تعد العاصمة الإدارية الجديدة والتى تم الإعلان عنها فى المؤتمر الاقتصادى الذى عقد بشرم الشيخ فى مارس الماضى من أكبر التحديات التى تواجه الرئيس عبد الفتاح السيسي نظرا لدورها المأمول فى مواكبة الركب العالمي في تقديم الخدمات الإدارية والخروج من بوتقة المركزية. وتقع العاصمة الإدارية الجديدة في المنطقة الواقعة بين طريقي "القاهرة - السويس - العين السخنة"، شرق الطريق الإقليمي الدائري، وتبعد عن قلب القاهرة 60 كيلومترًا. وأكد وزير الإسكان المهندس مصطفي مدبولي أنه سيتم ربط العاصمة الإدارية بشبكة مواصلات متطورة، إلي جانب ربطها بمترو الأنفاق "القاهرة - السويس"، وبالقطار المكهرب الذي سيمر بطريق "القاهرة – الإسماعيلية"، موضحا أن القوات المسلحة تنفذ حاليًا محور الشيخ محمد بن زايد، الذى سيربط بين القاهرة الجديدة والعاصمة الجديدة. وأشار إلي أن العاصمة الجديدة ستوفر أماكن لوجود الوزارات إلي جانب مبنى للرئاسة ومبنى آخر لرئاسة الوزراء، إضافة إلي حي دبلوماسي للسفارات ومقار للشركات والفنادق العالمية، ويستغرق بناء العاصمة الجديدة 7 إلي 9 سنوات. وتنفذ المرحلة المرحلة الأولى علي مساحة قدرها 100 كيلو متر مربع وتقدر بمساحة 25 ألف فدان، مشيرا إلي أن العاصمة الجديدة ستوفر جميع وسائل النقل لمدينة القاهرة، بجانب إنشاء وحدات سكنية لكل الأطياف والمستويات، مؤكدا أن الرئيس السيسي وجه بسرعة الإنتهاء من المرحلة الأولي في غضون 5 سنوات. وأضاف أن العاصمة الإدارية ستوفر 400 ألف فرصة عمل طوال مدة تنفيذ المشروع، موضحا أن أى مبنى داخل العاصمة الجديدة سيركز على 90 مصنع مختلف لتمويل المشروع من مختلف الصناعات، الأمر الذى سيحدث تنمية كبيرة فى الفترة المقبلة. الخبراء من جانبهم أكدوا أن العاصمة الجديدة ستخفف الضغط على الطرق والمرافق وتحل مشكلات التكدس المرورى وبخاصة بعد نقل الوزارات والمصالح الحكومية الكبري خارج القاهرة. وأشاروا إلي ضرورة تلافى المشكلات التى تتعلق بسهولة الانتقال مثل عدم تجاوب المواطنين ورغبة الموظفين فى منازل بجوار أماكن عملهم وسيارات للانتقال أو وسائل مواصلات وإلا سيتأخرون ويتغيبون مما يؤثر على حجم وجودة الإنتاج والخدمات المقدمة للمواطنين ويرجح البدء بنقل بالوزارات السيادية كالدفاع والعدل والشرطة والكهرباء والإسكان. ووجهوا إلى ضرورة توفير التمويل فى الوقت المحدد لعدم التأخر فى التنفيذ لأن الدولة لا تمتلك السيولة المالية اللازمة لتنفيذ المباني داخل العاصمة في ظل عجز الموازنة. ودعوا إلي ضرورة إتاحة بعض الوحدات عن طريق الإيجار للعاملين بالوزارات بسعر أقل مما هي عليه في القاهرة. واستبعدوا انتقال مشاكل القاهرة للعاصمة الجديدة موضحين أن الأخيرة ستقام علي مراحل لتكون منظمة بشكل حضاري إلي جانب أنه سيتم ربطها بشبكة مواصلات متطورة وبمترو أنفاق يمر بطريق القاهرةالسويس . وتواجه العاصمة الإدارية تحديات كبري قد تعوق بناءها منها الخلافات القائمة بين الحكومة المصرية والمستثمر الإماراتى محمد العبار صاحب شركة «إيجل هيلز» التى تشرف على المخطط الرئيسى للمشروع. ومن بين هذه المشكلات طلب المستثمر الإماراتى"العبار" تعديل الاتفاق، بحيث لا تمتلك الحكومة المصرية أى نسبة من المشروع وأن تحصل فقط على الأرباح، مما يتناقض مع الاتفاق المبدئى بأن تمتلك الحكومة 24% من أسهم الشركة «كابيتال مصر» وتمثيلها فى مجلس الإدارة، والنقطة الثانية هى تحمّل الحكومة إدخال المرافق إلى العاصمة الإدارية الجديدة. مطالب المستثمر الإماراتى رفضتها الحكومة المصرية لعدم امتلاكها أسهم في المشروع تزيد عن 20%، إلي جانب أن الأجهزة السيادية حذرت من عدم امتلاك الحكومة أسهما في المشروع، مما يتطلب تدخل سياسي رفيع المستوى لحسم التفاوض مع "العبار"، وترددت أخبار عن احتمال تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه لحل الخلاف. وأكد مصدر مسئول بوزارة الإسكان أن المفاوضات ما زالت جارية مع المستثمر الإماراتى محمد العبار، رئيس مجلس إدارة «إيجل هيلز» لإنهاء أزمة عقد الشركة. وأشار إلي أن مشروع العاصمة الإدارية مشروع قومى لمصر ومن الوارد البحث عن مستثمر جديد لإتمام المشروع فى حالة انسحاب «العبار شركته «إيجل هيلز» على المخطط الرئيسى لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة . وأكد أشرف سلمان وزير الاستثمار، إن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ليست «فنكوش» كما يروج البعض، مؤكدا أن المشروع يمثل الأمن القومي وسيدخل حيز التنفيذ.. وأضاف أن المفاوضات مستمرة مع شركة العبار بشأن المشروع وسيتم التوصل لاتفاق في النهاية.