مسكن الحضانة.. وألاعيب بعض الأزواج    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «9»    التوقيت الصيفي وخفض الاستهلاك يحققان وفرًا كبيرًا في الكهرباء وسط اضطرابات عالمية    "لينكد إن" تعيّن دانيال شابيرو رئيسًا تنفيذيًا جديدًا    معركة النفط.. حرب تكسير عظام بين أمريكا والصين    الأمين العام للأمم المتحدة: يجب وضع حد للهجمات على قوات "اليونيفيل" في لبنان    الشيوخ الأمريكى يرفض محاولة الديمقراطيين الخامسة لوقف حرب إيران    وزير الخارجية الألماني يدعو إلى تقييد مبدأ الإجماع في السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي    محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز التعاون وتطورات الشرق الأوسط    من الغزل السياسي إلى الهجوم العلني.. نهاية شهر العسل بين ميلوني وترامب    الجزائر.. هزة أرضية بقوة 3 درجات في ولاية المدية    فاينانشال تايمز: مبعوث ترامب يسعى لإشراك إيطاليا محل إيران بكأس العالم    الرؤية الملف الشائك| الآباء: أولادنا ينظرون إلينا وكأننا غرباء عنهم    أمير الغناء العربي.. 50 سنة إبداعا    محمد ثروت عن هاني شاكر: أسأل عنه من خلال أسرته    من «مرحبا دولة» إلى «مربط الفرس».. الكوميديا السوداء تكشف المأزق اللبناني    طريقة عمل الدولمة العراقية، مذاق لا يقاوم    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الخميس 23 أبريل    المؤبد ينهي رحلة «عامل الهيروين» في الخانكة    شبرا الخيمة في قبضة الأمن.. أكمنة وتمركزات أمنية للقضاء على البلطجة والمخدرات| فيديو    محمد صلاح يكتب: الإنسان.. كلمة السر    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    بطريرك الكاثوليك يهنئ مار بولس الثالث نونا بطريركًا على الكنيسة الكلدانية    ارتفاع كبير في درجات الحرارة ورياح وشبورة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الخميس    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    «تاريخ الدولة العلية».. رحلة من مصر إلى إسطنبول في سيرة سياسية نادرة ل«كامل باشا»    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    مصرع وإصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حادث تصادم بأسوان    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    متحدث الوزراء: نكثف جهودنا لتوفير السلع الأساسية واحتواء تداعيات الحرب الإقليمية    بدء العمل على الجزء الثالث من «شركة المرعبين المحدودة»    حملات مكبرة لإزالة الاشغالات في شوارع المنوفية    عضو صحة النواب: المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل تبدأ بالمنيا ضمن خطة التوسع بالمحافظات    محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يفتتحان مركز الشبان للذكاء الاصطناعي    أول شلتر متخصص.. خطة متكاملة لجهاز العبور للتعامل الحضاري مع الكلاب الحرة    محافظ الجيزة يتابع خطط العمل ونسب إنجاز المشروعات بمنشأة القناطر    ترتيب الدوري الإسباني بعد فوز برشلونة على سيلتا فيجو في الجولة ال32    اليوم.. قطع مياه الشرب عن منطقة جنوب العاشر من رمضان 24 ساعة    سبورتنج لشبونة يتخطى بورتو ويتأهل لنهائي كأس البرتغال    حلمي طولان: المال حول وائل جمعة من الزمالك إلى الأهلي    قبل صدام الأهلي وماتشيدا.. تاريخ المواجهات السعودية اليابانية في النهائيات الآسيوية    شريف منير عن مسلسل رأس الأفعى: يضمن بقاء الحقائق في ذاكرة المصريين    كبير الأثريين عن تمثال الشرقية: لم يُكتَشف بالصدفة.. وأي حاجة فيها تل لها علاقة بالآثار    كشف حساب "ليام روسينيور" مع تشيلسي.. سلسلة نتائج مخيبة ورقم سلبي عمره 114 عامًا    إبراهيم عادل: لم أتوقع صفقة زيزو.. وجماهير الأهلي تضعك تحت ضغط أكبر من الزمالك    