واستكمالا للمحاور السبعة التى ارتكزت عليها مصر فى التعاطى مع أزمة غزة وأحداث السابع من أكتوبر 2023، وكما أسلفنا فى المقالين السابقين نستكمله على الوجه الآتى : خامساً: عملت مصر منذ اندلاع تلك الأحداث على إطلاق سراح الأسرى والمسجونين الفلسطينيين فى سجون الاحتلال الإسرائيلي والذين بلغ عددهم فى بداية الأحداث ستة آلاف أسير فلسطينى، ولكن للأسف الشديد ارتفع عددهم بمرور الوقت إلى 15 ألف أسير فلسطينى كورقة ضغط تستخدمها إسرائيل فى أى تفاوض لاحق ، وهذا ما حذرت منه مراراً وتكراراً بأن إطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال لا يعتبر هدفاً من أهداف عملية السابع من أكتوبر بل هو خطأ فى وضع الأهداف... لأنه ببساطة تستطيع إسرائيل أن تطلق سراح كل الأسرى الفلسطينيين اليوم ثم تعيد اعتقالهم فى اليوم التالى. وقد تعاملت مصر مع هذا الملف ليس كوسيط محايد بين الفلسطينيين وإسرائيل، بل كوسيط ينحاز إلى الحق الفلسطيني. ضاغطًا بكل أوراقه فى التفاوض من أجل الوصول إلى حلحلة فى هذا الملف، وهذا ما رأيناه فى إطلاق سراح الأسرى والرهائن من الجانبين مرتين سابقتين على قرار وقف إطلاق النار، ولولا تعنت الجانبين الإسرائيلى من ناحية وحماس من ناحية أخرى، وبالأخص تعنت الجانب الإسرائيلى لكنا وصلنا إلى قرار وقف إطلاق النار فى وقت مبكر ، وكنا جنبنا الشعب الفلسطينى هذه الأثمان الباهظة من الدماء والأشلاء وحرب التشريد والتجويع والتدمير. سادساً: العمل على رأب الصدع بين حماس وفتح فى محاولة جادة لإعادة ترتيب البيت الفلسطينى ومنظمة التحرير الفلسطينية والتى من المفترض أن تكون الممثل الوحيد للشعب الفلسطينى ، فلم تغفل مصر هذا الملف حتى فى ظل هذه الحرب الشعواء، فلم تألُ مصر جهدا فى سبيل الوصول إلى مصالحة وطنية فلسطينية شاملة بين كافة الفصائل الفلسطينية ، لأن هذه الفرقة والانقسام بين هذه الفصائل تصب حتماً فى صالح العدو الاسرائيلى والذى يعمل طيلة الوقت على قاعدة ( فرق تسُد) فقد شهدت القاهرة أكثر من لقاء تم ترتيبه بين تلك الفصائل مجتمعة فى محاولة جادة ومخلصة وأمينة للوصول إلى مصالحة فلسطينية تصب حتماً فى صالح الشعب الفلسطينى والقضية الفلسطينية . سابعاً: - إعادة إعمار غزة وهذا ملف ليس بجديد على الإدارة المصرية فقد سبق أن تعاملت معه فى الأربع حروب السابقة على غزة ( 2008 / 2012 / 2014 /2021) حين دعت مصر إلى عقد مؤتمر دولى لإعادة إعمار غزة متسلحة بملف كامل وتصور شامل لكيفية إعمار غزة على كافة الأصعدة، لأن مصر لديها الكثير من الكفاءات والخبرات فى التعامل مع هذا الملف بشكل دقيق.. من خلال ما سبق تعرفنا على موقف الأطراف الأصيلة والفاعلة والرئيسية فى أحداث غزة فى السابع من أكتوبر 2023 ، كانت هناك أطراف أخرى لها دور فاعل كقطر والسعودية والإمارات وتركيا وفرنسا والولايات المتحدة وإيران، لكن تظل مصر هى الدولة المحورية والفاعل والرئيسى فى إيجاد حل لهذه الأزمة، فضغطت بكل ما تملك من أوراق سياسية ودبلوماسية ومخابراتية وعسكرية ، مما أدى فى النهاية إلى الوصول لقرار وقف إطلاق النار وإيقاف نزيف الدماء المسال من الشعب الفلسطينى البرىء والأعزل وذلك فى مؤتمر شرم الشيخ . وكما أسلفنا عملت مصر سبعة محاور بشكل شامل لإيجاد حل لهذه الأزمة وتكللت جهودها بفضل الله بالنجاح فى الوصول إلى هذا الهدف، وتحملت فى سبيل ذلك حملات تشويه ممنهجة لا تتوقف على مدار الساعة ، تنال من القيادة السياسية متمثلة فى شخص الرئيس عبد الفتاح السيسى وجيش مصر العظيم، بل والشعب المصرى الأصيل الذى يؤازر قيادته السياسية ضد هذه الحملات، التى كانت