تنسيق الجامعات 2022.. التعليم العالي توضح 5 مزايا للتنسيق الإلكتروني    مغادرة سفن محمّلة بالحبوب من أوكرانيا وقصف محطة نووية    بكين تختتم المناورات العسكرية في محيط جزيرة تايوان    أميرة أديب: غالبية اللبس اللي بجيبه كان بتاع ناس قبلي.. عشان البيئة    رئيس مدينة دمنهور يوزع الحلوى على العاملين احتفالًا ب"يوم عاشوراء"    الدوري الفرنسي    كأس العرب تحت 20 عاما    دوري WE المصري    تفاصيل اجتماع وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي    اليوم.. تكريم النجم محمد صبحي بنادي الصيد المصري ببورسعيد    «جى بى أوتو» تطرح سيارة شانجان CS55-Plus الجديدة بإمكانات تنافسية    تفاصيل توصيل المعاش للمنازل مقابل 100 جنيه كحد أقصى    النائب سليمان وهدان: يطالب بوقف العدوان على غزة ويشيد بالتحرك المصري    بعد قرار الرئيس.. تعرف على محمد فريد القائم بأعمال رئيس هيئة الرقابة المالية    توريد 500 ألف طن قمح لشون وصوامع المنيا    مصر للطيران تبدأ تسيير رحلات خاصة بين مطاري معيتيقة وشرم الشيخ.. الثلاثاء المقبل    «معلومات الوزراء» يناقش مستهدفات قطاع التعليم بوثيقة سياسة ملكية الدولة    رئيس حي بولاق الدكرور تجاهلنا.. مياه الصرف الصحي تدخل منازل "شارع 10"    ضبط 3.12 طن لحوم مجمدة مجهولة المصدر    إصابة سيدة فى حادث سير على طريق العريش القنطرة    محافظ الدقهلية يقرر النزول بتنسيق القبول بالثانوي العام ب 244 بدلا من 246 درجة للناجحين بالإعدادية    السيسي يوجه بتعزيز الخطط الوطنية لزيادة الطاقة المتجددة وتعظيم قيمتها    رامى رضوان يحيى ذكرى وفاة دلال عبد العزيز بصورة قديمة والدعاء لها    وفاة والد المطربة بوسي بعد صراع طويل مع المرض    نوال الزغبي تهنئ رامي عياش على أغنيته الجديدة حلوين حلوين    طاهر أبو ليلة ينضم لمسرحية فندق الأحلام «مسرح كوم»    دينا الوديدي علي المسرح الرومانى بالإسكندرية ..غدا    الثلاثاء.. عائلة طرقان تعيدنا لذكريات الطفولة في حفل الإسكندرية    الجامعة العربية تدين اقتحام مستوطنين إسرائيليين للمسجد الأقصى    أستاذ جامعي: يجب أن يكون لدى الإمام والواعظة الدراية الكافية بعلم النفس    محافظ الغربية يتفقد مستشفيات السنطة ومستشفى الأورام الجديد    الصحة: يمكن تلقى تطعيم الجرعة الثانية للقاح كورونا فى أى مركز دون حجز مسبق    «من الكونترول»| الحد الأدنى للقبول بكليات الطب والهندسة.. وسبب تراجع الصيدلة    الوفد ينظم احتفالات في ذكرى زعماء الأمة وقادة حركتها الوطنية    هيثم عرابي يكشف تفاصيل مفاوضات «أسوان» لضم أحمد سيد زيزو    على رأسهم الأهلي.. كاف يستبعد 6 أندية من الدور التمهيدى لبطولة دوري أبطال إفريقيا    جيسوس يدرس عروض الرحيل عن ريال مدريد    بورنموث الإنجليزي يتعاقد مع حارس برشلونة    زيادة عدد مشتركي إنترنت ال«ADSL » بنسبة 18.9% خلال يونيو 2021    كورونا يضرب أستراليا بإصابات مُفزعة    ترامب يصف الولايات المتحدة بدولة من العالم الثالث    محافظ الفيوم و«الزناتي» يبحثان تعزيز التعاون والارتقاء بالمنظومة التعليمية    الحكم بإعدام ربة منزل وحلاق لقتلهما شخص بسوهاج    ضبط 370 طن منظفات منتهية الصلاحية بالدقهلية    رئيس جامعة الفيوم يناقش منظومة التأمين الصحي الجديد    «الصحة» تنظم زيارات ميدانية لمتابعة برنامج ترشيد استخدام المضادات الحيوية في 5 مستشفيات    الأرصاد الجوية: غدا طقس حار نهاراً وأمطار رعدية بهذه المحافظات    "مختار": تخصيص 4 فدان و17 قيراط لإقامة محطة مياة شرب سطحية بقرية كفر الأمير بتمي الامديد    الدكتور عبد العاطى : الوزارة لا تألو جهداً في لتوفير كافة الإحتياجات المائية للمنتفعين    الاقتصاد السعودي يتجاوز التريليون دولار للمرة الأولى    ما حكم «التوسعة» على الأهل في يوم عاشوراء؟ الافتاء تجيب    الأهلي يقرر عودة مغربي لتعويض رحيل بدر بانون    أمين الفتوى يحذر من العلاج بالقرآن بديلاً عن التداوي: أمر كارثي    سرايا القدس تعاهد الفلسطينيين: سنجعل غلاف غزة مكانا غير قابل للحياة    «الداخلية»: ضبط محكوم عليه هارب من تنفيذ حكم بالسجن المؤبد    تجدد الاشتباكات بين ميليشيات «الدبيبة وباشاغا»    الإفتاء توضح حكم المنتحر: من كبائر الذنوب ولا يجوز وصفه بالكفر    إصابات كورونا تتجاوز 583 مليونًا.. و 6٫4 مليون وفاة حول العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفتي: الفكر الإسلامي أسس لمبدأ عدم التعصب لمذهب على حساب التجديد
نشر في صدى البلد يوم 04 - 07 - 2022

قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إنَّ المملكة العربية السعودية قد أدركت جيدًا حجم الواجب العظيم الذي أُنيط بها، وأمانة رفادة الحجيج وسقايتهم ورعايتهم، فَرَعَت تلك الأمانة حق رعايتها، وقامت بما وكِّل إليها خير قيام، سائلًا المولى تعالى أن يُعينها دومًا على رعاية الحرمين الشريفين وعمارتهما.
ندوة الحج الكبرى
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في أعمال ندوة الحج الكبرى في نسختها ال46، بعنوان "الحج ما بعد الجائحة.. نسك وعناية"، موجهًا الشكر للمملكة العربية السعودية نيابةً عن عموم المسلمين على جهودها المتواصلة لإنجاح موسم الحج.
وأضاف: إن من المآثرِ التي تفخَرُ بها حضارتنا الإسلامية والعربية ذلك الموروث الفقهي الفريد، الذي بلغ ذروة ازدهاره في القرون الأولى، وظل قادرًا على تمثيل مرجعية موثوقة لأمة بكاملها لقرون متعاقبة.
تطرقت كلمة المفتي إلى الحديث عن المنظومة الفقهية الإسلامية منذ نشأتها وتأسيسها على عدة مبادئ ضَمِنت لها التجديدَ التلقائيَّ، والتطورَ الذاتيَّ الذي لا يتوقف مهما تعاقبت عليها الأزمان، موضحًا أن منها:
الرؤية الواعية مِنْ قِبَلِ الفقيهِ لظروف العالَم حولَه، وإدراكُ متغيراتِه بدقةٍ وعُمق، ولعل مِن أبرز ما يعبر عن ذلك في تلك المنظومة: اعتبارُ العُرْفِ عنصرًا مؤثرًا في الأحكام الشرعية، مؤكدًا أنَّ ذلك العرف ما هو إلا إدراكٌ من الفقيه لما يحدث حوله، وفهمٌ لما ينتاب حياةَ الناس الاجتماعيةَ من تغيُّرٍ مستمر يجب مراعاته، ومن ثم قدرته على مواكبته والتعامل مع نوازله وحوادثه، ولذلك تقرَّر في قواعد الشريعة مبدأ: (العادة مُحَكَّمَة) فكان اعتبارُ العاداتِ والأعراف نافذةَ الفقهِ الإسلامي للتفاعل مع العالَم، وضامنًا للمرونة الفقهية التي تساعد الفقه على التجاوب والتجديد وَفقًا للسياق الاجتماعي والتاريخي والظرف الراهن بوجه عام.
واستطرد موضحًا أنه من بين تلك المبادئ: النظرُ المقاصديُّ، وهو ركيزةٌ أخرى كان لها دورها في الحفاظ على حيوية المنظومة الفقهية وضمان تجددها المستمر، وقد جرى هذا الأصل على تقسيم المصالح ومقاصد التكليف إلى ثلاثة أقسام كما قال الشاطبي: "تكاليف الشريعة ترجعُ إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام؛ أحدها: أن تكون ضرورية، والثاني: أن تكون حاجية، والثالث: أن تكون تحسينية". وفي إطار ذلك تدور الأحكام الشرعية للمحافظة على تلك المصالح، وتحقيق المقاصد الكُلِّية للشريعةِ من حفظ النفس والمال والنسل والعقل والدين.