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفدًا من كنيسة رومانيا    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الخميس 7 مايو إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال    متحدث مجلس الوزراء: قانون الأسرة للمصريين المسيحيين جاء بعد حوار مجتمعي    20 لاعبا بقائمة غزل المحلة لمواجهة بتروجيت في الدورى    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الاعتماد والرقابة الصحية: اعتماد 13 منشأة صحية وفق معايير جهار المعترف بها دوليا    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    مجلس الوزراء يوافق على العفو عن بعض المحكوم عليهم بمُناسبة عيد الأضحى    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ننشر نص التقارير السرية عن جواسيس الإخوان في بريطانيا
نشر في الموجز يوم 11 - 04 - 2014

ضربة جديدة تلقاها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين بعد القرار البريطاني المفاجئ الذي اتخذه رئيس الوزراء ديفيد كاميرن بالتحقيق حول أنشطة الجماعة داخل إنجلترا.. مازاد الأمر صعوبة هو قيام جهاز المخابرات البريطاني بنفسه بالتحقيق في هذه الأنشطة ومدي خطورتها علي الدولة خصوصا أن بريطانيا تعتبر الملاذ الآمن لجماعة الإخوان المسلمين علي مر التاريخ ووصل الأمر إلي ذروته عقب ثورة 30 يونيو والإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي من منصبه حيث ولي قيادات الجماعة قبلتهم إلي إنجلترا مستفيدين بعدم توقيعها علي اتفاقية تسليم المطلوبين أمنيا، بجانب كان الرد الأمريكي بمثابة صدمة لقيادات التنظيم الدولي للجماعة حيث لم يبد اعتراضه علي هذه التحقيقات وهو مايعد بداية لتخلي إدارة أوباما عن جماعة الإخوان تدريجيا.
ومنذ اندلاع ثورة 30 يونيو كان الإخوان يراهنون علي إعادة بناء تنظيمهم انطلاقا من عاصمة الضباب "لندن" وبالفعل لاحظ المتابعون لحركة الجماعة نشاطا كبيرا لمكتب الإخوان هناك وعزز هذا النشاط وجود نائب المرشد جمعة أمين هناك والذي تولي شئون مكتب الإرشاد بعد حبس محمد بديع مرشد الجماعة.
ولذلك قابل الإخوان قرار رئيس الوزراء البريطاني بالتهديد باللجوء إلي المحاكم البريطانية لمواجهة أي قرار سيصدر لحظر أنشطتها هناك ، كما أعربت عن قلقها من تعيين السير جون جينكينز السفير السابق لبريطانيا في السعودية، رئيسا للجنة التحقيقات التي تجريها السلطات البريطانية حول ارتباط نشاط الجماعة بالإرهاب.
وأصدر المكتب الإعلامي للإخوان في بريطانيا بيانا، قال فيه إنه من الصعب تصور كيف سيستطيع السفير البريطاني السابق بالسعودية السير جون جينكينز إدارة تحقيق داخلي حول مستقبل جماعة الإخوان؟!.
وأعلنت الجماعة أنها استعانت بالسير ماكدونالد النائب العام البريطاني السابق ومحامي الجماعة في القضايا الخارجية التي حركتها ضد السلطة المصرية ، لتقديم المشورة لها أثناء التحقيقات التي تجريها الحكومة البريطانية.
وأكدت الجماعة أنها تعتزم التواصل علي نحو واسع مع إجراءات التحقيق الذي ستقوم به الحكومة البريطانية، وأشارت إلي أنها ستقوم بتنظيم استبيانات لمساعدة الحكومة البريطانية في الإجابة عن استفساراتها بشأن فلسفة الجماعة وقيمها وسياساتها وسجلها الذي وصفته بالحافل، سواء أثناء توليها السلطة أو خارجها، لكنها أكدت أنها في الوقت الذي ستتعاون فيه مع سلطات التحقيق البريطانية، فإنها ستلجأ للقضاء لمواجهة أي قرار غير صحيح بحظر نشاط الجماعة في بريطانيا.
وأوضحت جماعة الإخوان أنها مستمرة في تشجيع الحوار الذي يجري الآن بين المسئولين في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي وبين العديد من الحكومات الأخري، كما أكدت أنه من المهم ألا تتعرض الحكومة البريطانية لأي ضغوط من حكومات أجنبية أثناء إجراء التحقيقات حول نشاط الجماعة.
