مفتي الديار: افتتاحات المساجد رسالة قوية للمغرضين    137 مرشحًا تقدموا بأوراقهم لخوض انتخابات النواب في أسيوط    أعوان الشيطان.. فضائح مستمرة    ميناء الإسكندرية يستقبل دفعة جديدة من عربات السكة الحديد    الأهلي المصري يرتب تمويل مشترك بقيمة 2.5مليار لصالح مجموعة فرج الله بمشاركة 7 بنوك    أسعار العملات العربية مقابل الجنيه في أسبوع    عريقات: الديمقراطية قادرة على دحر الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين    اليونان تهدد باللجوء إلى المحكمة الدولية لرفع شكوى ضد تركيا    إصابتان بهجوم طعنا بسكين في باريس قرب مقر شارلي إيبدو السابق    الرئيس الفلسطيني يدعو لعقد مؤتمرٍ دولي برعاية أممية للانخراط في عملية سلام    تركيا تهاجم رئيسة مجلس النواب الأمريكية بعد انتقاها ترامب    أخبار الأهلي : عاجل .. الأهلي يعلن الموعد الرسمي لتحديد مصير فايلر    شاهد..صحيفة ماركا الإسبانية تبرز انتقاد ميدو ل كومان بسبب ميسي    المقاصة 0 - 0 المقاولون العرب.. الدوري    بالأرقام.. جهود الشرطة لضبط حائزي وتجار السلاح    بالصور.. انتشال سيارة انقلبت في نهر النيل بأسوان وإنقاذ مستقليها    ضبط تشكيل عصابي تخصص في الاتجار بالمخدرات والسلاح في أسوان    متزوجة من 3 أشهر.. العثور على ربة منزل مشنوقة في الشرقية    أول تعليق من أنغام بعد حفلها باليوم الوطني السعودي    وزير السياحة و30 سفيرا أجنبيا في زيارة إلى متحف شرم الشيخ استعدادا لافتتاحه    قافلة الأزهر الطبية بسيناء توقع الكشف الطبي على 1500 مريض وتوزع بطاطين ومواد غذائية على 500 أسرة    مرشحو الدائرة الأولى بنواب دمياط يغازلون «كفر البطيخ»    لنقل 6 آلاف راكب.. مصر للطيران تسير غدا 48 رحلة ل36 وجهة دولية    الخطيب يتلقى برقية تهنئة من رئيس أسوان بعد التتويج بالدوري    ضبط صاحب شركة سياحة بتهمة النصب على المواطنين بالغربية    جاريث بيل يستفز ريال مدريد من جديد    بعائد استثماري 41.3 مليون جنية وزارة الشباب تنهي اعمال 14 مشروع استثماري بشباب الجيزة    ثقافة المنيا تحارب الإرهاب والتطرف في قرية كوم اللوفى بسمالوط    وفاة الملحن خليل مصطفى    حكم صلاة الجمعة بخطيب ألقى الخطبة وآخر أمّ الناس في الصلاة بدون عذر    وزيرا السياحة والطيران المدني و30 سفيرا يشاركون بماراثون للدراجات بشرم الشيخ (فيديو)    «كنا عايزين مليون جنيه وأبوها غني».. اعترافات المتهمون بخطف «طفلة كفر الشيخ»    أمطار وشبورة والرطوبة 73%.. «الأرصاد» تعلن تفاصيل طقس السبت    النقل: توريد 22 عربة سكة حديد جديدة ضمن صفقة ال 1300    الأهلى يفوز على الصيد في دوري كرة الماء    بمشاركة وزيري السياحة والطيران.. ماراثون للدراجات بشرم الشيخ احتفالا بيوم السياحة العالمي    الجيزة تؤجل قطع المياه عن بولاق وأرض اللواء    شاهد.. زوجة حمدي الميرغني في إطلالة صيفية أنيقة    شاهد.. سواريز يجتاز الكشف الطبي في أتلتيكو مدريد    إصابة 5 أشخاص في حادث تصادم سيارة بتروسيكل