تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    القوات المسلحة تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية المصرية.. شاهد    برلماني يقدم طلب إحاطة للحكومة بسبب الفشل الإداري في مديرية تعليم الشرقية    سعر الدولار اليوم الخميس 5/2/2026 أمام الجنيه يسجل 46.91 جنيه للشراء    وزيرا التموين والتنمية المحلية ومحافظ الدقهلية يفتتحون معرض أهلاً رمضان    وزير الإسكان يعقد اجتماعاً لمتابعة مشروع تطوير موقع التجلي الأعظم بسانت كاترين    إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية للعملاء ضد مخاطر الوفاة والعجز    البنك المركزي: الاحتياطي النقدي الأجنبي في يناير هو الأعلى بتاريخ البلاد    برلماني: الاتفاقات المصرية التركية تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية وتعزز الاقتصاد الوطني    كيف يستقيم هذا؟!    الدفعة الرابعة من الفلسطينيين العائدين إلى غزة تغادر الجانب المصري لمعبر رفح باتجاه القطاع    عمر مرموش يزين التشكيلة المثالية لنصف نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    ياسر إبراهيم ينتظم في التدريبات الجماعية للأهلي    "صبحي" و "الزملوط" و" شعيب" يتقدمون مسيرة رياضية لشباب المحافظات الحدودية    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    رابط نتيجة الشهادات الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2026    الثلاثاء.. حفل إطلاق كتاب مكتبة الإسكندرية: الذكاء الأول فى العالم    جامعة بنها تطلق حملة للتبرع بالدم للمساهمة في إنقاذ حياة المرضى    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    ويتكوف يعلن التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا    التصريح بدفن جثمان طالبة بعد سقوطها من الدور الثاني بمنزلها بالمنيا    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    الشرطة تنفي تغيب طالبة بالمنيا بعد تداول منشور استغاثة على مواقع التواصل    بعد حجب روبلوكس في مصر.. كيف تدير الأسرة علاقة أطفالها بالألعاب الإلكترونية؟    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    اتحاد الناشرين العرب يعلن موعد انطلاق معرض عمان الدولي للكتاب 2026    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    وزير الصحة يطمئن على جرحى فلسطينيين..ومريض غزاوى: الرئيس السيسى على رأسنا    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف    وزير الصحة يتفقد مستشفى الشيخ زويد المركزى للاطمئنان على الخدمات الطبية    مبادرة «العلاج حق للجميع» بجامعة قناة السويس تجري 7 عمليات جراحية مجانًا    وزير الصحة يتفقد حجم الجاهزية الطبية بالجانب المصري لمعبر رفح    الليلة.. ماريان وجابي خوري يحتفيان بمئوية يوسف شاهين مع منى الشاذلي على قناة on    دمياط تفتح أبوابها لعشرات السفن وحركة بضائع قياسية    2030.. استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان في أفريقيا    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    يا فخر بلادى    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    سحب الأراضي من المستثمرين غير الملتزمين وإعادة طرحها لمنع "التجميد"    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    طريقة عمل بيف ستروجانوف في خطوات سريعة    دعوة كنسية بالكاميرون للترحيب بزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة وتعزيز قيم السلام والمحبة    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو    هشام يكن: إمام عاشور الفلوس عنده أهم من الأهلى    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    قوات الاحتلال تداهم المنازل وتعتقل 8 مواطنين من محافظة الخليل    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فاطمة وسعاد وسميرة وأميمة أربع نساء ساهمن فى مشوارى الصحفي.. صفحات من مذكرات عادل حمودة (15)
نشر في الفجر يوم 20 - 04 - 2018

فى تركيا قبض الجنرالات علينا بتهمة تصوير الشمس من وراء الضباب
فوجئت بأن الممثل اليونانى الذى حجز لنا الفندق فى أثينا واستبدل لنا العملة هو واحد من أبطال فضيحة إيران جيت
لم أصدق أن الرجل الجالس بمفرده وحيدًا فى فندق فورسيزونز القاهرة هو عدنان خاشقجى الذى كان يستقبله حكام العالم بترحاب واهتمام
حزنت لمقتل حازم ابن الدكتور على عيسى الذى ترك مهنة أبيه واحترف تجارة السلاح
أوقفت سميرة خاشقجى السيارة بين مونت كارلو وكان وطردت زوجها الثالث منها بعد أن طلقته
رشحنى مصطفى أمين لرفع توزيع الحوادث قبل بيعها بسعر مرتفع
لم أصدق أن الرجل الجالس بمفرده وحيدًا فى فندق فورسيزونز القاهرة هو عدنان خاشقجى الذى كان يستقبله حكام العالم بترحاب واهتمام حزنت لمقتل حازم ابن الدكتور على عيسى الذى ترك مهنة أبيه واحترف تجارة السلاح
لم أصدق أن الرجل الصامت المنكسر الجالس وحيدا فى أحد ممرات فندق فور سيزونز القاهرة هو عدنان خاشقجى تاجر السلاح الثرى المعروف الذى كان يستقبل فى غالبية دول العالم استقبال الملوك والنجوم.