وطالبت الجماعة السلطات البريطانية بأن تأخذ في الاعتبار ما وصفته بالانتهاكات الموثقة لحقوق الإنسان في مصر، كما دعت الحكومة البريطانية لأن تتمتع بالحرص علي ألا تبدو هذه التحقيقات التي تجري حول نشاط الإخوان، باعتبارها موافقة من بريطانيا حول ما زعمت أنه جرائم ارتكبت في حق الشعب المصري.
وإلي جانب التهديد بتحريك دعوي ضد الحكومة البريطانية وتحسبا لحظر أنشطتها هناك ، دأت الجماعة فيما يبدو باتخاذ التدابير اللازمة لنقل مكتبها الحالي من لندن إلي تونس حتي تتحرك بسرعة في حال فشلت دعوتهم في عاصمة الضباب.
وقالت مصادر مقربة للجماعة إن الأمير القطري الشاب تميم بن حمد يتولي أيضا الإشراف بنفسه علي تأمين مكان بديل للإخوان في تونس وأن زيارته الأخيرة هناك لها صلة بهذا الشأن.
وفي هذا الإطار، أكد الكاتب البريطاني سيمون تيسدال في مقاله بصحيفة «الجارديان» أن الولايات المتحدة لم تعترض علي قرار بريطانيا في إشارة منه إلي أن واشنطن تجد هذا القرار منطقيا.
وأشار الكاتب إلي أن قرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإجراء تحقيق حول فلسفة ونشاط الإخوان في بريطانيا ينبع من التخوف الشديد من قبل أوروبا كلها من موجة العنف التي تسود مناطق عديدة لاسيما سوريا.
إلا أن الكاتب أكد أن القرار قد يكون أيضا استجابة للتطورات السياسية التي تحدث بمصر وهي المكان الذي تأسست به الجماعة كما لم يستبعد الكاتب أن يكون القرار نتيجة ضغط عدد من الحلفاء المقربين لبريطانيا ولاسيما السعودية والإمارات.
وزعم الكاتب أن السعودية اشتكت إلي بريطانيا أن قادة الإخوان الذين هربوا من مصر كونوا لهم قاعدة جديدة في لندن.
وقال الكاتب إن التحقيقات التي ستجريها بريطانيا حول الإخوان قد تكشف حقيقة صلة مكتب لندن بأحداث الإرهاب في سيناء وصلة الإخوان بالجماعات المتطرفة هناك.
وإن كان بعض المحللين السياسيين يدعمون رأي "تسيدال" إلا أن صحيفة «تليجراف» البريطانية أكدت أن هناك تحركات غريبة للإخوان في لندن قد تكون هي التي دفعت كاميرون لاتخاذ قرار بالتحقيق حول أنشطتهم حيث قالت إنهم يجتمعون بشقة في مقاطعة كريكليود شمالي لندن ويتخذونها مقرا للجماعة كما أنهم يريدون اتخاذ العاصمة البريطانية نقطة انطلاق لإعادة بناء التنظيم.
وأضافت الصحيفة أن أقارب مساعدي الرئيس المعزول هم من يديرون المقر الجديد ويتولون مهمة إعادة تجميع الجماعة التي اعتبرتها الحكومة المصرية الحالية جماعة إرهابية.
وأوضحت أن جماعة الإخوان تحاول إعادة تجميع عناصرها وترتيب أوراقها من جديد لمواجهة الحكومة المصرية الحالية المدعومة من الجيش.
ونقلت تليجراف عن أحد أقارب مساعدي مرسي بلندن والذي رفض ذكر اسمه قوله بأنهم اختاروا لندن لأنها مدينة أمان وعاصمة الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
بينما قال إخواني آخر إنهم يأملون في استعادة مبادئ وقيم الديمقراطية في مصر بعد استعادة الديمقراطية وانتصار الحرية علي الديكتاتورية والظلم.
وذكرت الصحيفة أن مقر الجماعة بلندن يستخدمه أيضا أعضاء التنظيم الدولي للاجتماع فيه، وأوضحت أن أعضاء التنظيم الدولي يمثلون أيضا حركات تابعة للإخوان في دول أخري.
