عيد الشرطة 74| فيلم الشهيد يجسد تضحيات رجال الشرطة دفاعًا عن الوطن.. فيديو    عيد الشرطة 74| فيلم وثائقي يجسد بطولة الشهيد رامي هلال.. فيديو    دموع علي تُجسّد حكاية وطن.. ابن الشهيد يحلم بالسير على خُطى والده في عيد الشرطة ال74    رصاصة الرحمة على السوق السوداء للموبايلات    «دافوس» وجيوب المصريين!    مصير الأمم المتحدة    قيادة العالم.. بلا حلفاء    استعدادا لتصعيد محتمل مع إيران.. إسرائيل تكشف تفاصيل الحشد العسكري الأمريكي    انطلاق مباراة ريال مدريد لمواجهة فياريال في الدوري الإسباني    الحماية المدنية تُسيطر على حريق داخل شقة سكنية بفيصل    «الطفل بطل الحكاية» في معرض الكتاب| أنشطة تفاعلية تعزز الهوية والإبداع    «باغته الوحش»| يفتح أبوابه للنقاش في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    «الرواية والتاريخ في سرديات نجيب محفوظ» بندوة في معرض الكتاب    ضغط الدم المرتفع خلال الحمل: خطر صامت قد يؤثر على حياة الجنين    لمناقشة خطة التطوير.. انعقاد المجلس الإستشاري لكلية الآداب جامعة المنصورة    للمرة الأولى في مصر.. إطلاق مركز تبادل حقوق الملكية الفكرية بمعرض القاهرة للكتاب    أمريكا.. إلغاء نحو 12 ألف رحلة طيران وسط عاصفة شتوية شديدة    ترامب يكشف عن "سلاح غامض" استخدم في عملية اعتقال مادورو دون خسائر أمريكية    الأسقف العام ومركز القبطية الأرثوذكسية يهنئون البابا تواضروس بعودته سالمًا إلى مصر    أحمد موسى يُعلن نفاد الطبعة الأولى من كتابه "أسرار" خلال ساعات    مبابي يقود تشكيل هجومي لريال مدريد أمام فياريال في الليجا    اتحاد الكرة يعلن بدء مرحلة التصفية بمشروع تنمية المواهب «FIFA TDS»    رغم الركود.. ارتفاع أسعار حديد التسليح 3000 جنيه للطن    ترامب يحذر كندا من إبرام اتفاقات تجارية مع الصين.. عقوبات منتظرة تعرف عليها    شاهين بين الهجوم والتمجيد.. هل ظلمناه أم قدسناه؟    رمضان عبدالمعز: التوكل الحقيقي على الله يحتاج إلى صبر وعدم استعجال النتائج    «القرآن نور عيني».. الحاجة منصورة حفظت كتاب الله كاملًا في عُمر ال 63 عامًا بقنا: حفظته في 5 سنين    قطار ينهى حياة طفلة أثناء عبورها السكة الحديد فى البدرشين    صدمة في أليانز أرينا.. أوجسبورج يُسقط بايرن ميونخ لأول مرة في البوندسليجا    محمد إمام يحسم الجدل حول لقب "الكينج": منير في مكانة لا يُقارن بها    محافظ الجيزة يتفقد موقع معرض «أهلًا رمضان» بفيصل    التصريح بدفن جثامين أم و4 أبناء لقوا مصرعهم بتسريب غاز بشقتهم بشبرا الخيمة    مجموعة بيراميدز .. التعادل السلبي يحسم مواجهة باور ديناموز الزامبي وريفرز يونايتد    #احزان_للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:الرحيل واللقاء.. حين تتخاصم الكلمات ويتصالح المعنى(1/3)    بعد فوز «أرجوحة» بجائزة اتحاد الناشرين.. محمد فتحي: جائزة عزيزة نهديها لكل الناشرين المصريين    عامر عامر: الإصابة حرمتني من منتخب مصر.. وأخوض موسمي ال20 في الدوري    استعدادًا لشهر رمضان، طريقة تجهيز صينية أرز معمر نصف تسوية    فحص 10 آلاف مواطن في فعاليات مبادرة الخير بالإسماعيلية    تحذير عاجل من هيئة الدواء بشأن استخدام حقن التخسيس    رئيس مياه الشرب بالجيزة يتفقد محطة العياط المرشحة    صحة غزة: ارتفاع حصيلة الإبادة الإسرائيلية إلى 71 ألفا و654 شهيدا    السيسي: النجاة بيد الله.. والحرية الحقيقية تبدأ من حرية الاختيار    ننشر لكم مواقيت الصلاه اليوم السبت 24يناير 2026 بتوقيت المنيا    جامعة دمنهور ضمن أفضل الجامعات عالميا وفقا لتصنيف تايمز 2026    المصري اليوم: إيقاف تنفيذ عقوبة السجن على رمضان صبحي    ضبط 8 أطنان لحوم و دواجن وأسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالشرقية    اسعار الأسمنت ومواد البناء اليوم السبت 24يناير 2026 فى المنيا    الطقس غدا.. مائل للدفء نهارا شديدة البرودة ليلا والصغري بالقاهرة 12 درجة    باحتفالية عيد الشرطة.. والدة نجل شهيد الواحات عن بطولته في واقعة سنترال رمسيس: «المشوار ما انتهاش.. والحكاية لسه مكملة»    القاضي يسأل رمضان صبحي عن إعفاء الجيش ويرفض مقاطعة الدفاع لرد المتهم    تحرير 1018 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    وزير الخارجية يبحث مع الممثل الأعلي لقطاع غزة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الامريكى    جامعة الإسماعيلية الجديدة تكشف الحقيقة الكاملة في أزمة طالب الطب المتداولة على السوشيال    وصول الرئيس السيسي للمشاركة في احتفالية عيد الشرطة ال 74    كامل الوزير يتفقد مسار القطار الكهربائي السريع من أكتوبر لبرج العرب    وزير الاستثمار يعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولى عدد من الشركات العالمية    وزيرتا التضامن والتنمية المحلية توقعان 4 بروتوكولات لتحسين الخدمات المقدمة لحديثي الولادة    الزمالك يعلن قيد خمسة لاعبين شباب بالقائمة الأفريقية للفريق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تفسير قوله تعالى " حم تنزيل من الرحمن الرحيم "
نشر في الفجر يوم 24 - 05 - 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
( حم ( 1 ) تنزيل من الرحمن الرحيم ( 2 ) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ( 3 ) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ( 4 ) وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ( 5 ) )
يقول تعالى : ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) يعني : القرآن منزل من الرحمن الرحيم ، كقوله تعالى : ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) [ النحل : 102 ] وقوله : ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) [ الشعراء : 192 - 194 ] .