وأضاف: كذلك أسَّس الفكر الإسلاميُّ الفقهي لمبدأ عدم التعصُّبِ لمذهبٍ فقهيٍّ واحدٍ على حساب مقصد التجديد ومصلحة المجتمع؛ ونحن في أمسِّ الحاجة إلى هذا المبدأ اليوم لتحقيق الانضباط في فقه النوازل والحوادث لتحقيق مصلحة المستفتي بعيدًا عن التحزب المذهبي امتثالًا لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
كما شدَّد فضيلته على أنه للمنظومة الفقهية الإسلامية منهجُها الرَّصينُ، وضوابطُها الواضحةُ في احتواء النوازل والمستجدات على مدى القرونِ السالفةِ، موضحًا أن تلك المنظومة قد اعتمدت مبادئَ التيسيرِ والسماحةِ، وسهولةِ التطبيقِ، وتنزيلِ الأحكام الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة على الواقعِ بما يوافق حالةَ الإنسان الخاصةَ وظروفَ المجتمعات بشكل عامٍّ، وهذا يُعدُّ من أهم خصائص الشريعة الإسلامية بصفة عامة، وقد أثمرَ ذلك بالضرورة صلاحيةَ هذه الشريعة لكلِّ زمانٍ ومكانٍ، ومرونتَها الكبيرة في مواجهة النوازل والقضايا التي تَستَجِدُّ؛ ذلك لأن الشريعة الإسلامية ربانيةُ المصدر، قد جاءت بواسطة الوحي من لدن الحكيم الخبير تبارك وتعالى، مراعيةً لمصالح العباد، نافيةً لجميع صور التشدد والغُلُوِّ والتضييق، يقول عز وجل: ﴿ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6]، ويقول سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: "إِنَّما بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ".
ولفت فضيلته النظر إلى ضوابط مرونة الفقه الإسلامي وقدرته على مسايرة القضايا المعاصرة والنوازل والمستجدات، وتفاعله معها، والتأصيل الشرعي لها، ووضعها في الإطار الصحيح، والتعامل معها بإيجاد الحلول الشرعية المناسبة لها على المستوى العام والخاص؛ موضحًا أن هذه العملية لا تعني أنها مجرد دعوى دون حدودٍ تؤدِّي للتفلُّت من معايير التراث الراسخة المستقرة، وإنما هي دعوى للتفكُّر والاجتهاد، وبيان قدرة تراثنا الفقهي على تقديم مفاتيحَ معرفيةٍ عصريةٍ يتم من خلالها تلبيةُ حاجة الإنسان المعاصر داخل دائرة الشريعة.
كذلك شدَّد على ضرورة مراعاة الضوابط الحاكمة لهذه العملية الفكرية، من الانتباهِ إلى قضية ثوابت الشريعة ومتغيراتها، وما هو مُجمَعٌ عليه عند المسلمين، ومراعاة القطعي والظني من حيث الثبوتُ أو الدلالة، وكذلك التقيُّدُ بمعاني اليُسرِ والتخفيفِ ورفعِ الحرج في الكتاب والسنة، والالتفاتُ إلى عدمِ مجاوزة النص الشرعي، والحذَرُ من استنباط معنًى يَكِرُّ على أحد الأحكام الشرعية الثابتة والمعاني الدينية الكُلِّية بالنقضِ والبطلان. ولذلك من الضروريِّ جِدًّا أن يكون القائم بالاجتهاد من أهل العلم المتمتعين بالملكة الفقهية، مع نفاذِ النظر، والإحاطة بالواقع الخاص بالقضية محل الاجتهاد.
وفي ختام كلمته أكد فضيلة المفتي على أنَّ تراثنا الفقهي ليس مجموعةً من النصوص الحرفية، أو المخطوطات العلمية التي إذا عملنا على خِدمتها وتحقيقها وإخراجها نكونُ قد أدَّيْنا كلَّ ما يجبُ علينا تجاه التراث، بل إنَّ التراث في المقام الأول هو مجموعة القيم الإنسانية والحضارية التي انبثقت أنوارها من القرآن الكريم والسنَّة المطهرة، فَوَصَلَ دِيننا الحنيف إلى شتَّى بقاع المعمورة بشكل لافت للنظر، حيث حمل الناسَ بدافع الحبِّ والانبهار والإعجاب والاقتناع بتلك القيم على الدخول في دين الله أفواجًا، وإن واجبنا اليوم وغدًا وكل يوم هو الحفاظ على ذلك الموروث وتطويره حتى يظلَّ حيًّا وقادرًا على أداء دَوره إلى قيام الساعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.