ما زالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها.. تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها. أول ما تنزل من بيتك، ما تقولش صباح الخير، قول يا رب أعدّي الشارع اللى ما بقاش شارع، ده مسرح مفتوح للفوضى توكتوك طالع من العدم، موتوسيكل ديليڤري شايل طلبات الدنيا وبيجري كأن الجوع هيخلص لو اتأخر دقيقة، ميكروباص واقف صف تاني بيزمر ويحسب ويشتم، وتروسيكل شايل محل كامل، والرصيف اللي المفروض للمشاة مختفي تحت الباعة الجائلين ومكبرات الصوت ومحطة الأتوبيس راحت فين؟ اتحولت لسكن لأطفال الشوارع، لو سألت عن فين محطة الأتوبيس، هتحس إنك بتسأل عن كوكب جديد. ومترو الأنفاق؟ مدخل المحطات إتحول لسوبر ماركت، تدخل وتشتري قبل ما تركب، وياسلام لو تيجي تركن عربيتك؟ السايس، حيطلعك من تحت الأرض وبوجه مكفهر وحاطط طوبة وجردل: «مافيش فاضي يا باشا». الشارع كله واقف، بس كل شبر محجوز، وكل واحد شايف نفسه المالك. التاكسي وأوبر في خناقة أبدية، والديليڤري بيجري بينهم زي الصاروخ، والعربية الجديدة الكيوت تحاول تزاحم وتعتذر تزهق، تقول خلاص، أعمل شكوى. المسؤول يرد من المكتب، الكرسي مريح، والتكييف شغال، والشارع بالنسبة له مجرد تقرير تشرح له كل شيء الباعة، مكبرات الصوت، محطة الأتوبيس، الرصيف المغتصب...الخ يرد بهدوء: «تمام يا فندم المشكلة حتتحل» حتتحل إزاي؟ هو ما نزلش، ما شافش، ما سمعش يقفل المكالمة، ويرسل للمسؤول الأعلى «تم التعامل مع الشكوى وتم حلها » المسؤول الأعلى يمسك التقرير، ولا نزل، ولا شاف لا عنده متابعه تتاكد من الحل، ويكتب «تم الإنجاز». إنجاز إيه؟ والتوكتوك لسه عكس، والباعة لسه مفروشين، والرصيف لسه محتَل، ومحطة الأتوبيس لسه سكن للأطفال، ومترو الأنفاق لسه سوبر ماركت. الشارع واقف، بس الورق اتحرك، والتقارير اتقفلت، والمشكلة اتحلت... إداريًا. هنا المواطن يقف، يبص حواليه، ويقول واضح إن الحل الوحيد إن إحنا نطير ونعمل مواصلات في الهوا، وبرضه حيطلع سايس يحجز سحابة، وبائع يعلق عليها سماعة...بس الحقيقة إننا مش محتاجين نطير، ولا نخترع طرق في السما الحل موجود على الأرض المسؤولين يتحركوا، ينزلوا يشوفوا واجباتهم، ويفهموا شغلهم إيه.. الشوارع، الأرصفة، وسائل النقل، النظافة، وأماكن انتظار المواطن... كل ده شغلهم طيب لما يكون ده شغلهم، ليه مابيعملوهوش؟طيب بيعملوا إيه؟ وطيب لو مافيش إمكانيات، ما يبلغوش ليه؟وطيب المسؤول الأعلى بعد ما بلغوه، عمل إيه؟والله دي شغلانة تحيّر، مين يكلم مين، ومين عنده الحل... ولا الحل المواطن يسكت ويبقى الضحية إحنا محتاجين قانون واضح وتطبيقه على الأرض، مش على الورق بس طيب ماهو القانون موجود بس مافيش متابعة من المسؤولين لواجباتهم، ومافيش محاسبة لهم لو تقاعسوا... إنّ تنظيم العمل فى الشارع من الحفاظ على محطات الأتوبيس والمترو وإعادة الأرصفة للمشاة وتحديد أماكن للبائعين الجائلين، وتقنين مكبرات الصوت.. ووجود رقابة حقيقية، وتقارير صادقة، مش «تم الإنجاز» وهم ما شافوش حاجة. لأن المدينة مش سوق عشوائي، الرصيف مش غنيمة، والشارع مش حلبة صراع... والبشر مش المفروض يدوروا على جناحات علشان يعرفوا يعيشوا، ولا يعيشوا في تقارير مغشوشة خلينا نكون واضحين الفقر مش سبب إن الشوارع تبقى فوضى، ولا الباعة الجائلين ذنبهم الوحيد اللي غلط هو إن المسؤولين مش بيتابعوا شغلهم، بيتكاسلوا، وبيقولوا: "مافيش بديل، وحنعمل إيه؟". لا، المواطن الغلبان مش الشماعة! المسؤولين هما اللي مسؤولين عن تنظيم الشوارع، الأرصفة، محطات الأتوبيس والمترو، وتنفيذ القوانين على الأرض الفوضى نتيجة تقصيرهم، مش ضعف المواطن، ومش عشان الناس محتاجة شغل كل الكلام عن البدائل والإختيارات مجرد حجة، والشوارع المليانة زحمة وباعة وجراكن وكل حاجة، دي القنبلة اللي بنعلق عليها الشماعة طول الوقت الحل على الأرض والمسؤولين عليهم ينزلوا ويشوفوا، قبل ما المواطن يقرر يطير.. في عيد الشرطة، الرئيس قال حاجة مهمة جدًا المسؤولين لازم يكون عندهم ضمير ويتابعوا شغلهم على الأرض، مش بس يكتبوا تقارير ويقفّلوا الملف. الحقيقة إن كتير من حاجات الناس البسيطة زي الشوارع، الأرصفة، محطات الأتوبيس والمترو، الباعة الجائلين، وتنظيم المرور مهملة ومحدش بيتابعها... دي مجرد أمثلة بسيطة من آلاف الملاحظات اللي لازم تتحل.. وعشان كده انا روحت مستشفى العباسية ومواعيد الزيارة بالمستشفى طوال اليوم منتظر زيارتكم بس اللى حيجى يبلغنى بأن المسؤوليين حيشوفوا شغلهم.. ياكده...يابلاش...خلينى مريح.. ومافيش قرمشة النهاردة الكلام كله مقرمش.. تحياتى ومن عندياتى،،،،