كشف تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات عن إهدار 245 مليون جنيه، من أموال الشركة المصرية لتجارة الجملة، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، وهى إحدى أكبر الأذرع التى تعتمد عليها وزارة التموين فى توفير الغذاء المدعم للمواطنين. ورصد الجهاز فى تقريره عن آخر ميزانية للشركة عدم وضوح وشفافية الشركة وذلك بسبب عدم وضوح أوجه صرف مئات الملايين، وهو ما أدرجه الجهاز تحت بند الأموال المختفية التى لا يعلم أى شىء منها، واعتبرها مال عام تعرض للإهدار. ويشمل التقرير الذى حصلت «الصباح» على نسخة منه، مخالفات خاصة بتحقيق خسائر قيمتها 29 مليون جنيه، مرحلة من عام 2013، بالإضافة ل29 مليون جنيه أخرى مرحلة من عام 2014، و10 ملايين جنيه تخفيض مصاريف الإهلاك، و5 ملايين خسائر التلاعب فى احتياطى السكر، و21 مليون جنيه إهدار المال العام، إضافة إلى 34 مليون جنيه خسائر سنوات سابقة فى 2012، و115 مليون جنيه، عجز فروع نص الجملة. وكشف التقرير أن الشركة خالفت قانون الجهاز بعدم الرد على ملاحظاته ومكاتباته بصفة عامة أو تأخرها فى الرد دون عذر مقبول، التى شملت عدم الرد على تقارير الجهاز بشأن مخالفات تتعلق بعدم إبرام عقود مع بعض الموردين وتجاوز سلطات الاعتماد وصورية بعض أوامر التوريد، بالإضافة إلى عدم الرد فى العديد من المخالفات التى تتعلق بأعمال استشارية وإهدار الكثير من الأموال العامة فى العديد من المشروعات دون الاستفادة منها حتى الآن. وشملت أبرز تلك المخالفات مبلغ 9.5 مليون جنيه تم تخفيضه من المصاريف بغرض تقليل الخسائر وزيادة الأرباح بالمخالفة لمعايير المحاسبية المصرية، حيث تعمدت إدارة الشركة بمخالفة القوانين بتخفيض حساب إهلاك وسائل النقل من 20 فى المائة إلى 10 فى المائة بأثر رجعى من 2009/2010 نتج عنه هذا المبلغ الوهمى، ما يعد تزويرًا فى القيود المحاسبية. ولم تسجل الشركة قطعة أرض مساحتها تتجاوز 74 ألف متر من الأراضى والمبانى، والبالغ قيمتها نحو 53 مليون جنيه، مع وجود فروق فى المساحات بين ما تم تسجيله بسجلات الأراضى والمبانى عن البيانات الواردة فى إدارة الشئون القانونية، حيث أوصى الجهاز بضرورة تسجيلها حفاظًا على حقوق الشركة من الضياع. وحصر الجهاز الطاقات المعطلة وغير المستغلة فى الشركة بنحو 21 مليون جنيه، يمثل أغلبها بناء مول قنا التجارى، الذى تم إنشاؤه دون إجراء دراسة جدوى اقتصادية له، الأمر الذى يعكس عدم سلامة التصرفات، وما يستوجب المساءلة القانونية. وشملت عمليات التلاعب فى زيادة أرباح الشركة ما أكده «أ.ع» مسئول بالشركة ل«الصباح» لتأكيد ما ورد فى صفحة رقم 5 من تقرير الجهاز، حيث تم اكتشاف 3 ملايين جنيه تضاف إلى خسائر الشركة، مشيرًا إلى أن الإدارة اعتادت تقييم مخزون السكر الحر السائب والمعبأ فى نهاية كل عام مالى ينتهى فى 30/6 بالزيادة، وذلك بغرض إظهار زيادة وهمية فى الإيرادات وتقليل الخسائر ما نتج عنه زيادة الأرباح بهذا المبلغ وانخفاض الخسائر، حيث يوجد عجز بالسكر التموينى بلغت كميته 17989طن سكر تموين، تمت تغطية هذا العجز من الأرصدة الاستراتيجية المخصصة للدولة لاستخدامه فى الأزمات، وتعمدت الإدارة عدم بحث هذا الموضوع وتحديد أسبابه وعدم التزامها بقرارات الجمعية العمومية للشركة. كان الجهاز رصد فى تقريره للعام الماضى حول هذا البند، وجود عجز بالسكر التموينى بين الرصيد الفعلى والرصيد الدفترى بالسكر التموينى بكمية قدرها 17481 طن سكر تخص العام الحالى والأعوام السابقة، فضلًا عن وجود كمية قدرها 1156طن سكر تموينى اختلاس بمنطقة أسوان. وكشف التقرير أيضًا وجود فروق عجز تراكمى بالفروع المميكنة المطورة، بلغ نحو 115مليون جنيه، وتشكلت لجنة بمعرفة الشركة لبحث تلك الفروق، ولم تواف الجهاز بأى معلومات حقيقية، وخلصت إلى وجود أخطاء بالحاسب الآلى فقط. وذكر التقرير أنه يوجد مبلغ قدره 3٫852 مليون جنيه يضاف إلى خسائر الشركة اعتادت الإدارة تقييمه بسلع لا تمتلكها وهى ملك الغير، حيث أضافت المبلغ ضمن المخزون بغرض إظهار أرباح وهمية وهو عبارة عن 1٫822 مليون جنيه قيمة الدقيق والردة التموينى المسلمة للمخابز و1٫762 مليون جنيه قيمة ما أمكن حصره من بضائع أمانة ملك الغير. وأوضح مسئول بالشركة أن الإدارة اعتادت هذه التصرفات خلال الأعوام السابقة بغرض إخفاء الخسائر، حيث حصر تقرير الجهاز العام الماضى 2٫576 مليون جنيه قيمة بضائع أمانة لا تمتلكها الشركة والدقيق والردة التموينى ومضبوطات خارجية وإضافة قيمتها للمخزون ملك الشركة بهدف زيادة الربح فقط. فى المقابل، قال محمود دياب، المتحدث باسم وزارة التموين، إن وزارته ليست منوطة بالتحقيق فى ملفات الفساد التى تتعلق بشركات المنتجات التموينية التابعة للوزارة، والأمر كله فى يد الجهاز المركزى للمحاسبات الذى له حق الضبطية القضائية ويملك تحويل الملف مباشرة إلى النائب العام للتحقيق والمساءلة. وطلب دياب إرسال صورة من التقرير إليه ليرسله بدوره إلى رئيس الشركة للرد عليه، رغم تبعية الشركة لوزارة التموين إداريًا ورقابيًا، فيما رفض اللواء أيمن سالم، رئيس مجلس إدارة الشركة، الرد على التقرير.