عندما يتوجه الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد المقبل، فإنه سيشكل نهاية لدورة انتخابية طويلة استمرت اكثر من 15 شهرًا, بداية من انتخابات مجالس البلديات ثم الانتخابات الرئاسية واخيرًا الانتخابات البرلمانية؛ التي تاتي في مشهد ملبد بالغيوم،حيث كانت هذه افتتاحية موقع انترناشونال بوليسي قبل ساعات من اكثر انتخابات ساخنة في تركيا. فالرئيس رجب طيب أردوغان يسعى للسيطرة المطلقة على تركيا من خلال ضخ مزيد من الصلاحيات إلى منصب الرئيس الشرفي حتى الان والتحول إلى النظام الرئاسي في ظل ظرف لم تشهدها البلاد من قبل, فالاوضاع على الحدود السورية ملتهبة وهناك الكثير من الأحاديث حول تقليص أعداد وميزانية الجيش, وفرض مزيد من القيود على حرية الرأي والتعبير اضافة إلى ومزاعم الفساد المستشري في حزب العدالة والتنمية, كما أن عملية السلام الكردية معلقة بخيط رفيعفي ظل تزايد "نعرة" الحديث عن القومية التركية, ويمكن القول أن ال 15 شهر الاخيره هي الاصعب حتى الان في تاريخ تركيا التي ستحظى باقبال غير مسبوق من الناخبيين الاتراك.
وأضافت الصحيفة، أن سيناريو الفوضى هو الاقرب لتركيا بغض النظر عن النتيجة، ووفق دراسات صادرة عن مركز كارنيجي أوروبا، و معهد التقدم الأمريكي, ويأتي هذا السيناريو في ظل تعاظم القضية الكردية، فالاكراد يحتاجون بشدة إلى الفوز بنسبة 10% لضمان تمثيلهم ضمن حكومة ائتلافية، وهي نسبة تخطاها الاكراد في كل استطلاعات الرأي, ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال حصول الكردي الشاب صلاح الدين دميرتاز، رئيس حزب الشعب الديموقراطي، على نسبة 9.76٪ في الانتخابات الرئاسية التركية قبل حوالي العام، وهو الامر الذي كان بمثابة مفاجاة لجميع المراقبيين, ويحظى الزعيم الكردي بمزيد من الاحترام من جانب المعارضة واليسارين ولكنه يحتاج للعمل من أجل جذب الليبراليين الساخطين الذين صوتوا لحزب العدالة والتنمية أو حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات الماضية.
وفى حال حصول دميرتاز وبقية أعضاء حزبه على أكثر من 10% من الأصوات، فإنّهم سوف يأخذون ما لا يقل عن 50 نائبًا إلى البرلمان، ومن ثم؛ لن يمتلك حزب العدالة والتنمية، الذي يحكم البلاد بمفرده منذ عام 2002، الأغلبية البرلمانية، وهذه المرة يقف الحزب عند نسبة 40% في استطلاعات الرأي، وهي نسبة أقل من نجاحاتهم السابقة, ومن المؤكد أنه في حالة مواجهة الامر عن طريق التزوير – كما حدث في انتخابات البلدية - فان الاحتجاجات والاضطرابات سوف تندلع في البلاد.