والدة طفلة قتلت على يد جارها بالمنيب: "كنت في الشغل ورجعت لقيت بنتي ميتة"    الدولار عند 47.64 جنيه، أسعار العملات اليوم في البنك الأهلي المصري    الإسكان: الانتهاء من تنفيذ 2520 شقة سكن مصر بالشروق    أسعار الكتاكيت والبط اليوم السبت 21 فبراير 2026 في بورصة الدواجن    موعد بدء تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية    «التموين» تحدد السلع التي يتم صرفها من ال400 جنيه منحة رمضان    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    ناريندرا مودي: الهند والبرازيل توقعان اتفاقية بشأن المعادن الحيوية    أزمة تهدد لامين يامال مع برشلونة بسبب الصيام    صلاح يقترب من تحطيم رقم قياسي جديد في ليفربول    ضبط 5 ملايين جنيه حصيلة النقد الأجنبي و8 أطنان دقيق مهرب خلال 24 ساعة    إصابة مسن بحروق في حريق شقته بإمبابة    بسبب خلاف مع والدته.. إصابة عاطل بحروق بعد إشعاله النار في نفسه بالطالبية    صحة سوهاج: تنظيم 7 قوافل طبية مجانية خلال شهر رمضان    بطريرك الأقباط الكاثوليك يحتفل بالقداس بكنيسة السيدة العذراء بالغردقة بمشاركة الأنبا عمانوئيل    الدفاع الروسية: إصابة منصات إطلاق صواريخ «فلامينجو» أوكرانية بعيدة المدى    الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار على فلسطينيين شرق مدينة غزة    ألمانيا تدعو مواطنيها لمغادرة إيران على الفور    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    كلاسيكو السعودية - ثيو هيرنانديز جاهز لقيادة الهلال أمام الاتحاد    مواجهة حاسمة بين إنتر ميلان وليتشي في الدوري الإيطالي    ختام معسكر حكام أمم أفريقيا للسيدات    وسط 5 غيابات.. الأهلي يبدأ اليوم استعداده لمواجهة سموحة    1.2 مليون جلسة تأهيل.. 186 مؤسسة لرعاية ذوي الإعاقة تخدم 10 آلاف طفل سنويا    كلية الهندسة بجامعة المنصورة تحقق إنجازًا دوليًا بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة المتجددة    تفاصيل اجتماع وزيري الشباب والرياضة والاستثمار والتجارة الخارجية    أجواء شديدة البرودة وفرص أمطار.. «الأرصاد» تحذر من طقس الساعات المقبلة    التقرير الطبي يكشف إصابات فرد أمن ضحية اعتداء رجل أعمال بالتجمع الخامس    أنا مع المظلوم دايما بس القصة ناقصة، تعليق ساويرس على ضرب ساكن الكمبوند لفرد الأمن    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    بعد قليل، أولى جلسات محاكمة المتهم بالاستيلاء على صفحات شيرين عبد الوهاب    مجمع ناصر الطبى: شهيد بنيران مسيرة فى محيط مناطق انتشار الاحتلال جنوب خان يونس    موعد الإفطار في اليوم الثالث من شهر رمضان 2026    انسحابات متتالية من سباق رئاسة حزب المحافظين قبل مؤتمر 5 مارس    «الصحة» تكشف تفاصيل مبادرة «دواؤك لحد باب بيتك»    صحة سوهاج توجه نصائح مهمة لمرضى الأمراض الصدرية خلال رمضان    زلزال بقوة 4.4 درجة يضرب محافظة جيلان شمالي إيران    الصحة: تنفيذ 26 زيارة ميدانية لمتابعة 21 مستشفى و51 وحدة صحية بعدد من المحافظات    بنزيما VS النصيري، التشكيل المتوقع لقمة الهلال واتحاد جدة بالدوري السعودي    علي جمعة: يجوز الوضوء بالماء المنقى بالكلور أو الذي يحتوي على طحالب وتراب    أزمة نفسية وراء إنهاء شاب حياته بإطلاق النار على نفسه في الوراق    تعرف على أسعار الحديد والأسمنت في سوق مواد البناء المصرية    فلسطين.. الاحتلال يطلق الرصاص الحي خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب طوباس    طريقة عمل سلطة السيزر الأصلية، تمنح إحساسًا بالانتعاش بعد الإفطار    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    نهاية مشتعلة للحلقة 3 من «أولاد الراعي».. محاولة إنقاذ تنتهي بانفجار مفاجئ    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    الدولار يواصل الصعود.. طلب متزايد وشح معروض يعيدان الضغوط إلى سوق الصرف    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التايمز البريطانية تروي من قلب مصر : "ايام الفرعون الاخيرة"
نشر في الفجر يوم 19 - 01 - 2012

نشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية امس الأربعاء تحقيقاً بعث به من القاهرة مراسلاها مايكل بنيون وجيمس هايدر عن الايام الاخيرة للرئيس المصري السابق حسني مبارك في منصب الرئاسة تحت عنوان "ايام الفرعون الاخيرة" يقولان فيه ان قرينة الرئيس سوزان "حملت" من القصر وهي تبكي وان الرئيس كان يعاني من الانقباض وان الفوضى خيمت عل خطاب التنحي الاخير.