لم أصدق أن كل ما حظى به من ثروة وسطوة وعلاقات خفية بأجهزة استخبارية أمريكية وإسرائيلية وعربية يمكن أن ينتهى به محاصرا منبوذا ينتظر الموت بفارغ صبر حتى ناله فى لندن عام 2017 عن 81 سنة.
لقد رأيته فى الخرطوم يهز أركان نظام جعفر نميرى بصفقات سياسية مريبة ورأيته فى عرس جمانة ابنة شقيقته سميرة فى القاهرة وحوله حاشية تنفذ أوامره بنظرة العين ورأيته فى ذلك اليوم قبل رحيله بشهور مصابا بمرض باركنسون الذى يدمر الجهاز العصبى حتى يفقد المصاب به القدرة على الحركة.
ويوم عرس جمانة لا حظت أن فيفى عبده تطلبه ليشاركها الرقص فى الفرح وتناديه باسمه دون ألقاب أو حواجز وعرفت ليلتها أنه لا يطمئن للنوم فى الفنادق خشية الاغتيال وأن أكثر الأماكن التى ينام فيها هانئا هى طائرته الخاصة.
ولحبه الشديد لشقيقته سميرة لم يكن ليتاخر عليها فى شىء.. نشر مجلة الشرقية بتكلفتها العالية.. دبر لها مواعيد مع الشخصيات الحاكمة فى العالم لإجراء حوارات معها للمجلة.. وسخر رجاله لخدمتها.. بل وأكثر من ذلك وافق على أن يعمل معه زوجها الثالث عبد الرحمن الأسير فى تجارة السلاح.
لم أكن بحكم صغر السن وقلة الخبرة أعرف ذلك، ولكن التجارب التى وجدت نفسى فيها كشفت لى ما خفى عنى.
فى رحلة أخيرة معها إلى اليونان كان علَّى كتابة ما تجرى من مقابلات أحضرها معها بجانب تنفيذ تحقيقات خاصة عن أشهر الأماكن والجزر السياحية هناك، تولى تصويرها محمد بكر الذى تخصصت عائلته فى فوتوغرافيا الأفلام السينمائية.
وجاء إلينا رجل فى منتصف الثلاثينات.. ممثل سابق فى أفلام هوليوود التى تناولت حقبة الإمبراطورية الرومانية.. اسمه نيكو مينلاديس.. تولى ترتيب الرحلات بحجز الطائرات والفنادق والسيارات وتغيير العملة من الدولار إلى الدرخمة عند أعلى سعر.. وقد تذكرت اسمه لسبب بسيط أنه كان أحد أبطال فضيحة سياسية مدوية عرفت باسم إيران جيت.
لكن قبل أن نذكر تفاصيل تلك الفضيحة وخطورتها لابد أن نعود بالذاكرة إلى بداية سبعينيات القرن الماضى.