وفي السياق نفسه نفت الحكومة البريطانية تعرضها لأي ضغوط قد تدفعها لإجراء مثل هذه التحقيقات موضحة أنها ستنتهي منها في شهر يوليو القادم وأنها سوف تستعين بمساهمات من السفارة البريطانية في الرياض والقاهرة والدوحة وأبو ظبي وواشنطن ومختلف العواصم الأوروبية.
ونقلت صحيفة «الجارديان» عن السير ماكدونالد، محامي جماعة الإخوان قوله إن الجماعة ليس لديها شيء لتخشي منه، واعتبر أن جماعة الإخوان كانت جزءا من حكومة ديمقراطية تمت الإطاحة بها وفقا لقوله واعتبر أن هذا هو السياق الذي تجري خلاله التحقيقات.
ويبدو أن بريطانيا بادرت باتخاذ قرار التحقيقات قبل أن تنفذ قطر مخططها لنقل الإخوان الهاربين إلي لندن لتجنب ضغط دول الخليج عليها، حيث كشفت بعض المصادر أن الدوحة اقترحت علي غالبية قيادات الإخوان تسهيل سفرهم إلي عاصمة الضباب وحصولهم علي حق اللجوء السياسي هناك مع استمرارها بتقديم الدعم المالي لهم مشيرة إلي أنها حصلت علي تأكيدات من مكتب محاماة بريطاني لتنفيذ هذا المقترح إلا أن الإخوان رفضوا هذا الأمر.
وشملت المشاورات القطرية وفقا للمصادر عاصم عبد الماجد القيادي بالجماعة الإسلامية وطارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية بعد أن أجرت قطر اتصالات ووقعت اتفاقا مبدئيا مع مكتب إيرفين شانا القانوني في لندن والمختص بقضايا الهجرة وحقوق الإنسان علي أن يتم منح هؤلاء جوازات سفر قطرية، وأكدت المصادر أن هناك 9 من أعضاء الجماعة يقيمون الآن في الدوحة وأن محاميا بريطانيا من أصل هندي، عرض أن يتم تسفير قادة الجماعة الإسلامية إلي إحدي الدول الآسيوية أو أمريكا اللاتينية، حتي لا تتم ملاحقتهم أمنياً بسهولة، وإعادتهم لمصر لمحاكمتهم في القضايا المتهمين فيها.
ويبدو أن طرد الإخوان المسلمين من لندن ليس مطلبا أمنيا فقط ولكنه أيضا مطلب سياسي حيث نظمت جماعة "حزب بريطانيا أولا" ، مظاهرة أمام مكتب جماعة الإخوان المسلمين أو ما يعرف بشقة لندن، في منطقة كريك وود.
وقالت الجماعة البريطانية علي موقعها الإلكتروني: "لقد نظمنا بنجاح مظاهرة خارج مقر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في 113 كريك وود شمال لندن. حيث لا يجب أن يكون لهذا التنظيم الإرهابي موطئ قدم في بريطانيا، وهم ليسوا موضع ترحيب، فبلادنا ليست الجزيرة التي يمكن أن تكون مرتع للجهاديين".
وتعهدت الجماعة التي أسهها الحزب البريطاني الوطني عام 2011 للدفاع عن الهوية البريطانية، بالصحوة ضد كابوس الإسلاميين الراديكاليين في انجلترا، ومن بينهم جماعة الإخوان المسلمين.
جدير بالذكر أن وجود الإخوان في لندن ليس بالأمر الجديد حيث تواجدت منظمة تعرف بالرابطة الإسلامية في بريطانيا تنتمي للإخوان المسلمين تأسست في عام 1997 ويرأس هذه الرابطة حاليا أمين بلحاج وكان قد رأسها لفترة أنس التكريتي الذي يلقب برئيس مخابرات الإخوان في الخارج
واللافت أن هذه الرابطة تتدخل بشكل كبير في الشأن السياسي الداخلي ببريطانيا وتوجه الناخبين إلي التصويت لمرشحين بعينهم خلال الانتخابات لاسيما انتخابات عمدة لندن.
