وزيرة التنمية المحلية والبيئة تستعرض برنامج الصناعات الخضراء المستدامة أمام لجنة الطاقة بمجلس النواب    أمين اتحاد الجامعات العربية: التعليم الفني والتكنولوجي ركيزة الاقتصاد الحديث والمستقبل    سؤال أحرج العصابة .. خارجية إيران تكرر تصريحات البيت الأبيض: مصر ليس لها دور والوسيط الوحيد حاليًا باكستان    موضوعات مختارة في الحضارة المصرية القديمة.. ندوة علمية بكلية الآثار ضمن موسمها الثقافي    فرص عمل جديدة برواتب تصل ل11 ألف جنيه في القطاع السياحي بشرم الشيخ    أمريكا تفرض عقوبات جديدة على إيران.. استهداف موردي الصواريخ والدرونز    تأخر الإنتر ضد كومو 1-0 في شوط إياب نصف نهائي كأس إيطاليا.. فيديو    نجم ليفربول: محمد صلاح الأفضل ورحيله خسارة كبيرة للفريق    كرة طائرة - خطوة على كأس العالم.. الأهلي يتخطى قرطاج ويتأهل لنهائي إفريقيا للسيدات    ضبط 3 أطنان سلع غذائية مجهولة المصدر في حملة بشبرا الخيمة    بشرة سارة.. تحويل مبنى البلازما بالقليوبية إلى مركز لعلاج الأورام    رئيس الجالية المصرية بفرنسا: حالة هاني شاكر مستقرة.. واستجابة جيدة لإزالة أجهزة التنفس الصناعي    إخوتي يؤذونني فهل يجوز قطع صلة الرحم بهم؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    تحليل تكتبه داليا عماد: هل تتحول فكرة الجيش العربي الموحد من شعار مؤجل إلى ضرورة استراتيجية؟    من أتيلا إلى ترامب.. عندما يقف رجل الدين في وجه السلطة    بعد الموافقة المبدئية.. تعرف على أهداف مشروع قانون حماية المنافسة    القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي تطلق شهادة استدامة الأعمال التجارية (CSC)    أحمد حسام يشارك فى التدريبات الجماعية للزمالك بعد عودته من الإصابة    رئيس لجنة شباب النواب يكرم أبو ريدة والتوأم حسن.. واتحاد الكرة يهديه تيشرت المنتخب    ماتشيدا زيروبيا الياباني يخطف بطاقة التأهل إلى نهائي أبطال آسيا من شباب الأهلي    وفاة مجدي أبو فريخة رئيس الاتحاد المصري لكرة السلة السابق    عبد الرشيد: كليات التربية تعزز الحصانة الثقافية للأجيال الرقمية في مجتمع المعرفة الذكية    حزن في فرشوط.. تشييع جثامين 3 طلاب لقوا مصرعهم في حادث بقنا    الأرصاد الجوية: طقس الأربعاء مائل للحرارة نهارا بجميع الأنحاء    محافظ السويس يعتمد مواعيد امتحانات الفصل الدراسى الثانى بالمحافظة    تأجيل محاكمة 76 متهما في قضية "خلية القطامية" إلى جلسة 5 يوليو    وزارة «الخارجية» تكشف سبب وفاة ضياء العوضي في دبي    محافظ الإسماعيلية يوجه بالتنسيق لربط المناهج الدراسية باحتياجات سوق العمل    وزيرة الإسكان تلتقي أعضاء مجلس الشيوخ لبحث مطالب المواطنين وتعزيز التعاون المشترك    لطيفة تنعي الفنانة الكويتية حياة الفهد بكلمات مؤثرة    ليلى علوي تكشف حلمها قبل الشهرة: كنت أتمنى العمل في ميكانيكا السيارات    إنجى كيوان تنتظر عرض «الفرنساوى».. وتقدم تجربة درامية مختلفة عبر "مشيرة فوزى"    رئيس وزراء ماليزيا يستقبل الأمين العام لرابطة العالم الإسلامى.. صور    أسنان المنوفية: لا تسريب للغاز.. وما حدث نتيجة ضغط غير مقصود على زر إطفاء    سمير صبري: مثول مدبولي أمام البرلمان خطوة مشرفة تؤكد احترام الحكومة للمؤسسات الدستورية    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يشهد نهائى دورى كرة القدم الخماسي    القبض على المتهم بالتعدى على شخص ب«شومة» فى التجمع    الدنيا ربيع.. والجو بديع    ميناء العريش البحري بوابة لتصدير منتجات سيناء    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    جهاز «أكتوبر الجديدة» يؤكد عدم التسامح مع إشغالات ال800 فدان واستعادة الانضباط بالطرق العامة    تقرير أممي: 71.4 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار غزة خلال عقد    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    تفاصيل انطلاق عروض مسرح المواجهة والتجوال بسيناء    ضمن فعاليات الأسبوع البيئي السادس.. جامعة الأقصر تطلق قافلة طبية شاملة بالتعاون مع «حياة كريمة»    فليك: أرغب في تجديد عقدي مع برشلونة    الاتحاد الأوروبي يوسع العقوبات على إيران ويشدد على حماية الملاحة    الصحة: اعتماد كامل لمركز أورام كفر الشيخ وفق المعايير المعتمدة دوليا    مستشفى هليوبوليس: إنقاذ شاب من موت محقق بعد طعنة نافذة بالقلب    ختام تدريب صحفيي محافظات الشرقية والقناة وسيناء بهيئة قناة السويس    حسام داغر ناعيا حياة الفهد: رحيلها أثر فيا بشدة    لست في خصومة مع أحد وسأنحاز للحقيقة، أول تعليق من هاني حتحوت بشأن شكوى الأهلي ضده    بعد فيديو متداول.. ضبط شخص سرق أجهزة من شقة طلاب ببني سويف    وزارة «العمل»: السبت المقبل إجازة للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد تحرير سيناء    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    وزير «الصحة» و«فايزر» يبحثان توسيع التعاون لعلاج الأورام والهيموفيليا وتوطين اللقاحات    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نهال علام تكتب: تجار الموت
نشر في صدى البلد يوم 21 - 06 - 2024

كل عام ونحن طيبون، وببركة ليالي العيد مجتمعون، ولاقتناص لحظات السعادة من بين فكي الأيام ساعون، بالشوق إلى الله ممتلئون، وبالشغف لممارسة العادات والشعائر مصرون، ولإرضاء الله راغبون ولكل عمل لا يرتضيه ممتنعون.
