ترامب: قواتنا العسكرية العظيمة تستعد وتستريح وتتطلع إلى غزوها التالي    محمد بن سلمان وستارمر يؤكدان دعم الجهود المبذولة بما يُعزز أمن المنطقة واستقرارها    الأمم المتحدة: مقتل أكثر من ألف عامل إغاثة حول العالم خلال 3 سنوات    حبس المتهم بقتل خالته لسرقة قرطها الذهبي في العياط    قصة حب تنتهي بمأساة في أكتوبر.. شاب ينهي حياة حبيبته ويقفز من الطابق الرابع    30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي والتراخيص في مركز العياط    الديمقراطيون في الكونجرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق هائل بأشجار النخيل في كوم أمبو    إيواء الكلاب الضالة وتطوير «شارع الحجاز».. محافظ البحر الأحمر يكشف حزمة حلول متكاملة لتطوير المحافظة    هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    الكوميديا الدامية    نهاية إمبراطورية «المعلمة بسيمة».. سقوط أخطر تاجرة مخدرات ببنها    الأزهر يدين جرائم الكيان الصهيوني في لبنان.. ويدعو المجتمع الدولي للتدخل العاجل    تراجع أسعار النفط وارتفاع مؤشر داو جونز بعد وقف إطلاق النار مع إيران    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    الرئيس الفرنسي يعرب عن تضامن بلاده مع لبنان ويدين الضربات الإسرائيلية    أول تعليق من فليك على خسارة برشلونة أمام أتلتيكو في دوري الأبطال    محمد زكريا يهزم كريم عبد الجواد ويصعد إلى نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش (فيديو)    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    اسكواش - يوسف إبراهيم: تطوير الناحية الذهنية ساعدني لتحقيق ثالث انتصاراتي ضد بول كول    Gaming - فتح باب التصويت لفريق الموسم في FC 26    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    موعد ومكان عزاء الشاعر الراحل هاني الصغير    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    موعد مباريات اليوم الخميس 9 أبريل 2026| إنفوجراف    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    منتخب الصالات يخوض تدريباته استعدادًا لمواجهة الجزائر وديًا    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



احاديث عن كسب الرزق‎
نشر في الفجر يوم 21 - 10 - 2013


بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الاولى
الحمد لله ثمّ الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله، وما توفيقي، ولا اعتصامي، ولا توكّلي إلا على الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارًا برُبوبيَّته، وإرغامًا لمن جحد به وكفر، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ما اتَّصَلَت عين بنظر، وما سمعت أذنٌ بِخَبر
اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين، اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدْنا علمًا، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، هناك طائفة من الأحاديث الشريفة تتعلّق بموضوع واحد، ألا وهو الكسْب، والإسلام أيّها الإخوة دينٌ متوازن، لا يقيمُ شيئًا على حساب شيء، لا يُقيم الروح على حساب المادّة، ولا المادّة على حساب الروح، متوازن بين الدنيا والآخرة، بين المُثُل والحاجات، بين القيَم والضرورات، فلهذا وضّح النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث الشريفة حقائق دقيقة وعميقة عن كسب الرّزق.
فقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الطبراني:
((لبُ الحلال فريضةٌ بعض الفريضة))
[ رواه الطبراني ]
كيف أنّ الصّلاة، والصّيام، والحجّ، والزكاة، فرائض فرضها الله على المسلم، كذلك طلب الحلال فريضةٌ بعد الفريضة، يؤكّد هذا المعنى أنّ رجلاً كان يلازم المسجد طوال النهار، فلمّا رآه النبي عليه الصلاة والسلام سألهُ ؛ من ينفق عليك ؟ كيف تأكل ؟ لابدّ أنّ جهةً أخرى تنفق عليك لأنّك ملازمٌ المسجد طوال النّهار، فقال: أخي، فقال عليه الصلاة والسلام: أخوكَ أعبدُ منك، لأنّ طلبَ الحلال فريضةٌ بعد الفريضة، لأنّ كسب المال الحلال، وإنفاقه في وجهه هو الذي يرقى بك إلى الله، ولأنّ الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾
[ سورة فاطر ]
والعمل الصالح يحتاجُ في أحايين كثيرة إلى المال، فكسْبُ المال الحلال ثمّ إنفاقه في الوجه المطلوب هو الذي يرقى بك إلى الله عز وجل.
