قرار جمهوري بالموافقة على منحة ب75 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية    الطماطم ب22.5.. أسعار الخضروات بسوق العبور اليوم الخميس    نتنياهو: وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان ولدينا أهداف متبقية في إيران    بعد 41 يومًا من الإغلاق.. إعادة فتح المسجد الأقصى وسط إجراءات مشددة واعتقالات    سلوت عن استبعاد صلاح أمام سان جيرمان: نحافظ على طاقته للمباريات المقبلة    اليوم.. استكمال محاكمة ربة منزل بتهمة ترويج الحشيش والبودر في السلام    شارل بودلير.. شاعر التنافر وموسيقى التناقض    حلمي طولان: محمد شريف مهاجم مميز ويستحق فرصة مع الأهلي    اليوم، الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وشباب بلوزداد في الكونفدرالية    ارتفاع أسعار النفط مع هشاشة وقف إطلاق النار وغموض إعادة فتح مضيق هرمز    اليوم.. منافسات قوية في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    مليون جنيه "نقطة" في فرح بالمنيا يشعل مواقع التواصل الاجتماعي    تشكيل لجنة تحكيم الدورة ال52 لمهرجان جمعية الفيلم للسينما المصرية برئاسة محمد ياسين    محمود الليثى وحمزة نمرة ضيفا "واحد من الناس" على قناة الحياة    عبد الباسط يستعد لتصوير كليب ألبومه الجديد    ترامب: جميع السفن والطائرات الأمريكية ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها    الأمم المتحدة: مقتل أكثر من ألف عامل إغاثة حول العالم خلال 3 سنوات    حبس المتهم بقتل خالته لسرقة قرطها الذهبي في العياط    قصة حب تنتهي بمأساة في أكتوبر.. شاب ينهي حياة حبيبته ويقفز من الطابق الرابع    30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق هائل بأشجار النخيل في كوم أمبو    الديمقراطيون في الكونجرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي والتراخيص في مركز العياط    هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    الكوميديا الدامية    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    الرئيس الفرنسي يعرب عن تضامن بلاده مع لبنان ويدين الضربات الإسرائيلية    اسكواش - يوسف إبراهيم: تطوير الناحية الذهنية ساعدني لتحقيق ثالث انتصاراتي ضد بول كول    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    مصدر من راسينج يكشف ل في الجول حقيقة الاهتمام لضم مصطفى شوبير    موعد مباريات اليوم الخميس 9 أبريل 2026| إنفوجراف    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التقنيات الحديثة.. هل ساهمت في بناء أسرة منفتحة على مجتمع المعرفة؟
نشر في صدى البلد يوم 16 - 02 - 2014

أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لاسيما الإنترنت، مثل الماء والهواء، لا يمكن الاستغناء عنها في يومنا هذا، تؤثر في حياة الأسرة والطفل تأثيرا محوريا.
وأصبحت الإنترنت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، نتواصل من خلالها مع العالم، نرسل الرسائل، نحصل من خلالها علي المعلومات التي نحتاجها، ونأمل في التعرف على المزيد والجديد منها.. معلومات تتعلق بالقضايا السياسية للوطن، وكذلك تتصل بالعلوم، والفنون، ومعلومات تتعلق بالأمراض والأوبئة، وسبل الوقاية والعلاج.
نجري من خلال الإنترنت المعاملات المصرفية، ونقوم بالبيع والشراء، وحتى سبل الاتصال بالمطاعم، وحجز تذاكر الطيران، والفنادق على مستوى العالم، وشراء الملابس.. و.. و.. إلخ.
لن نستطيع حصر الخدمات والمعلومات التي نحصل عليها من خلال الإنترنت، والتي تتغير وتتلاحق سريعا.
باتت الأسرة المصرية بجميع أفرادها من الطفل ذي السنوات الخمس أو أقل.. إلى الجدود.. الجميع شبه مدمنين للإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي.. فيس بوك.. وتويتر.. وسكايب.. وفيبر.
