لتوفير أقصى درجات الأمان.. تطوير شبكة الطرق الداخلية بمدينة أبوزنيمة بجنوب سيناء    متطرفون إسرائيليون يتسللون إلى جنوب لبنان ويطالبون بالاستيطان    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يسقط أمام إعصار باريس سان جيرمان    هاتريك كومان يقود النصر لنهائي دوري أبطال آسيا 2    السيطرة على حريق بورشة نجارة في السلام    تزامنا مع بدء التوقيت الصيفي.. تقديم عروض الأوبرا بالسابعة والنصف مساء بداية من الجمعة    محمد الكحلاوي: سعيد بتكريمي وأتمنى للثقافة الوصول بمكانة مصر وقوتها الناعمة لآفاق عالمية    رئيس فنلندا يدعو لإصلاح النظام الدولي وإلغاء الفيتو    «الأخبار»تحاور محافظى سيناء فى ذكرى تحرير «أرض الفيروز»    اللواء د. إسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء:المدن الجديدة.. معركة بناء لا تقل ضراوة عن معارك التحرير    تعرف على القيمة التسويقية للزمالك وبيراميدز قبل لقاء الغد    عمر مرموش على مقاعد البدلاء في تشكيل مانشستر سيتي أمام بيرنلي    فليك يعلن تشكيل برشلونة لمواجهة سيلتا فيجو في الدوري الإسباني    جامعة القاهرة تشارك بوفد طلابي في محاضرة الرئيس الفنلندي ب"الأمريكية" (صور)    تأجيل محاكمة المتهمين بقتل "سيدة منية النصر" بالدقهلية ل13 يونيو (صور)    ارتفاع طفيف بدرجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس المتوقعة غدا الخميس    محافظ مطروح يعتمد عقود تقنين نهائية لأراض بمدن المحافظة    الاستئناف تتسلم ملف إحالة شخصين بتهمة الاتجار في الألعاب النارية بالقاهرة    غياب الثقة.. هو السبب    الأمن يضبط "بلطجى الزجاجات" بالمرج بعد فيديو الاستغاثة    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    الاعتماد والرقابة الصحية: اعتماد 13 منشأة صحية وفق معايير جهار المعترف بها دوليا    وزير الخزانة: إنشاء خط لمبادلة العملات سيكون مفيدا لكل من الإمارات والولايات المتحدة    سلاف فواخرجي توجه رسالة مؤثرة للمصريين.. ماذا قالت؟    مهرجان القاهرة السينمائي يدعم فيلم «أبيض وأسود وألوان»    محمد التاجي يخضع لعملية جراحية    البابا تواضروس لوفد الكنائس الفرنسية: للمحبة دور كبير في إيقاف العنف والحروب    انطلاق مباراة المصري أمام إنبي في مجموعة التتويج بالدوري الممتاز    محكمة القاهرة الاقتصادية تبرئ الفنانة بدرية طلبة من تهمة سب الشعب المصري    حزب الله يستهدف موقعاً للمدفعية الإسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي لبنان    نائب وزير الصحة يترأس اجتماع لجنة الأجهزة التعويضية.. تبسيط الإجراءات وتسريع الصرف في صدارة الأولويات    وزارة الصحة: مصر تحتفل بعامها الثاني خاليةً من الملاريا وأرقام الربع الأول تُعزز المكانة العالمية    فتح باب التقديم في مسابقة شغل 25 وظيفة سائق بالمتحف المصري الكبير    بخصومات تصل إلى 30%، دار الكتب والوثائق تحتفي باليوم العالمي للكتاب    توقيع مذكرة تفاهم بين مكتبة الإسكندرية والمركز القومي للبحوث الجنائية    الداخلية تكشف تفاصيل تغيب سيدة وطفلتها في البحيرة    وفد وزارة التربية والتعليم يتفقد مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفنى بأسيوط    دعم فني لطب بيطري القاهرة استعدادا للمنافسة على جائزة التميز الحكومي    