبال المحيطة بالحرم، ومع بلوغ الشمس ذروتها فى وقت الظهيرة ارتفع دوى الرصاص وسقط عدد من القتلى داخل أرض الحرم من مجموعة «جهيمان»، وبعد أن سالت دماء عدد منهم بدأوا فى إطلاق النار ضد الأمن السعودى، ورغم أنهم كانوا يعلمون حرمة المكان والشهر، إلا أنهم أرادوا مواجهة العنف بالعنف، معتقدين أن الأمور وصلت إلى الحد الذى لابد أن يحاربوا فيه، لكن أسلحتهم لم تكن كتلك التى تملكها قوات الأمن السعودى، الذى قطع الكهرباء مع بداية تبادل إطلاق النيران، مما أدى إلى انطفاء الأنوار وقطع المياه عنهم، بعد توقف مواتير مياه بئر زمزم، ومع حلول الليل ساد الظلام الحالك فى المكان وأرتفع صوت إطلاق النار أكثر، وازداد عدد القتلى من مجموعة « جهيمان»حيث كانت الطرف الخاسر.
موعد مع الفجر
كنت أعرف أنهم يخططون لاقتحام الحرم، وأعلم أن هناك أحداثا ستقع فى هذا التوقيت، ولم تكن لدى قناعة بالإنضمام إليهم، لكنى ذهبت إليهم فى أعقاب صلاة الفجر فى اليوم الاول بحكم أننى أعرف الكثير من الإخوة هناك، وكان لابد وأن أكون موجودا معهم، وأدعمهم أو أحمل السلاح معهم، وقررت أن أساعدهم انطلاقا من قاعدة تحقيق شروط ظهور المهدي، بمعنى أننى لو كنت رأيت تحقيق الآية الخاصة بظهور المهدى كنت سأنضم إليهم، كما أن الوقت الذى دخلت فيه الحرم كان الأكثر هدوءا فى الأحداث، رغم صعوبة دخول أى شخص، بينما كان الخروج متاحا، وخلال أحداث المواجهة كان المسجد الحرام لا يرفع به آذان ولا يتم فيه الطواف حول الكعبة.
كان الأمن يتبع خطة إرهاق مجموعة «جهيمان» بتكثيف إطلاق النيران وقت الليل، وبعد يومين كان أفراد مجموعة «جهيمان» لم يذوقوا أى قدر من النوم، وبدأوا الصعود إلى « مآذن الحرم»، والوقوف فى أعلاها مصوبين أسلحتهم نحو قوات الأمن التى بدأت فى ضربهم بالمدافع، وكانت طائرات الهليكوبتر تنخفض إلى مستوى قريب إلى المآذن التى يتواجد بها قناصة من المناصرين ل»المهدى المنتظر»، فكانت الضربة منهم لابد وان تسقط ضحية، فسقط العشرات من الجيش السعودى، وهذا ما دفع الأمن لضرب المآذن بالأسلحة الثقيلة، لأنه لم يتمكن منهم بسبب وجودهم فى شبابيك صغيرة.
الدافع وراء كل ما أبداه أتباع «المهدى» وأعضاء جماعة «جهيمان» من مقاومة، كان هو انتظار ظهور آية «المهدى المنتظر»، وهى أن يظل الجيش السعودى فى حالة إطلاق النيران حتى يقتحم الحرم لضرب «المهدى المنتظر» والمناصرين له، فيخسف به، وحينها تتحقق آية ظهوره، ويصبح عبدالله القحطانى هو «المهدى المنتظر»، رجل نهاية الزمان الذى تحدثت عنه السيرة والأحاديث.. ويتابع: «لهذا لم يكن لدى مجموعة جهيمان الكثير من الأسلحة، لأنهم كانوا ينتظرون تحقق المعجزة والخسف بالجيش السعودى، الذى بدأ يدخل بالمدرعات إلى الحرم، حيث زاد إطلاق النيران من مجموعة «المهدى»، وكان غرض الجيش أيضا من هذه المناورات هو أن ينفد ما لدى مجموعة جهيمان من أسلحة، ومع استمرار الضرب حتى اليوم الثالث ظهر الإرهاق الشديد على المجموعة».
قناصة المهدى المنتظر
فى ظهيرة اليوم الثالث ومع بلوغ الشمس ذروتها ارتفع دوى الرصاص موجها نحو مآذن الحرم الشاهقة، مما دفع القناصة المناصرين للمهدى للنزول إلى داخل الحرم، وتأكدت قوات الأمن السعودى من خلو المآذن، فهبطت المروحيات الهليكوبتر على سطح الحرم، وكانت بداية مرحلة أخرى من المعركة التى استمرت 15 يوما بين مجموعة جهيمان المناصرة للمهدى المنتظر، وقوات الأمن السعودى، حيث توقف إطلاق النار فى اليوم الثالث وفر المناصرون للمهدى إلى «بدروم الحرم»، الذى تتواجد به«الخلوات» التى يقيمها بعض الناس للتعبد، وسيطر الجيش السعودى على الدورين الثالث «السقف»، والثانى، وكان يوجد به مسعى آخر من الصفا والمروة عند نهايته باب يؤدى للشارع، وهو ما دخل منه آخرون من الأمن السعودى وهم يطلقون سيلا من الرصاص نحو المناصرين للمهدى، بعدما أصبح الحرم مكشوفا لهم.
