القصة الكاملة لعاصى بن موشى إمبراطور تجارة الأطفال الإسرائيلى 9% من حوادث اختفاء الأطفال من الدول العربية تقف خلفها المافيا الإسرائيلية لم يترك الكيان الصهيونى بابًا ضد حقوق الإنسان إلا وفتحه، بل ووقف أمامه متفاخرًا، وهذه المرة لن نتحدث عن قتل الصهاينة لأطفال فلسطين المغتصبة، بل نفتح ملف تجارة إسرائيل بالأطفال فى عدد من دول العالم. فى 26 نوفمبر الماضى، أعلنت السلطات الكولومبية طردها لمواطن إسرائيلى يدعى «عاصى بن موش»، لاتهامه بالإضرار بالأمن القومى والتعايش بين المواطنين، حيث كان يملك فندقًا يسمى بنيامين فى مدينة تاجانجا الواقعة بالقرب من سانتا مارتا، وتورط فى جرائم الاتجار بالأطفال. البداية كانت من خلال محاولة شرطة سانتا مارتا التحقق من التصرفات المريبة والكلمات المتناثرة عن حقيقة ما يحدث فى الفندق، لتكشف أنه يدير النادى الصحى فى أعمال منافية للآداب وتجارة المخدرات وبغاء الأطفال، وظل «عاصى» البالغ من العمر 43 عامًا طليقًا، حتى ذهب إلى مكتب الهجرة فى سانتا مارتا، من أجل استكمال الإجراءات للحصول على الجنسية الكولومبية، فألقى القبض عليه. الماضى المظلم ل«عاصى»، كان وراء فضح عدد كبير من الجرائم الأخرى التى توصل إليها التحقيق، فعلى مدى 15 عامًا عمل على تهريب الكوكايين وارتبط اسمه بمافيا ياكوزا فى اليابان، ويبدو أن الجدل الذى أثاره كمالك لهذا النادى، هو مجرد موجة من محيط جرائم، ففى نهاية نوفمبر عام 2003 بهولندا، كان يشتبه فى كونه رئيسًا لشبكة تهريب مخدرات، ترسل ما يسمى بحبوب «النشوة» إلى الولاياتالمتحدة، والشرق الأقصى، فضلًا عن كونها مسئولة عن الاتجار بالكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا. ومن خلال نشرة صحفية صادرة عن وزارة الهجرة كولومبيا، أفادت أنه وفقًا للعقوبة الموقعة على المواطن الإسرائيلى عاصى موش، لن يتمكن من الدخول إلى الأراضى الكولومبية لمدة عشر سنوات، ويستند هذا الحكم إلى القانون الكولومبى الذى يجيز لمدير الوحدة الإدارية الخاصة بالهجرة الكولومبية، أو مندوبيها، طرد الأجانب الذين يقومون بناء على حكم سلطة الهجرة، بأنشطة تستهدف الأمن القومى والنظام العام والصحة العامة والهدوء والضمان الاجتماعى، والسلامة العامة، أو عندما تكون هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أنها تمثل خطرًا على الأمن القومى أو النظام العام أو السلامة العامة أو الهدوء الاجتماعى. وبالإضافة إلى ذلك، اتهم «عاصى» بالاتجار بالأطفال، والتخطيط لإقامة سياحة جنسية فى تاجانجا وغيرها من المدن فى كولومبيا، حيث كان هوستل بنجامين المعروف باسم «مخبأ الشر» أو «إسرائيل الصغيرة»، مقرًا لاستقبال الضيوف من الجنسية الإسرائيلية، حيث نظمت أحزاب خاصة لمواطنيها أو الأجانب الذين قدموا لهم حفلات جنس باستخدام الأطفال، وتقديم المخدرات دون أى نوع من السيطرة، لأن الشرطة لم تتمكن من دخول المكان، كما أفاد المحقق نوتيشياس كاراكول، والذى