والجديد أيضا، أن بعض عمال وعاملات المنازل المترددين على المنزل لتقديم خدمات مختلفة، لديهم وسيلة للدخول على الإنترنت، أو يستخدمون الإنترنت الخاص بالأسرة استخداما قد يكون سلبيا، أو قد يعرض الأسرة لمخاطر أخلاقية، ومساءلة قانونية.
الخلاصة أن جميع أفراد الأسرة بمن فيهم العاملون، لديهم وسيلة للدخول على الإنترنت، من خلال جهاز الحاسب الآلي" الكمبيوتر"، أو من خلال جهاز المحمول، وعلى وجه الخصوص خاصية الأندرويد المنتشرة حديثا، والتي تتوفر في معظم أجهزة التليفون المحمول.
لا ينكر أحد المزايا العديدة التي ساهمت فيها الإنترنت، لتطوير فكر وعقل ووجدان الأسرة المصرية، وتذليل صعوبات تتعلق بالزمان والمكان، فعلى سبيل المثال يتواصل أفراد الأسرة سويا بشكل يومي، حتى ولو كانت المسافة بينهم آلاف الأميال، لتواجد أحد أفراد الأسرة في دولة بعيدة، أو حتى قارة أخرى.
كان ذلك من قبل يحتاج لأيام وشهور للتواصل، أو إرسال برقية، أو خطاب، والإنترنت ذاته بمزاياه المذكورة للتواصل، هو ذاته الذي يُفقد أفراد الأسرة المقيمين سويا بنفس المنزل التواصل والتلاحم، ويخلق بينهم مسافات وأميالا مدتها قد تصل إلى أبعد القارات.. أميال من الجفاء والبعد، والشتات الفكري، والروحي، والنفسي.
معادلة صعبة، خلقتها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بسماواتها المفتوحة، تحتاج من المعنيين بالقضية إلى المزيد والمزيد من التدخلات بشأنها.
من سنوات طويلة، وعلى وجه الخصوص في منتصف 2006، كنا نقدم إرشادات للأسرة المصرية، تتعلق بتوجيهها بسبل حماية الأطفال والشباب، من المخاطر التي يتعرضون لها خلال استخدامهم للكمبيوتر بصفة عامة، ومواقع الإنترنت على وجه الخصوص، كنا نركز على أهمية إحكام رقابة الأسر على أطفالها، من خلال إعطائهم إرشادات حول كيفية الكشف عن المواقع التي يستخدمها أطفالهم، وإمكانية غلق المواقع الإباحية، وتحديد من له حق الوصول لها، بدون المساس بحق الأطفال والنشء، في أن تقيد حريتهم، وحقهم في الحصول على المعلومات المفيدة، والاطلاع على ما هو حديث.
اليوم.. ونحن نراجع هذه الإرشادات، نجد أنها أصبحت إرشادات لا تصلح.. بل إرشادات تعتبر ساذجة جدا.. نعم لا تصلح لأن الطفل أصبح لديه من الإمكانيات والتطور التكنولوجي الذي يصعب معه منعه من التواصل عبر الإنترنت، والحصول على أي معلومة أو خدمة معلوماتية، قرر هو الحصول عليها، وأصبح من الصعب، بل من المستحيل منعه إلا بالإقناع بمخاطر هذا العمل.
هناك العديد من التحديات والصعوبات، التي تتعلق بحماية الأطفال والشباب من مخاطر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهى في مجملها تتصل بعدم القدرة على مجابهة الزيادة المتلاحقة في التقنيات الحديثة بإيجابياتها وسلبيتها، لاسيما في ظل العولمة، وما ينتج عنها من تلاحم بين العالم العربي والغربي، والذي حوله إلى قرية واحدة، يتنافس أفرادها ويتلاقون، ويتعرفون على ثقافات وخبرات حديثة قد تزج بهم صغارا وكبارا إلى عالم الجرائم المعلوماتية متعددة الأنماط، وما يتضمنه هذا العالم من مثلث تتشابك أضلاعه، وهى الإرهاب، والاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي والتجاري والاقتصادي.