لكنّ شريكًا اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّه يعملُ أكْثر من شريكه، شريكهُ منصرفٌ إلى شيء آخر، فلمّا إلى النبي عليه الصلاة والسلام عن أنّ شريكهُ أقلّ جهدًا منه، قال عليه الصلاة والسلام كلمةً مذهلةً، قال عليه الصلاة والسلام: لعلّك تُرزق به ! أين شريكهُ ؟ كان طالبًا للعلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام باركَ طلبَ العلم، لأنّ طالب العلم خيرهُ يعمّ المجتمع كلّه، فالشريك الذي يتحمّلُ عبئًا عن شريكه إذا كان طالبًا للعلم، الله سبحانه وتعالى يتولّى هذه الشّرِكَة بِالخَير العميم فقال عليه الصلاة والسلام: لعلّك تُرزق به ! في العبادة قال: أخوك أعبدُ مِنْك ! ولكن في طلب العلم قال: لعلّك تُرزق به ! وهذان الحديثان أيّها الإخوة ليسا من باب المتناقضات، ولكن من باب المتكاملات، إنّ طلب العلم من أجل نشره، ولكنّ العبادة من أجل صاحبها، لذلك أخوك أعبدُ منك، ولكن في طلب العلم لعلّك ترزق به !
يا أيها الإخوة المؤمنون، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الحاكم:
(( إنّ روحَ القدُس نفثَتْ في روعي أنّ نفْسًا لن تموت حتى تسْتوفيَ رزقها فاتّقوا الله عباد الله، وأجْملوا في الطَّلَب، واسْتجملوا مهنكم، ولا يحملنّكم اسْتِبطاءُ الرّزق أن تطْلبُوه بمعاصي الله تعالى فإنّ ما عند الله لا يدرك إلا بطاعته))
[ رواه الحاكم ]
إذا طلبْتَ الدنيا طلبتْكَ الآخرة بالموت، وإذا طلبتَ الآخرة طلبتك الدنيا بالرّزق، فالرّزْق مقسوم، وموزون قال عليه الصلاة والسلام:
(( إنّ روحَ القدُس نفثَتْ في روعي أنّ نفْسًا لن تموت حتى تسْتوفيَ رزقها فاتّقوا الله عباد الله، وأجْملوا في الطَّلَب، واسْتجملوا مهنكم، ولا يحملنّكم اسْتِبطاءُ الرّزق أن تطْلبُوه بمعاصي الله تعالى فإنّ ما عند الله لا يدرك إلا بطاعته))
[ رواه الحاكم ]
قال تعالى:
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)﴾
[ سورة الذاريات ]
يا أيها الإخوة المؤمنون، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( كلمة الحقّ لا تقطعُ رزقًا، ولا تقرّب أجلاً))
الذي خلقك متكفّلٌ بأن يرزقك ف
(( إنّ روحَ القدُس نفثَتْ في روعي أنّ نفْسًا لن تموت حتى تسْتوفيَ رزقها فاتّقوا الله عباد الله، وأجْملوا في الطَّلَب، واسْتجملوا مهنكم))
لأنّك إذا أردْت أن تعرف مقامك فانظر فيما اسْتعملكَ، لا تقبل أن تعملَ عملاً فيه إيقاع الأذى بالآخرين لأنّ الرّزق على الله تعالى، لا تقبل إلا أن يكون عملك شريفًا لا تقبل إلا أن يكون عملك نافعًا، لا تقبل إلا أن يكون عملك نظيفًا، لأنّ الرّزق على الله عز وجل ؛ ولأنّ النفس لن تموت حتى تسْتوفيَ رزقها
