حالة من الجدل داخل وخارج مصر، فور قرار محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة، اليوم الثلاثاء، بمد أجل النطق بالحكم في قضيتي السجون والتخابر المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات جماعة الإخوان لجلسة 16 يونيو لإتمام المداولة مع استمرار حبس المتهمين بعد ورود تقرير المفتي. فقد تزامن الحكم مع زيارة الرئيس السيسي إلى ألمانيا، اليوم الثلاثاء، وتوعدات جماعة الإخوان الإرهابية بالتصعيد عقب النطق بتصديق المفتي على الحكم بإعدام الرئيس المعزول محمد مرسي. فمن الناحية القانونية استبعد رجال القانون أن يكون التأجيل راجع لأسباب سياسية، مؤكدين أن الأحكام القضائية ليس لها علاقة بالقرارات السياسية. تطبيق القانون قال نبيل أحمد حلمي أستاذ القانون الجنائي، أن الأحكام التي تصدر بتقييد الحريات لابد قبل إصدارها أن يتوافر فيها شروط تحقق العدالة، ومن أهمها أن يكون قد توافرت بشكل جازم أركان الجريمة وتم دراستها ومناقشتها. وأكد حلمي، أن مد أجل الحكم راجع لأسباب قانونية، مستبعدا ربط التأجيل بأي أسباب سياسية، مؤكدًا أن القضاء لا يتأثر بالأمور المطروحة على الساحة السياسية ويقوم بتطبيق القانون ويعلي منه. نزاهة القضاء وأضاف محمود كبيش، عميد كلية حقوق القاهرة، أن تأجيل الحكم على مرسي وباقي القيادات الإخوانية راجع لأسباب قانونية لإستكمال المداولات والمناقشات حول الحكم. وأكد كبيش، على نزاهة القضاء المصري، الذي لا يتورط في القرارات السياسية، ويقوم ببناء أحكامه على أساس القانون فقط، موضحا أن هيئة المحكمة لها الحق في مد أجل الحكم طالما لم تنتهي من مداولتها. قرار قضائي وليس سياسي ومن الناحية السياسية استبعد حسين عبدالرازق، القيادي بحزب التجمع، أن يكون حكم مد الأجل سياسياً، مؤكداً أنه قراراً قضائياً عادياً وليس سياسياً، لافتاً أنه لا يوجد أي علاقة له بالرئيس السيسي ووجوده خارج البلاد في الوقت الحالي. وأضاف عبدالرازق، أن هيئة المحكمة بيدها مد أجل النطق بالحكم في أي قضية ما دامت لم تنتهي من التداول والاستقرار على الرأي النهائي، قائلاً : "توجد عشرات القضايا حتى البعيدة عن الشأن السياسي، قضايا العادية الرئيس ليس له أي صلة بها". وقال القيادي بحزب التجمع أن الحكم النهائي لم يصدر حالياً، والمحكمة مازال أمامها فترة كبيرة للبت في القضايا وتداولها، موضحاً:"اذا صدر الحكم بإحالة الأوراق للمفتي وبعد أن ينتهي سيكون هناك نقض سواء قام المتهمين أو المحكوم عليهم بالطعن، وإن لم يطعنوا فالنيابة مُجبرة بالنقض ما دام الحكم بالاعدام، وبعدها يحدد الرئيس ميعاد التنفيذ وأحياناً يكون ما بين عام أو إثنين". موضوع مُعقد فيما أكد الدكتور فريد زهران، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، على صعوبة التكهن بأن يكون الحكم سياسياً، وأن مد أجل النطق بالحكم مجرد إجراءات للمحاكمة، موضحاً أن تسييس القضاء في مصر عملية معقدة ؛ لأن القضاء ليس له انحيازات سياسية. وأضاف زهران، أن مد الأجل أو نطق بالحكم كان صعب التوقع به، لافتاً إلى أنها اجراءات محاكمة وملف قضية كبيرة، وأن قضية من هذا النوع تأخد وقتاً طويلاً، خاصة وأن الانتقادات الموجهة بأنها تأخذ وقت غير كافي لدراسة القضية.