وهنا نص التحقيق:


"قبل عام واحد كان هو "فرعون" مصر، الحاكم المطلق على 80 مليون من الأنفس. أمس نقل على سرير ذي عجلات إلى قاعة محكمة في القاهرة في المرحلة الأخيرة من محاكمة يناضل خلالها من اجل حياته، حياة انقلبت رأسا على عقب بفعل الربيع العربي.


استنادا إلى روايات من مصادر في صميم السلطة، تستطيع "ذي تايمز" أن تكشف حصريا عن الساعات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع الذي استمر 30 عاما، والشهور المتوالية من الانحدار التي شهدت انكماشه في غرفة صغيرة بأحد المستشفيات.


بجانبه خلال تلك الاحداث العاصفة كانت زوجته سوزان، ابنة ممرضة من ويلز (احد اقاليم بريطانيا) وجراح مصري، وقد أبقت مصر وبقية دول العالم في حالة ترقب خلال اللحظة العصيبة التي استقال فيها زوجها، بينما كانت تبكي من دون سيطرة على نفسها على أرضية الفيلا الرئاسية، رافضة مغادرتها.


انضمت السيدة مبارك إلى ابنيها، جمال وعلاء، في المروحية التي نقلتهم إلى منفى داخل مصر في شرم الشيخ في اليوم الذي أجبر فيه زوجها على التخلي عن منصبه. ولكن ومع دوران المراوح، قفزت لتخرج وتركض عائدة إلى الفيلا.


المسؤولون الذين نفد صبرهم ظنوا أنها ربما نسيت مجوهراتها، أو فستانها المفضل. والحقيقة أنها عادت إلى بيتها وانهارت. والحراس الذين خالفوا البروتوكول واقتحموا الفيلا وجدوها ممددة على الارضية يغمرها الحزن، محاطة بتذكارات وسجلات حياتها.


يشرح تفاصيل الساعات الاخيرة من النظام كتاب جديد أصدره الرئيس السابق لقطاع الأخبار في التلفزيون المصري عبد اللطيف المناوي ، الذي لعب دورا مهما في إقناع مبارك بالاستقالة وكتب خطاب الوداع.


ويقول عبد الللطيف المناوي إن الحراس الذين جلبوا زوجة الرئيس حملوها في أرجاء الفيلا بينما كانت دموعها تبلل كتفيها وهي تجمع المقتنيات القليلة التي استطاعت حملها، ولم تستطع التخلي عنها.


ويضيف المناوي: "ظلت أثناء حزنها تردد الجملة نفسها، مرارا وتكرارا (...كان عندهم سبب...) وعندما تماسكت بعض الشيء، عادت إلى الحراس وسألتهم في ذعر: "هل تعتقدون أنهم يستطيعون الوصول إلى هنا؟ أرجوكم لا تدعوهم يدخلون هنا.. أرجوكم، لا تدعوهم يدمرون الفيلا، أرجوكم. انظروا، تستطيعون البقاء هنا، ابقوا في الفيلا...أرجوكم أحرسوها".


طيلة هذا الوقت كان المناوي في مكتبه استعدادا لبث الشريط الذي يعلن فيه الرئيس استقالته. ويقول: "رغم أن أحدا لم يعرف بذلك حينئذ، فإن البلاد كلها كانت تنتظر سوزان مبارك بينما كانت هي تبكي في قصرها الخالي".


اتسمت الكلمة الاخيرة التبي اذيعت بالفوضى. فقد قرر مبارك أن بيان الاستقالة القصير يجب ان يلقيه نائبه عمر سليمان، وتم الاتفاق على هذا الترتيب مع المشير طنطاوي قائد الجيش. ولم يكن هناك وقت كاف لنقل عمر سليمان إلى استوديوهات التلفزيون. وبدلا من ذلك وضعت آلة تصوير في ممر خارج مكتبه لإذاعة البيان الذي استغرق بثه 37 ثانية.


ويكشف المناوي غوامض الشخصية غير المعروفة التي كانت تقف بشكل غريب وراء سليمان، والتي اعتقد الكثيرون في حينه أنه وسيط خفي لنقل السلطة او ضابط استخبارات. والحقيقة أنه كبير مساعدي سليمان الذي ظهر في الصورة عن طريق الخطأ. ويقول المناوي: "كان هذا الرجل تعيسا- كان في المكان الخطأ والزمان الخطأ".


ومع تعمق الأزمة على مدى 18 يوما عقب اندلاع الثورة يوم 25 يناير 2011، أصيبت بطانة مبارك بالشلل وعدم القدرة على اتخاذ قرار، وفقا للمناوي. وباعتباره مديرا لقطاع الأخبار في التلفزيون الحكومي، فقد كان يتزود بأوامر متناقضة من وزير الإعلام، والسلطة العسكرية، ومساعدي مبارك- وخصوصا ابنه الطموح جمال. كلهم أرادوا أن يبث التلفزيون بيانات لا صلة لها بواقع تداعي سلطة الحكومة، وعن الوضع في ميدان التحرير.


