هكذا أعلنت أميركا استقلالها وأقامت جنازة لملك بريطانيا تحتفل أمريكا فى الرابع من يوليو من كل عام بعيد الاستقلال وهو اليوم الذى استقلت فيه عن بريطانيا, وذلك منذ عام 1941، اعتبر يوم 4 وليو يوم عطلة فدرالية رسمية بالولاياتالمتحدةالأمريكية، يصادف ذلك اليوم ذكرى الاستقلال الذي يعود تاريخه للقرن الثامن عشر. فمع اندلاع النزاع بين عصابات المستعمرين الأمريكيين والجنود البريطانيين خلال شهر أبريل 1775، دافع الأمريكيون عن حقوقهم كرعايا تابعين للتاج البريطاني. لكن خلال صيف سنة 1776، ازداد الوضع تعقيدا بالنسبة للبريطانيين مع انتشار التوجه الاستقلالي للأمريكيين، وتوسع رقعة الحرب الثورية، واستعداد الكونجرس القاري مطلع شهر يوليو من العام 1776 للتصويت على قرار تاريخي لإعلان استقلال المستعمرات الثلاث عشرة. بعد اندلاع الحرب الثورية، ساند عدد ضئيل من الأمريكيين الطموحات الاستقلالية لبلادهم، حيث لقّب حينها أتباع عضو مجلس نواب ماساتشوستس جون أدامز بالراديكاليين. عقب إقدام البريطانيين على استخدام القوة المفرطة لقمع الثوار الأميركيين، ومطالبة الملك جورج الثالث أمام البرلمان البريطاني بتوسيع العمليات العسكرية بإرسال مزيد من القوات لسحق المسلحين الأمريكيين، فقد أغلب سكان المستعمرات الثلاث عشرة الأمل في الوصول لتهدئة مع الجانب البريطاني، ليتنامى بذلك حسّ الاستقلال لديهم، خاصة مع انتشار فكر التنوير الذي كان الناشط والثوري توماس بين (Thomas Paine) أبرز رواده. خلال شهر مارس 1776، كانت الولاياتالمتحدةالأمريكية على موعد مع حدث تاريخي، حيث صوّت المجلس الثوري بكارولاينا الشمالية لصالح الاستقلال وتبعته خلال الأشهر التالية 7 ولايات أخرى بقرار مماثل مطالب بإنهاء الوجود البريطاني. يوم 7 يونيو 1776، عرض عضو مجلس نواب فرجينيا ريتشارد هنري لي الاستقلال على الكونجرس القاري أثناء اجتماعه بفيلادلفيا، ليساهم بذلك في نقاش حاد انتهى بإقرار تصويت حول إعلان الاستقلال خلال الأسابيع القادمة. وقبل نهاية الاجتماع، كلّف أعضاء الكونجرس القاري لجنة تكونت من كل من توماس جيفرسون عن ولاية فرجينيا وجون أدامز عن ولاية ماساتشوستس وروجي شيرمان عن ولاية كونيتيكت وبنجامين فرانكلين عن ولاية بنسلفانيا وروبرت ليفنجستون عن ولاية نيويورك بمهمة إعداد وثيقة بيان رسمي للاستقلال. في الأثناء، لعب توماس جيفرسون، المصنّف كأحد أبرز الآباء المؤسسين، الدور الأهم في إعداد وثيقة الاستقلال بفضل بلاغته في الكتابة، واعتماده على الكلمات ذات الطابع الوطني، وقد كسب الأخير هذه الشعبية بفضل بيان حقوق الأمريكيين الذي كتبه سنة 1774. كما اعتمد جيفرسون على كل من بنجامين فرانكلين وجون أدامز لمراجعة وثيقة الاستقلال وإصلاحها قبل عرضها على اللجنة ومن ثم على الكونجرس القاري. وقد احتوت وثيقة الاستقلال التي أعدّها جيفرسون على خمسة أجزاء، تكونت من مقدمة وتمهيد وجوهر مقسم لجزأين وخلاصة. وذكرت المقدمة ضرورة حصول المستعمرات الثلاث عشرة على الاستقلال، بينما تحدّث بالجوهر عن جملة من المظالم التي تعرض لها الأمريكيون على يد التاج البريطاني. وقد احتوت وثيقة الاستقلال عند جزء التمهيد على جملة شهيرة في اللغة الإنجليزية أكدت على أن جميع البشر يولدون سواسية، وأن لهم حقوقا غير قابلة للتصرف، من بينها الحرية والحياة والسعي لتحقيق السعادة. فى 1 من شهر يوليو 1776، انعقد الكونجرس القاري، وصوّتت 12 من المستعمرات الثلاث عشرة لصالح وثيقة الاستقلال وقد تواصلت عملية مراجعة ما أعدّه توماس جيفرسون خلال اليومين التاليين قبل أن يتبنى الكونغرس القاري يوم 4 تموز/يوليو 1776 بشكل رسمي وثيقة الاستقلال والتي وقّع عليها يوم 2 أغسطس 1776. في الأثناء، تجاوز تأثير وثيقة الاستقلال الحدود الأمريكية، حيث تحوّلت الأخيرة لمصدر إلهام بفرنسا، ولعبت دورا هاما أثناء الثورة الفرنسية التي اندلعت عام 1789. قبل فترة الاستقلال والحرب الثورية، اعتاد الأمريكيون الاحتفال كل سنة بذكرى مولد الملك البريطاني جورج الثالث، لكن وخلال صيف العام 1776 ، أقام العديد من الأمريكيين جنازات رمزية ساخرة للملك البريطاني في إشارة منهم لنهاية الهيمنة البريطانية على بلادهم.