((فاتّقوا الله عباد الله، وأجْملوا في الطَّلَب، واسْتجملوا مهنكم، ولا يحملنّكم اسْتِبطاءُ الرّزق أن تطْلبُوه بمعاصي الله تعالى فإنّ ما عند الله لا يدرك إلا بطاعته ))
الله سبحانه وتعالى يمْتحنُ عباده المؤمنين في الدنيا يضيّق عليهم إلى حينٍ، لِيَنظرَ ماذا يفعلون ؟ أيقعون ؟ أيُؤثرون الدنيا على الآخرة ؟ أيُؤثرون المال على طاعة الله عز وجل ؟
ضاقَت فلمّا استحْكمَت حلقاتها فرجت وكنت أظنّها لا تفرج
قال تعالى:
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30)﴾
[ سورة المؤمنون ]
لابدّ من الابتلاء، لابدّ من الامتحان، قال تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾
[ سورة العنكبوت ]
أيها الإخوة المؤمنون، روى الإمام أحمدُ في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّ الله يحبّ العبْد المحترف، وهو من كانتْ له حرفة يكسبُ منها رزقهُ، لأنّ الإمام عليًّا كرّم وجهه يقول: قيمة المرء ما يُحسنُ إذا أتقنْتَ عملاً ما فلك عند الله تعالى قيمة، إذا كان لك حِرفة تكسبُ منها قوت يومك فأنت عند الله تعالى مبارك، لذلك إنّ الله تعالى يحبّ العبد المحترف، ومن كدّ على عياله، كان كالمجاهد في سبيل الله تعالى، هذا الذي يسعى من وقتٍ مبكّر، ولِساعةٍ متأخّرة ليأتيَ برِزق عياله، ولِيَكفيَهم، وليُؤمّن حاجاتهم، وليَصرفهم عمّا عند الناس، هذا كما قال عليه الصلاة والسلام كالمجاهد في سبيل الله تعالى.
أيها الإخوة المؤمنون لِحِكمةٍ بالغة كان كسْب المال الحلال أصعبُ من كسب المال الحرام، لِيَميز الله الخبيث من الطيّب، وليرى من يؤثرُ رضوان الله تعالى، ومن يؤثرُ المال الوفير، قد يكون كسب المال الحلال صعبًا جدًّا، وقد يكون كسب المال الحرام سهلاً لينظر ماذا تعملون ؟ من هنا قال عليه الصلاة والسلام: من أمسى كالاًّ في طلب الحلال أمسى مغفورًا له، فإذا تحمَّل المؤمن متاعبَ جمّة في كسْب الرّزق، فالنبي عليه الصلاة والسلام يبشّرهُ بِمَغفرة من الله ورِضوان.
يا أيها الإخوة المؤمنون، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام الطبراني:
(( إنّ من الذُنوب ذنوبًا لا يكفّرها الصّلاة، ولا الصّدقة، ولا الحجّ، ولكن يكفّرها الهمّ في طلب المعيشة))
[ رواه الطبراني ]
أسوقُ لكم هذه الأحاديث لِيَطمئنّ المؤمن أنّه إذا كان متْعبًا في كسْب المال متْعبًا في تَحصيل الرّزق، إذا كان متعبًا في تحصيل الحاجات، هذا بعِلْم الله عز وجل، وهذا بِبَرَكة الله عز وجل، وهذا بِعَين الله عز وجل، ما لمْ يُخالِط كسْب الرّزق معصيةٌ، إن كنت طائعًا لله تعالى في كسْب الرّزق وكنتَ متعبًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام يبشّرك بالمغفرة.