أكد أن «موش» استخدم فندقه كمقر للتهرب من عمليات السلطات وتقديم السياحة الجنسية والمخدرات التى تم شراؤها فى الغالب من قبل الجنود الإسرائيليين المتقاعدين. وبموجب إجراءات أمنية مشددة، تم حجز عاصى موش فى «ميجراشيون»، استعدادًا لترحيله برفقة مسئولين كولومبيين إلى مدريد، ومن هناك إلى العاصمة الإسرائيلية تل أبيب، حيث سيتم تسليمه إلى السلطات هناك. وأكدت صحيفة كولومبية، أن «عاصى» مثل غيره من الإسرائيليين، جاء إلى المدينة بعد أن خدم فى بلده، وهو جزء من مجموعة تسيطر على العديد من المؤسسات فى تاجانجا، وقالت إن «السكان والسلطات المحلية تدعى أن الإسرائيليين استولوا على مبانى رومبا التى تنتهك قواعد دفع الضرائب والتصاريح، الأمر الذى يسمح ببيع المخدرات والاستغلال الجنسى للأطفال»، ونقلت عن رجل الأعمال الكولومبى «سيجوير كو» قوله إن هناك أناسًا لا يحبهم قاصدًا رجال الأعمال الإسرائيليين بسبب العواقب التى تركوها. لم تنته سطور قصة «مافيا إسرائيل للاتجار بالأطفال» عند عاصى بن موش، الذى تاجر بالأطفال فى حفلات البغاء، ولكنها امتدت إلى ما هو قبل ذلك، ففى عام 2010 أفادت تقارير إلى أن نسبة تقارب 9 فى المائة من حوادث اختفاء الأطفال من الدول العربية، تقف خلفها مافيا بيع الأطفال «الإسرائيلية»، وجاء فى تفاصيلها أن هناك مؤسسات إسرائيلية متورطة فى بيع عشرات الأطفال من العرب، لأسر لا تنجب داخل إسرائيل وخارجها، بعد تبديل بيانات ديانة هؤلاء الأطفال لليهودية، وبمقابل مادى وضعه صندوق رعاية الطفل الإسرائيلى. وفى الأول من يناير عام 1997، ذكرت المجلة الرسمية للشرطة الإسرائيلية، أن هناك مافيا إسرائيلية خطفوا أطفالًا من عدة دول، وهى الأردن والمغرب والبرازيل وتركيا ومصر، بداية من التسعينيات، بواسطة عصابات متخصصة فى الاتجار بالأعضاء البشرية، والحيوانات المنوية، والأطفال، ووجهت إلى قيادة محامية إسرائيلية لتلك العصابة. وأشارت دراسة لليونيسيف أجريت فى خمس دول أوروبية، والولاياتالمتحدة، وكندا، عن وجود 23 ألف حالة تبنى لأطفال من دول فقيرة عام1997، مقابل 16 ألف طفل عام 1993، وفى دراسة أخرى لليونيسيف أظهرت أن هناك 1.2 مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال، يتم الاتجار بهم سنويًا. وخلال الأيام القليلة الماضية، نشر موقع فرانس 24 تقريرًا مصورًا، تساءل فيه عن وقوف إسرائيل وراء تجارة الأعضاء واختطاف الأطفال فى فلسطين، وأكد تعرض أطفال فلسطينيين لمحاولات اختطاف من قبل مجهولين، وكشف فيه خبراء عن رؤيتهم إن الخطف هو جزء من تجارة الأعضاء والتى تقف وراءها إسرائيل. التقرير المصور لم يكن هو الأول، ولكن الصحيفة السويدية الرئيسية نشرت مقالة بعنوان «هيئات مسروقة لأطفالنا»، أكدت فيه إجابة هذا التساؤل، واحتوى المقال على مواد مروعة بشهادات وأدلة، حيث كشف الصحفى دونالد بوستروم أن الفلسطينيين لديهم شكوك قوية ضد إسرائيل لاختطاف الأطفال لاستخدامهم كاحتياطى