البابا تواضروس يبحث مع الراهبة المشرفة على دير العذراء بأوهايو الأمور الرعوية    تنسيق كلية السياحه والفنادق جامعة حلوان 2021    لتنسيق 2021| قائمة ب27 جامعة خاصة معتمدة من وزارة التعليم العالي    ارتفاع طفيف في الإنفاق على التشييد بالولايات المتحدة خلال يونيو    إزالة 6 حالات تعد بالبناء المخالف بإطسا في الفيوم    «الحاجة ليلى» ل«السيسي»: «دايماً بتشوف الغلابة وبتساعدهم ومبتتأخرش على حد»    بريطانيا: على إيران تحمل عواقب الهجوم على ناقلة النفط الإسرائيلية    واشنطن تعلن استقبال آلاف اللاجئين الأفغان    أدرعي يطلب من الإسرائيليين استخدام صور عتاد حربي خلفية لهواتفهم.. ومغردون : اسرائيل خائفة    انضمام أحدث غواصة في العالم للبحرية المصرية | فيديوجراف    بعد دعم «السيسي» لمراحل تنفيذ المشروع.. معلومات عن سد جوليوس نيريري    قبل مواجهة الغد.. إيهاب جلال يتفوق على بيراميدز    أولمبياد طوكيو.. الهولندية سيفان حسن تحرز ذهبية 5 آلاف متر    بسبب رحلة إلى البهاما.. توتنهام يفرض عقوبة على هاري كين    لابورتا: مفاوضات برشلونة لتجديد عقد ميسي تسير بشكل جيد    كيليان مبابي لاعبا في ريال مدريد .. مسألة وقت ليس إلا    وكيل صحة المنيا: حالة المصابين في حادث سقوط سيارة أسئلة الثانوية بالترعة مطمئنة    إخماد حريق داخل شقة سكنية بمنطقة العياط دون إصابات    موعد وشروط التقديم في المدارس الفنية الثانوية للكهرباء 2021    أثناء تطهير بئر الصرف بالمنزل.. مصرع طفل خنقاً وإصابة والده بأسيوط    محمد هنيدي: مش هيجي حد زي شيكابالا (فيديو)    تفاصيل عن مهرجان قلعة صلاح الدين للموسيقى    وفد تنسيقية الأحزاب يلتقي وزيرة الثقافة للحديث عن أبرز الإنجازات والمعوقات التي تواجهها    «الورداني» عن مؤتمر دار الإفتاء: مواكبة للجيل الثالث من العولمة    العليا للفيروسات: "دلتا" أسرع من كورونا انتشارًا بنسبة 50%    الصحة العالمية: تونس تسجل تحسنًا طفيفًا في الوضع الوبائي    قافلة طبية علاجية بقرية إصلاح الغيط الكبير مركز جمصة    مصرع شخص وإصابة والده باختناق أثناء تنظيف بئر صرف بأسيوط    أهالى سنباط يشيعون جثمان غريق مركب دهتوره بزفتى    رداً علي التصريحات الروسية .. الخارجية الأمريكية: تصريحات السفير الروسي غير دقيقة    خالد الجندي: المنصات الرقمية هي التطور الطبيعي للمنبر في العالم أجمع    المحكمة العليا الإسرائيلية تأجيل البت في قرار إخلاء حي الشيخ جراح    5 سيارات إطفاء تخمد حريق مصنع أكتوبر    أغنية "البيت" ل مصطفى كامل تتخطى ال نصف مليون مشاهدة .. فيديو    الحلبي: التدريبات المشتركة جزء أصيل من منظومة القوات المسلحة مع الدول الشقيقة    محافظة بورسعيد تحذر من صفحة مزيفة تحمل اسمها تنشر أخبارا كاذبة    يبدأ من اليوم.. التموين تعلن تفاصيل الأوكازيون الصيفي: أسعار مخفضة للسلع    صور| بمشاركة صلاح.. جلسة جرى للاعبي ليفربول بمعسكر فرنسا    كيفت تسجل ملتقى الشباب المصريين الدارسين الجدد بالخارج؟    وضع الزهور والورود بجوار تمثال زويل احتفالا بالذكرى الخامسة لرحيله    خبيرة أبراج: شخصية مواليد 2 أغسطس تتمتع بشخصية عاطفية وطموحة    وزير الإسكان: تنفيذ 14 مشروعًا تنمويًا بمحافظة مطروح بتكلفة تتجاوز 2 مليار جنيه    «الإمام المفكر».. ينطلق لصنع جيل من الدعاة المتميزين    «كيشو» الأمل الأخير لتصحيح مسار المصارعة    وزير الدفاع يقوم بجولة تفقدية لإحدى الوحدات الفنية للأسلحة التابعة لإدارة الأسلحة والذخيرة    موعد استطلاع هلال محرم وحكم التهنئة برأس السنة الهجرية.. الإفتاء ترد    خبير اقتصادي يعدد مزايا العملات البلاستيكية الجديدة| فيديو    بريطانيا: على إيران مواجهة عواقب أفعالها بعد الاعتداء على ناقلة نفط قبالة عمان    تجديد حبس المتهم بسرقة فيلا التجمع    "التخطيط": 73,8 مليار جنيه حجم استثمارات قطاع الزراعة خلال 21/2022    لحظة استقبال الطفلة الفلسطينية «بيان» بمستشفى معهد ناصر.. فيديو    وزير النقل يتفقد أعمال تنفيذ مشروع تطوير الطريق الدائرى حول القاهرة الكبرى    مفتي البوسنة: كرامة الإنسان هي عزة مصر وكلمات الثناء لا توفيها حقها.. صور    شرط وحيد لحضور مسرحية أشرف عبد الباقي بعد مشاركة حمو بيكا    دعاء الحر الشديد سُنة عن النبي.. يساعدك على تحمل الحرارة المرتفعة    بعد وداع الأولمبياد.. لاعب رمي المطرقة مصطفى الجمل: «النتيجة لم تكن متوقعة»    "تعرف على تفسير قول الله "قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحببتنا اثنتين    وزارة الصحة: تسجيل 49 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و4 حالات وفاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تفسير قوله تعالى " حم تنزيل من الرحمن الرحيم "
نشر في الفجر يوم 24 - 05 - 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
( حم ( 1 ) تنزيل من الرحمن الرحيم ( 2 ) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ( 3 ) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ( 4 ) وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ( 5 ) )
يقول تعالى : ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) يعني : القرآن منزل من الرحمن الرحيم ، كقوله تعالى : ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) [ النحل : 102 ] وقوله : ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) [ الشعراء : 192 - 194 ] .
