اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات المحامين تتابع التصويت في نقابات المرحلة الثانية    وفد من جامعة المنوفية في زيارة إلى شمال سيناء لتعزيز الوعي والانتماء    الأنبا إرميا يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط بالقاهرة    رئيس الوزراء يتفقد مصنع الشركة المتحدة لتجفيف الحاصلات الزراعية بالمنيا    محافظ الشرقية يتفقد أعمال رصف طريق الإبراهيمية الدائري بتكلفة 20 مليون جنيه    التمثيل التجاري ينسّق شراكة جديدة بين مؤسسات مصرية ويونانية في مجال الصناعات الحرفية والإبداعية    عاجل- مدبولي يتفقد مصنع الشركة المتحدة لتجفيف الحاصلات الزراعية بالمنيا ويؤكد دعم الصناعات الغذائية المحلية    جيش الاحتلال الإسرائيلي يتحدث عن استهداف 4 عناصر من حماس والجهاد بغزة    الحرس الثوري ينفي اغتيال قائد البحرية الإيرانية    لندن ترفض الاختبار الصعب.. شراكة أمنية مع واشنطن وتجارة منفتحة مع بكين    حارس مرمى مالي يقود كتيبة يانج أفريكانز لمواجهة الأهلي    محافظ الإسكندرية يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية بنسبة نجاح 85.2%    بحضور عصام شرف.. معرض القاهرة للكتاب يناقش «الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص»    أرواح فى المدينة تستعرض القاهرة قبل 100 عام بالأوبرا    مؤلفتا «صوت الحضارة الخفي»: نُجيب عن سؤال «هل نحن امتداد حقيقي للمصريين القدماء؟» مي فهمي    طب قصر العيني تصدر مرجعًا علميًا عالميًا في التهوية غير النافذة    استمرار توافد المحامين بجنوب وشمال الشرقية على انتخابات النقابات الفرعية (صور)    عاجل- ارتفاع عدد الشهداء في غزة إلى 26 وإصابة 30 آخرين في غارات إسرائيلية متواصلة    منطقة كفر الشيخ الأزهرية تنظم اختبارات مسابقة البريد السنوية لحفظ القرآن    قائد الجيش الإيراني يتحدى أمريكا وإسرائيل ويؤكد أن «قواتنا غير قابلة للتدمير»    إبراهيم عيسى يثير الجدل بتصريحاته عن عبد الحليم حافظ.. اعرف التفاصيل    آخر ظهور علنى للأيقونة الراحلة كاثرين أوهارا بطلة فيلم Home Alone    اختناق 23 شخصا بحريق شالية ومتجر بقرية سياحية.. ومحافظ مطروح يتابع إخماد الحريق    عاجل- رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر استعدادًا لموسم بنجر 2026    مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا    الزراعة: إزالة أكثر من 1000 حالة تعدى على الأراضى الزراعية خلال أسبوع    مدرب ليفربول: نعرف ما ينتظرنا أمام نيوكاسل يونايتد    هاريسون وسكوبسكي يحققان لقب زوجي الرجال في أستراليا المفتوحة في أول بطولة كبرى كثنائي    انطلاق الدورة السابعة من جائزة خيرى شلبى للعمل الروائى الأول    إحالة مسؤولين فى وفاة لاعب كاراتيه بالإسكندرية إلى لجنة طبية عليا    لا تنسوا صيام الأيام البيض فى شهر شعبان.. اعرف الموعد والتفاصيل    وزير قطاع الأعمال العام يستهل زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بلقاء محافظ الغربية    جامعة المنوفية توقع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لتجارة الأدوية    ضبط 12 طن مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك بالشرقية    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    مصرع عامل في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بالقاهرة وضبط المتهمين    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    مصرع سيدة سقطت من الطابق العاشر بعقار في الإسكندرية    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    إدراج 83 مؤسسة تعليمية مصرية في تصنيف "ويبومتركس" العالمي    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    وزير الإسكان يعقد اجتماعا بمدينة حدائق أكتوبر لمتابعة سير العمل بالمشروعات الجارية    وزارة الداخلية تواصل التيسير على المواطنين فى استخراج خدمات الجوازات والهجرة    ارتفاع حصيلة ضحايا الانهيارات الأرضية في إندونيسيا إلى 49 قتيلا    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    التشكيل المتوقع ل برشلونة أمام إلتشي في الدوري الإسباني    وزير الري ووزيرة البيئة الرواندية يشهدان توقيع خطة عمل لمذكرة تفاهم بين البلدين    مواعيد مباريات السبت 31 يناير - الأهلي ضد يانج أفريكانز.. ونهائي أمم إفريقيا لليد    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    التنمر وكيس شيبسي سر الجريمة، تجديد حبس عامل وابنه بتهمة قتل نقاش بالزاوية الحمراء    سلطة الحبوب الكاملة بالخضار، وجبة مشبعة وصحية    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    جراح القلب العالمي مجدي يعقوب: الابتكار روح المستشفيات وأسوان نموذج عالمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



” ضوابط الإفتاء في المستجدات الطبية”
نشر في شموس يوم 17 - 10 - 2018


شموس نيوز – خاص
انتهت فعاليات الجلسة الرابعة من المؤتمر العالمي للفتوى الذ تعقده دار الإفتاء المصرية تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم وجاءت الجلسة الرابعة تحت عنوان ” ضوابط الإفتاء في المستجدات الطبية ” حيث ترأسها الأستاذ الدكتور عثمان بطيخ مفتى تونس.
