تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية، مساء اليوم الثلاثاء، إلى ملعب مولاي الحسن بالعاصمة المغربية الرباط، حيث يترقب الجميع مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين المنتخب الجزائري ونظيره الكونغو الديمقراطية، في إطار منافسات دور ال16 (ثمن النهائي) من بطولة كأس الأمم الأفريقية، في لقاء لا يقبل القسمة على اثنين، ويحمل في طياته الكثير من الندية والإثارة. الجزائر تبحث عن مواصلة الحلم الأفريقي يدخل منتخب الجزائر، الملقب ب«محاربي الصحراء»، المباراة بطموحات كبيرة لمواصلة مشواره في البطولة وحجز بطاقة العبور إلى دور الثمانية، مستندًا إلى عروضه القوية خلال دور المجموعات، بعدما تصدر المجموعة الخامسة بالعلامة الكاملة، في مجموعة ضمت إلى جانبه منتخبات السودان، وغينيا الاستوائية، وبوركينا فاسو. واستهل المنتخب الجزائري مشواره في البطولة بفوز عريض على منتخب السودان بنتيجة 3-0، قبل أن يحقق انتصارًا صعبًا على بوركينا فاسو بهدف دون رد، ثم اختتم مباريات المجموعة بانتصار جديد بثلاثية نظيفة أمام غينيا الاستوائية، ليؤكد جاهزيته للمنافسة على اللقب. بيتكوفيتش وحلم تجنب الخروج المبكر يسعى المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش إلى قيادة الجزائر لعبور هذا الدور الصعب، وتجنب سيناريو الخروج المبكر، خاصة في ظل المفاجآت التي شهدتها النسخة الحالية من البطولة، والتي أطاحت بعدد من المنتخبات العربية، أبرزها السودان وتونس، في دور ال16. ويعوّل بيتكوفيتش على مزيج من الخبرة والطموح داخل صفوف فريقه، وعلى رأسهم النجم رياض محرز، قائد المنتخب، إلى جانب بغداد بونجاح في الخط الأمامي، وعيسى ماندي في الخط الخلفي، في ظل حالة من الاستقرار الفني والانسجام بين اللاعبين. الكونغو الديمقراطية.. طموح تكرار إنجاز 2023 في المقابل، يدخل منتخب الكونغو الديمقراطية اللقاء بطموحات لا تقل عن منافسه، حيث يأمل في تكرار إنجازه المميز في نسخة 2023 التي أقيمت في كوت ديفوار، عندما وصل إلى الدور نصف النهائي وقدم مستويات قوية لفتت أنظار المتابعين. ويقود المنتخب الكونغولي المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر، الذي يعتمد على مجموعة من الأسماء البارزة، في مقدمتهم المهاجم المخضرم سيدريك باكامبو، والمدافع آرون وان بيساكا، ولاعب الوسط المميز جايل كاكوتا، بالإضافة إلى الحارس صاحب الخبرة ليونيل مباسي. مشوار الكونغو في دور المجموعات واحتل منتخب الكونغو الديمقراطية المركز الثاني في المجموعة الرابعة، التي ضمت منتخبات السنغالوبنينوبوتسوانا. وبدأ مشواره بفوز ثمين على بنين بهدف دون رد، ثم تعادل مع السنغال بنتيجة 1-1، قبل أن يختتم دور المجموعات بفوز كبير بثلاثية نظيفة على بوتسوانا، ليؤكد قدرته على المنافسة. تحكيم مصري لإدارة المواجهة يدير المباراة طاقم تحكيم مصري بقيادة الحكم الدولي محمد معروف، ويعاونه كل من محمود أبو الرجال وأحمد حسام طه كمساعدين، بينما يتولى أمين عمر مهمة الحكم الرابع، في لقاء يُنتظر أن يشهد قرارات حاسمة نظرًا لطبيعته الإقصائية. صدام آخر لا يقل إثارة في مراكش وفي سياق متصل، تشهد مدينة مراكش مواجهة قوية أخرى في الدور ذاته، تجمع بين منتخب كوت ديفوار، حامل اللقب، ونظيره بوركينا فاسو، في لقاء يحمل الكثير من التحدي والطموح. ويسعى المنتخب الإيفواري، الملقب ب«الأفيال»، إلى مواصلة رحلة الدفاع عن لقبه، بعدما قدم أداءً قويًا في دور المجموعات، حيث تصدر المجموعة السادسة برصيد 7 نقاط، عقب الفوز على موزمبيق، والتعادل مع الكاميرون، وتحقيق فوز دراماتيكي على الجابون بنتيجة 3-2. كوت ديفوار يعول على نجومه ويعتمد المدرب إيميرس فاي على مجموعة من النجوم، أبرزهم الحارس يحيى فوفانا، وثلاثي الوسط فرانك كيسيه وإبراهيم سانجاري وسيكو فوفانا، ما يمنح الفريق توازنًا واضحًا بين الدفاع والهجوم. بوركينا فاسو بروح التحدي والإنسانية أما منتخب بوركينا فاسو، بقيادة المدرب براما تراوري، فيدخل المباراة بشعار التحدي، أملًا في تحقيق مفاجأة جديدة، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق، بعد وفاة نجل اللاعب عزيز كي، وهو ما ألقى بظلاله على المعسكر. ويحيط الغموض بموقف الحارس الأساسي هيرفي كوفي بسبب الإصابة، إلى جانب الشكوك حول مشاركة الجناح سيرياك إيري، إلا أن الفريق يراهن على الروح القتالية لتعويض الغيابات. انتظار صافرة الحسم وتبقى الجماهير الأفريقية على موعد مع أمسية كروية مشتعلة، عنوانها القوة والندية والصراع حتى اللحظة الأخيرة، في ظل سعي الجزائروالكونغو الديمقراطية لحجز بطاقة العبور إلى ربع النهائي، واستكمال المشوار نحو المجد القاري.