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    مجلس النواب يوافق نهائيا على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    هيئة التأمين الاجتماعي تكشف حقيقة توقف صرف معاش شهر مايو 2026    اقتحام واسع للأقصى، 642 مستوطنًا يدخلون تحت حماية الاحتلال    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    إعلام النواب توصي بتعديل تشريعي لتحويل الهيئة الوطنية للإعلام إلى هيئة عامة خدمية    جامعة العريش تُتوِّج «الأم المثالية على مستوى الكليات لعام2026»    وزيرة التنمية المحلية: استرداد وإخلاء 13 قطعة أرض بقيمة 2.2 مليار جنيه    دعم الضحايا أولوية.. رسائل إنسانية في اليوم العربي لمكافحة الإرهاب    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    الأمم المتحدة: العنف بغزة يسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ الهدنة في أكتوبر الماضي    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    الداخلية تصادر 15 طناً وتضرب أباطرة التلاعب بأسعار الخبز    مواعيد مباريات الأربعاء 22 أبريل - برشلونة ضد سيلتا فيجو.. ومانشستر سيتي يواجه بيرنلي    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    هيئة بحرية بريطانية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من الحرس الثوري الإيراني مما تسبب في أضرار جسيمة    للمباراة الخامسة على التوالي.. تشيلسي يتعثر ويقع في فخ الهزيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لغز أسامة الشيخ .. الرسالة الثالثة : "مأزق الدراما المصرية "
نشر في الفجر يوم 09 - 07 - 2012

مثل كل الرواد أصحاب الرؤى المستقبلية كان القرار المبكر لطلعت باشا حرب بالإستثمار فى صناعة السينما بشمول امتد إلى إنشاء بنية أساسية متكاملة تشمل الإستوديوهات والمعامل ودور العرض إيمانا منه بأن السينما مع كونها تجارة بضاعتها الترفيه وصناعة تحقق أرباحاً تسرى فى شرايين الإقتصاد الوطنى وتخلق فرص عمل للمبدعين فإنها فى نفس الوقت تعبير عن حضارة الأمة وثقافتها ويمتد تأثيرها خارج حدود الأوطان.
وبعد سنوات قليلة أصبحت السينما المصرية من علامات جودة الصناعة المصرية إذ حققت نجاحاً يماثل ما حققته صناعة القطن المصرى التى دشنها طلعت حرب فى نفس التوقيت.
لقد حملت السينما المصرية الرائدة إلى جمهورها فى العالم العربى وبلاد الشرق الثقافة المصرية والقيم المصرية والإبداع المصرى والأغنية المصرية بل واللهجة المصرية وأصبح روادها فى التمثيل والكتابة والإخراج هم النجوم الذين يشار إليهم بالبنان. ليسهم ذلك النجاح فى تحقيق الريادة المبكرة للإذاعة المصرية التى أضافت رافداً جديداً للقوة الناعمة المصرية التى ساهمت فى تشكيل الوجدان العربى.
ومع بداية الستينات ظهر المسلسل التلفزيونى تحت مسمى " المسلسل العربى " ليشكل مع الفيلم المصرى الذى حمل أيضاً مسمى " الفيلم العربى" حلقة مكتملة وشديدة التأثير، وسرعان ما أصبحت " الدراما المصرية " ضيفاً يومياً على الأسرة العربية ولبت حاجتها المتزايدة بتوسيع قاعدة هذه الصناعة ودعم بنيتها الأساسية وتفريخ كوادر جديدة من الفنانين والفنيين مع ضخ رأس مال ساهم فى ضخه الدولة والقطاع الخاص وثم التمويل العربى الذى جذبته تلك الصناعة من خلال الإنتاج المشترك والتوزيع خارج مصر.