وفيما رواه الإمام الدّيلمي عن رسول الله صلى الله عليه وسل
(( أنّ الله يحبّ أن يرى عبدهُ تَعِبًا في طلب الحلال))
[ رواه الديلمي ]
لأنّ الدنيا امتحان، ولأنّ الدنيا دار عمل، والآخرة دار الجزاء، لأنّ الدنيا دار تكليف، والآخرة دار تشريف، لأنّ الدنيا جسرٌ نعبرُه إلى الآخرة، فليْسَتْ الدار غايةً بذاتها ؛ إنّما هي وسيلة، لذلك ليس من خُلُق المؤمن طلبُ التنعّم في الدنيا، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: إيّاك عبد الله والتنعّم فإنّ عباد الله ليْسُوا بالمتنعّمين، أنت في الحياة تحملُ رسالة جاء الله بك إلى الدنيا لِمُهمّة عظيمة، ولِتَسعدّ لحياةٍ أبديّة تسعدُ فيها، وفي الجنّة ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أُذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلب بشر، هؤلاء الذين ركنوا إلى الدنيا، واطمأنوا بها، ورضوا بها، وجعلوها محطّ رحالهم، ومنتهى آمالهم، هؤلاء لو قرؤوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي يقول فيه: بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدّنيا، لو أنّكم أعرضتم عن الدِّين، ولو أنّكم أعرضتم عن الآخرة، لو أنّكم أردتم الدنيا وحدها، لو أنّكم توجّهتهم إليها ماذا تنتظرون منها ؟ ماذا ستُفاجئكم مع كرّ الليالي والأيّام ؟ يقول عليه الصلاة والسلام: بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا، هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا ؟ قد يُنسي الفقر كلّ شيء، وكاد الفقر أن يكون كفرًا، أو غِنًى مُطغيًا، أو أن يأتي المال بالوفرة، وصاحب المال ليس بالمستوى المطلوب من الإيمان لذلك ربّما حملهُ هذا المال الوفير على معصية الله سبحانه وتعالى، هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنًى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، ماذا تخبّأ الليالي والأيّام ؟ ماذا ينتظر الإنسان من الدّنيا إذا تركَ الله سبحانه وتعالى ؟ قد يأتي مرضٌ يفسدُ عليه حياته، وينغّص عليه معيشته، يجعلُ حياته جحيمًا، هذه الأشياء السبعة التي أدرجها النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث يجبُ أن يضعها من ترك الآخرة، ومن أعرضَ عن الدّين، من جعل القرآن وراء ظهره، من جعل الدنيا أكبر همّه، ومبلغ علمه، هذا الذي فعل كذلك يجبُ أن يضع هذه القائمة نُصْب عينيه، إذا كان واقعيًّا، قال عليه الصلاة والسلام: ؟ يقول عليه الصلاة والسلام:
(( بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا، هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا ؟ أو غِنًى مُطغيًا ؟ أو مرضًا مفسدًا ؟ أو هرَمًا مفنِّدًا ؟ أو موتًا مجهزًا ؟ أو الدّجال فشَرُّ غائبٍ يُنتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمرّ))
[ رواه الترمذي ]
يتقدّم به العمْرُ فتضعفُ الملكات، ينسى كثيرًا، يُعيدُ القصّة مرارًا، يصبحُ حشريًّا، يصبحُ عبئًا على أهله، لذلك ينْزوي عنه الناس، ويبتعدون عنه يتفادَوْن اللّقاء معه، يصبحُ على هامش الحياة، هذا الذي ينتظر المعرضَ عن الله سبحانه وتعالى في الدنيا.
أو موتًا مجهزًا ؟ يعاجلهُ الموت، فإذا هو من أهل القبور في طرفة عين أو الدّجال فشَرُّ غائبٍ يُنتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمرّ.
يا أيها الإخوة المؤمنون، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لأَنْ يحْمِلَ الرَّجُل حبلاً، فيحْتطبُ به، ثمّ يجيءُ فيضَعُه في السّوق فيبيعُه، ثمّ يستغني به فيُنفقهُ على نفسه خيرٌ له من أن يسأل الناس أعْطَوْهُ أو منعوه))
لذلك ضربَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم المَثَل الأعلى في كسْب الرّزق فسيّدنا عبد الرحمن بن عوف عرضَ عليه أحدُ الأنصار أن يُعطيَهُ بُستانًا له، وحانوتًا له، فقال له: باركَ الله فيك، ولكنْ دُلَّني على السّوق، ظهرَ الأوّل بِمَظهر المؤاثرة، وظهر الثاني بِمَظهر التعفّف.
يا أيها الإخوة المؤمنون، روى الإمام البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّه
(( ما أكلَ أحدٌ طعامًا خيرٌ من أن يأكلَ من عملِ يده))
[ رواه البخاري ]
ولكنّ النبي عليه الصلاة والسلام قال في شأن هؤلاء الذين يأكلون من عمل يدهم، هؤلاء الصَّنَعة، وهؤلاء الذين يصنعون، قال:
(( إنّما أهلكَ الصَّنعة قول غدٍ وبعد غد))
إنّ الذي يُفسدَ عمل الصانع أن يخلف وعدهُ مع الناس إنّما أهلكَ الصَّنعة قول غدٍ وبعد غدٍ.