بالزقازيق    "ميدل إيست مونيتور": لا يمكن الهروب من معتقل طرة.. وداخلية السيسي كاذبة    مظاهرات الإخوان فشنك .. كل شئ هادئ فى ميدان الإسعاف.. فيديو    محافظ الدقهلية يؤدى صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة ويطمئن على تطبيق الاجراءات الاحترازية    بالفيديو.. وزير الأوقاف يبكي أثناء إلقائه خطبة الجمعة بمسجد التقوى    في ذكرى وفاته.. معلومات لاتعرفها عن النجم خالد صالح    الزراعة تنفى ظهور سلالة جديدة من أنفلونزا الطيور في مصر    تحسبا للموجة الثانية من كورونا.. حملة مكبرة لتطهير ديوان محافظة الغربية    خطيب الأزهر: صدق رمال سيناء وأهلها من أهم عوامل مكافحة الإرهاب في أرضهم    رئيس جامعة القاهرة يتفقد امتحانات الدراسات العليا بمعهد الأورام بالشيخ زايد    دار الإفتاء: مصر دائمًا محفوظة بحفظ الله الجميل رغم طمع الطامعين وحقد الحاقدين ومكر الماكرين| موشن جرافيك    10 آلاف متظاهر فى ألمانيا للمطالبة بالتخلص من الفحم وحماية المناخ    أزمة "بكار" في طريقها للحل مع بيراميدز    بدءاً من اليوم.. تنفيذ مرسوم مساواة أجور النساء بالرجال في القطاع الخاص بالإمارات    فشل الإخوان «إكس لارج».. «يا لهوووي» و«حسن فايق» يدعوان لجمعة الغضب (صور)    «ده شغل تاجر عربيات مسروقة».. عمر طاهر يهاجم صناع «الخطة العايمة» بعد طرح البوستر    تزاحم المواطنين لتقنين أوضاع المباني المخالفة بالمنيا قبل انتهاء مواعيد تلقي الطلبات    بث مباشر لخطبة وصلاة الجمعة في عدد من المساجد    يوم الجمعة فى الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العدل في حياة رسول الله
نشر في الفجر يوم 15 - 04 - 2017

العدل خُلُق كريم وصفة عظيمة جليلة، محبَّبة إلى النفوس، تبعث الأمل لدى المظلومين؛ لذلك جاء أمر الله صريحًا في القرآن الكريم، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل: 90]. كما أمر الإسلام بالعدل مع العدوِّ رغم شدَّة كراهيتنا لأفعاله، فقال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8]، فالعدل يُعيد الأمور إلى نصابها، وبه تؤدَّى الحقوق لأصحابها، وما وُجِد في قوم إلاَّ سعدوا، وما فُقِد عند آخرين إلاَّ شقُوا.
رسول الله يعلم أصحابه العدل
لقد حرص رسول الله على تعليم أصحابه قيمة العدل مبيِّنًا لهم عظيم أجره يوم القيامة، فقال رسول الله: "إِنَّ الْمُقْسِطِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ بِمَا أَقْسَطُوا فِي الدُّنْيَا"[.
هكذا غرس رسول الله صفة العدل في قلوب أصحابه، ثم كان المثل الأعلى في تنفيذ تلك الأوامر، فكان خُلُقُ العدل غريزة فُطر عليها رسول الله منذ حداثة سنِّه؛ فقد شهد حلف الفضول الذي عقده نفر من قريش لنصرة المظلوم في دار عبد الله بن جُدْعان، وذلك قبل بَعثته، وكذلك لمَّا اختلفت قريش على رفع الحجر الأسودعند بناء الكعبة رضيتْ به حكمًا عادلاً؛ مع أن قبيلته قبيلة بني هاشم طرف في القضية، إلاَّ أنهم من فرط ثقتهم في عدله قبلوا به حكمًا.