وقوله : ( كتاب فصلت آياته ) أي : بينت معانيه وأحكمت أحكامه ، ( قرآنا عربيا ) أي : في حال كونه لفظا عربيا ، بينا واضحا ، فمعانيه مفصلة ، وألفاظه واضحة غير مشكلة ، كقوله : ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) [ هود : 1 ] أي : هو معجز من حيث لفظه ومعناه ، ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) [ فصلت : 42 ] .
وقوله : ( لقوم يعلمون ) أي : إنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماء الراسخون ، ( بشيرا ونذيرا ) أي : تارة يبشر المؤمنين ، وتارة ينذر الكافرين ، ( فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) أي : أكثر قريش ، فهم لا يفهمون منه شيئا مع بيانه ووضوحه .
( وقالوا قلوبنا في أكنة ) أي : في غلف مغطاة ( مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ) أي : صمم عما جئتنا به ، ( ومن بيننا وبينك حجاب ) فلا يصل إلينا شيء مما تقول ، ( فاعمل إننا عاملون ) أي : اعمل أنت على طريقتك ، ونحن على طريقتنا لا نتابعك .
قال الإمام العلم عبد بن حميد في مسنده : حدثني ابن أبي شيبة ، حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح ، عن الذيال بن حرملة الأسدي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : اجتمعت قريش يوما فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر ، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعاب ديننا ، فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه ؟ فقالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة . فقالوا : أنت يا أبا الوليد . فأتاه عتبة فقال : يا محمد ، أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك ، فقد عبدوا الآلهة التي عبت ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع [ ص: 162 ] قولك ، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك ; فرقت جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب ، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا . والله ما ننظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف ، حتى نتفانى - أيها الرجل - إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش [ شئت ] فلنزوجك عشرا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فرغت ؟ " قال : نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( بسم الله الرحمن الرحيم . حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) حتى بلغ : ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فقال عتبة : حسبك ! حسبك ! ما عندك غير هذا ؟ قال : " لا " فرجع إلى قريش فقالوا : ما وراءك ؟ قال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته . قالوا : فهل أجابك ؟ [ قال : نعم ، قالوا : فما قال ؟ ] قال : لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال ، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود . قالوا : ويلك ! يكلمك الرجل بالعربية ما تدري ما قال ؟ ! قال : لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة .
وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده مثله سواء .
وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فضيل ، عن الأجلح - وهو ابن عبد الله الكندي [ الكوفي ] وقد ضعف بعض الشيء - عن الذيال بن حرملة ، عن جابر ، فذكر الحديث إلى قوله : ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فأمسك عتبة على فيه ، وناشده بالرحم ، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم . فقال أبو جهل : يا معشر قريش ، والله ما نرى عتبة إلا قد صبا إلى محمد ، وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلا من حاجة [ قد ] أصابته ، فانطلقوا بنا إليه . فانطلقوا إليه فقال أبو جهل : يا عتبة ، ما حبسك عنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه ، فإن كانت لك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد . فغضب عتبة ، وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا ، وقال : والله لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته وقصصت عليه [ القصة ] فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر ، وقرأ السورة إلى قوله : ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فأمسكت بفيه ، وناشدته بالرحم أن يكف ، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخشيت أن ينزل بكم العذاب .
وهذا السياق أشبه من سياق البزار وأبي يعلى ، والله أعلم .
وقد أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة على خلاف هذا النمط ، فقال :
حدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي قال : حدثت أن عتبة بن ربيعة - وكان سيدا - قال يوما وهو جالس في نادي قريش ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها ، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟ وذلك حين أسلم حمزة ، ورأوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، فقم إليه فكلمه . فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا ابن أخي ، إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها . قال : فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قل يا أبا الوليد أسمع " . قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموالا . وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا ، حتى لا نقطع أمرا دونك . وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا . وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك ، طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه - أو كما قال له - حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمع منه قال : " أفرغت يا أبا الوليد ؟ " قال : نعم . قال : " فاستمع مني " قال : أفعل . قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها يقرؤها عليه . فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ، ثم انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة منها ، فسجد ثم قال : " قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك ، فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : أقسم - يحلف بالله - لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة . يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها لي ، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ! قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.