وقوله : ( كتاب فصلت آياته ) أي : بينت معانيه وأحكمت أحكامه ، ( قرآنا عربيا ) أي : في حال كونه لفظا عربيا ، بينا واضحا ، فمعانيه مفصلة ، وألفاظه واضحة غير مشكلة ، كقوله : ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) [ هود : 1 ] أي : هو معجز من حيث لفظه ومعناه ، ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) [ فصلت : 42 ] .
وقوله : ( لقوم يعلمون ) أي : إنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماء الراسخون ، ( بشيرا ونذيرا ) أي : تارة يبشر المؤمنين ، وتارة ينذر الكافرين ، ( فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) أي : أكثر قريش ، فهم لا يفهمون منه شيئا مع بيانه ووضوحه .
( وقالوا قلوبنا في أكنة ) أي : في غلف مغطاة ( مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ) أي : صمم عما جئتنا به ، ( ومن بيننا وبينك حجاب ) فلا يصل إلينا شيء مما تقول ، ( فاعمل إننا عاملون ) أي : اعمل أنت على طريقتك ، ونحن على طريقتنا لا نتابعك .
قال الإمام العلم عبد بن حميد في مسنده : حدثني ابن أبي شيبة ، حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح ، عن الذيال بن حرملة الأسدي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : اجتمعت قريش يوما فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر ، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعاب ديننا ، فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه ؟ فقالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة . فقالوا : أنت يا أبا الوليد . فأتاه عتبة فقال : يا محمد ، أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك ، فقد عبدوا الآلهة التي عبت ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع [ ص: 162 ] قولك ، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك ; فرقت جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب ، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا . والله ما ننظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف ، حتى نتفانى - أيها الرجل - إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش [ شئت ] فلنزوجك عشرا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فرغت ؟ " قال : نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( بسم الله الرحمن الرحيم . حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) حتى بلغ : ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فقال عتبة : حسبك ! حسبك ! ما عندك غير هذا ؟ قال : " لا " فرجع إلى قريش فقالوا : ما وراءك ؟ قال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته . قالوا : فهل أجابك ؟ [ قال : نعم ، قالوا : فما قال ؟ ] قال : لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال ، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود . قالوا : ويلك ! يكلمك الرجل بالعربية ما تدري ما قال ؟ ! قال : لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة .
وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده مثله سواء .
وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فضيل ، عن الأجلح - وهو ابن عبد الله الكندي [ الكوفي ] وقد ضعف بعض الشيء - عن الذيال بن حرملة ، عن جابر ، فذكر الحديث إلى قوله : ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فأمسك عتبة على فيه ، وناشده بالرحم ، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم . فقال أبو جهل : يا معشر قريش ، والله ما نرى عتبة إلا قد صبا إلى محمد ، وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلا من حاجة [ قد ] أصابته ، فانطلقوا بنا إليه . فانطلقوا إليه فقال أبو جهل : يا عتبة ، ما حبسك عنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه ، فإن كانت لك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد . فغضب عتبة ، وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا ، وقال : والله لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته وقصصت عليه [ القصة ] فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر ، وقرأ السورة إلى قوله : ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فأمسكت بفيه ، وناشدته بالرحم أن يكف ، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخشيت أن ينزل بكم العذاب .
وهذا السياق أشبه من سياق البزار وأبي يعلى ، والله أعلم .
وقد أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة على خلاف هذا النمط ، فقال :
حدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي قال : حدثت أن عتبة بن ربيعة - وكان سيدا - قال يوما وهو جالس في نادي قريش ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها ، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟ وذلك حين أسلم حمزة ، ورأوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، فقم إليه فكلمه . فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا ابن أخي ، إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها . قال : فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قل يا أبا الوليد أسمع " . قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموالا . وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا ، حتى لا نقطع أمرا دونك . وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا . وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك ، طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه - أو كما قال له - حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمع منه قال : " أفرغت يا أبا الوليد ؟ " قال : نعم . قال : " فاستمع مني " قال : أفعل . قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها يقرؤها عليه . فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ، ثم انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة منها ، فسجد ثم قال : " قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك ، فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : أقسم - يحلف بالله - لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة . يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها لي ، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ! قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.