لم تكن واقعة انتحار السيدة بسنت سليمان مجرد حادثة عابرة، بل تحولت إلى صرخة قاسية أعادت فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع، وهو ملف تنفيذ أحكام النفقة، لتطرح تساؤلًا مباشرًا: كيف تضيع حقوق مقررة بحكم قضائي؟ في هذا السياق، يعود إلى الواجهة قرار المستشار محمود حلمي الشريف بشأن الحرمان من بعض الخدمات الحكومية للممتنعين عن سداد النفقة، باعتباره أحد أول التحركات التي استهدفت مواجهة ظاهرة التهرب من تنفيذ الأحكام. من المأساة إلى المواجهة كشفت الواقعة عن جانب إنساني مؤلم لمعاناة بعض السيدات في الحصول على حقوقهن، خاصة في ظل بطء أو صعوبة التنفيذ، وهو ما جعل من قضية النفقة أزمة تتجاوز الأوراق الرسمية إلى واقع يومي ضاغط. قرار مبكر.. ورسالة واضحة مع توليه المسؤولية، اتجه وزير العدل إلى استخدام أدوات غير تقليدية، فجاء قرار منع الخدمات كوسيلة ضغط قانونية تستهدف المتهربين من سداد النفقة، من خلال وقف بعض الخدمات الحكومية وتقييد التعاملات الرسمية، بما يدفع غير الملتزمين إلى التنفيذ. فلسفة القرار.. الردع دون حبس يرتكز القرار على فكرة تحقيق الردع بوسائل بديلة، حيث يسعى إلى حماية حقوق السيدات والأطفال، والحد من ظاهرة التهرب من النفقة، دون اللجوء مباشرة إلى الحبس، مع ضمان وصول الحقوق لمستحقيها في أسرع وقت ممكن. هل يكفي القرار؟ ورغم أهمية هذه الخطوة، تعيد واقعة بسنت سليمان طرح تساؤلات حول مدى كفاية تلك الإجراءات على أرض الواقع، وما إذا كانت تحتاج إلى دعم بآليات تنفيذ أكثر سرعة وفاعلية لمنع تكرار مثل هذه النهايات المأساوية.
الأيام القادمة.. بدء التنفيذ
في ظل هذه الظروف، تتجه الأنظار إلى تفعيل القرار على أرض الواقع، حيث من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة بدء تنفيذه بما يحمله من إيجابيات ملموسة، تسهم في الحد من التهرب من سداد النفقة، وتدعم وصول الحقوق إلى مستحقيها، باعتباره خطوة عملية تعكس توجه الدولة نحو تعزيز آليات تنفيذ الأحكام وتحقيق العدالة الناجزة.