مرّت أيام العيد كعادة اللحظات السعيدة أن تمضي مهرولة غير متمهلة لقلوبنا التي تشتاقها تلك العنيدة، هادئة متأملة قضيت تلك الليالي استشعر رحمات الله التي تأتي من تلك الأرض المُشرقة بقمة جبل عرفات، والمُشرّفة بالحرمين، ينساب عبير لُطفها في جنبات الأرض بأريحية شديدة وبراحة عجيبة، حتى ظهرت تلك الواقعة الأليمة.
وهي وفاة أعداد كبيرة من الحُجاج المصريين المخالفين في الظهير الصحراوي لجبل عرفات أثناء محاولتهم الوصول للجبل بطريقة مخالفة وغير نظامية، عن طريق اتخاذ مسالك غير ممهدة أو مُعدة وجاهزة في أراض صحراوية قاحلة، تحت أشعة شمس لاهبة وصلت لمعدلات غير سابقة، ومن نجا من ذلك الطريق المُهلِك أُهلِك بسبب عدم وجود مخيمات مخصصة لاستضافتهم، ولا خدمات لوجيستية لتعينهم على أداء مناسكهم، وخاصة أن غالبيتهم من كِبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
مشاهِد مؤلمة وصور متتابعة لمفقودين وغائبين، بيانات متلاحقة للمستشفيات بشأن الجثامين المستقبلة، أجهزة الدولة مستنفرة لاجراء الاتصالات مع الجانب السعودي، والتنسيق مع أهالي المتوفين من الحجاج المخالفين، رحم الله الراحلين وأعان القائمين على حل الأمر والانتهاء منه في أسرع وقت.
ولكن هنا يبقى السؤال ماذا حدث ليتطور الأمر لهذا المشهد المؤسف! وللأسف أن الإجابة تأتي في ثوب جهل غير منصف، فإذا تخيلت أن القصة بدأت من سمسار ومزور تاجر بأحلام البسطاء وقدم لهم التسهيلات وهو غشاش وتلك من الموبقات، وبعد أن ذهب الحجيج اكتشفوا أنهم ضحية نصاب عتيد فما العمل والشوق يجري لوجه الله ولو كان العُمر هو الثمن! فما أبخسه من مقابل ليقابِل العَبد الله كما وُلد!
ربما هذا هو المنطِق وهو بالشوق لله ينطِق، ولكن على المؤمن إعمال العقل والتدبر قبل التبحر في تنفيذ أمر ولو ابتغاء لمرضات الله، فلا ضرر ولا ضِرار ولا عمل نتيجته قد تكون التهلكة هو محض للاختيار.
أليس رب البيت ومن نلبي له الحَج هو من أنزل في كتابه العظيم قوله الحكيم { وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195]، وعندما سَألَ رجل النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيُّ الفِعلَينِ يُوافِقُ التَّوكُّلَ؛ هل هو ربط النَّاقة في مَكان، أو تَركُها على حالِها ثُم السعي والذهاب لأَحواله؟ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اعقِلْها وتَوكَّلْ" أي اربطها وأسعى.
موسم الحَج لهذا العام جاء منظماً وبه أعلى معايير الأمان، وهذا بشهادة الموجودين هناك من ضيوف الرحمن، وكل من تابع على الشاشات المناسك الحِسان، جهود المملكة جائت عظيمة وعلى مستوى الحدث الذي يشهد تجمع لأكبر عدد من البشر في ساعاتٍ محدودة لها عند الله أفضالٍ غيرَ معدودة.