وشارك في الجلسة أصحاب الفضيلة سماحة الشيخ/ محمد أحمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى خطيب المسجد الأقصى المبارك، وفضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء عضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وفضيلة الأستاذ الدكتور / عبد الله مبروك النجار عضو مجما البحوث الإسلامية، وفضيلة الأستاذ الدكتور / محمد إبراهيم الحفناوي أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون، وفضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد أحمد لوح رئيس لجنة الإفتاء باتحاد علماء إفريقيا السنغال، وفضيلة الدكتور/ عصام أنس الزفتاوى أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وفضيلة الدكتور/ محمد وسام مدير إدارة الفتوى المكتوبة بدار الإفتاء المصرية.
وقال الشيخ / محمد أحمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى خطيب المسجد الأقصى المبارك لقد طرأت على الناس في هذا العصر قضايا مستجدة، لم تكن معروفة في العصور السابقة، وكان ظهورها نتيجة التطور العلمي الذي أحدثته البشرية، وتطورت هذه الحياة أشكالها جميعها تطورًا سريعًا مذهلًا، لم يمر مثله من قبل، فكانت النوازل تنزل، وغلب على معظمها طابع العصر المتميز بالتعقيد والتشابك. مما جعل الحاجة ماسة إلى بحث هذه القضايا والنوازل، وبيان أحكامها ال شرعية من قبل أهل العلم والاجتهاد والاختصاص، حيث معرفة أحكام هذه القضايا والنوازل المعاصرة ضرورة شرعية، تستلزم بحثًا علميا منهجيا؛ لأن أفعال المكلفين تختلف باختلاف الزمان والمكان والعرف المَتبع، وتدور عليها الأحكام ال شرعية من حِل وحُرمة، وندب وكراهة واستحباب.
وأشار المفتي العام للقدس إلى أن تعريف بعض المصطلحات كمفهوم الفتوى وكمفهوم المستجدات الطبية. وقال إنها تعنى كمصطلح مر كب؛ “الوقائع الطبية الجديدة التي لم يسبق فيها نصٌ أو اجتهاد، وقيل إنها العلم بالحكم الشرعي للأمور الخاصة بالإنسان، من حيث العلاج أنواعه جميعها؛ من الأدوية والعمليات الجراحية، والعلاج الجيني، ونحوها، ومن حيث التصرف في أعضائه، ومن حيث الممارسات الطبية من قبل الأطباء
وأما عن حكم الاجتهاد في المستجدات الطبية قال المفتى العام للقدس ذهب جمهور الأئمة إلى جواز الاجتهاد والنظر في النوازل الحادثة، أي أنه إذا وقعت نازلة لم يسبق أن بحثها العلماء، أو أفتوا فيها بقول ما، فيجوز الإفتاء فيها بعد البحث والاجتهاد من أهل الاختصاص.
ولفت د. محمد أحمد حسين النظر إلي أن الوقائع في الوجود لا تنحصر؛ فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة، ولذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد من القياس وغيره، فلا بد من حدوث وقائع لا تكون منصوصًا على حكمها، ولا يوجد للأولين فيها اجتهاد، وهذا القول يؤيده واقع الحياة المتجدد المتغير، ففي كل يوم اكتشاف جديد، أو مشكلة جديدة، أو اختراع مبتكر، أو ظرف حادث لم يسبق أن مر على الناس مثله، وهذا كله يستلزم النظر والبحث وإصدار الأحكام والفتاوى؛ حتى لا توصف الشريعة الكاملة بالقصور وعدم الاستيعاب
وأكد المفتي العام للقدس أنه لابد قبل الإفتاء في القضايا المعاصرة – ومنها الطبية – وضع منهجية محددة للبحث عن حكم هذه القضايا المستجدة، والتي لم يعثر على نصوص خاصة بها، ولا أقوالًا للفقهاء القدامى، وحتى نصل إلى حكم موافق للصواب مقارب للحق، كان لا بد للناظر في هذه النوازل والمستجدات من التقيد بمجموعة من الضوابط قبل الحكم على النازلة وخلال بحثها، ومن أهم تلك الضوابط تحديد النازلة أو المستجدة، والتأكد من وقوعها، وتصور النازلة وفهمها فهما صادقا، والنظر بكل ما ورد بشأنها، واستشارة أهل الاختصاص ومراجعتهم في اختصاصهم، والعناية بالتكييف الفقهي للنازلة الطبية، وأخيرًا مراعاة مقاصد الشريعة
وعن دور الاجتهاد الجماعي في معالجة فقه النوازل الطبية.
