■ خطأ عميل أمريكى فى حقيبة بمطار نيويورك وراء تفجير طائرة فى عام 89 والجهاز قام بمحو الأدلة ■ أغرقت شوارع أمريكا بالمخدرات وكان الأفيون يهرب فى جثث الجنود الأمريكان فى فيتنام
■ قاتل روبرت كيندى شقيق الرئيس الأمريكى خضع لتدريب الوكالة على أدوية الهلوسة وغسيل المخ
تحت عنوان (أعظم ضربات المخابرات الأمريكية) كشف الكاتب الأمريكى مارك زيبزور عن الوجه الأسود للمخابرات المركزية الأمريكية.. يطغى على الكتاب الطابع الهزلى وتمتلئ صفحاته بصور ساخرة من المخابرات الأمريكية.
ويؤكد الكاتب فى مقدمة كتابه أنه اختار أن يعرض بشكل مكثف وساخر فضائح وإخفاقات المخابرات الأمريكية حتى ينجح فى عرض حقيقة هذا الجهاز الذى ارتكب خطايا تجعله أقرب للمنظمة الإجرامية. بحسب الكتاب فإن جهاز سى اى ايه يمتلك ماكينة إعلامية يحرص على استخدامها من أجل ترويج الأفكار التى تخدم الأهداف التى يسعى لتحقيقها، ويضيف أن هذه الوكالة نجحت فى نشر عملائها فى بمختلف وسائل الإعلام لخدمة مصالحها، ولكن هذه الآلة الإعلامية لم تنجح فى ستر فضائح جهاز يبدو أنه لا يتمتع بالذكاء الكافى، بدليل هذا القدر من الفضائح التى تلاحقه.
1
العملية جلاديو
يرصد الكتاب عمليات المخابرات الأمريكية فى إطار الخوف من الشبح السوفيتى فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، تحت عنوان (العملية جلاديو) يشير الكتاب إلى أنه فى أعقاب تأسيس المخابرات المركزية الأمريكية فى عام 1947، قام العملاء الأمريكان بإدارة ما يعرف بالعملية جلاديو. بحسب وثائق أمريكية تم الكشف عنها فى عام 1990 فإن سى آى إيه قامت بتمويل ميليشيات عسكرية فى ايطاليا. وبحسب الكتاب، فإن المثير للضحك والسخرية أن هذه الوثائق أشارت إلى أن الهدف الرسمى من تأسيس هذه الميليشيات العسكرية هو مواجهة الغزو السوفيتى، بينما فى حقيقة الأمر فإن هذه الميليشيات كانت تستهدف أولا إسقاط الحكومة الايطالية فى حالة وصول تيار لا يتفق مع الولايات المتحدة الأمريكية.
قامت أمريكا بتأسيس ميليشيات مشابهة فى فرنسا، بلجيكا، هولاند وألمانياالغربية، ولكن هذه الميليشيات لم تكن تنتظر فى صمت وهدوء قدوم القوات السوفيتية من أجل مواجهتها، لكنها مارست أعمال عنف عديدة، وفى فرنسا على سبيل المثال شاركت تلك الميليشيات فى مؤامرات من أجل اغتيال الرئيس الفرنسى شارل ديجول.
كما انضم العديد من أعضاء العملية جلاديو إلى منظمة سرية أخرى تعرف باسم (بى-2) والممولة أيضا من قبل المخابرات الأمريكية. جمع منظمة (بى-2) بعصابات المافيا علاقات طويلة الأمد، كما تورطت هذه المنظمة مع الفاتيكان ومنظمة فاشية دولية تحمل اسم رابطة مكافحة الشيوعية الدولية. بحسب الكتاب فإن الهدف الرئيسى من هذه المنظمة كان فن الاستفزاز. بحسب الكتاب فإن المنظمات اليسارية مثل الألوية الحمراء كان يتم تمويلها أو اختراقها وفى بعض الأحيان تأسيسها، وفى المقابل فإن أعمالاً إرهابية مثل اغتيال رئيس الوزراء الايطالى فى عام 1978 وتفجير محطة القطارات فى بولونيا عام 1980، كانت تلصق بتيار اليسار. كان الهدف من هذه الاستراتيجية التى عرفت فى علم المخابرات باسم (استراتيجية التوتر) هو إقناع الناخبين الإيطاليين بأن تيار اليسار يتبنى العنف وأنه تيار عنف.