تقودها ورأس الحربة فيها جماعة الإخوان وتنظيمها الدولى المنتشر حول العالم. وكان هدفها صرف الانتباه عن المجرم الحقيقى وهو دولة الاحتلال، وهو الذى يشن حرب إبادة على الجانب الفلسطينى، وهو الذى أحكم الحصار حول غزة حينما سيطر على معبر رفح من الجانب الفلسطينى ولم نجد أى مقاومة تذكر لاسترداد وتحرير هذا المعبر من قبل فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس، بل وامتد لأكثر من ذلك بالدعوات المتكررة من قبل هذه الجماعة وأذرعها بالخارج لحصار السفارات المصرية للترويج وعمل رأى عام مفاده أن مصر تغلق معبر رفح !! وأن مصر هى التى تحاصر غزة !! ياللعجب.!!! فكل هذه الحملات والافتراءات والأكاذيب والشائعات تصب فى صالح الجانب الإسرائيلى، بعد أن نجحت مصر والمخلصون حول العالم فى الضغط من أجل الوصول إلى تشكيل رأى عام عالمى ضد حرب الإبادة الجماعية التى تقودها دولة الكيان ضد الأبرياء من الشعب الفلسطينى الأعزل ، فتأتى هذه الحملات الممنهجة لتشويه الموقف المصرى الشريف والمخلص والحكيم، وذلك بهدف تخفيف الضغط على الجانب الإسرائيلى فأى عار هذا!! وبعد كل هذا تنجح مصر فى إيقاف تلك المجزرة ضد الشعب الفلسطينى وذلك فى مؤتمر شرم الشيخ، فتلقى هذه الحملات الممنهجة من التشويه، وحصار السفارات لمصرية بالخارج بل وما يسمى بقوافل الصمود العبثية ومظاهرة العار التى نظمتها جماعة الإخوان الإرهابية أمام سفارتنا المصرية بتل أبيب ، كل هذا ألقته مصر إلى مزبلة التاريخ بعد أن تيقن العالم وأدرك حقيقة الدور المصرى الشريف تجاه القضية الفلسطينية وأحداث غزة، فيخرج علينا بعد كل ذلك الدكتور سليم العوا وهو المفكر المعروف بانحيازه وتبنيه لفكر وآراء جماعة الاخوان والمحسوب عليها فكرياً فينطقه الله بكلمة حق وإن كان متأخراً، فيقول نصاً «إن مديح ترامب للرئيس السيسى فى محله، وقد تحمل الرئيس السيسى مالم يتحمله بشر فى التعاطى مع ما حدث فى غزة إلخ»، فتنهال عليه اللعنات من كل حدب وصوب من جماعة الإخوان وقنواتها ولجانها الإلكترونية لا لشىء إلا لأن الرجل نطق بالحق، ولم يستكملوا بقية كلامه والتى فيها غمز ولمز ضد الدولة المصرية وثورتها العظيمة وقيادتها السياسية وانحيازه بطبيعة الحال لجماعات الإسلام السياسى وعلى رأسها جماعة الإخوان، فلم يشفع للرجل طوال حياته الممتدة عبر عشرات السنين المنحاز فيها لتلك الجماعة والمروج لفكرها بل ويحسب على أنه من كبار المنظرين لها أن تتحمل هذه الجماعة دقيقة واحدة نطق فيها الرجل بالحق. وهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الجماعة لا تعترف بالرأى الآخر، ولا تعترف إلا برأيها وفقط ولا تعترف بحرية التعبير والرأى ولا تعترف بأدب الاختلاف، وكما هو معروف داخل أوساط الجماعة (من اعترض انطرد)، وأن من يخالف رأى الجماعة فهو من المتساقطين على الطريق!!، لأن الجماعة من أدبياتها وفكرها وسلوكها أنها فقط هى من تمتلك الحقيقة وأن من يخالفها خارج عن الملة والدين، وهذا يؤكد أيضاً زيف الشعارات التى ترفعها من عينة (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ). وهذا يؤكد أيضاً أنه لا أمل فى هؤلاء الناس ولا أمل فى إصلاحهم وينطبق عليهم قول الله عز وجل ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. وكذب حسن البنا رائدهم وإمامهم حين قال عنهم. (أنتم روح جديد يسرى فى جسد هذه الأمة ) لكن الحقيقى والصواب هو ( أنتم سرطان خبيث يسرى فى جسد هذه الأمة فيمزقها ويفرقها ) لذلك لا عجب أن نرى جحافل الإخوان ولجانهم الإلكترونية تعوى عواء الذئب حين يشتد عليه الجوع ليلتهم فريسته فعووا على العوا .