صراع وألعاب سياسية مشروعة وغير مشروعة ابتدعتها جماعة الإخوان بهدف وقف خارطة طريق ما بعد 30 يونيو وإبطال أى صورة أو مَعلم للثورة الجديدة، والهدف الأكبر الذى تسعى الجماعة نحوه الآن هو التحكم فى التصويت على استفتاء الدستور المرتقب فى اتجاه مصالحها، والذى سيعقبه الانتخابات البرلمانية واختيار أعضاء مجلس الشعب القادمين. الإخوان يعرفون أن هذه الانتخابات تقف حائلاً بينهم وبين عودة ما يزعمون أنه شرعيتهم للبلاد، لذلك بدءوا منذ الآن فى التفنن فى الحشد على التصويت ب«لا»، معللين ذلك بأن الاستفتاء على الدستور غير شرعى من الأساس، وسيقضى على تيار الإسلام السياسى فى مصر. وسائل الجماعة انقسمت بين شقين: الأول هو التحفيز بعدم النزول للانتخابات القادمة والامتناع عن التصويت من الأساس كى يفشل الاستفتاء، والثانى هو دفع الناس للتصويت ب«لا» على التعديلات الدستورية القادمة لو صار الاستفتاء بالنسبة لهم واقعا لا يمكن الهروب منه، وهم فى ذلك يستخدمون وسائل متنوعة منها اللجوء لحشد الأتوبيسات ووسائل المواصلات من الأقاليم، وتجهيز حملات دعائية جميعها لصالح التصويت ب«لا» على أبواب المدارس ومقار اللجان الانتخابية، كذلك عادوا لتنشيط الأخوات فى أسواق الخضار والفاكهة والطرقات العامة، وأمام «حضانات الأطفال». كل هذه الجهود تسير لصالح اتجاه واحد وهو رأب الصدع بين الجماعة المحظورة والسلطة، فهو من وجهة نظرهم، وكما يطلقون عليه، «دستور عمرو موسى» ولا يمثلهم فى شىء. أتوبيسات النقل السياسى وسيلتهم المفضلة التى لم يستطعوا التخلى عنها إلى الآن منذ أن بدءوها فى غزو صناديق استفتاء مارس 2011، وظلت معهم فى انتخابات البرلمان الإخوانى لأنها أحد الطرق المفيدة التى يستقطبون من خلالها عددا لا بأس به من الأصوات، وهى استخدام الأتوبيسات كوسيلة لنقل الناخبين من أقرب مكان لمنازلهم، إلى مقار اللجان الانتخابية، وقد توغلت تلك الأتوبيسات فى عدة أماكن من أشهرها، «حى العمرانية « وبالتحديد شارع «ترعة الزمر» والذى يعد الشارع الثانى الرئيسى للحى بعد شارع الهرم، حيث اتفق الحاج أحمد برعى، وهو أحد أكبر ممثلى جماعة الإخوان المسلمين داخل حى العمرانية، مع عدد 10 أتوبيسات لنقل الناخبين من وإلى مقار اللجان الانتخابية القادمة للاستفتاء على الدستور ب«لا»، وهو نفس ما تم بشوارع «إمبابة» وبالتحديد بجوار الموقف العام هناك، وشارعى البوهى والسلطان، وميدان الكيت كات، وسيوزع الناخبون هناك على 7 أتوبيسات، وذلك بقيادة الشيخ محمد حسن، حيث تستعد كل منطقة من السابق ذكرها بتوصيل الناخبين المقيمين بهذه المناطق إلى اللجان. خلال رحلة التوصيل غير البريئة ستبدأ رحلة الإقناع بالتصويت ب«لا» على الدستور، وذلك وفقا لخطة منظمة وسيناريو محكم نفذوه من قبل فى برلمان 2012، وذلك كما شرحه إبراهيم همام، صاحب محل تجارى بمنطقة إمبابة، حيث قال: «أهل المنطقة اعتادوا على الأتوبيسات التى تأتى كل موسم انتخابات، ولا تقف هذه الأتوبيسات فى أماكن عامة أو شهيرة، إنما تتجول بالشارع ذهاباً وإياباً حتى لا يلاحظ أحد أى شىء، ثم تنقل الناخبين إلى اللجان الانتخابية، وأثناء خط سير الرحلة سيبدأ بدعاء الركوب، ثم طرح سؤال كالآتى «هتصوت بإيه؟»