وادرك المناوي بعد أسبوعين من المظاهرات المتصاعدة أن وضع مبارك لا يمكن الدفاع عنه. ولكن لم يجرؤ أحد على إخباره. ولذلك أقنع المناوي كبار ضباط المخابرات أن يطلبوا من أنس الفقي وزير الإعلام القوي الذي كان مبارك يعامله كابن ثالث له، أن يطلع الأسرة الحاكمة على ما كان يحدث. وتحدث ضباط المخابرات لمدة 90 دقيقة. ويتذكر المناوي أن "واحدا منهم حاول تشجيعي وأخبرني أن مصر ذكرت في القرآن الكريم خمس مرات، بينما ورد ذكر مكة مرتين فقط. وقال إنه إذا كان الله قد ذكر مصر خمس مرات في القرآن، فسيحميها. هذا الرجل الموجود في أعلى مستويات مؤسسة الاستخبارات المصرية، كان يقول لي إنهم ينتظرون معجزة. وبالتاكيد لم يكن الوقت وقت معجزات جديدة".


توجه المناوي إلى مكتب وزير الإعلام الفقي، وأخبره أن على مبارك الظهور عبر التلفزيون ذلك اليوم وبدأ في كتابة الخطاب الذي سيلقيه الرئيس. وكتب الفقي ملاحظات ثم اتصل بجمال مبارك، وشرح له خطورة الموقف. وأصر المناوي على ان الخطاب يجب أن يكتمل قبل الرابعة عصرا.


وطلب الجيش أن يذيع التلفزيون "البيان رقم واحد"- في إشارة واضحة إلى أنهم يضغطون على الرئيس. وكانت مصر كلها، بمن فيهم المحتجون في ميدان التحرير، ينتظرون خطاب الاستقالة.


كان هناك آلاف يحيطون بمبنى التلفزيون يهتفون ويحتجون. وهرب معظم موظفي المؤسسة. وحتى بعد الساعة العاشرة ليلا لم تكن هناك علامة على وجود مبارك في الاستوديو بالقصر الرئاسي. ويضيف المناوي: "وما اثار الخوف في نفسي ان جمال بدأ يتحرك حول الكاميرا. كان أمرا لا يصدق. لم اصدق عيني. ثم اختفوا تماما.


"ودخل مبارك أخيرا في الصورة بعد 20 دقيقة، محاطا بولديه والناطق باسمه وأنس. بدأ في القراءة، ووقع في أخطاء، ثم توقف، وبدأ من جديد. طلبوا منه التوقف لتعديل ربطة عنقه ثم قرأ بقية الخطاب. وصافح من حوله ثم انصرف.


"وعندما أنهى الخطاب، شعرت بإحساس كئيب في أعلى معدتي. كانت هذه هي النهاية. الخطاب كان مخيفا تماما- أسوأ خطاب ألقاه في حياته. كان متصلبا. بل كان كارثة".


يضيف المناوي: "فورا بعد الخطاب، بدأ المحتجون في أنحاء البلاد ينفثون غضبهم، ويصرخون في الليل حتى السماء".


يبدو ان جمال أعاد كتابة الخطاب الذي كان على والده أن يقرأه، وحذف كل كلام عن الاستقالة. كانت آخر مقامرة في "مشروع التوريث" الذي تبناه جمال وأمه من أجل ان يتولى الرئاسة بعد والده.


في اليوم التالي تزايد حجم الاحتجاجات. وكانت الجماهير تحاول اقتحام مبنى التلفزيون. وترددت اشاعات بان مبارك ليس موجودا في القاهرة ولكن في شرم الشيخ او في السعودية. وقبل منتصف النهار تماما اتصل ناطق عسكري بالمناوي ليقول إن على التلفزيون أن يعمم على الناس ان مبارك سيغادر. وبعد ذلك مباشرة استقل مبارك مروحية إلى شرم الشيخ. وقبل أن يغادر سأل سليمان الرئيس، وفقا للمناوي، ما إذا كان يرغب في الذهاب إلى جهة ما في الخارج، فأجاب مبارك: "لا".


وأضاف: "لم أرتكب اي ذنب واريد ان أعيش في هذا البلد وسأعيش فيه ما تبقى من حياتي". وصل إلى شرم الشيخ واتصل بالمشير طنطاوي، وطلب منه أن يتولى المسؤولية.


لكن أي كلمة حول ذلك لم تسمع. ووصل الناطق باسم الجيش فعلا إلى استوديو مع شريط من إعلان الاستقالة الرسمي- ولم يتم بث أي كلمة من الشريط إلى أن غادرت سوزان مبارك وابناها القاهرة.


وهكذا انتهى عهد مبارك .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.