وفيما رواه الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّه قال
(( خيرُ الكسْب كسبُ يديّ عاملٍ إذا نصَح ))
[ رواه أحمد ]
أيْ إذا نصحْت هذا الشاري، صنعْتَ له صنْعةً متقنةٍ، ونصحْتهُ بها فإنّما تأخذهُ منه من أفضل أنواع الكسب، أما إذا غششْتهُ، أما إذا أوْهمتهُ، أما إذا ضيَّعتَ عليه مالهُ بأنْ قدَّمْت له صنْعةً دون الثَّمَن المطلوب، فيها غشّ وفيها ضَعفٌ، فيها خللٌ، فيها فسادٌ، سريعة العطب، دفع المال وجمعهُ من كدّ يمينه، وعرق جبينه، وأنت أتلفتهُ له بهذه الصّنْعة المزيّفة، وهذا الغشّ، وهذا الخلل، وهذا الفساد، لذلك فيما رواه الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّه قال:
(( خيرُ الكسْب كسبُ يديّ عاملٍ إذا نصَح ))
[ رواه أحمد ]
أيْ شرْطَ أن ينْصح، وفي المناسبة النبي عليه الصلاة والسلام في حديثٍ جامعٍ مانعٍ عرّف الدِّين تعريفًا دقيقًا فقال:
(( الدِّين النصيحة فقالوا: يا رسول الله، لِمَنْ ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ))
[ رواه البخاري ]
ما معنى الدِّين النصيحة ؟ أيْ من لا ينصح فلا دين له، من لا ينصح ينخلعُ الدِّين منه، من لا ينصح لا ينتمي إلى هذا الدِّين الحنيف، من لا ينصح لا يصحّ أن يكون مسلمًا، قالوا: لِمَن ؟ قال: لله، ما معنى لله ؟ إن رأيْتَ أخاك يقترفُ عملاً يُخالفُ كلام الله، يجبُ أن تنصحهُ، إن ماشيْتَهُ في الطريق، فإذا هو يحدّق النَّظَر في النّساء، الدّين النصيحة، قلْ له: يا أخي إنّ الله عز وجل يقول:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾
[ سورة النور ]
نصَحْتَ لله تعالى، ولرسوله ؛ وإن رأيْتَ أخاك ينحرفُ عن سنّة النبي عليه الصلاة والسلام يجبُ أن تنصحهُ، ولأئمّة المسلمين ولعامّتهم، لعامّة المسلمين.
ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام البيهقي:
((إذا فُتِحَ لأحدكم باب رزقٍ فلْيلْزمْهُ ))
[ رواه البيهقي ]
إذا جاءك الرّزق من باب، لا يحقّ لك كَمُسلمٍ أن تسدّ هذا الباب الذي بين يديك، لا يَحِقّ لك أن تتأخّر، لا يحقّ لك أن تضْجر، لأنّ الذي يتأفّف من عمله لا يصْلُح لأيّ عملٍ آخر، كلّ عملٍ فيه إيجابيّات وسلبيّات، كلّ عملٍ فيه ميزاتٌ ومسالك، كلّ عملٍ فيه أشياء ترغّب فيه، وفيه أشياء تنفّرُ منه، فمَن تأفَّفَ من عمله، هذا في نظر علماء النَّفْس لا يصلحُ لأيّ عملٍ آخر، فلذلك إذا فُتِحَ لأحدكم باب رزْقٍ، فلْيلزمْهُ، وإتقان العمل يا أيها الإخوة المؤمنون جزءٌ من الدّين، بل هو الدِّين، يقول عليه الصلاة والسلام:
((إنّ الله يحبّ من العبد إذا عملَ عملاً أن يتقنهُ ))
[ رواه البخاري ]
إنّك إذا أتْقنْت العمل رفعْت اسم المسلمين، رفعْت من سُمعة المسلمين، وهذا من إنتاج فلان، وفلان مسلم، فهو إذًا متقن للعمل، وبهذا ينتزعُ إعجاب الناس، وربّما أسْلمَ الناس إن رأوا إنسانًا مُتقنًا لِعمله صادقًا في قوله، وفِيًّا لِعَهده، حافظًا لأمانته.