فعلى سبيل المِثال لا الحصر، للمرة الأولى يتم تفويج الحجيج من جبل عرفات للمزدلفة في مدة زمنية لا تتجاوز الخمسة عشر دقيقة وذلك لمن لا يعرف كان يستغرق سابقاً ساعات طويلة بالرغم من المسافة القصيرة ولكن الارتباك المروري بسبب الأعداد الغفيرة كانت نتائجه ارهاقاً جسيما.
وغيرها من الخدمات على مختلف الأصعدة بدءا من توزيع ما يتجاوز المليار متر مكعب من مياه الشرب على حجاج بيت الله الحرام ونهاية بتقديم الخدمات الصحية الأولية والمتقدمة التي شملت عمليات دقيقة ومعقدة، واستنفار عربات الإسعاف المجهزة والاف المتطوعين من الشباب لخدمة الحجاج أينما كان موقعهم، مع توفير خدمات الإسعاف الطائر للحالات التي يستدعي فيها الأمر ذلك.
أما الحجاج المصريين فكانت الرعاية لهم مقدمة من الجانبين، الجانب السعودي ووزارة الصحة والسكان المصرية التي قدمت خدمات الكشف والعلاج ل18 ألف و726 حاجا مصريا، وذلك من خلال 24 عيادة طبية تابعة للبعثة الطبية المصرية للحج في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
بإلإضافة لمن تم استقبالهم في أقسام الطوارئ بالمستشفيات السعودية بمكة المكرمة والمدينة المنورة والذي بلغ 1110 حالات مرضية، بينما دخل الأقسام الداخلية في مستشفيات المشاعر ومكة والمدينة 364 حالة، وذلك جنباً إلى جنب مع دور الارشاد والتوعية التي قامت به البعثة عن طريق تنظيم ندوات يومية لتوعية الحجيج بالاجراءات الواجب اتخاذها لحماية أنفسهم من الأمراض، للحفاظ على سلامتهم حتى عودتهم إلى الأراضي المصرية.
إذاً فماذا حدث للحجاج المخالفين لترتفع الوفيات في صفوفهم؟ الإجابة ببساطة أنهم سلكوا دروباً غير مأهولة، بعيدة عن نظر السلطات المعنية ووضعوا أنفسهم دون تفكير عقلاني وتحت سيطرة المشاعر القلبية لمواجهة تجربة غير محسوبة جازى الله كل من تسبب فيها من سمسرة ضمائرهم معدومة ما يستحقوه من عقاب عادل، والدولة المصرية الآن بصدد تحقيق واسع لينالوا الجزاء الرادع.
استقبل موسم الحج هذا العام قرابة 2 مليون ضيف، شهدوا بحسن الاستقبال وكرم الضيافة وصدق الخدمات التي تم تقديمها من القائمين على الحج وأصحاب الأرض، وتحديد عدد الحجاج هو قمة الانضباط، فكل مكان له طاقته الاستيعابية وقدراته الخدمية واللوجيستية، والضغط الغير محسوب على أي منظومة سيؤدي إلى انهيارها، لذا فوضع رؤى والالتزام بها هو ما يضمن نجاحها، ونحن أمام موسم ناجح للحج قدم فيه كل المعنيين من السلطات المصرية والسعودية كل المجهودات الشاقة لخدمة ضيوف الرحمن والحرص على راحتهم وطلباتهم ورعايتهم من كل الأوجه، لذا بالرغم من هذا الحادث الأليم للحجاج المخالفين إلا إنه إنذار مبين أن الحج لمن استطاع إليه سبيلاً، وهذا السبيل يجب أن يكون أمناً مؤمناً وشرعياً وعلى من أراد خوض السبيل التدبر في الوسيلة والتحري الدقيق وإعمال العقل.
رحمة الله على كل من لقي وجه ربه وهو لا يبتغي غير وجهِه، وكل التحية للقائمين على موسم الحج في الأراضي المصرية والسعودية لكل ما لمسه الضيوف من رعاية حقيقية، وإن أنكرها الاخوان وتلك عادتهم الظهور وقت الأزمة بتعليقات كاذبة وڤيديوهات مفبركة وكلام مرسل جاهل وحاقِد ليس له لزمة، إلا التلذذ من المصائب وتقليب الحقائق، وعكس النجاحات ودحض المجهودات، ولكن الوعي المجتمعي في كل الدول أصبح لهم كالمرصاد، فإذا تبنوا الترويج لقضية يعلم الناس إن كل ما يُذكر منهم هو عكس الحقائق وتهويل للوقائع وتزييف لكل ما هو واقع.
التحقيق جار لكل من تاجَر بحلم شرعي واستغل بساطة أهالينا ودفع بهم للتهلكة دون رفق ولا رحمة، ونحن على ثقة من قدرة الدولة على القصاص من تلك الشرذمة التي لا ضمير لها ولا سيد إلا مكاسب زائلة، والآن عليهم مواجهة قبضة الدولة الحاسمة، وأرواح ضحاياهم الطاهرة، ودعوات ذويهم الحارِقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.