فى عام 1971 انتهت لجنة السيناتور تشرش فى الكونجرس من مراجعة أعمال وكالة المخابرات المركزية.. بعد شهور من الغرق فى ملفات سرية كشف تقرير اللجنة عن إهدار مئات الملايين من دولارات دافعى الضرائب على أعمال قذرة فاشلة منها محاولة اغتيال عبد الناصر بوضع سم فى جهاز التكييف ومحاولة اغتيال كاسترو بسيجار مسموم وذكر التقرير اسماء حكام عرب يقبضون من الوكالة وانتهت اللجنة إلى توصية صوت بقبولها الكونجرس، وهى أن تتوقف الوكالة عن تمويل أعمالها القذرة ولكن الوكالة لم تعدم الحيلة لتواصل تلك العمليات وأدخلت أطرافا خارجية فى تمويلها بتوفير أرباح لها من صفقات سرية أخرى.
كان المثال الأول يخصنا فى مصر ففى 4 فبراير عام 1983 حكم قضاة الدائرة الرابعة من محاكم الاستئناف الأمريكية بإدانة شركة ايتسكو التى يملك حسين سالم 51 % من أسهمها بجانب رئاسة مجلس إدارتها المكون من خمسة أسماء مؤثرة فى مصر منهم منير ثابت وعبد الحليم أبوغزالة وضم المجلس أيضا اثنين من العملاء السابقين للوكالة.
كانت شركة أيتسكو قد نقلت مخالفة للقانون سلاحا أمريكيا لمصر بأموال المعونة، كما أنها أضافت إلى الفواتير ملايين من الدولارات ولم تكن تلك الأموال المضافة سوى تكاليف شحنات سلاح أرسلت إلى عصابات الكونترا فى نيكارجوا لمحاربة الشيوعية هناك بعد أن غلت يد الوكالة فى تمويلها مباشرة من ميزانيتها الرسمية.
وغادر حسين سالم واشنطن قبل الحكم عليه، لكنه أصبح مطلوبا للعدالة الأمريكية إذا ما وصل أرضها ولكن فيما بعد جرت تسوية الأمر بدفع غرامة مالية عالية حسبما تقضى به القوانين هناك.
ونشر جاك أندرسون فى صحيفة واشنطن بوست القصة كاملة فى اليوم التالى لاختيار مبارك رئيسا أول مرة بعد أيام من اغتيال السادات.
وحسب هيكل: ذكر أندرسون أن السادات كلف مبارك بالتحقيق فى الواقعة ولكن مبارك ماطل فى الوصول إلى نتيجة لوجود شقيق زوجته منير ثابت الذى كان وقتها مديرا لمكتب مشتريات السلاح فى واشنطن فى القضية، حسب ما قدرت السفارة الأمريكية فى القاهرة.
أما المثال الثانى فيكشف عن تفاصيل ما حدث فى فضيحة إيران جيت.
كانت إيران بعد الثورة الخومينية (1979) تعتبر الولايات المتحدة الشيطان الأكبر لكن ما كانت تتظاهر به علنا لم تكن تحترمه سرا.
توسطت واشنطن بين طهران وتل أبيب لشراء أسلحة متطورة من إسرائيل تواجه بها العراق فى الحرب التى اشتعلت بينهما وعرفت بحرب الخليج الأولى وكان المقابل الذى حصل عليه البيت الأبيض هو الإفراج عن خمس رهائن أمريكيين كانوا معتقلين فى لبنان.
أما حلقة الوصل بين إيران وإسرائيل فكان الشيخ صادق طبطبانى وثيق الصلة بيوسف عازر الذى عرف بعلاقته المتينة بالموساد وزار الاثنان إسرائيل فى 6 ديسمبر 1980 وانكشف خاتم دخول إسرائيل عندما ضبطت مع عازر حقيبة بها نصف كيلو هيروين.
وكانت هناك صفقات أخرى نفذها عدنان خاشقجى منها 3000 صاروخ تاو مضاد للدبابات وصاروخ هوك المضاد للطائرات.