كان محمد عبدالله القحطانى «المهدى المنتظر» يتواجد عند الصفا والمروة، وتلك المنطقة كانت فى مرمى أسلحة قوات الأمن فأصيب، وخرج الناس يرددون «أصيب المهدى»، فهتف جهيمان قائد المناصرين للمهدى: «هؤلاء خوارج، لا تسمعوا حديثهم، فالمهدى لن يصاب»، إلا أن الحقيقة كانت أنه أصيب، وحاول العديد من الإخوة إنقاذه إلا أن وابل الرصاص حال دون وصولهم إليه، فمات القحطانى متأثرا بإصابته، حيث لم تكن لديه الفرصة للتحرك من مكانه للهرب إلى البدروم أو أى مكان آخر، بعد أن سيطر الأمن السعودى على الحرم بالكامل، وبدأوا فى ضرب الغازات المسيلة للدموع داخل البدروم فقتل العشرات من أنصار المهدى، وكان من يقتل تلف جثته فى سجادة وتترك، وظل الوضع هكذا فى اليومين الرابع والخامس، ومع حلول اليوم السادس سادت حالة من الغموض والانشقاق، خاصة بعد مقتل الرجل الذى اعتقدوا أنه المهدى، وعندما رأوا أنه لم يخسف بالجيش أو قوات الأمن، وهو ما يعنى أن آية ظهور «المهدى المنتظر» لم تتحقق، لذا كان عليهم أن يتحركوا، وبالفعل بدأ الأمن والجيش فى التحاور معهم بعد أن أغرق «البدروم» بالماء.
كيف كان أتباع «جهيمان» والمناصرون للمهدى المنتظر يقاومون طوال هذه المدة؟ الحقيقة كنا خلال هذه الأحداث لا نأكل سوى بعض كسرات الخبز المتبقية، وتمرة واحدة فى اليوم، وقشر البرتقال، ومع كل يوم يمر كانت مجموعة من المناصرين تسلم نفسها، حتى جاء اليوم الخامس عشر فسلم الجميع أنفسهم للجيش، ومنهم «جهيمان العتيبى» قائد العملية وأتباعه من المخططين لها مثل الشيخ الساهر، وانتهت المسألة بالقبض على جميع المؤيدين، حيث اعتبرتهم السلطات السعودية «خوارج»، ولابد من التعامل معهم بمنتهى القسوة، فى حين أنهم لم يكونوا «خوارج» بل وضعتهم ظروف خاصة تسببت بها «الرؤى» التى كثرت على لسان كثير من الناس، وآراء المشايخ، وتعمقهم فى دراسة هذا الأمر، مما أدى إلى اعتقادهم بأن الوقت قد حان لخروج المهدى المنتظر، فلم يكونوا سوى «أناس طيبين أرادوا الحق فضلوا» وأخطأوا فى اجتهادهم فى ذلك.
أعلنت الحكومة السعودية عقب القبض على جهيمان وأتباعه المناصرين لعبدالله القحطانى باعتباره المهدى المنتظر، أنها ستعدم 62 فردا منهم، وفى توقيت واحد أعدموا جميعا، فى حين حصلت أنا وشخص مصرى آخر على حكم «تأبيدة»، بينما حصل باقى المصريين على 15 سنة، لكنه ينهى حديثه قائلا: «حكم علىّ بهذا الحكم فى حين أننى لم أكن عضوا فى المجموعة، إلا أننى تورطت فى دخول الحرم ولم أستطع الخروج بسبب ضرب النيران.
جماعة جهيمان
ظهرت عام 1979 بالمملكة العربية السعودية وتخصصت فى دراسة الفتن واشتهرت بالأفكار السلفية المتشددة.. كان يرأسها جهيمان العتيبى قائد عملية «أحداث الحرم» التى وقعت فى نهاية 1979. وقد نشأت الجماعة فى ظروف معينة تسبب فيها ظهور 300 رؤية موثقة تؤكد أن محمد عبدالله القحطانى هو المهدى المنتظر، فضلا عن أنه كان يحمل الصفات التى وردت فى السنة، وهو ما جعل عددا كبيرا من علماء السعودية وعلى رأسهم المفتى العام، يؤكدون أنه هو «المهدى المنتظر»، لكن المناصرين له تراجعوا عن تأييده فى النهاية عندما قتل فى الحرم بعد معركة مع الأمن السعودى، واعترفوا فى النهاية أنهم ضلوا.
جهيمان العتيبى
قائد عملية «أحداث الحرم» وهو من خطط لها بعد أن تعرف على «محمد عبدالله القحطانى» وربطته به علاقة مصاهرة، والقحطانى هو الرجل الذى كثرت «الرؤيا» فى تلك الفترة بأنه «المهدى المنتظر»، وفى شهر محرم من العام الهجرى 1400 الموافق للعام 1979 ميلادى، قرر «جهيمان» وأنصاره الدعوة لمبايعة القحطانى المهدى المنتظر فى الحرم بعدما دخلوه وهم يحملون الأسلحة داخل «توابيت الموتى»، ودخلوا فى معركة مع الجيش السعودى انتظارا لتحقيق آية ظهور «المهدى المنتظر» وهى أن يخسف الله بالجيش الذى يهاجمهم، ثم يخرج محمد عبدالله «القحطانى» رجل نهاية الزمان منتصرا.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
صدق أو لا تصدق .. المهدى المنتظر فى ميدان التحرير
آخر عمود
من »قطب« إلي »مودودي«
هل كان «حسن البنا» العميل007؟
الداعية السلفى د. أسامة القوصى: السلفيون الآن..هم خوارج العصر !!
الداعية السلفى د. أسامة القوصى: السلفيون الآن..هم خوارج العصر !!
أبلغ عن إشهار غير لائق