يا أيها الإخوة المؤمنون، ليس هناك تناقضٌ بين عمل الدّنيا، وعمل الآخرة، فالمؤمن يعمل وعملهُ عبادة، فيقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمدُ في مسنده:
((إذا قامَت الساعة وبيَدِ أحدكم فسيلةً فاستطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فلْيَغْرسْها، فلهُ بذلك أجْرٌ))
[ رواه أحمد ]
تعْملُ حتى آخر رمقٍ في حياتك، تعملُ عملاً متقنًا، وعلى الله الباقي، هذا الذي تضعفُ همّتهُ عن إتقان العمل، يقول: أنا عندي رزقٌ يكفيني هذا ليس من الدِّين في شيء، لابدّ من أن تكون مثلاً أعلى للناس في إتقان العمل، والنبي عليه الصلاة والسلام يُطَمْئِنُ المؤمنين بأنّه
((من غرسَ غرسًا أو زرعَ زرْعًا فأكل منه إنسانٌ، أو سبُعٌ، أو دابّة، أو طيرٌ فهو لهُ صدقة))
[ متفق عليه ]
ولا قاعدة في إحياء الأرض الموات كالتي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام، وفيما أعلم إنّ كبار العلماء اجتمعوا لِيتدارسوا أمْر الأرض البور فما كان من طريقة أجدى في إصلاحها من هذه القاعدة، قال عليه الصلاة والسلام: من أحيا أرضًا ميّتةً فهي لهُ.
ما من طريقةٍ تُدفع بها الأنفسُ إلى استصلاح الأراضي، وقلبها من أراضٍ صفراء، إلى أراضٍ خضراء كهذه القاعدة التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام.
أيها الإخوة المؤمنون، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطّى غيرنا إلينا فلْنَتَّخِذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين
***
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين، وأشهد أنّ سيّدنا محمَّدًا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة المؤمنون، الآية الكريمة التي تقول:
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)﴾
[ سورة الأنبياء ]
هذه الآية لا تتَّسِعُ المجلّدات لِتَفسيرها، ولكن نأخذ اليوم جانبًا يسيرًا منها إنّ الماء الذي جعله الله سبحانه وتعالى أساس الحياة، إنّ من العلماء من يقول: إنّ خصيصةً صغيرةً للماء، لو أنّها فقِدَتْ لانتَهتْ الحياة مِن على سطح الأرض، ما هذه الخصيصة ؟ أنّ الماء إذا برَّدْتهُ ينكمش، شأنهُ كشأن كلّ العناصر التي على وجه الأرض، العناصر، ونقصٍ في العناصر، الغازات، والسوائل، والمعادن ؛ الأجسام الصلبة، فالعناصر كلمةٌ تجمع بين الغازات، وبين السوائل، وبين الأجسام الصلبة، إنّ كلّ العناصر التي خلقها الله سبحانه وتعالى تتمدّد بالحرارة، وتنكمشُ بالبرودة والماء منها، فإذا أردت أن تبرّد الماء، وكان في درجة الغليان، وراقبْتَ حجمه بأجهزةٍ حسّاسة فإنّه ينْكمش، إذا انخفضَت الدرجة من مئة إلى ستّين إلى أربعين، إلى ثلاثين، إلى عشرين، إلى عشرة، إلى خمسة فإذا وصَلَ الماء إلى درجة زائد أربعة ؛ عندئذٍ تنعكسُ الآية، يزداد حجمهُ ويتمدّد.