ومهد لتلك الصفقات لقاء عقده فى باريس نائب الرئيس الأمريكى وقتها (جورج بوش الأب) وحضره رئيس الوزراء الإيرانى أبوالحسن الصدر ومندوب المخابرات الإسرائيلية آرى بن ميناشيا.
وتولى نقل السلاح على متن السفن نيكو مينلاديس الذى تصورت أنه مجرد ممثل سابق لم يجد ما يقتات به سوى أن يكون مشهلاتيا لنا لكننى اكتشفت فيما بعد أنه أعمق وأخطر من ذلك بكثير.
كنت فى لندن مسترخيا فى مقعد أمام التليفزيون عندما وجدت صورته تظهر على الشاشة وجاء صوته عبر التسجيلات التى أذيعت لأبطال الفضيحة واضحا يحدد الهدف النهائى للعملية وهو دعم عصابات الكونترا.
لم أتصور أننى وأنا أعمل فى مجلة نسائية تهتم بالموضة والماكياج ومواجهة التجاعيد ومتاعب المطلقات مع النوم سوف أكون قريبا من مناطق الخطر بدرجة أكبر من عملى فى مجلة سياسية مثل روزاليوسف لكن هذا ما حدث مع نيكو مينلاديس وتكرر مع كنعان أفريم.
كنعان أفريم هو الجنرال الذى قاد انقلابا فى تركيا معطلا الحياة السياسية فيها خلال معظم سنوات ثمانينيات القرن الماضى ولم أعرف ذلك إلا بعد أن هبطت مطار أنقرة مع صلاح حافظ ومصور شاب هو عاصم الصبان وسبقنا إلى هناك عبد الرحمن الأسير وإن لم أكتشف وجوده إلا فيما بعد.
ما كدنا نصل الفندق حتى وجدنا سيارة فيات من وزارة الإعلام فيها مرافق كوردى (اسمه عدنان أوغلو) تنتظرنا أنا والمصور لنعد تحقيقا سياحيا عن أنقرة فى شتاء يناير.
صعدت بنا السيارة طريقا مغطى بالجليد تبدو الشمس فى نهايته قرصا فى لون وحجم البرتقالة وطلب المصور الرومانسى الذى يجن بمثل هذه المشاهد أن نتوقف ليصور وتوقفنا وصور، ولكن ما إن وصلنا إلى نهاية الطريق حتى فوجئنا بجنود يشهرون أسلحتهم فى وجوهنا، فالشمس التى التقطنا صورها كانت تغرب مباشرة وراء بوابة قيادة أركان القوات المسلحة.
وقادنا الحرس ببنادقهم إلى داخل المبنى دون أن نهتز فقد تصورنا أن المسألة بسيطة سرعان ما تنتهى بتحميض الفيلم واكتشاف الحقيقة ولكن ذلك لم يحدث فقد بدأ التحقيق ضابط صغير ثم ضابط كبير ثم انتقلنا من قيادة الجيش إلى قيادة الأمن ومنها إلى الشرطة المدنية لتكون الخطوة الأخيرة وضعنا فى السجن.
كانت كل الملابسات ضدنا فالمصور ابن قنصل السعودية فى الإسكندرية ولم يجد حرجا فى مد صلاحية جواز سفره بخط يده وجواز سفرى مكتوب فيه أننى محرر فى روز اليوسف بينما أنا فى مهمة للشرقية بجانب المرافق الكوردى الذى تتهم عشيرته بالإرهاب دائما.
طلبت الاتصال بصلاح حافظ فوافقوا متصورين أنهم سيتوصلون إلى باقى أطراف الشبكة لكنه تصور أننى أمزح معه وعندما تأكد من جدية الموقف هب من مكانه ساعيا للاتصال برئيس الأركان الذى كان من سوء الحظ يعانى من نزلة برد شديدة فلم يصل إليه إلا فى العاشرة مساء بعد ساعات طويلة مؤلمة من احتجازنا.