ونشطت هذه الرابطة بشكل كبير بعد ثورة 30 يونيو ، وبعد انتقال عدد كبير من الإخوان إليها ليلتحقون بأمين جمعة الذي يقال إنه يدير الجماعة حاليا حيث يبدو أن قرار الجماعة هو اتخاذ لندن التي لا توجد بينها وبين القاهرة اتفاقية تسليم المطلوبين قضائيا.
وكان موقع "هافنجتون بوست" قد أكد منذ شهور أن جماعة الإخوان ستبدأ من جديد بعد تصنيفها كمنظمة إرهابية في مصر، لكن هذه المرة من لندن وليس القاهرة، مشيرة إلي أن هذا الاستعمار الإخواني الجديد لعاصمة بريطانيا سيكون له تداعيات خطيرة علي الغرب.
وأشار الموقع إلي أن لندن تعتبر المحطة الثالثة والأهم للإخوان بعد قطر وتركيا والتي ستمثل نقطة الانطلاق الجديدة لهم، كما كانت من قبل نقطة انطلاق حركة النهضة الإسلامية في تونس وحركة أبو قتادة بالأردن.
وأكد الموقع أنه منذ سقوط الإخوان في مصر أصبحت لندن نواة لتجمع التنظيم العالمي للإخوان، حيث تمكن عدد من قادة الجماعة، من الهروب إليها وهم طاهر أبو محسن، وأحمد يوسف، وثروت أبو نافع لينضموا إلي قادة سابقين للحركة بالعاصمة البريطانية، وهم جمعة أمين، الذي يعتبر الأب الروحي للجماعة، وكذلك إبراهيم منير، أحد العناصر الرئيسية في الجماعة ومسئول مكتب الإخوان في لندن.
وقال الموقع إنه منذ شهر نوفمبر الماضي أصبحت لندن نقطة التلاقي والاجتماعات لقادة الإخوان لتحديد دور كل قائد في الجماعة، وكذلك لمناقشة الخطط الإستراتيجية التي يجب تنفيذها، وشارك في هذه اللقاءات محمود عزت، نائب المرشد العام للجماعة.
ووفقا للموقع لم يكتف الإخوان بنقل المقر الإعلامي للحركة إلي لندن، وكذلك مقر موقعهم الرئيسي "إخوان ويب" لكنهم يقومون في الوقت الحالي بإنشاء مركز إعلامي ضخم جديد، تديره مني القزاز، شقيقة القائد بالجماعة خالد القزاز، وكذلك عبد الله الحداد، شقيق المتحدث الإعلامي باسم الإخوان جهاد الحداد.
كما أوضح الموقع أن الإخوان المسلمين علي وشك إطلاق صحيفة جديدة في لندن بتمويل قطري تحمل اسم "الجديد".
والمتابع لتاريخ الإخوان المسلمين وعلاقتهم ببريطانيا يجد أن قرار كاميرون أمر مفاجئ يختلف مع طبيعة هذه العلاقات وإن كان طبيعيا وفقا للتهديدات التي تشكلها الجماعات التي تعتنق فكر الإخوان المسلمين علي بلاده.
وكان الكاتب البريطاني مارك كيرتس قد كشف في كتاب له حقيقة العلاقات والاتصالات السرية بين بريطانيا والإخوان المسلمين وهي العلاقات التي امتدت لعقود طويلة، مؤكدا أن بريطانيا مولت الإخوان في مصر سرا من أجل إسقاط نظام حكم الرئيس السابق جمال عبدالناصر، علي اعتبار أن الحركات الأصولية أفضل من الحركات القومية العربية.
وناقش الاجتماع أيضا دور جماعة الإخوان في التصدي للحركات القومية المصرية المعادية للاستعمار، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت بريطانيا تتعاون مع الإخوان علي الرغم من إدراكها خطورتهم.
وفي يونيو عام 1952 صدر تقرير عن الخارجية البريطانية تحت عنوان مشكلة القومية رصد مخاطر المد القومي علي المصالح البريطانية، وبعد شهر من صدور هذا التقرير اندلعت ثورة يوليو أو ثورة جمال عبد الناصر الذي شكل تهديدا لبريطانيا، خاصة بعد تبنيه سياسة عدم الانحياز، وقد وصفت الخارجية البريطانية سياسته بفيروس القومية العربية، وفي محاولة للتصدي له سعت بريطانيا لاستغلال العناصر الدينية متمثلة في الإخوان المسلمين للقضاء عليه.