وهذا القانون المطّرد الذي ينتظم كلّ العناصر التي على وجه الأرض يتمدّد وهذا شيءٌ ترونهُ أنتم، ضَع في الثلاجة سائلاً وراقبوا حجمهُ، ترونهُ بعد التجمّد يزداد حجمهُ، فإذا كان كان قارورةً تنكسر، هذا شيءٌ معروفٌ لديكم، ولكن ما علاقة هذه الخصيصة بِوُجود الحياة على وجه الأرض ؟ قال: إذا تجمّدت البحار، لو أنّ الماء إذا تجمّد انكمشَ، أي قلّ حجمهُ، فزادَت كثافتهُ، فغاصَ في أعماق البحار، يأتي يومٌ تصبحُ جميع البحار متجمّدة من سطحها إلى أعماقها، فإذا تجمّدَتْ انعدم التبخّر، وإذا انعدَم التبخّر انعدَمَت الأمطار، فماتتْ النباتات، ومات الحيوان، ومات الإنسان لو أنّ الماء شأنهُ في التمدّد والانكماش كشأن جميع العناصر التي خلقها الله عز وجل، لكانتْ الحياة قد انتهَت منذ ملايين السّنين، ولكنّ ازدياد حجْم الماء، وتمدُّدهُ في هذه الدرجة الحرجة، في درجة زائد أربعة، هذه الخصيصة التي أوْدعها الله في الماء هي التي تجعلُ من الحياة مسْتمرّةً على وجْه الأرض، فإذا تجمّدتْ المحيطات، كان التجمّد باعثًا على ازدياد حجم الماء، وإذا ازداد حجمهُ قلَّتْ كثافتهُ، وإذا قلَّت كثافتهُ طفا على وجْه الماء، فلو ذهبنا إلى المحيطات المتجمّدة في القطبين، لرأينا التجمّد في الطّبقة السّطحيّة، وأما في أعماق البحر فالمياه سائلة تسبح فيها الكائنات الحيّة كما لو أنّها في أماكن أخرى.
فيا أيها الإخوة المؤمنون، هل هذه الخصيصة التي أودعها الله في الماء هو شيءٌ جاء صُدفةً، ولولا هذه الخصيصة لما كنّا في هذا المسجد، ولما تكلَّم أحدنا، ولما كنَّا على وجه الأرض، لما كانتْ الحياة على وجه الأرض.
أيها الإخوة المؤمنون، كلّما تأمَّلتم في آيات الله التي بثّها الله في الأرض عرفتم أنّ لهذا الكون خالقًا عظيمًا، ومُدبِّرًا حكيمًا، سميعًا بصيرًا، قويًّا رحيمًا لطيفًا، هذا الكون هو الذي يدلّ عليه، أفسماءٌ ذات أبراج، وأرضٌ ذات فِجاج، ألا تدلاّن على الحكيم الخبير ؟!
يا أيها الإخوة المؤمنون، بعد أيّام تأتي مناسبةٌ عظيمةٌ هي مناسبة الإسراء والمعراج، وسوف تكون الخطبة إن شاء الله تعالى في الأسبوع القادم عن هذه الذّكرى العطِرة، التي فيها أكثر من معنى، وأكثرُ من درسٍ.
الدعاء
اللهمّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيْت، وتولَّنا فيمن تولّيْت، وبارك اللّهم لنا فيما أعْطيت، وقنا واصْرف عنَّا شرّ ما قضَيْت فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، إنَّه لا يذلّ من واليْت، ولا يعزّ من عادَيْت، تباركْت ربّنا وتعاليْت، ولك الحمد على ما قضيْت نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك، اللهمّ هب لنا عملاً صالحًا يقرّبنا إليك، اللهمّ أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنّا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارضَ عنَّا، وأصْلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصْلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصْلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجْعل الحياة زادًا لنا من كلّ خير، واجعل الموت راحةً لنا من كلّ شرّ، مولانا ربّ العالمين، اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك، اللهمّ لا تؤمنَّا مكرك، ولا تهتِك عنَّا سترَك، ولا تنسنا ذكرك، يا رب العالمين، اللهمّ إنَّا نعوذ بك من عُضال الداء ومن شماتة العداء، ومن السَّلْب بعد العطاء، يا أكرم الأكرمين، نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الذلّ إلا لك، ومن الفقر إلا إليك، اللهمّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحقّ والدِّين وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين، وخُذ بيَدِ وُلاتهم إلى ما تحبّ وترضى إنَّه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.