اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بغضب واسع بعد انتشار فيديو يظهر إهانة إحدى معلمات الإسكندرية على يد مجموعة من الطلاب داخل المدرسة، ما أثار موجة من التعليقات الغاضبة والتنديد بالموقف، مطالبين بالحفاظ على كرامة المعلم وفرض أقصى العقوبات على المخالفين. أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة قضية الانضباط المدرسي واحترام المعلم، وسط دعوات لضبط السلوكيات الطلابية داخل المدارس المصرية. بدأت الحادثة حين ظهر في الفيديو مجموعة من الطلاب بمدرسة عبد السلام المحجوب بمحافظة الإسكندرية وهم يرقصون أمام المعلمة ويرددون عبارات مسيئة بشكل فج ومهين. حاولت المعلمة تهدئة الموقف وتصوير المشهد لتوثيق الإهانة، بينما كان صوتها يتردد في الفيديو وهي تقول: "اطلعوا لو سمحتم برة وهاعرف مين سلطتكم تعملوا كده". لم يتوقف الطلاب عند هذا الحد، بل أقدموا على خطوة أكثر استفزازًا، حيث أحضروا سلة مهملات وألقوها أمام المعلمة بشكل متعمد لإهانتها أمام زملائها ومرؤوسيها. عبّرت المعلمة في الفيديو عن غضبها واستيائها قائلة: "ده بلاغ مني والطلاب دول لازم يتحاسبوا"، مؤكدة أنها لن تتهاون في حماية كرامتها وكرامة الهيئة التعليمية. رد حاسم من وزارة التربية والتعليم ردًا على الواقعة، أصدر وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، تعليمات عاجلة لاتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الطلاب المتورطين، شملت إحالتهم للشئون القانونية وفصلهم نهائيًا لمدة عام مع منع قيدهم في أي مدرسة أخرى قبل العام الدراسي 2026/2027. وشدد الوزير على أن كرامة المعلم خط أحمر، مؤكدًا أن الوزارة لن تسمح بأي تجاوزات تمس هيبة المعلم أو تقلل من قيمته داخل المدرسة. تعليقات غاضبة.. الموقف اللحظي لن يفيد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات غاضبة على واقعة معلمة الإسكندرية، حيث عبر بعضهم عن استيائهم الشديد بطريقة حادة، فيما ذهب آخرون إلى حد المطالبة بعقوبات قاسية قد تصل إلى حد المجازاة، والتي قد تعصف بمستقبل الفاعلين المتجاوزين بذلك حدود التعقل والاعتدال، لتبدو أكثر تطرفًا مما فعله هؤلاء المخطئون. ضوابط تضمن الحماية من أجل إقامة ضوابط تضمن الحماية، لا بد من مراعاة كرامة المعلم دون إهانة الطالب، مؤكدين أن الانضباط داخل المدرسة لا يعني العنف، وأنه كما يوجد طلاب متجاوزون، هناك أيضًا معلمون أو قيادات مدرسية قد يمارسون أفعالًا خاطئة، ما يستدعي فهم الموقف قبل إطلاق الأحكام والتعليقات. صحيح النقاش حول كرامة المعلم والتعليم * كرامة المعلم تبدأ من تقديره داخل المدرسة والمجتمع: ينبغي أن يحصل على راتب يليق بإنسانيته، وألا يُجبر على البحث عن دخل إضافي عبر الدروس الخصوصية. * تعيين المدرس على رواتب مكافئة: لا يصح أن يرى مدرس حديث التخرج نفسه عاجزًا عن شراء أبسط متطلباته اليومية، ثم يُطلب منه الإبداع والتفاني في التعليم. * ترسيخ ثقافة الورقة والقلم: الحد من الاعتماد المفرط على السوشيال ميديا، فهي تضر بالعقلية التعليمية الحديثة للطلاب. * تعديل المناهج وتوظيف حديثي التخرج: بهدف خلق نظام تعليمي يحفز الطالب المصري على التفوق، بعيدًا عن الدروس الخصوصية، ويمنحه فرصة لاكتساب مهارات حقيقية. * تشجيع القراءة باللغة العربية الفصحى: خاصة من خلال نصوص مستمدة من القرآن الكريم، لتعزيز ثراء اللغة لدى الطالب. * تطبيق الأنظمة بعدل: يُحاسب الطالب عند التجاوز، ويجب أيضًا محاسبة المعلم إذا صدر منه أي إساءة تجاه الطالب، بما يحافظ على الانضباط المتبادل. * إعادة الفلسفة والدراسات الاجتماعية إلى مكانتها الطبيعية: فقد شكلت أساسًا للتفكير النقدي والتنشئة الفكرية قبل المرحلة الجامعية. المعلم بمرتبة العالم، والعلماء ورثة الأنبياء، فكيف يمكن أن نجعل من وريثي الأنبياء لعبة للظروف الاقتصادية؟ التعليم في مصر قضية وطنية وقيمية، وأي قراءة سلبية أو متهاونة للمشهد بعيون تعليقات السوشيال ميديا تعيد القضية إلى مربع اللَّا جدوى أو تثير الأزموية بشكل أوسع يحول بين المشهد الحاصل وسبيل الاحتواء. بتطبيق السياسات الصحيحة والقرارات الذكية يمكننا تحسين أوضاع التعليم والحفاظ على كرامة المعلم. كامل الاحترام إلى المعلمة، وشديد الأسف على ما وصلنا له في هذه الأيّام، حيث إنَّ مصر لا يليق بها إلَّا مكانة يبنيها نشء اليوم.. شباب الغد.. أمل المستقبل، فقط نهدأ ونبني.