وما إن عدت إلى الفندق حتى قررت الذهاب إلى المطار لركوب أول طائرة تغادر أنقرة لكننا فوجئنا بوزير الإعلام يدخل علينا اللوبى بملابسه العسكرية واعتذر الرجل عمَّا حدث قائلا: إن لكل دولة قواعدها فى التصوير فلو التقطت صورة لفتاة فى باريس ستبتسم لك بينما لو صورت فتاة فى القاهرة ستشتبك معك وفى النهاية وافقت على حل وسط أن أقضى أياما فى استنبول.
كان صلاح حافظ قد توصل إلى رئيس الأركان مستعينا بعبد الرحمن الأسير الذى كان على ما يبدو يتفاوض على صفقة سلاح بعيدا عنا.
وذات مساء ونحن نتناول الطعام فى فيللا سميرة بالزمالك جاء الأسير ومعه شاب خفيف الظل لا يكف عن الحركة ويتكلم أكثر مما يسمع هو حازم عيسى ابن طبيب القلب الشهير وقتها على عيسى الذى كان مستشارا صحيا لكبار رجال الدولة، وصولا إلى عبدالناصر والسادات.
كان حازم ابنه الوحيد وقد ولد ليجد خدما وحشما تحت تصرفه، سواء فى القصر الذى تسكنه عائلته فى القاهرة أو فى الشقة الفاخرة التى تمتلكها فى باريس ويمكن القول أنه عاش ملكا قبل أن يعرف مليارديرات زماننا طعم الرفاهية.
وراح والده يبنى مستشفى متخصصا فى أمراض القلب وضع فيه كل ما يملك ليديره ابنه المتفوق على دفعته لكن حازم أراد شيئا آخر هو أن يكون تاجر سلاح.
لم أعرف ما الذى أغواه ليحترف تجارة الموت تاركا مهنة الطب التى ترعى الحياة.. هل الثروة السهلة أم المغامرة المثيرة؟
وقد عرفت حازم عن قرب وحاولت نصحه بطريقة قصصية عندما رويت له ما جرى للعقيد على شفيق (مدير مكتب عبد الحكيم عامر وزوج المطربة مها صبري) فى لندن (ريجنت ستريت) على يد تجار سلاح خانهم وعقد صفقة من ورائهم فذبحوه تاركين ما جمع من مال فى رسالة واضحة: لا نريد مالك نريد حياتك.
لكن حازم لم يستوعب ما سمع وكرر ما حذرته منه ونال نفس المصير.
عقد صفقة من وراء الكبار فدعوه إلى حفل فى مزرعة خارج مدريد وما إن دخلت سيارته من البوابة الحديدية التى رفعت لعبوره حتى هوت من جديد على رأسه لتقتله فى الحال وقيدت الجريمة خطأ فى جهاز تحكم البوابة.
ولم تمر سوى شهور قليلة حتى مات والده ووالدته حزنا عليه وجمد مستشفاهما فى مكانه.. مجرد أعمدة من الأسمنت تمرح فيها الفئران.. لتذهب فى النهاية إلى جمعية أهلية.
على أن ما صدمنى أكثر تلك الحالة الهادئة التى تلقت بها سميرة وعدنان والأسير خبر اغتيال حازم.. كأن شيئا لم يحدث.
لكن الألم سرعان ما أصاب سميرة الخجولة خافتة الصوت وهنا نترك التفاصيل ل ناصر الدين النشاسيبى ليرويها من بدايتها إلى نهايتها.
لقد عرضت عليه سميرة 10 آلاف دولار مقابل العمل مستشارا للشرقية دون أن يغادر جنيف التى يستقر فيها وجاء العرض الذى لم يرفضه على متن اليخت نبيلة الذى يملكه عدنان ويحمل اسم ابنته وكان ثمنه لا يقل عن 100 مليون دولار وكان من ضيوفه الكبار ريتشارد نيكسون والأمير تشارلز والملك أحمد فؤاد والرئيس موبوتو والمذيعة التلفزيونية باربارة والتز والنجمة بروك شيلد ورؤساء حكومات تركيا واليونان وسلطان بروناى وغيرهم.