2
غسيل المخ
تقول المخابرات الأمريكية إن تجاربها المتعلقة بمحاولات التحكم فى العقول هى خطوة دفاعية صارمة لقيام الصين بعمليات غسيل مخ للطيارين الأمريكان الذين تعرضوا للأسر أثناء الحرب الكورية، حيث قام هؤلاء الطيارون بتقديم تصريحات علنية تشجب قيام الولايات المتحدة الأمريكية بشن حرب جرثومية ضد المدنيين.
استمرت هذه التجارب التى حملت اسم (السيطرة على السلوك) فى إطار برنامج كان معفياً من الإجراءات الرقابية المعتادة، وحمل هذا البرنامج اسم (إم كيه- الترا)، وقد تم تدمير أغلب الملفات التابعة لهذا البرنامج من قبل ريتشارد هيلمز أحد مدراء المخابرات المركزية الأمريكية والذى شارك فى هذا البرنامج منذ بدايته، ولكنه حرص على تدمير ملفاته عند مغادرته للجهاز فى 1973.
تحت هذا البرنامج قامت المخابرات المركزية الأمريكية بإجراء تجارب التعرض للصدمات الكهربائية، الإشعاع، والموجات الكهرومغناطسية، وغيرها من التجارب الإكلينيكية على مئات السجناء فى سجن فاكافيل فى كاليفورنيا.
تعاملت المخابرات المركزية الأمريكية مع هذه التجارب كأداة لابتكار وسائل تعذيب جديدة أو لتدريب القتلة على عمليات الاغتيال، وبحسب الكتاب فإن هناك وثائق تشير إلى أن الشخص الذى قام باغتيال روبرت كينيدى شقيق الرئيس الأمريكى الراحل جون كينيدى قد تم تدريبه فى هذا البرنامج.
ضمن هذا البرنامج، حاولت المخابرات الأمريكية التأثير على أعداء الولايات المتحدة باستخدام أدوية الهلوسة (إل اس دى)، وبحسب الكتاب فإن عباقرة المخابرات الأمريكية كانوا مهووسين بهذه الفكرة إلى درجة أنهم فى عام 1953 حاولوا شراء كل أدوية الهلوسة من مختلف أنحاء العالم، كما كانت سى اى ايه هى المصدر الرئيسى لهذه النوعية من الأدوية فى أمريكا على مدار العديد من السنين.
قبل أن تتخلى عن تجاربها فى استخدام أدوية الهلوسة، قامت المخابرات الأمريكية بتجربة هذه الأدوية على عدد لا محدود من الأشخاص دون الحصول على موافقتهم، وقد حاول عدد كبير من هؤلاء الانتحار. أحد فئران التجارب الأمريكية ألقى بنفسه من النافذة بعد تناول جرعة مفاجئة، ولم تكتشف عائلته السر الحقيقى لموته إلا بعد مرور 22 عاماً على وفاته.
كما تضمن هذا البرنامج استئجار شقق والاستعانة بفتيات الليل واللاتى يقمن بوضع أدوية الهلوسة لزبائنهن دون علمهم، وكان عملاء المخابرات يخضعون الشقق للمراقبة من أجل رصد رد الفعل الفورى لمثل هذه الأدوية. عندما اكتشفت الجهات المعنية بمراقبة المخابرات الأمريكية حقيقة هذا البرنامج، تم إصدار قرار بإغلاقه، ولكن بحسب الوثائق فإن سى اى ايه لم تغلق هذا البرنامج واكتفت فقط بتغيير اسمه إلى (إم كيه سيرش) مع تقليص حجم المشاريع الغريبة والمثيرة للسخرية.
3
تجارة المخدرات
قبل تأسيس المخابرات المركزية الأمريكية بشكل رسمى، كانت سى اى ايه متورطة بالفعل فى عالم تجارة المخدرات. فقد تعاونت المخابرات الدولية (الجهاز الأم للمخابرات المركزية) مع عصابات المافيا أثناء الحرب العالمية الثانية. بعد انتهاء الحرب، واحدة من أوائل العمليات التى قامت المخابرات كانت إضعاف اتحادات العمال اليسارية فى جنوبفرنسا. للقيام بذلك أقامت سى اى ايه علاقات قوية مع المافيا الكورسيكية التى تعد أكبر مصدر لتهريب المخدرات فى العالم.
