كنت لا ازال الملم اوراقي المبعثرة في اركان الغرفة...ولا زال حبر كلماتي يقطر دونما توقف, حين اخترق سمعي صوت منبعث من مكان سحيق, وكأنه دوي هائل مزّق رهبة السكون, فنهضت من فوري, وتوجهت الى شرفتي الصماء, استرق السمع علي اغترف بعضا من المجهول...لقد بدأت الذبذبات تصبح مألوفة اكثر, انه صوت بشري, بل انه انثوي ايضا, كانت تطلق صرخات مدوية تبعث الرعشة في الاوصال, وصدى كلماتها تتردد في اذني: أي ذنب اقترفوا..ايها الوحوش...يا من تجردتم من انسانيتكم, قاتلكم الله!!!!! كلمات اسمعت من به صمم...اتراني اهذي, ام انه كابوس طال مداه؟؟!!! لا...انها الحقيقة..هو واقع مرير استفاقت عليه جل البلدة... هرولت ارتقي درجات السلم حتى وصلت باب بيتي.. ولم اتوان عن السير قدما صوب الصوت المريع....تابعت المسير الى ان وجدتني امام بيت.. كباقي البيوت, حديقته غناء...في ثناياه بقايا الضحكات, وارجوحة تحاكي ليالي السمر التي جمعت افراد تلك العائلة, وبلبل صداح يعتلي النافذة غير آبه بالعويل.... ولا زالت الصرخات مدوية..وحشود من البشر يتزاحمون...دونما حراك وكأن لسان حالهم يقول, لقد وقعت الواقعة, ولم يعد بامكاننا فعل شيء, الا انني لم اكن قد ادركت بعد ما يجري, فقررت المضي قدما حتى اسبر اغوار هذا الحدث الجلل...ارتقيت السلم في توجس, وبشق الانفس, بفعل الجدار البشري الهائل الذي يغشى المكان....وعندما وصلت المكان المرجو...وقعت عيناي على المحظور...فتسمرت مكاني ورعشة تعتريني, من اخمص قدمي حتى اعالي الراس!!!!.... كان المنظر مزلزلا, مريبا يحطم الافئدة, ويبعث النيران في العروق... جثث هامدة تتناثر على الثرى, عائلة جُردت من دفئها, وسحقت معالمها...رصاص غادر استقر بجوف الاب, واخترق جسد الابناء الغض....وحطم فؤاد امرأة في العقد الرابع من عمرها..ووحوش بشرية لاذت بفعلتها, لتتنشق عبق الحرية المحرم عليها. أي موت رهيب حظيت به هذه العائلة!!؟؟الم تكن البارحة ضحكاتهم تملأ الاجواء, الم يخططوا لنزهة قريبة ويرتبوا للكثير من الامور التي تنتظرهم...اهي نهاية لكل امالهم واحلامهم؟؟؟!! من ذا الذي يحق له ان يضع حدا لطموح وحياة وانفاس عائلة باسرها...وينول الحرية !!! في تلك الاثناء بدأت الدماء تغلي في عروقي...ودونما دراية مني ساقتني قدماي وسط جموع غفيرة.. نشق عباب المدينة نصرخ بدوي فاق ذلك العويل الشاحب...تهز صرخاتنا افئدة تقبع في غياهب الظلم..تنتظر مصيرا عادلا سيجتثها من ظلمتها المختبئة فيها ويزج بها في زنازين القتلة والمجرمين..لترتاح ارواح لا زالت تحوم فوق المدينة, تطالبنا بالحراك, تثنينا عن الخمول.....فهلا استفقتم لنعيد انسام الحياة ونبضه لبيت سكنته الارواح الغاضبة وبقايا الاجساد الحزينة!!!!!!!!!!!!!!! اسراء يوسف محاميد - فلسطين [email protected]