أجرت مجلة "جون افريك" الفرنسية حوارًا مع بطرس بطرس غالي، وزير الخارجية الأسبق في عهد أنور السادات وحسني مبارك، والأمين العام لمنظمة الأممالمتحدة (1992- 1996) ثم الفرانكوفونية (1997- 2002). وعن كيفية قضاء حياته بين القاهرةوباريس بعد وصوله لسن ال92، قال بطرس غالي أنه يعمل ويجري مقابلات منتظمة لصحف مختلفة وقنوات تلفزيونية مصرية. كما أنه يكتب باللغات الفرنسية والانجليزية والعربية، وهو الأمر الذي أصبح صعبًا في الوقت الحالي نظرًا لتقدمه في السن. في القاهرة، يتوجه غالي بشكل منتظم إلى مكتب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي أنشأها وتم تعيينه رئيسًا فخرياً لها. ويقضي ستة أشهر في باريس لمتابعة حالته الصحية ويترأس أيضًا لجان في منظمة اليونسكو وأكاديمية القانون الدولي في لاهاي. وحول وضع منظمة الأممالمتحدة، اعتبر بطرس غالي أنها في حالة تراجع كامل لسببين، أولهما أن المساواة التي كانت قائمة بين القوتين الأمريكية والسوفيتية كانت تعطي الأممالمتحدة بعض التوازن والقوة. ولكن اليوم، تعد الولاياتالمتحدة مقتنعة بأنها سحقت روسيا وتتصرف كما لو كانت وحدها، مما يخلق مشكلات ويضعف المنظمة. والسبب الآخر هو أن الأممالمتحدة لم تعد تمثل سوى جزء من المجتمع الدولي لأن هناك أطراف فاعلة أكثر من العديد من الدول. وبالتالي، يجب أن يكمن الإصلاح في إيجاد وسيلة لتمثيل المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني داخل الأممالمتحدة. وعند سؤاله عما إذا جامعة الدول العربية في حال أفضل، أجاب بطرس غالي أنها "ماتت" لأنها لم تعرف كيف تجدد نفسها. كانت فعالة عندما يتعلق الأمر بتحرير الدول ولكن اليوم الحروب الأهلية والنزاعات القوية تصيبها بالشلل. وفيما يتعلق بوجهة نظره في الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، شدد بطرس غالي على أنه كان يعرف السيسي قبل توليه السلطة، وهو رجل يعرف الاستماع إلى الآخرين ويطرح أسئلة ذكية. وأشار إلى أن السيسي تردد كثيرًا في تولي الحكم، ولكنه اتخذ هذا القرار في النهاية لأنه لم تكن هناك خيارات أخرى. وأكد على أن مصر تحتاج إلى فترة من عامين إلى ثلاثة أعوام لكي تستقر، مشيرًا إلى أن الصحافة الفرنسية لديها عداء كبير تجاه مصر ونظامها حيث يُعتبر "الأصولي" مرسي منتخبًا والسيسي انقلابًا. ولكن، السيسي أنقذ مصر، لأنه إذا أصبحت مصر أصولية، وهو ما يمثله الإخوان المسلمون تمامًا، كان سيكون هناك أصوليين في باريس في اليوم التالي. ورفض بطرس غالي حديث بعض المراقبين عن عمليات القمع والقيود التي تعد أقوى من تلك التي شهدها عصر مبارك، قائلًا: "مصر في حالة حرب. حرب ضد الإخوان المسلمين. كل يومين تنفجر قنبلة – ولا أحد يتحدث عنها – ويقُتل جنود وضباط شرطة وقضاة كل يوم وتريدون احترام جميع القواعد في ظل هذه الظروف. لنرى الحقيقة كما هي". وأضاف: "أنا من أنشأ مؤتمر حقوق الإنسان في فيينا في عام 1992 واللجنة الوطنية المصرية لحقوق الإنسان وأدعمهما بنسبة 100%. ولكننا في حالة حرب. حاولوا أن تتذكروا ما حدث في فرنسا في عام 1940، لم يناقش أحد الديمقراطية ! الألمان عادوا إلى فرنسا، هل كنا سنناقش حرية التعبير؟" وحول تشكيل المعارضة في مصر بعد ظهور أهداف الثورة الديمقراطية، شدد غالي على أنه لا توجد معارضة، يتم تشكيل حزب سياسي ولا يتم اختراعه. وتسائل: كيف يمكن أن تكون هناك ديمقراطية دون أحزاب سياسية جديرة بهذا الاسم وفي ظل تواجد 50% من المواطنين لا يعرفون القراءة والكتابة؟ وشدد على أن الديمقراطية في افريقيا لا تتمثل في التصويت ولكن مشاركة جميع الفصائل في السلطة، قائلًا: "يجب إعطائنا وقتًا، نحن في حالة حرب في هذا الوقت وأنتم تتحدثون عن الديمقراطية في دولة لا يعرف فيها أحد القراءة والكتابة، ولا يوجد فيها أحزاب سياسية منذ 50 عامًا. وفجأة تظهر العشرات من الأحزاب، كلها نكرات". وعن علاقة مصر بباقي القارة الافريقية، أوضح بطرس غالي أن مصر نجحت في افريقيا لسببين، أولهما أنها كانت تحصل على أسلحة من روسيا عن طريق تشيكوسلوفاكيا وتوزعها على جميع الدول الافريقية التي تحارب من أجل حريتها. وفور حصولها على استقلالها، قدمت مصر لهذه الدول سياسة عدم الانحياز. واليوم، الحرب الباردة انتهت وعدم الانحياز لم يعد موجودًا. أصبحت الدول مستقلة ولم تعد بحاجة إلى مثل هذه المساعدات وفقدت مصر قوتها التي كانت تمتلكها من قبل.