يضيف النشاشيبى: كانت سميرة فى القاهرة عندما دعتها سفارة لبنان إلى حفل العيد القومى ولبت الدعوة برفقة على أمين وهناك التقت بشاب لبنانى وسيم يعمل ملحقا فى السفارة براتب لا يزيد على ألف ليرة شهريا ووقعت فى غرامه من أول نظرة.
أحبته سميرة وجاءت به إلى جنيف لتقول إنها ستتزوج من شاب لبنانى أبوه شاعر هو صلاح الأسير وأمه مطربة هى سهام رفقى ولم يقبل النشاشيبى بالزواج لأن سميرة تكبره بعشرين عاما هى فى الخمسين وهو فى الثلاثين ولكنها أصرت مستعينة بالجملة الشهيرة الحب لا يعرف المستحيل وجاء الأسير فى طائرة عدنان من القاهرة إلى مونت كارلو وتزوج سميرة.
وبعد الزواج مباشرة بدأت رحلة المتاعب، حيث راح عبدالرحمن يحشر أنفه فى شركات صهره وأكثر من السفر إلى أقطار العالم مفرطا فى أناقته لكى يلفت نظر جيش السكرتيرات المحيطات به فى لندن ومدريد والقاهرة وباريس ولم يتردد فى الانفاق بلا حساب لكى يقلد صهره ثم تجرأ بمغازلة نساء غير زوجته وأحب عليها.
وحاولت سميرة أن تنجب منه طفلا لاعتقادها أنه وقع فى حب سكرتيرة إسبانية بحثا عن طفل لكنها لم تصل إلى نتيجة وعندما قررت الطلاق حملته معها فى سيارة رولز رويس وسافرت من مونت كارلو إلى كان وأوقفت السيارة فى منتصف الطريق وطلبت من السائق أن يفتح الباب ويطرد عبدالرحمن بيه من السيارة وامتثل السائق للأمر ودخلت سميرة على شقيقها قائلة: طردته وطلقته.
ولم تتردد سميرة فى أن تشكو لى أوجاعها ونحن فى فندق بريتانيا أثينا ولم يكن أمامى سوى الاستماع إلى أحزانها بلا تعليق.
وحسب رواية النشاشيبى: انزوت سميرة فى إحدى غرف بيتها فى الزمالك وراحت تشرب بلا وعى ثم فتحت زجاجة الدواء المنوم وافرغت كل ما فيها فى جوفها وانفجر الدم كنافورة ماء ووصل الطبيب متأخرا.. ماتت بنت الجزيرة فى ظرف مأساوى لم يعرف أحد تفاصيله.
كانت سمير خاشقجى المرأة الثالثة فى قائمة النساء اللاتى أثرن فى حياتى المهنية بعد فاطمة اليوسف وسعاد رضا.
فاطمة اليوسف المرأة الأولى التى لولاها ما كانت المجلة التى ولدت وتربيت وعشت ثلاثين سنة من عمرى الصحفى فيها.
وسعاد رضا المرأة الثانية التى ساندتنى وأنا صحفى صغير وقت أن كانت العضو المنتدب لروز اليوسف ودعمت تجربة نجاحى فيها بعد أن توليت مسئولية تحريرها.
وسميرة خاشقجى منحتنى فرصة رؤية العالم ولقاء المشاهير بجانب الكتابة بأسلوب سلس ساهم فى تليين كتاباتى السياسية.
وكانت هناك امرأة رابعة هى أميمة اللوزى التى عرفت من خلال مجلتها الحوادث كيف أفهم العالم العربى.
ورثت أميمة المجلة من زوجها سليم اللوزى بعد أن قتل وبعد أن تعبت فى الحفاظ عليها قررت بيعها ولكن مصطفى أمين نصحها برفع توزيع المجلة قبل بيعها لتضمن سعرا أعلى فيها، واقترح عليها ضخ مبلغ من المال فى مكتب القاهرة لجلب مادة ترفع التوزيع ورشحنى مصطفى أمين لتلك المهمة متنبئاً لى بالنجاح فيها وأحمد الله أننى كنت حسن ظنه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.