فى بداية الستينيات من القرن الماضى، أصبحت جنوب شرق آسيا أكبر منتج للمخدرات، وذلك نتيجة لعملية أخرى لا تتسم بالذكاء الشديد من قبل المخابرات الأمريكية. وكانت المخابرات الأمريكية قد قامت بتدريب القوات الوطنية الصينية من أجل غزو الصين، وعندما فشلت العملية، اتجهت هذه القوات إلى شمال شرق بورما وأصبحت أكبر منتج للأفيون فى العالم (وبشكل أساسى عن طريق إرهاب السكان المحليين وإجبارهم على زراعته). هذه المنطقة المعروفة باسم (المثلث الذهبى) مستمرة فى احتلال الصدارة العالمية كأكبر منتج للأفيون.
فى تلك الأثناء اتجهت الولايات المتحدة إلى الهند الصينية، حيث اندمجت تدريجيا تجارة الأفيون هناك مع العمليات الأمريكية. وفى السبعينيات أغرقت المخدرات أمريكا والكثير منها كان يهرب من فيتنام إلى أمريكا عبر جثث الجنود الأمريكان.
فى لاوس بالصين الهندية، كانت سى اى ايه تملك جيشاً مكوناً من 40 ألف شخص من المرتزقة، أغلبهم ينتمى لقبائل الهمونج المشهورة بزراعة الأفيون. وكانت طائرات إير أمريكا تجلب الأسلحة لهذا الجيش ثم تنقل المخدرات إلى مختلف الأسواق العالمية.
وكان العديد من عملاء المخابرات الأمريكية الذين تورطوا فى عمليات تجارة المخدرات فى آسيا لعبوا دورا محوريا فى بدء الحرب السرية التى قادتها الوكالة فى أمريكا الوسطى بالثمانينيات، حيث تكرر نفس السيناريو. وتم استخدام أموال المخدرات فى تمويل العديد من العمليات الأمريكية فى تلك المنطقة. باختصار تقف سى اى ايه وراء الكثير من تجار المخدرات من أجل الحصول على أموال تمول عملياتها السرية، فى نفس الوقت تنتهى أغلب هذه المخدرات فى أروقة وشوراع أمريكا.
4
عار 11 سبتمبر
يذكر المؤلف التفاصيل الكاملة لكارثة 11 سبتمبر وبحسب الكتاب، فإن المخابرات الأمريكية متورطة فى 11 سبتمبر، بحسب الرئيس المشارك فى لجنة تقصى الحقائق، وبشأن 11 سبتمبر فإن المخابرات المركزية لم تقدم أى مساعدة للجنة، وحرصت المخابرات على التخلص من العديد من الأدلة، كما تصرفت المخابرات مع اللجنة وكأنها تسعى لإخفاء شىء ما.
قبل أحداث 11 سبتمبر، جمعت علاقة وثيقة بين مرتكبى العملية ال 19 وبين المخابرات الأمريكية، وقد تدرب ستة من مرتبكى العملية على يد مخبر معروف يعمل لصالح المخابرات. كما حصل 15 من مرتكبى العملية على الفيزا من القنصلية الأمريكية فى جدة، على الرغم من الإجراءات المعقدة. وبحسب أحد موظفى القنصلية، فقد تم رفض طلبات العديد من هؤلاء ولكن المخابرات الأمريكية أجبرت القنصلية على التراجع عن قرار الرفض ومنحهم الفيزا.
وعلى الرغم من أن عدداً من مرتكبى العملية كانوا تحت مراقبة المخابرات باعتبارهم أعضاء فى تنظيم القاعدة، إلا أنهم كانوا يتحركون بسهولة داخل الولايات المتحدة الأمريكية. المخابرات الألمانية أعطت سى اى ايه رقم هاتف أحد مرتكبى الاعتداء ولكن المخابرات الأمريكية لم تفعل أى شىء لمراقبته والقبض عليه. اثنان من مرتكبى العملية خضعا للمراقبة منذ اجتماعهما مع خالد شيخ محمد فى ماليزيا (الاجتماع الذى يعتقد أنه تضمن التخطيط لأحداث 11 سبتمبر) إلى انتقالهما لأمريكا حيث تشاركا فى شقة مع مخبر يعمل لصالح المباحث الفيدرالية.
بحسب الكتاب فإن محمد عطا أحد العقول المدبرة للعملية كان دائم التواجد مع عملاء المخابرات الأمريكية، وعلى الرغم من أنه من المفترض أنه مسلم متدين إلا أنه كان يعشق الفودكا، الكوكاكين ولحم الخنزير. بعد أن سجل لحضور فصول لتعلم الطيرات فى مدرسة فى فلوريدا يملكها والى هيلارد الذى يعمل مع المخابرات المركزية، وعلى الرغم من القبض على إحدى طائرات هيلارد وبداخلها 43 طناً من الهيروين، إلا أنه لم يتم توجيه أى تهم ضده.
