دقيقة واحدة من "الفوضى الموثقة" كانت كافية لتحويل مدرسة "عبد السلام المحجوب" الرسمية بالإسكندرية، من صرح تعليمي هادئ إلى حديث الساعة ومحط أنظار وزارة التربية والتعليم. المقطع المصور الذي خرج من أحد الفصول، لم يوثق فقط تجاوزاً طلابياً، بل وثق لحظة فارقة استدعت تدخلاً وزارياً حاسماً انتهى بقرارات فصل نهائي، بينما لا تزال أصداؤه تتردد داخل أروقة الشؤون القانونية لتحديد كافة المسؤوليات. مشهد عبثي وتوثيق بالهاتف يكشف التجاوزات بداية القصة انطلقت مع تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي لمقطع فيديو صورته المُعلمة "نسرين. م" بهاتفها المحمول. أظهر الفيديو حالة من الانفلات غير المسبوق داخل الفصل؛ طلاب يرقصون، ضوضاء صاخبة، وتطور الأمر إلى قيام أحدهم بإلقاء صندوق قمامة، في مشهد عكس غياباً تاماً للسيطرة الإشرافية واحترام القواعد المدرسية، وهو ما دفع المعلمة لتوثيق الواقعة كإجراء لإثبات الحالة وحماية موقفها. فصل نهائي وتحقيق.. الوزارة تتدخل بإجراءات رادعة سرعة انتشار الفيديو وخطورة محتواه عجّلت بالرد الرسمي، إذ أصدر محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، قرارات تأديبية صارمة تهدف لفرض الانضباط، تمثلت في فصل الطلاب الذين ثبت تورطهم الفعلي في أعمال الشغب فصلاً نهائياً لمدة عام دراسي كامل، مع حظر قيدهم في أي مدارس أخرى خلال فترة العقوبة، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه الإخلال بالنظام التعليمي. ولم يتوقف القرار عند الطلاب، بل امتد ليشمل "الكبار"؛ حيث أمر الوزير بإحالة الواقعة كاملة إلى الشئون القانونية لاتخاذ أقصى أنواع الجزاءات بحق كل من يثبت تقصيره أو تورطه من إدارة المدرسة والإدارة التعليمية. وشدد السيد الوزير محمد عبد اللطيف على أن كرامة المعلّم خطٌ أحمر، مؤكدًا أن الوزارة لن تتهاون ولن تسمح بأي شكل من أشكال التجاوز أو الإساءة التي تمسّ هيبة المعلّم، وأن الانضباط المدرسي واحترام المعلّم هما الأساس الذي تُبنى عليه العملية التعليمية، مشيرا إلى أن أي محاولة للإخلال بالنظام المدرسي أو تجاوز في حق أي معلم سيقابل بإجراءات رادعة وفورية. "لن أسامح من أهانني" عقب صدور هذه القرارات، خرجت المعلمة المعنية عن صمتها في تصريحات صحفية لتوضيح الصورة كاملة. ورغم ترحيبها بقرارات الفصل التي اعتبرتها تطبيقاً عادلاً للائحة الانضباط، إلا أنها تحلت بالموضوعية والإنصاف في حديثها عن الطلاب، مؤكدة أنها "لن تسامح" من دبر وأهان وتجاوز في حقها عمداً، في إشارة للمحرضين والمنفذين. وفي الوقت ذاته، برأت المعلمة ساحة بعض الطلاب الذين ظهروا في خلفية الفيديو، مشيرة إلى أن مجرد التواجد في الكادر لا يعني المشاركة في الإساءة، وشددت على ضرورة فرز الأسماء بدقة حتى لا يقع الظلم على من لم يشارك في أعمال الفوضى، في موقف يعكس حرصها التربوي رغم قسوة التجربة. تحقيقات إدارية لم تُغلق بعد حتى هذه اللحظة، ورغم حسم مصير الطلاب، يظل الشق الإداري من "القصة الكاملة" قيد الفحص، فالتحقيقات التي تجريها الشؤون القانونية لا تزال تبحث في كواليس الواقعة، وما أثارته المعلمة من وجود تراكمات وخلافات إدارية سابقة قد تكون ألقت بظلالها على المشهد، وهو ما ستكشف عنه الأيام المقبلة بقرارات قد تطال الهيكل الإداري للمدرسة.