جرائم وروافد تحملها للبشرية التقنيات الحديثة، تتطور وتتغير هذه الجرائم، وتنتشر بسرعة فائقة لا يمكن ملاحقتها، ويزيد من تعقيدها صعوبة ملاحقة الجناة، وضعف آليات التتبع، وغياب الوعي بحيل القراصنة، وهم غالبا من البشر شديدي النبوغ، والذكاء، في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ونضيف على ذلك عدم توفر قواعد بيانات لرصد تلك الجرائم.
تترك هذه الجرائم الإلكترونية البشعة، آثارا طويلة المدى تقضي على كرامة الإنسان لاسيما الأطفال والمراهقين من الجنسين، وقد تبلغ في الحالات الأشد وطأة، درجة تدمير لصحتهم النفسية، وربما القضاء على حياتهم، من خلال جماعات إجرامية منظمة، تعمل على تكريس تلك التجارة الرابحة ماديا، والتي جلبتها التقنيات الحديثة.
واليوم.. وبعد إقرار دستور مصر الجديدة 2014، بحزمة الحقوق الإنسانية التي ألزم الدولة بأن تكفلها للمواطن، خاصة الأطفال والنشء، علينا ألا ننسى مخاطر التقنيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وما تحمله من تحديات يتعين على الدولة أن تأخذها في الاعتبار نذكر منها التحديات الملحة الآتية:
التحدي الأول: المتعلق بحماية خصوصية، وأمن الأطفال والشباب، بالاستيلاء على صورهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وغياب الوعي بآليات الإبلاغ، والخوف من الوصمة، حيث أصبح إنتاج الأعمال الإباحية المتعلقة بالأطفال والشباب، أسهل وأكثر أمانا إلى حد ما بالنسبة للمجرمين، وذلك على أثر ظهور التقنيات الرقمية، حيث تتيح التقنيات الجديدة المجال لصنع نظائر مماثلة، أو أشرطة رقمية، وسحب صور فوتوغرافية يمكن تحميلها مباشرة على أحد مواقع شبكة الإنترنت، أو تخزينها في ملفات على الحاسب الآلي.
وعليه يتعين على الجهات المعنية أن تضع تشريعات وسياسات قابلة للتنفيذ، تحظر وصف أنواع معينة من المعلومات الشخصية التي يتم جمعها من قبل الطفل، وتحظر السماح للمواقع باستخدام مزيد من التقنيات لاسترجاع المعلومات الشخصية عن الطفل، وكذلك جمعها في المستقبل على شبكة الإنترنت.
كما أنه يتعين وضع سياسات لحظر استغلال الطفل للمشاركة في المسابقات أو الألعاب، والتي تقدم جوائز أو حوافز، للحصول على مزيد من المعلومات الشخصية عن الطفل أكثر مما هو ضروري بشكل معقول للمشاركة في نشاط من هذا القبيل.
كما ينبغي وضع بروتوكولات لمطالبة المواقع الإلكترونية على الإنترنت، بإنشاء واتخاذ التدابير الملائمة، لحماية سرية وأمن وسلامة المعلومات الشخصية التي يتم جمعها من الأطفال.
التحدي الثاني: المتمثل في التحايل على القوانين وغياب الأدلة الدامغة على الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت، حيث أتاحت التكنولوجيا الرقمية أيضا المجال لإنتاج الأعمال الإباحية المتعلقة بالأطفال دون أن يكون الطفل حاضرا، مما أدى إلى إدخال قضايا معقدة في مراجعة القوانين الخاصة باستخدام الأطفال في الأعمال الإباحية، تذهب إلى أبعد من الحجة القائلة: إن هذا الاستخدام يمثل عملا إجراميا، وباستطاعة مُنتجي الأعمال الإباحية المتعلقة بالأطفال الآن، استخدام التأثيرات المرئية الخاصة المتاحة في برمجيات الكمبيوتر، لتحوير صور الكبار، بجعْلها تُظهرهم وكأنهم أطفال، بل حتى تكوين صور لأطفال "افتراضيين".
ولما كانت العديد من القوانين ذات الصلة بالأعمال الإباحية المتعلقة بالأطفال يفترض فيها وجود طفل حقيقي، فإن تحوير الشكل يقع خارج نطاق هذه القوانين.