حرصه على العدل وخوفه من الظلم:
لقد حرص رسول الله على العدل، وبعدما أرسله الله I للعالمين أقام رسول الله العدل بين أصحابه، وجعله شِرعة ومنهاجًا في كل موقف وكل لحظة، ولعلَّ من أشهر مواقف النبي التي ظهر فيها عدله وقوَّته في الحقِّ، ما روته السيدة عائشة -رضي الله عنها- بقولها: إن قريشًا أهمَّهم شأن المرأة المخزوميَّة التي سرقت، فقالوا: ومن يكلِّم فيها رسول الله؟ فقالوا: ومَنْ يجترئ عليه إلاَّ أسامة بن زيد حِبّ رسول الله r. فكلَّمه أسامة، فقال رسول الله: "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟!". ثم قام فاختطب، ثم قال: "إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا".
عدل النبيونجد رسول الله دائم الخوف من وقوع أي ظلم أو إجحاف بالناس، فعن سويد بن قيس قال: جلبتُ أنا ومخرفة العبدي بزًّا من هجر، فجاءنا رسول الله r، فساومنا سراويل، وعندنا وزانٌ يزن بالأجر، فقال له النبي: "يَا وَزَّانُ، زِنْ وَأَرْجِحْ".
لقد التزم رسول الله بالعدل والقسط منهجًا له طيلة حياته، وامتلأت كتب السيرة بمواقف نبويَّة يتعجَّب لها القارئ من قوَّة رسول الله في تمسُّكه بالعدل والقضاء الحقِّ على نفسه وأهل بيته، وعلى المحيطين به، سواء كان هذا العدل في حدٍّ من حدود الله، أو في الأمور السلميَّة أو الحربيَّة، وغيرها من الأحوال العامَّة، وقد أراد أحد المنافقين أن ينتقص من عدل رسول الله، فردَّ عليه rوَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ..."، مستنكرًا بقوله: "
عدل رسول الله مع زوجاته"
عدل رسول الله مع زوجاتهكما التزم النبي - أيضًا - بالعدل مع زوجاته حتى في أبسط الأمور؛ فعن أنسٍ قال: كان النبي عند بعض نسائه، فأرسلتْ إحدى أُمَّهات المؤمنين بصحفةٍ فيها طعامٌ، فضربت التي النبي في بيتها يد الخادم فسقطت الصَّحفة فانفلقت، فجمع النبي فِلَقَ الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطَّعام الذي كان في الصَّحفة ويقول: "غَارَتْ أُمُّكُمْ"، ثمَّ حبس الخادم حتى أُتِيَ بصحفةٍ من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كُسِرَتْ صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كَسَرَتْ.
عدل رسول الله مع غير المسلمين
وامتدَّ قضاؤه العادل إلى غير المسلمين فعن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله r: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ؛ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". وقال الأشعث بن قيس: كان بيني وبين رجلٍ من اليهود أرضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إلى النَّبيِّ، فقال لي رسول الله: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟" قلتُ: لا. فقال لليهوديِّ: "احْلِفْ". قال: قلتُ: يا رسول الله، إِذًا يَحْلف ويذهب بمالي. فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً} [آل عمران: 77]، إلى آخر الآية.
إنه لموقف نادر حقًّا! إنه اختصام بين رجلين؛ أحدهما من صحابة الرسول r والآخر يهودي، فيأتيان إلى رسول الله r ليحكم بينهما، فلا يجد أمامه إلاَّ أن يطبِّق الشرع فيهما دون محاباة ولا تحيُّز، والشرع يُلزم المدَّعِي -وهو الأشعث بن قيس -بالبيِّنَة أو الدليل، فإن فشل في الإتيان بالدليل فيكفي أن يحلف المدَّعَى عليه -وهو اليهودي- على أنه لم يفعل ما يتَّهمه به المدَّعِي، فيُصَدَّقُ في ذلك، وذلك مصداقًا لقول رسول الله: "الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ".
فبِعَدْلِهِ ضرب المثل والقدوة لكل من ولي أمر الناس؛ حتى تسير الحياة كما يريدها الله, فتهنأ فيها النفوسُ, وتستريح الأفئدة، وتسعد البشرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.