يتواصل البث التليفزيوني للأمسيات الدينية من المساجد الكبرى، حيث أُقيمت الأمسية الرمضانية اليومية من مسجد النور بالعباسية تحت عنوان: "الرياضة الروحية والجسدية في الإسلام". وحاضر فيها الدكتور هاني تمام - المدرس بجامعة الأزهر - وقدم لها الإعلامي خالد سعد، بحضور نخبة من قيادات وشباب علماء الأوقاف على رأسهم الشيخ عباس فتح صالح، الشيخ محمد مبروك الشيلاني، ولفيف من قيادات الأوقاف ورواد المسجد. وفي كلمته أكد "تمام" أن الإسلام لا يتعارض مع العقل أو المصلحة، بل أقر كل ما فيه نفع للإنسانية، فالدين الحنيف يريد إنسانا سليمًا في عقله قويًّا في بدنه، وقد أباح الإسلام الرياضة وحث عليها لأنها ترفع القدرة البدنية والذهنية لدى الإنسان، والباحث في السنة المطهرة يجد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دعا إلى ممارسة الرياضة، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، فقوة الإيمان خير من ضعفه وكذلك استغلال قوة البدن في الطاعة خير من التكاسل، فالأصل في المسلم أن يحافظ على بدنه لتحصيل العبادات والتكاليف الشرعية التي أمر بها على أكمل وجه، فإذا عوفي الإنسان في بدنه استطاع أداء الصلاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الإسلام. وبيّن الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الرياضة تختلف باختلاف الزمن والأحوال والأشخاص، فالإسلام يحث على الرياضة، ولا يمنع استحداث أي رياضة تقوي البدن، وقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصارع، ويختار الأقوياء الأصحاء وكان يتعهد أصحابه ويحضهم على ممارسة الرياضة. وأشار إلى أن الرياضة نوعان: روحية، وبدنية فلابد من التوازن بين مطالب الجسد والروح، مبينًا أن الرياضة الروحية، منها ما هو ظاهري كأفعال الشرع من صلاة وحج وصوم، وغير ذلك مما يساعد الإنسان على تقوية بدنه، والمقصد الارتقاء بالمسلم أخلاقيا ومجتمعًّا، فلا يكفي في الصلاة الحركات والسكنات أو التكبير والقراءة بل لابد معها من النهي عن الفحشاء والمنكر، وكذلك الصوم من غاياته وحكمة التقوى. أما النوع الثاني فهو: الرياضة القلبية المتعلقة بتزكية النفس، مشيرًا إلى أن الله (عز وجل) أمر بأداء التكاليف الشرعية لتربية النفس وتهذيبها، وكان هذا دأب الصالحين من الأئمة والعلماء، فالعلم يزكي الأخلاق، ولابد من تهذيب النفس وتدريبها على الصدق والإخلاص، مع تنقيتها وتخليصها من الكذب والفخر والرياء، مع ضرورة تجديد الإيمان بتجديد النية وستعان على ذلك الدعاء والإخلاص وذكر الله فهو يبعث الطمأنينة في النفس وينشر السكينة في الروح ويدرب اللسان على النطق بعبودية الخالق وهو سر البركة، مؤكدًًا أن أفضل الذكر ما كان في القرآن والسنة النبوية المطهرة، منبها إلى أن ذكر الله أكبر من كل شيء فهو يزكي النفس وينشر المحبة بين الناس. وفي ختام كلمته حذر فضيلته من الغفلة والتكاسل، لما فيها من خطورة على الفرد والمجتمع، داعيًا الله تعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام وأن يحفظ مصر من كل مكروه وسوء.