ومع بداية القرن الجديد وحدوث التحولات الكبرى فى الإعلام العالمى التى إرتبطت بثورة الإتصالات وثورة المعلومات ظهرت القنوات الفضائية الخاصة والشبكات الإعلامية الإقليمية المرتبطة بمصالح دول معينة تدعمها وتمولها من رؤوس الأموال المتعددة الجنسيات فتحولت الحروب الباردة إلى صراع حضارات أسلحته وسائل الإعلام وهدفه الأدمغة البشرية. وقد كان للمنطقة العربية نصيب كبير من هذه المتغيرات التى أدت إلى تغيير الخريطة الإعلامية بالمنطقة بالكامل إذ إنحسر تأثير الإعلام الحكومى وتنامى دور الإعلام الخاص ليعبر بوضوح عن الصراعات الإقليمية والفكرية من خلال الشبكات والقنوات الفضائية والصحف الصادرة عبر الحدود وهى تحاول أن تبدو مستقلة عن الدول التى تدعمها فظهر معظمها تحت عباءة شركات وشبكات إقليمية يصعب أحياناً تحديد ملاكها الحقيقيين وترتبط بها شركات إنتاج وتوزيع ووكالات إعلانية تمدها بالمحتوى الإعلامى وتسندها بالدعم الإعلانى بإستخدام القواعد الإنتاجية والكوادر البشرية فى الدول القادرة على ذلك وصاحبة الكتل الجماهيرية الكبرى وعلى رأس هذه الدول مصر التى تمتلك أيضاً الأرشيف السابق إنتاجه والذى أصبح تراثاً قامت هذه الشركات بتملكه وإعادة تدويره والتحكم فى عرضه بعد إعادة تسعيره مع إنتقال ملكيته لغير صناعه بإستثمار رأس مال ضخم لايعبأ بالخسائر المنظورة على المدى القريب فى سبيل تغيير الخريطة الإعلامية بالكامل لتعبر عن صراعات إقليمية ناعمة ومتعددة الجوانب منها ماهو سياسى ساحته القنوات الإخبارية ومنها ما هو حضارى وثقافى ساحته الدراما السينمائية والتلفزيونية ومنها ما هو عقائدى ساحته القنوات الدينية ومنها ما هو إجتماعى يستهدف إستقطاب الكتل العريضة من الجماهير وساحته قنوات الرياضة والمنوعات.
لم تعد مصر إذن هى اللاعب الأوحد فى ساحة التأثير الإعلامى ففقدت الموقع بعد الآخر ليبقى لها تقريباً حصن وحيد هو الدراما السينمائية والتلفزيونية وهو حصن منيع له قيمته التاريخية والوجدانية فلم تفلح معه إلا محاولات الإلتفاف حوله بتمويله ليمكن توجيهه دون أن يفقد خصائصه المصرية التى تضمن إستمرار نجاحه وفى نفس الوقت فقد استمرت محاولات دعم الإنتاج الدرامى المحلى لاسيما السورى والخليجى مع فتح المجال للمنافس التركى المنشأ والعربى التمويل أو التوزيع لمحاولة إزاحة أقدام المصريين رويداً رويداً تحت تأثير رأس المال السخى الذى يحدد توجهات الإبداع المصرى ومساره الفكرى. وإنساق القطاع الخاص المصرى الوليد أيضاً فى نفس الطريق يضخ الأموال ويعمل بنفس الآليات لإرتباطه بسوق الدراما خارج مصر فترتفع تكاليف الإنتاج عاماً بعد الآخر ومعها ترتفع أسعار بيع المسلسلات لتتخلى الدولة المصرية تقريباً عن دورها الرئيسى المهيمن على صناعة الدراما التلفزيونية بعد أن سبق لها التنازل عن دورها الرئيسى فى صناعة السينما العربية لعجزها عن مجاراة الإنفاق المتزايد كل عام ويتم كل ذلك بالتواكب مع دعم الدراما السورية والخليجية إرتباطا بحاجة هذه المجتمعات إلى فنون تعبر عن قضاياها المحلية وإستخداماً للكوادر الفنية التى نمت ضمن مسيرة نهضة هذه المجتمعات لتبدأ المرحلة الثانية من مراحل التعامل مع الدراما المصرية وهى مرحلة الخنق التى تلت مرحلة السيطرة بتوقف رأس المال العربى أو على الأقل تقتيره عن تمويل هذه الصناعة بشقيها السينمائى والتلفزيونى مع الإغلاق الجزئى لنوافذ عرضها خارج مصر وبأقل الأسعار نظراً لمنح الإنتاج المحلى الأولوية فى التمويل والعرض بعد أن ارتفع مستواه وبعد أن أصبحت الجماهير العربية تدريجياً قادرة على تقبل اللهجات الغير مصرية.