فى نفس الساعة التى وقعت فيها أحداث 11 سبتمبر، كان بورتر جوس، الذى أصبح فيما بعد مديراً للمخابرات المركزية، فى اجتماع مع عميل باكستانى يعتقد أنه قام بتحويل 100 ألف دولار لصالح محمد عطا. تلك الأخطاء الجسيمة التى ارتبكها عملاء سى اى ايه قد مرت دون مصاحبة ولم يتم فرض أى عقوبة على أى من هؤلاء العملاء.
كما يكشف الكتاب النقاب على علاقة سى اى ايه طويلة المدى بمنذر القصار تاجر المخدرات الشهيرة ذى الأصول السورية، حيث كانت المخابرات الأمريكية توفر له الحماية والتغطية فى المقابل الخدمات التى يقدمها للوكالة الأمريكية. بحسب الكتاب، شهد مطار فرانكفورت فى ألمانيا عملية تبادل للمخدرات بقيادة القصار وبرعاية سى اى ايه حيث ترك القصار حقيبته الممتلئة بالمخدارت فى مقابل حقيبة أخرى مشابهة كانت فى انتظاره ممتلئة بملايين الدولارات، أما حقيبة المخدرات فقد عرفت طريقها على متن الطائرة المتجهة لنيويورك. وقد حاولت المخابرات الأمريكية الاعتماد على علاقات القصار من أجل الإفراج عن الرهائن الأمريكية التى احتجزت فى بيروت، ولكن الميجور شارلز ماكى والمعنى بمعالجة هذه القضية شعر بالغضب من هذا الترتيب، وطلب عدم تدخل القصار ولكن دون جدوى، مما دفعه لاتخاذ قرار بالسفر إلى أمريكا على متن الطائرة بام ام 103، لإعلام رؤسائه بالعلاقة التى تجمع بين بعض العملاء وتاجر المخدرات القصار. فى تلك الأثناء، 20 ديسمبر 1989، لاحظ عميل الحكومة الألمانية فى مطار فرانكفورت، والذى كان يتابع عملية استبدال الحقائب المعتادة فى المطار هناك، أن الحقيبة التى تركت من أجل استبدالها لم تكن هى الحقيبة المعتادة، وعندما أبلغ عميل المخابرات المركزية المحلى، طلب منه عميل سى اى ايه عدم التدخل وأن يترك الحقيبة كما هى على متن الطائرة بام ام 103. وبحسب الكتاب، عندما انفجرت الطائرة بام ام فوق مدينة لوكيربى باسكتلندا، فى أقل من ساعة، سارع فريق من المخابرات الأمريكية من أجل معاينة مكان الحادث وقاموا بإزالة بعض الأدلة ثم أعادوها مرة أخرى أو أعادوا أدلة شبيهة لها. فى تحقيق شركة الطيران بام أم، تم الكشف عن علاقة القصار بالحادثة إلا أن المخابرات الأمريكية رفضت الكشف عن أى وثائق متعلقة بهذه القضية.
5
فضحية البنوك
لجأت المخابرات المركزية الأمريكية لتأسيس شبكة من الأعمال التجارية كواجهة تغطى أعمالها، تحت مظلة هذه الشبكة تأسست بنوك تعمل فى غسيل الأموال القذرة لصالح المخابرات الأمريكية التى تورطت فى تجارة السلاح والمخدرات منذ السبعينيات من القرن الماضى.
وكعادة العمليات السرية للمخابرات الأمريكية، فإن هذه العمليات عادة ما تنتهى بفضيحة ويتحول السر إلى خبر علنى فى مختلف وسائل الإعلام. أشهر البنوك التى عملت لصالح المخابرات المركزية الأمريكية كان بنك (نيجان هاند) فى استراليا والذى تأسس عام 1973 على يد المحامى الاسترالى جون فرانسيس هاند والأمريكى جون نيجان، وكان المصدر الرئيسى لتمويل عمليات ال «سى اى ايه» فى الشرق الأوسط وإفريقيا. ارتبط البنك بعلاقات وثيقة مع الكثير من الضباط والعملاء الأمريكان على رأسهم ويليام كولبى الرئيس السابق لل «سى اى ايه». بعد الكشف عن حقيقة هذا البنك فى نهاية السبعينيات تم إغلاقه، وقد أسفرت تلك الفضيحة عن انتحار جون نيجان، بينما اختفى جون فرانسيس هاند بمليارات من الدولارات.