واستمر التعاون وفقا للكاتب بين بريطانيا والإخوان المسلمين حيث كشفت وثائق حكومية بريطانية في الفترة من عام 2004 إلي 2006 عن حقيقة هذه العلاقة، واحدة منها تحمل عنوان "العمل مع المجتمع الإسلامي" يعود تاريخها إلي يوليو 2004 تشير إلي أن جذور الإسلام الحديث من الممكن ربطها بالإخوان والجماعة الإسلامية وهما منظمتان اعتادت بريطانيا التعاون معهما في الماضي، وكاتب هذه المذكرة هو "أنجيس ماكي" وهو أحد العملاء في إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية وهو مهندس العلاقات التي ربطت بين السياسة البريطانية والجماعات الإسلامية.
وتضمنت هذه المذكرة عدة ملاحظات حول وعي الجماعات الإسلامية بنوايا القوي الغربية واستعداد هذه الجماعات الإسلامية للتغاضي عن الأهداف الحقيقية للغرب وصنع تحالفات معها من أجل تحقيق مصالحها وأكدت نفس المذكرة أن الجماعات الإسلامية في العديد من الدول العربية وبالأخص شمال أفريقيا تمثل جبهة المعارضة الأقوي للأنظمة الحاكمة وأن هذه الجماعات تتسم بالتنظيم.
وعارض السفير البريطاني في القاهرة سير ديرك بلونبلي هذه الاستراتيجية ، موضحا أن هناك قوي أخري في مصر غير الإخوان علي بريطانيا التواصل معها مع تأكيده بأن الإخوان معادون للغرب
في يناير 2006 كتبت جولي ماكجروير من مكتب وزارة الخارجية لشئون العالم العربي وإسرائيل وشمال أفريقيا لوزير الخارجية البريطاني بضرورة رفع معدلات الاتصالات الدورية مع أعضاء البرلمان المصري من الإخوان، وأضافت أنها اتصلت بالفعل بعدد من أعضاء البرلمان من الإخوان ولكن هذه الاتصالات تم قطعها تحت ضغط من النظام المصري آنذاك ، ومنذ عام 2002 وهناك اتصالات متقطعة مع أعضاء البرلمان من الإخوان، وفي مايو 2002 أكد كيم هولز، وزير الخارجية، أمام البرلمان البريطاني أن المسئولين البريطانيين يتواصلون مع أعضاء الإخوان منذ عام 2001 وأن مسئولين آخرين التقوا مع ممثلين للإخوان في الأردن والكويت ولبنان واتصلوا بشكل محدود مع الإخوان المسلمين في سوريا.
وفي يونيو 2005، وضع السفير ديرك بلونبلي مذكرة توضح بعض الأسباب التي تقف وراء حرص بريطانيا علي التواصل مع الإخوان ومنها أن هذا التواصل من شأنه تزويد بريطانيا ببعض المعلومات المفيدة، وهو الأمر الذي يتفق مع سياسة بريطانيا طويلة الأمد في التعامل مع المتطرفين كعملاء ومخبرين يمدونها بما تريده من معلومات.
وأضاف أن هدف بريطانيا هو دفع النظام المصري لتحقيق إصلاح سياسي وإن كان يري أن الطريق الذي تسلكه بريطانيا غير مضمون، وهناك سبب آخر لذلك هو رغبة بريطانيا في تأمين نفسها في حالة حدوث أي تغيير في نظام الحكم بمصر، فمستقبل مصر غير مضمون بعد رحيل مبارك أو سقوط حكمه وسواء حدث التغيير نتيجة لثورة أو لا، فمن المحتمل أن يلعب الإخوان دورا في المرحلة الانتقالية والمخاطرة كبيرة في دولة محورية مثل مصر، كما تملك بريطانيا العديد من المصالح في مصر بوصفها أكبر مستثمر أجنبي باستثمارات تصل إلي 20 مليار دولار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.