إن الصورة ستتضح ونحن نقوم فيما يلى "ببيان نموذج حالة للدراما المصرية" نرصد من خلاله مشهد سوق الإنتاج الدرامى فى مصر خلال موسم رمضان عام 2010 والسياسات التى إتخذها أسامة الشيخ بإعتباره رئيس إتحاد الإذاعة والتلفزيون فى ذلك التوقيت إزاء ظروف السوق والأهداف التى كان يبغى تحقيقها من وراء تلك السياسات ومدى النجاح فى تحقيق هذه الأهداف استناداً إلى المقارنة بالحقائق والأرقام بين محصلة وظروف عام 2009 السابق لتوليه مسئولية إتحاد الإذاعة والتلفزيون ومحصلة وظروف عام 2010 الذى تولى خلاله المسئولية.
لقد انحسر بيع الإنتاج المصرى فى رمضان للقنوات العربية باستثناء عدد محدود من القنوات التى اكتفت بعرض مسلسل واحد أو اثنين مع تحول التلفزيونات العربية لدعم الإنتاج الخليجى والسورى بالمشاركة فى إنتاجه وعرضه على القنوات الرسمية والخاصة دعما لكوادرها والبنية الأساسية لصناعتها الفنية مع تشجيع الإنتاج المصرى المشترك الذى يستخدم كوادر غير مصرية فانحسرت فرص توزيع وعرض الدراما المصرية لتصبح داخل مصر فقط فركز القطاع الخاص المحلى ممثلاً فى شركات الإنتاج المصرية والذى أصبح صاحب الحصة الأهم من الإنتاج المصرى على البيع للقنوات المصرية مع رفع أسعار البيع واللجوء إلى تقسيم البيع على مراحل زمنية ليكون هناك العرض الأول المرتفع الثمن فى شهر رمضان ثم العرض الثانى ثم العرض المتوفر بعد ذلك مع تشجيع العرض الأول الحصرى على قناة مصرية واحدة للوصول إلى سعر يغطى معظم التكاليف منذ العرض الأول واقتصر موسم الإنتاج على موسم واحد سنوياً ليبدأ العرض الأول لجميع المسلسلات التى يتم إنتاجها على مدار العام فى شهر رمضان بإعتبار أن العائد الإعلانى للمحطات التلفزيونية فى هذا الشهر يمثل نصف العائد الإعلانى السنوى.
وقد ارتفع مستوى الإنتاج المصرى نظراً للمنافسة بين شركات الإنتاج وتحول كبار نجوم السينما ومخرجيها وفنييها إلى الدراما التلفزيونية نظراً لإنحسار الإنتاج السينمائى مما أدى لزيادة التكاليف نظراً لإحتكار الشركات الخاصة للنجوم وتضاعف أجورهم فظهر الإنتاج الضخم الذى لايكفى العدد المنتج منه سنويا لتلبية احتياج كافة القنوات المصرية التى تنافست ومعها وكالاتها الإعلانية للحصول على الحقوق الحصرية لعرض هذه المسلسلات المتميزة والضخمة والمكتظة بكبار النجوم والمضمون حصولها على الجانب الأكبر من الكعكة الإعلانية التى لايتزايد حجمها سنوياً بمقدار تزايد تكاليف الإنتاج مما دفع القنوات والوكالات الإعلانية إلى تدشين حملات تسويقية ضخمة لأول مرة للإعلان عن مسلسلات رمضان بإستخدام لصحف وإعلانات الطرق بكثافة غير معهودة.
ونظراً للإرتفاع فى تكاليف الإنتاج وإحتكار النجوم لصالح القطاع الخاص وضعف عوائد التسويق العربى فقد أصبح من الصعب على تلفزيون الدولة الإستمرار فى إنتاج الأعمال الدرامية الكبيرة وتحمل تكاليف إنتاجها بالكامل بعد أن تخطت أجور النجوم العشرة ملايين من الجنيهات وكذلك ارتفعت تكلفة باقى العناصر الأخرى ولم تعد الوفود العربية تأتى لمصر لشراء المسلسلات المصرية وأصبحت الوفود المصرية هى التى تسافر للدول العربية لمحاولة بيع ولو مسلسل واحد ولم يعد أمام التلفزيون المصرى إلا اللجوء إلى إنتاج عدد قليل متميز من المسلسلات الدرامية ينفق عليها ما تستحقه ويجند لها أفضل العناصر بأسعار السوق أو إنتاج الكثير من الأعمال الغير صالحة للتسويق والغير جاذبة للجمهور لمجرد أن يعمل أبناؤه مكتفياً بعرضها على شاشاته العارضة للدراما والتى يبلغ عددها سبعة عشر قناة يقابلها سبعة عشر قناة فضائية مصرية متخصصة فى الدراما تتنافس على عرض المسلسلات المصرية وهى لا تبخل فى الإنفاق للحصول على المسلسل حصرياً لتنفرد بعرضه أولاً للحصول على أعلى العوائد الإعلانية. ومن هنا جاء الطريق الثالث الذى انتهجه التلفزيون المصرى لمواجهة هذا المأزق بالمشاركة فى إنتاج الأعمال الضخمة مع القطاع الخاص لضمان الحصول على حق العرض لعدد أكبر من الأعمال المتميزة ولتشغيل كوادره وبنيته الأساسية ولتقليل نسبة المخاطرة فى حالة فشل التسويق وتحقيق خسائر مع إحتمال مشاركة القطاع الخاص فيما يحققه من أرباح.
