شاءت الأقدار أن أمر على سبيل الصدفة على حى رابعة العدوية دون أن أعلم أننى به,حيث كنت فى طريقى الى محيط الأتحادية لمواصلة مشاركتى فى فعاليات القوى الثورية لدعم القوات المسلحة وتأييدها أمام المجتمع الدولى وبسبب قيام أنصار الرئيس المعزول بقطع جميع الطرق فى هذا المحيط أضطررت بصورة أو أخرى للمرور من رابعة العدوية أو ساحة الموت كما يطلق عليها البعض. وجدت وجوها يملأها اليأس والأحباط وهتافات بأسقاط حكم العسكر تارة وحكم البابا تارة أخرى, لم أتعجب مما سمعته أذناى فقض أصمونا على مدار العامين الماضيين بأكاذيبهم المفضوحة ولغتهم المنفلتة ,لكن أثر ما أثار دهشتى الشباب البسيط الذى كان يبدو عليه الأرهاق الشديد وفى ذات الوقت عدم القدرة على مغادرة المنطقة وعندما سألت أحدهم عن سبب البقاء قال أن فضيلة المرشد أمرنا بالمكوث لنصرة الشريعة فى مواجهة أعداء الله..وقتها فقط تيقنت أن هذا الشاب وغيره الكثيرين لا يمتلكون قراراتهم لكنهم يسيرون بمبدأ السمع والطاعة وأنهم مستعدون أن يستشهدوا فى سبيل أرضاء المرشد..محمد بديع الذى تبخر فور أنهاء كلمته من الأعتصام هو والبلتاجى وبقية قيادات الجماعة الذين يقضون أوقاتهم فى منتجعات الساحل الشمالى ويدفعون بالشباب المتحمس وقودا فى حربا لن يربح أحدا فيها سوى الشيطان. فى زاوية أخرى داخل الأعتصام كان بعضهم يرتدى خوذا حديدية وبلاستيكية ويستعرض أساليب قتالية فى غاية الغرابة بالسلاح الأبيض على طريقة فرسان العصور الوسطى بينما يمكث الأخ صفوت حجازى وعاصم عبد الماجد داخل مسجد رابعة ويمنعون أى معتصم من الدخول بحجة أحترام القواعد الأمنية. الكثير من المصريين البسطاء فى الأعتصام يشتكون مر الشكوى ويتهامسون فيما بينهم حول رغبتهم فى الفرار من المنطقة التى صارت أشبه بسجنا كبيرا لا يستطيعون الخروج منه بأوامر من القيادات الأخوانية التى حرجت على حراسها المسلحين السماح لأى متظاهر بالخروج خشية من عدم عودته مرة أخرى. الأزمة الكبرى تكمن فى لجوء الأخوان الى عشرات من السوريين والفلسطينيين من قاطنى حى رابعة لتكثيف أعداد المعتصمين فى حين يستنجد سكان الحى ليلا نهارا من المعتصمين وتهديداتهم المتواصلة ولا يجدون من يغيثهم,حيث أن بعض البلطجية المتواجدين داخل الأعتصام كانوا يحاولون السطو على المنازل والتهجم على السكان مما دفعهم الى وضع سلاسل وأقفال على البوابات الرئيسية لمساكنهم خوفا من المجرمين.
مؤخرا ضبطت الشرطة العسكرية عددا كبيرا من السلاح الألى والقنابل اليدوية داخل الأعتصام كانت تنتوى الكتائب المسلحة أستخدامها فى الأنتقام من المجتمع وترويع المواطنين,حقا أنهم فى حد ذاتهم قنابل موقوته قد تنفجر فى أى لحظة اذا لم تتكاتف مؤسسات الدولة كلها لنزع فتيلها .
هم يعتقدون أنهم فقط المؤمنين وبقية البشر كفار يجب التخلص منهم ,الخطورة تكمن فى أستقطاب هؤلاء فى عمليات أنتحارية على غرار ظاهرة العنف التى أنتهجتها الجماعات الأسلامية فى التسعينيات لضرب السياحة والأقتصاد المصرى.
بالطبع لعبت القوات المسلحة دور البطولة فى ردع العناصر الأرهابية الاكثر ضراوة بعد أن قامت قوات الجيش الثانى الميدانى برئاسة اللواء أحمد وصفى بمحاصرتها فى سيناء بالمدرعات والمجنزرات الثقيلة أستعدادا لأستكمال الخطة نسر التى تهدف لدكهم فى جبال الحلال التى يتخذون منها أوكارا لهم ومن ثم التخلص منهم الى الأبد.
بينما سيتبقى فئة بعينها أستشعرت أنها تفقد حلمها الأزلى فى السيطرة على الحكم فى مصر من أجل أعلان دولة الخلافة ,هذه الفئة يجب أعادة تكييفها داخل المجتمع ودمجها فى أنشطة ثقافية وفكرية حتى تتخلص تماما من الأفمار الأرهابية المستمدة من تنظيم القاعدة.