، يليه آية قرآنية أو حديث نبوى، ليعمى عقول الركاب عن التفكير فى الإجابة ويوحى لهم بأن الشأن الذى يتحركون من أجله دينى بحت، أثناء هذا كله، يتوزع ما يقرب من (5-7) أفراد داخل كل أتوبيس من الرجال والنساء، ويتوزعون على مقاعد متباعدة بحيث يصبح كل عضو منهم بمثابة قائد لمجموعة وهو المسئول عن إقناعها بالرد المرغوب فيه، وقبل الوصول لمقر اللجنة بدقائق معدودة سيبدءون فى الدعوة للتصويت ب«لا» على الدستور، معلنيين أن ذلك أحد أهم الواجبات الشرعية، مبررين أن هذا دستور غير شرعى ولذلك يجب رفضه إرضاءً لله عز وجل -على حد تعبيرهم- رغم أن هذا هو عكس ما كانوا يحشدون من أجله سابقا فى 2011 و2012 عندما كانت «نعم» هى من تنصر الإسلام، وبعدها يتركون الناخب لينزل أمام لجنته بعد أن اطمأنوا إلى توصيته لما يريدون. وأكد هذه المعلومات ما رصده شهود عيان عن توافد عشرات الأتوبيسات لمدينة المنيا من خارج المحافظة، يقودها شباب ذوو لحية خفيفة، يحملون شارات 6 إبريل، الأمر الذى جعل الأهالى يشكون فيها تماما، وزعموا أنها انتشرت منذ بداية شهر نوفمبر الحالى، وموضوعة فى حالة تأهب ليمارسوا عملهم فى الحشد بداية من الدعوة للتصويت على الاستفتاء. حضانات الإخوان أيضا يعتمد الإخوان على أن عالم الأطفال هو الأقرب للأسر المصرية، وبدءوا بتوزيع أنفسهم على الحضانات حيث يستقطبون أولياء الأمور من خلال أطفالهم، خصوصاً فى المناطق الريفية، كما فى حضانة «الإسلام» بمحافظة بنها، والتى قالت فيها معلمة من الأخوات للأطفال: «اللى عاوز يدخل الجنة يسمع كلام الدين والشيوخ من غير تفكير وبالتدريج بدأت تُدخل فى عقولهم أن الدين مرتبط باللحية للرجال والنقاب للبنات، وبعد مرور أكثر من نصف العام الدراسى الأول، فتحت المدرسة نقاشا مع أحد أولياء الأمور، حيث قالت: الامتناع عن التصويت فى الاستفتاء واجب شرعى، أو الذهاب بالتصويت ب«لا»، وبدأت تردد نفس الجملة أمام الأطفال وباقى أولياء الأمور، مما نتج عنه نقل سيدة لابنتها من هذه الحضانة، بعد أن شعرت بالخطر على عقل ابنتها من هذا التعليم. هذه الظاهرة لم تحدث فى الأقاليم فقط، بل هو نفس ما حدث بحضانة «نور» الموجودة بمحافظة الجيزة، مع الأخذ فى الاعتبار أنهم علقوا على باب الحضانة «إشارة رابعة»، وأعلنوا عن دروس للسيدات أولياء الأمور فى مكان الحضانة مساءً بعد انتهاء اليوم الدراسى للأطفال، وفى أحد هذه الدروس أوضحت إحدى المعلمات والمسئولة عن الدار عن الواجب الشرعى للمرأة المسلمة فى أن تقول «لا» للاستفتاء على التعديلات الدستورية، وذلك كما أوضحت السيدة زينب عبدالله، إحدى السيدات المترددة على هذه الدروس، عندما قالت: فى إحدى مرات هذه الدروس وبالتحديد فى منتصف الشهر الجارى، قالت لهن المعلمة إن الزوجة لا يقع عليها واجبها هى فقط بالتصويت بلا، لأنها مسئولة عن جيل كامل، فيجب أن تنصح كل من فى المنزل والذين لهم حق التصويت أن يقولوا «لا» أو يمتنعوا تماما عن النزول».