إن تلفزيون الدولة عام 2010 فى مواجهة الظروف السابقة كان يستهدف الحفاظ على حقوق مشاهديه ومواجهة المنافسة الضارية الناتجة عن تحالف القنوات الخاصة والوكالات الإعلانية ضده بالإنفاق الباهظ للحصول على الحقوق الحصرية للمسلسلات الهامة وحرمانه من عرضها وكان يستهدف أيضاً الإستثمار على المدى الطويل بالحصول على عائد إعلانى مستمر طوال مدة الحقوق التى حصل عليها مع الإلتزام أيضاً بتحقيق أهداف أخرى على المستوى القومى من بينها حماية صناعة مصرية هامة كل منتجاتها قابلة للتصدير وهى تحمل مقومات وخصائص الثقافة المصرية وينبغى دعمها إزاء المنافسة الشرسة من الإنتاج التركى والخليجى والسورى وبما يؤدى إلى رواج هذه الصناعة بتشغيل استوديوهاتها ومعداتها وتشغيل العاملين بها.
وقد إرتبطت هذه السياسة أيضاً وبشكل غير مباشر بمجابهة ركود صناعة السينما المصرية وتقليص أزمة العاملين بها بعد انسحاب رأس المال العربى من تمويل الإنتاج السينمائى من خلال جذب نجوم السينما وفنانيها وفنييها إلى العمل فى الدراما التلفزيونية فانتقلت معهم آليات وتقنيات السينما بشكل انعكس على إرتفاع جودة الأعمال الدرامية المصرية وعوض خواء استديوهات السينما فزادت أيام التصوير وارتفعت جودته بإستخدام الكاميرات السينمائية وتقنيات المونتاج والمكساج وتصحيح الألوان المتبعة فى الإنتاج السينمائى. وبالإضافة لما سبق فإن سياسة إتحاد الإذاعة والتلفزيون كانت تضع نصب أعينها دائماً حماية الثقافة المصرية من خلال حفظ أرشيف الإبداع المصرى سواء بالمشاركة فى الإنتاج أو شراء الحقوق طوال مدة الحماية القانونية حتى لا تتعرض مصر لما عانته سابقاً من بيع أصول (نيجاتيف) الأفلام المصرية للغير فاضطر التلفزيون المصرى لإعادة شراء حق عرضها إن أمكنه ذلك.
إن إتحاد الإذاعة والتلفزيون وهو يستهدف تحقيق كل ما سبق كان يضع نصب عينيه بكل تأكيد تحقيق الهدف التجارى من إنتاج الدراما أو شراء حقوق عرضها وهو الإستثمار على المدى الطويل بالحصول على عوائد إعلانية مستمرة طوال مدة إمتياز الحقوق وتوفير تكاليف ما كان سيتم إنتاجه بديلاً عنها لو لم يكن هناك حقوق مستمرة لعرض هذه الأعمال على شاشاته.