للبلاد، وهو اتهام بالغ الخطورة، يكفى لفتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا فى جرائم الحرب المحتملة. ومن داخل إسرائيل نفسها، وفى 28 من أغسطس الماضى، اعترفت فتاة إسرائيلية بعدد من خفايا عالم تجارة الأطفال فى إسرائيل، وتورط حاخامات فى الأمر، منهم الحاخام الحريدى حاييم أهارون يوسفى، وفقًا لما نشره موقع «واى نت» العبرى، الذى نقل عن الفتاة التى تدعى «ميتال» قولها إنها حملت من صديقها، وهى فى سن الرابعة عشر، فانتابها الفزع لتقرر الخضوع لعملية إجهاض خوفًا من افتضاح أمرها، لكنها عندما تبينت أنها فى الشهر الرابع تراجعت عن ذلك، ونصحهم بعض الأشخاص بالذهاب إلى الحاخام يوسفى، فعرض عليهم الذهاب إلى الولاياتالمتحدة والإقامة حتى موعد الولادة، فوافقت بالفعل. وفى شهرها السادس تم نقلها إلى منزل آخر يمتلكه شريك للحاخام ويعمل طبيبًا، إلا أن الظروف القاسية جعلتها تفكر فى العودة، وهنا بدأ يهددها بوجوب دفعها لمبلغ 400 ألف دولار قبل المغادرة، أو البقاء حتى إنجاب الطفل ومنحه لعائلة أمريكية تتبناه وترعاه، على أن يعود لها عندما يصبح بعمر 18 عامًا، وقبل أسبوع من الولادة وقعت أوراق التبنى. «يوسفى» المتهم فى هذه الواقعة، كان له سوابق عدة، حيث كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن تورطه مع عدد آخر من الحاخامات ببيع الأطفال للولايات المتحدة، فقالت مراسلة الصحيفة إن مراحل بيع المواليد تبدأ باختيار بعض اليهوديات اللواتى يعانين مشاكل نفسية وعائلية، ليتم تقديم الدعم لهن واحتضانهن، وترتيب سفرهن إلى الولاياتالمتحدة، وبقائهن هناك حتى الولادة، وبيع الطفل لعائلة من اليهود المتدينين مقابل مبالغ مالية. وأشارت إلى أن يوسفى المتورط فى الفضيحة له سجل جنائى بالشرطة الإسرائيلية التى حققت معه فى قضايا أخرى، ووجهت له لوائح اتهام تتعلق بتزوير وثائق وتوزيع حبوب الرغبة الجنسية على متدينين شبان، وثبت أنه شارك فى بيع العشرات من الأطفال ليهوديات متدينات من إسرائيل بالولاياتالمتحدة. وأوضحت أن صفقات بيع المواليد تنص على أن أم الطفل تحصل على مبالغ مالية تصل لخمسين ألف دولار مقابل بيع مولودها، فى حين يحصل هو على نفس المبلغ أو أكثر، مشيرة إلى أن يوسفى يمتلك قائمة بأسماء العائلات اليهودية بأمريكا التى تسعى للحصول على طفل بهذه الطريقة. من جهته، أكد يهودا شاحاط مراسل يديعوت أحرونوت، أن التحقيق كشف أن يوسفى مطلع على القوانين الإسرائيلية التى تفرض عقوبات قاسية على هذا النوع من الجرائم المعروفة باسم تجارة الأطفال، وتتراوح الأحكام بالسجن الفعلى بين 15 إلى 20 عامًا، لكنه كان يتلاعب بالقانون الإسرائيلى بطرق مختلفة حتى لا يجرى فتح تحقيق معه وتسجيل جناية ضده. وأكد أنه تبين أن هناك لجنة حاخامات متورطة فى هذه الجرائم، تقوم باستجواب أم المولود، وتتأكد أن أباه يهودى، ويفضل أن يكون من أصول غربية، وأوردت الصحيفة سلسلة مقابلات مع ضحايا هذه الشبكة.