تجنيد البوابين رجل قصير القامة، لا يتجاوز عمره العقد الرابع بعد، يعمل بوابا لمدرسة «أبو بكر» بحى دار السلام، وهى مكان من المتوقع أن يحوى إحدى لجان الدستور، قال لنا: «طلبوا منى أعرف مين داخل يقول نعم ومين داخل يقول لا، وأعطل اللى داخل يقول «نعم»، هكذا صرح «ج. م « بواب المدرسة وهو يروى قصة الشيخ الذى أتى إليه وهو جالس على باب المدرسة، وتردد عليه عدة مرات، وفى إحدها وبعد أن تبادلوا الحديث عن الاستفتاء والانتخابات، قال له الشيخ: «ما رأيك فى أن تعلى كلمة الشرعية، وتساعد فى نصرة الإسلام؟» ثم استكمل حديثه قائلا: «كل المطلوب منك تعرف مين داخل يأييد ومين داخل يعارض، وتحاول تتكلم معاهم وتقنعهم إن ده دستور العلمانيين الكفرة»، فرد عليه البواب «تأمين الانتخابات يتم بواسطة الجيش والشرطة، ولا يكون للبواب أدنى دور فيه، وليس بإمكانى أن أجبر أى فرد على أن يقبل أو يرفض هذا الدستور» ويضيف البواب، أنه من هذا اليوم واختفى هذا الشيخ تماما ولم يظهر مرة أخرى تماما، حيث كان ذلك بالتحديد فى بداية الأسبوع الثانى من شهر نوفمبر». الأخوات فى الأسواق «أخوات الجماعة» يقومن بدورهن التنظيمى بالوقوف على مفترقات الطرق والشوارع وخاصة فى الأسواق التى تزدحم بالنساء، ويفتعلن الكلام مع المارة ليتبادلن أطراف الحديث مع المشترين -السيدات منهن- خاصة فيما يتعلق بشرعية مرسى، فتقول «منال محمد» ربة منزل وتقيم بحى «الزاوية الحمراء» إنها وأثناء سيرها لقضاء مشترياتها وجدت أن هناك عدة سيدات يتوزعن ويفتعلن الحديث فى السياسة، ويبدأن من الحديث عن الأسعار، وغلائها هذه الأيام، ثم يرجعون كل هذا إلى الحكومة الحالية، وأنه لو الجميع صوت على استفتاء الدستور ب«لا» سوف تنخفض الأسعار مرة أخرى. ظننا فى البداية أن الموضوع ربما يكون حادثا فرديا، إلى أن وجدنا تكرارا له فى عدة مناطق كان على رأسها غمرة، الوايلى، إمبابة، أرض اللواء فهى أكثر المناطق التى ستلحظ فيها تجمعات للأخوات، بشرط أن تكون فى الشوارع الجانبية. التحالف الشعبى ضد الدستور وهو تحالف جديد دعت له جماعة الإخوان المسلمين، يندرج تحته كل الأحزاب الرافضة للدستور، والتى تدعى أن ثورة يونيو «انقلاب» وذلك بقيادة عمرو دراج، أمين عام حزب الحرية والعدالة عن محافظة الجيزة، وذلك وفقاً لما صرح به «حسين عبد الرحمن» المتحدث الرسمى باسم حركة «إخوان بلا عنف» حيث قال: الأيام القليلة القادمة ستشهد انطلاق تحالف جديد هو ما يسمى «التحالف الشعبى ضد الدستور» والذى تتزعمه جماعة الإخوان المسلمين، ويضم بين طياته 85% من أعضاء الجماعة، كل ما يطمحون إليه هو إرجاء الاستفتاء على الدستور. كذلك يضيف عبدالرحمن أن هناك حملات دعائية يطلقها التحالف يندد خلالها ببعض المواد التى تتعلق بفئة كبيرة من المجتمع المصرى، حتى يجذبوا لرأيهم أكبر عدد ممكن من الجمهور، وعلى رأس هذا الموقف حذف المادة 219، وهى المادة المتعلقة بالشريعة الإسلامية، نظرا لأنها تمثل شريحة عريضة من المجتمع المصرى، كذلك استغلالهم لبند المحاكمات العسكرية، واستغلوا كل هذا لرسم صورة تشويه تامة للدستور، تؤدى إلى التصويت عليه ب«لا». وقد صرحت حركة «إخوان بلا عنف» فى بيان لها بأن جماعة الإخوان والجماعات الجهادية التى تعمل تحت إمرتها تقوم بتنفيذ مخطط لتعطيل الاستفتاء على الدستور، موضحة أن «الجماعة رصدت 89 مليون دولار لتحقيق هذا المخطط، حتى يتم إرجاء الاستفتاء على الدستور، وإن لم يتم هذا يكتفون بالحشد للتصويت عليه ب«لا». وقد أدانت الحركة جميع أفعال العنف التى تمارسها الجماعة، وعلى رأسها سعى قيادات الإخوان للتواصل مع ما يقرب من 56 تنظيما جهاديا، لتكوين تحالف جماعات جهادية موحد يتكون من عديد من الجماعات المتورطة فى أعمال العنف الأخيرة.