وهذا أمر يتحدى المشرّعين، لأن الأعمال الإباحية المتعلقة بالأطفال، يمكن أن تكون شريكةً في الترويج للاعتداءات الجنسية على الأطفال، وكثيرا ما يجري استخدامها لإرغام الأطفال على الانخراط في نشاط جنسي، فإن كثيرين قد يجادلون بالقول بوجوب تجريمها، حتى وإن لم تنطوِ على وجود طفل حقيقي، وهو ما يستحق أن يتم حسمه.
التحدي الثالث: المتمثل في خفض الطلب، فإذا ما أردنا أن يتم القضاء على إنتاج الأعمال الإباحية المتعلقة بالأطفال، حقيقية كانت أو افتراضية، فإن من الأهمية بمكان تخفيض الطلب (بجعْل هذه التجارة أقل ربْحاً).
التحدي الرابع: المتمثل في تهديدات جديدة في ظل العولمة والتطور التكنولوجي والمحمول، فمستغلو الأطفال للأغراض الجنسية عثروا على سبل أخرى للاستفادة من التقنيات الجديدة لاستهداف الأطفال بأسلوب مختلف، حيث وفَّرت تقنيات الاتصال المتنقلة الحديثة مثل خدمة الرسائل القصيرة سبيلا آخر للمستغلّين للاتصال بالأطفال دون أن يدري الوالدان والقائمون على رعاية الأطفال بذلك، وهو ما يعرض أمن وصحته وكرامة الطفل للخطر.
التحدي الخامس: المتمثل في إعادة استغلال الضحايا، فعلي الرغم من أن التصيّد عن طريق الإنترنت قد لا ينطوي على صفقة تجارية، وهو إلى هذا الحدّ يقع خارج نطاق وصفه الضيق بأنه "استغلال جنسي تجاري"، غير أن الأطفال الذين يتم استدراجهم في وقت مبكر إلى اللقاءات الجنسية المنطوية على الإساءة والاعتداء، يصبحون عرضة لعدد من المخاطر بما فيها الصدمات بأنواعها، والإكراه، والخطف، والمتاجرة والاستغلال.
التحدي السادس: المتمثل في تحسين آليات التتبع الIP ADDRESS /Tracking system، وذلك لضبط المواقع الإباحية وغرف الدردشة والذي يتطلب إنشاء وتطوير آليات مختلفة للرقابة على استخدام الأطفال لشبكة الإنترنت، وكيفية الاستعانة بمراكز البطاقات الائتمانية داخل المحال العامة، فى تتبع مستخدمي المواقع المشبوهة على شبكة المعلومات الدولية.
التحدي السابع: المتمثل في الفجوات بقواعد البيانات وأهمها عدم توفر نظام شامل لجمع البيانات، يتكفل بجمع المعلومات، وتحليلها بصورة منهجية، مع تصنيفها، بحسب العمر والجنس والخلفية الاجتماعية، الاقتصادية والمناطق الجغرافية، بحيث توفر أدوات أساسية لقياس تنفيذ السياسات والتغيير في أنماط الجريمة.
التحدي الثامن: المتمثل في مقاهي الإنترنت والمقاهي المنتشرة حاليا بشكل كبير، وتقدم المزيج من خدمات الإنترنت، الشيشة، والألعاب الإلكترونية، حيث يتعرض الأطفال والشباب للاستغلال بصوره داخل هذه المقاهي، مما يستلزم وضع ضوابط على هذه المقاهي من حيث مواصفات المكان، وساعات العمل، وغلق المواقع الإباحية والتفتيش المستمر من قبل وزارة الداخلية.
التحدي التاسع: المتمثل في "إدمان الإنترنت" وآثاره الجسدية والنفسية: مع تزايد الإقبال على شبكة الإنترنت، وسوء استخدامها متمثلا في قضاء وقت طويل في الإبحار فيها، ظهر ما يسمى "إدمان الأطفال والشباب الإنترنت"، بل وباقي أفراد الأسرة كالأب والأم، كظاهرة لا مجال لتجاهلها، ولذا فينبغي بحث ودراسة الآثار النفسية والاجتماعية والجسمية لسوء استخدام شبكة الإنترنت، والتي قد تؤدي لاضطرابات نفسية إكلينيكية يُستدل عليها بمجموعة من الأعراض.
