قالت 21 منظمة حقوقية، إن التركيز أحادى الجانب على المواجهة الأمنية والعسكرية مع التنظيمات الإرهابية، قد برهن على فشله الذريع على الصعيدين الإقليمي العربي والدولي، وخاصةً منذ سبتمبر 2001، معتبرةً أن ميلاد داعش وتوسعها المتسارع هو الابن الشرعي لهذا الفشل وتلك الإستراتيجية الفاشلة، التي تجاهلت الجذور العميقة السياسية والدينية لميلاد هذه الظاهرة في صورتها المعاصرة في المنطقة. دعت المنظمات الملوك والرؤساء إلى عدم تجاهل هذه الحقيقة المؤلمة، ومصارحة شعوبهم وأنفسهم بها، وخاصة أن من بين المشاركين في القمة من يواصل إتباع السياسات نفسها، بل ويوهموا أنفسهم قبل شعوبهم، أنها الوسيلة المثلى لتجنب مصير سورياوالعراق. جاء ذلك في خطاب بعثت به المنظمات الحقوقية إلى ملوك ورؤساء الدول العربية المشاركة في القمة العربية رقم 26 بشرم الشيخ، والمقرر بدء فعالياتها في 28 من مارس الجاري، ,يدعونهم من خلاله "لمراجعة السياسات التي قادت العالم العربي إلى هذا الوضع الكارثي غير المسبوق في العصر الحديث" على حد نص الخطاب. سلم الخطاب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إلى مكتب السيد نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية. من أجل تسليم نسخة منه إلى الملوك والرؤساء العرب. واعتبرت المنظمات الحقوقية أن حكام العراقوسوريا قد قاموا على مدار عدة عقود ب"حرث الطريق" أمام "داعش" لإقامة دولته، مؤكدين أنه "من الصعوبة بمكان تحديد أيهما أقل قسوة ووحشية وبربرية، إبادة المدنيين الأكراد بالأسلحة الكيماوية في شمال العراق، والقصف الجماعي للمواطنين الشيعة في جنوبي العراق والسنة في مدينة حماة بسوريا، أم قطع "داعش" للرؤوس وسبى نساء الأقليات وقتل رجالهم. من المقرر أن يبت اجتماع القمة في اقتراح بإنشاء قوة عربية موحدة لمواجهة الإرهاب، يتم تمويلها بشكل مشترك من الخزائن العامة للدول المشاركة، وهو ما اعتبرته المنظمات من المفارقات الجديرة بالتأمل، حيث أن "بعض هذه الخزائن ينفق أيضا كل يوم على سياسات وممارسات وتشريعات ذات طابع قمعي وتسلطي، الأمر الذي يدفع كل يوم بأعداد متزايدة من المواطنين –إسلاميين وعلمانيين– إلى اليأس والتطرف وانتهاج العنف، ويخلق بيئة مواتية لتجنيد مقاتلين جدد للتنظيمات الإرهابية، ستنفق الخزائن نفسها على إنشاء قوة لمحاربتها"! كما تنفق "بعض هذه الخزائن على خطاب ديني متطرف، يُجند بسببه عددًا متزايدًا من الأفراد كل يوم، من العالم العربي ومن خارجه، لحساب المنظمات الإرهابية ذاتها، المقترح إنشاء هذه القوة العربية لمحاربتها". ودعت المنظمات الحقوقية الدول الأعضاء إلى تعديل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، معتبرة أنها "تمثل تهديدًا خطيرًا لحقوق الإنسان؛ وفى الوقت نفسه فشلت في وضع حد للنشاط الإرهابي في العالم العربي". واختتمت المنظمات خطابها بالأمل بأن تكون "قرارات القمة العربية على مستوى التحديات التي تواجهها شعوب المنطقة".