وقد تلخصت سياسة الإتحاد لتحقيق الأهداف السابقة فى الوصول إلى أعلى معدلات المشاهدة بعرض أفضل المسلسلات واختيار أهمها ليتم عرضها حصرياً مع زيادة منافذ عرضها أرضياً وفضائياً على أكثر من قناة وإدخال أسلوب عرضها لأول مرة بواسطة الإنترنت فى جميع أنحاء العالم بطريقة المشاهدة عند الطلب (VOD) مع تنويع المسلسلات المعروضة لإرضاء كافة الأذواق لتشمل النوع السياسى والتاريخى والدينى والكوميدى والبوليسى والريفى والصعيدى على أن تشمل حقوق العرض حق الإتحاد فى البث عبر جميع قنواته وبجميع أنواع البث مع التركيز على عرض الأعمال التى تجمع بين التميز الموضوعى والفنى وكذلك الإقبال الجماهيرى لضمان تحقيق العوائد التى تتناسب مع الإنفاق الإستثمارى وتتخطاه مستقبلاً خلال مدة ملكيته لهذه الأعمال الفنية وتحقق نتائجه تفوقاً على ما تحقق فى الأعوام السابقة.
إن السياسة التى اتبعها إتحاد الإذاعة والتلفزيون عام 2010 لم تكن مجرد قرارات عشوائية تتم إعتباطاً أو لإرضاء نهم الرغبة فى التفوق إذ حققت تلك السياسة ما كان مستهدفاً فحصل التلفزيون المصرى فى ذلك العام لأول مرة فى تاريخه على أعلى معدلات المشاهدة لمعظم قنواته مصرياً وعربياً متخطياً الدراما السورية والخليجية وأصبح الإختيار الأول للمشاهدين بعد أن تم عرض معظم الإنتاج المصرى على قنواته مع قصر العرض الأول للكثير منها حصرياً على شاشاته فقط وقد ارتبط ذلك بإرتفاع العائد التسويقى والإعلانى الناتج عن أعمال الإنتاج المشترك وكذلك إرتفاع العائد الإعلانى الناتج عن شراء حقوق العرض للأعمال التى لم ينتجها الإتحاد أو يشارك فيها ليتحقق أعلى عائد خلال شهر رمضان بالمقارنة بكافة القنوات الخاصة المصرية وبالمقارنة بالسنوات السابقة. وقد كان مستقبل الأجيال القادمة حاضراً فى ظل ما تحقق من نتائج إذ تم إضافة رصيد كبير من الأعمال المتميزة إلى أرشيف الإتحاد الذى احتفظ بحق عرض معظمها إلى الأبد على كافة قنواته مع استمراره فى الحصول على عائد مستقبلى مستمر كلما تم عرض هذه الأعمال. وهناك أمر لا يخفى على أحد ممن يتابعون ما تعرضه قنوات التلفزيون المصرى المختلفة حالياً إذ تم توفير الكثير من المصروفات من خلال تكرار عرض هذه الأعمال التى سبق شراء حقوق عرضها ومن المتوقع أن تتزايد القيمة المادية لهذه الأعمال مستقبلاً على ضوء الزيادة المتوقعة فى عدد القنوات بصفة عامة وعدد قنوات الدراما بصفة خاصة والزيادة المضطردة سنوياً فى أسعار الإعلانات مع بزوغ فرص تسويقية جديدة عن طريق الوسائل المستحدثة للعرض التلفزيونى بإستخدام الإنترنت وأجهزة المحمول وأجهزة I PAD وتقنيات جوجل وغيرها.
ولأن المحور الأساسى لهذه السلسلة من المقالات هو المال العام والذى إتُهم أسامة الشيخ بالإضرار به عمداً دون أن يتربح أو يربح الغير ودون أن ينتفع أو يُنفَّع الغير إذ تم الحكم بسجنه لمدة خمس سنوات فسوف نلجأ فى المقال القادم إلى الأرقام لنقارن بين العوائد الإعلانية للمسلسلات التى اشترى إتحاد الإذاعة والتلفزيون حقوق عرضها عام 2010 وتلك التى اشترى حقوق عرضها عام 2009 وكذلك المدد الزمنية للإعلانات خلال هذين العامين فربما تُظهر النتائج أنه يستحق العقوبة التى وُقعت عليه وربما تُظهر النتائج أن هناك ظلماً وقع عليه وكان يستوجب أن يستند الحكم عليه فى كلمته الفصل إلى رأى خبراء محايدين وعادلين ومتخصصين وليس للجنة شَّكلها خصومه للإيقاع به وتدميره.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.