التحدي العاشر: المتمثل في أن هذه التحديات سالفة الذكر ليست كل بل جزء من تحديات، تتطور بشكل شبه يومي، يصعب حصرها، تتعلق بالتطور التكنولوجي الهائل و عالم السموات المفتوحة.
في النهاية نؤكد أننا نؤمن بأن الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة، يساهم في بناء أسرة منفتحة على مجتمع المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، وأنه على الدولة أن تعمل جاهدة لتحقيق ذلك وفقا لالتزاماتها تجاه الأسرة المصرية بأكملها الواردة بالدستور.
ونذكر أهم المواد التي تضمنها الدستور ونستهلها بالمبادئ التي نصت عليها الديباجة، وهى التزام الدولة بمبادئ حقوق الإنسان في الحرية والكرامة وعدم الاستغلال، وجاءت نصوص عديدة تلزم الدولة بحماية الأسرة المصرية لاسيما الأطفال والنشء، حيث نصت المادة 10 على أن "الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق، وترسيخ قيمها وتماسكها واستقرارها مسئولية الدولة"، وتلتزم الدولة أيضا "بالقضاء على الأمية الرقمية بين جميع المواطنين في جميع الأعمار وفقا للمادة 25"
كما نص الدستور في المادة 19 على "أهمية أن يركز التعليم علي تنمية المهارات وتشجيع الابتكار، وأن تراعي الدولة ذلك في مناهج ووسائل التعليم، وأهمها بالطبع وسائل تكنولوجيا المعلومات".
لم يغفل الدستور "أمن الفضاء المعلوماتي كجزء أساسي من منظومة الاقتصاد والأمن القومي، فألزم الدولة في المادة 31 بالحفاظ عليه على النحو الذي ينظمه القانون".
ألزم الدستور الدولة بموجب "المادة 47 بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية وروافدها الحضارية المتنوعة"، وأيضا نص "في المادة 48 على أن الثقافة حق لكل مواطن تكفلة الدولة، وتلتزم بإتاحة المواد الثقافية لمختلف الفئات بدون تمييز بسبب الفقر، أو الموقع الجغرافي، وتولي الدولة اهتماما بالمناطق النائية، والفئات الأكثر احتياجا".
كذلك نصت المادة 57 من الدستور على أن "المراسلات الرقمية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال، حرمة وسريتها مكفولة، ولا يجوز الاطلاع عليها، إلا وفقا للقانون"، ونص الدستور أيضا في "المادة 59 على أن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لكل مقيم على أرضها"، كما أكدت "المادة 66 على التزام الدولة برعاية الباحثين والمخترعين، وحماية ابتكاراتهم والعمل على تطبيقها".
"حماية حقوق الملكية الفكرية بشتى أنواعها التزام على الدولة بموجب المادة 69 من الدستور"، "وحرية النشر الإلكتروني حق طبيعي نصت عليه المادة "70"، وأخيرا وليس آخرا نصت "المادة 80 على التزام الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال العنف والإساءة والاستغلال الجنسي والتجاري".
وعليه.. على مؤسسات الدولة بأكملها أن تعيد النظر في التشريعات والسياسات الوطنية لتتسق مع مبادئ الدستور.. للمواءمة بين الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وما تحمله من فوائد لدعم ابتكار وموهبة الطفل، وفي نفس الوقت مواءمة التشريعات، لحسم تجريم حيازة الأعمال الإباحية المتعلقة بالأطفال، والملاحقة القضائية لأولئك الذين يسعون وراءها، أو حتى يقتنونها بدافع حب الاستطلاع فقط، ووضع سياسات لمواصلة جمع وتحليل الصور في بنوك معلومات الشرطة وإدارة الجرائم المعلوماتية، بحيث يمكن التعرّف إلى الطفل وتتبع آثاره، مما يوجد احتمالات بفتح الأبواب للتعرف إلى مستغلي الأطفال.
رسالتنا.. استخدام أمثل، وتعظيم الاستفادة من التقنيات الحديثة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من أجل أطفال وأسرة مصرية أفضل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.