برزت شبه جزيرة قطر كواحدة من أكثر المناطق ثراء في الخليج من ناحية التجارة وذلك خلال الألف الثالث والثاني قبل الميلاد، وهي الفترة التي شهدت انتشار حضارات العصر البرونزي، وكانت التجارة بين بلاد الرافدين ووادي الإندوس تمر عبر الخليج، حيث لعب الساحل الغربي لقطر دوراً جوهرياً في نقل السلع التجارية بواسطة السفن. بدأ التاريخ الحديث لقطر في بداية القرن الثامن عشر، وذلك بنزوح قبائل عربية إلى هذه البلاد، ومن ضمن هذه القبائل العتوب الذين استقروا في الزبارة على الساحل الغربي لقطر، وقد ذكر أنه حين استقر العتوب في قطر سنه 1766م كانت "الحويلة"، هي أكبر مدينة على الساحل وكان يقيم بها "آل مسلم" من بني خالد. في عام 1871م أصبحت قطر محمية عثمانية واستطاع أن يوحد القبائل القطرية بفضل ما أوتي من نعمة الثراء نتيجة كونه من أكبر وأشهر تجار اللؤلؤ، فضلا عن صفاته الشخصية حيث جعلت منه أعظم قطري ظهر في النصف الأول من القرن العشرين. العلاقات المصرية القطرية اختلفت العلاقات المصرية بأختلاف توالى الرؤساء، حيث تتسم بالتغير وفق الظروف والملاءمات التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط. في عهد " عبد الناصر" كانت تلك العلاقات إبان حكم الرئيس عبدالناصر تمر بأسوأ حالاتها، حيث وقع خلاف بين مصر وقطر. وأعلنت قطر مقاطعتها للقمة العربية التي عقدت حينها في مصر، وعلق الرئيس جمال عبد الناصر قائلاً "الله الله .. نخلتين وخيمة تقاطع مصر". في عهد "السادات" اما في عهد الرئيس محمد انور السادات، لم يتغير الوضع كثيراً، بين علاقة مصر وقطر، التي سادها التوتر، طيلة الوقت، حيث لا ننسى جميعاً تعليق السادات بجملته الشهيرة قائلاً:" هو كل واحد عنده كشك على الخليج هيعمل دولة"، وكان ذلك رداً على اعتراض قطر، على توقيع مصر على اتفاقية كامب ديفيد، مع اسرائيل. في عهد "مبارك" و في عهد الرئيس مبارك حققت زمنها الذهبي حيث ساد التوتر والشدّ المستمر حتى وصلت إلى حدّ تجميد العلاقات والزيارات في عهد الرئيس مبارك، بينماكان ذلك لعدة اسباب، من بينها، دعم ومساندة الشيخ حمد، لحركة حماس، التي كانت على علاقة متوترة مع نظام مبارك، كما انه ايضاً كان على علاقة جيدة، مع نظام احمدي نجاد في ايران، وهو النظام الذي قطعت مصر العلاقات معه منذ اكثر من 30 عاماً. في عهد "محمد مرسي" فى فترة حكم الإخوان المتمثلة فى الرئيس المعزول محمد مرسى، بدأت العلاقات تأخذ منحنى أكثر تقربًا، وقام الأمير القطرى بزيارة مصر عقب شهر من تولى مرسى الحكم، وعقد قمة ثنائية لبحث تعزيز العلاقات والتعاون الاقتصادى، وتكررت على مدار العام ثلاث مرات فى القاهرة وكانت بداية لتوالى الزيارات بين البلدين على أرفع المستويات. في عهد "عدلي منصور" و في عهد الرئيس عدلي منصور شهدت العلاقات القطرية المصرية توتر حاد بعد ثورة 30 يونيو 2013، و سحب السفراء و تبادل للتهم فقد قالت مصر أن قطر تدعم الإخوان المسلمين. في عهد "السيسي" والآن فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى تباينت العلاقات المصرية القطرية بين القطيعة والازدهار ,حيث تأثرت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وقطر سلباً في فبراير 2015، وذلك بعد الموقف القطري من الضربات التي شنها الطيران المصري على أهداف في ليبيا. فوجهت قطر عدة انتقادات لمصر بسبب شنّها لغارات على مدينة درنة في ليبيا، وجاء الرد المصري باتهام قطر بمساندة "الإرهاب" وترتب عليها سحب السفير القطرى من مصر. وأمس شارك أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، في مؤتمر القمة العربية بشرم الشيخ، ثم بعدها اجتمع بالرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث الأوضاع في المنطقة. وترردت أنباء حول نية قطر المصالحة مع مصر، وأن تطوي صفحات الماضي وتبدأ العلاقات المصرية القطرية من جديد بما يتوافق مع مصلحة البلدين المشتركة.