وقال المفتي العام للقدس للاجتهاد الجماعي دور كبير في بحث المستجدات الطبية، والوصول إلى الحكم الأقرب للصواب، الموافق لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها وذلك لأن الاجتهاد الجماعي يتميز عن الاجتهاد الفردي بكونه أكثر استيعابًا وإلمامًا بالموضوع المطروح للاجتهاد، وأكثر شمولًا في الفهم لكل جوانب القضية وملابساتها.
وفى ختام كلمته عرض المفتى العام للقدس عدة نتائج منها المستجدات الطبية: هي الوقائع الطبية الجديدة الخاصة بالإنسان، والتي لم يعثر بشأنها على نص أو اجتهاد سابق.، وكذلك حاجة الناس توجب الاجتهاد والنظر في النوازل الحادثة، لمعرفة الحكم الشرعي، وكذا لا بد للناظر في القضايا المعاصرة والمستجدات الطبية من ضوابط عدة للوصول إلى الحكم الشرعي الأقرب للصواب، والتي من أهمها: تحديد النازلة والتأ كد من وقوعها، واستشارة أهل الاختصاص فيها لتصورها وفهمها فهمًا دقيقًا، ولا بد من تكييفها فقهيا، لمعرفة الأصل الذي تنتمي إليه، وكذلك يجب على الناظر في النوازل والمستجدات أن يراعي تحقيق المصالح في حكمه وفتواه، حتى لا يخرج عن كليات الشريعة ومقاصدها العليا، وأخيرًا الاجتهاد الجماعي له الدور الأكبر والأبرز في معالجة القضايا الطبية المعاصرة.
وبدأ الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء، عضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بالثناء على دار الإفتاء المصرية بتبنيها التجديد في المستجدات الطبية نظرًا لأن مسائل الطب لا تتناهى، وفي كل يوم منها نوازل جديدة، تحتاج أحكاما شرعية مفيدة، كان لا بد من النظر في القواعد الفقهية التي يستخرج منها أحكام للنوازل الجديدة.
وأشار الدكتور الحداد لمعنى المستجدات الطبية، ثم استعرض أنواعها، ثم بيّن حكم التطبب في الشريعة الإسلامية، مبينًا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة في التداوي والذى يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.
ولفت الدكتور الحداد النظر إلى معنى القاعدة الفقهية والفرق بينها وبين الضابط بقوله: قد يلتبس الفرق الدقيق بين القاعدة والضابط فيظن أنهما بمعنى وواحد، والصواب أن بينهما فرقا، فإن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد
وعن حاجة الفقه المعاصر والمستجدات الطبية للقواعد الفقهية قال الدكتور الحداد ” إن المستجدات الفقهية كثير عددها، متنوعة نشأتها، غريب استنباطها وتخريجها، فلا تفي بها النصوص الموروثة ولا المدارك المألوفة، فكان لا بد من ضبطها بقواعد جامعة يسهل الاستنباط منها واستخراج الأحكام من منطوقها وفحواها”..
واستعرض الدكتور الحداد عدد من القواعد التي تستنبط منها الأحكام الفقهية النافعة في مجال المستجدات الطبية وكيفية تطبيقها ، منها الأصل في الأشياء الإباحة، والأصل في المنافع الإباحة والأصل في المضار التحريم، والأصل بقاء ما كان على ما كان، حتى يقوم الدليل على خلافه، وما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه، والأصل في الصفات العارضة العدم، والضرر يزال، والضرورات تبيح المحظورات بشرط نقصان المحظورات عن الضرورات، وما أبيح للضرورة يقدر بقدَرها، والضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، ويرتكب أخف الضررين لدفع أشدهما، والضرر لا يزال بالضرر، وإذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما، وإذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق، وغيرها من القواعد.
وختم الدكتور الحداد بعدد من النتائج والتوصيات منها: سعة الشريعة الإسلامية للمستجدات الطبية المعقدة وأنه لا بد من إجراء الأحكام الشرعية عليها ليعرف حكم الله تعالى فيها، وكذلك ندب الشريعة الإسلامية إلى التداوي وحثها المسلمين على الأخذ بالأسباب للعلاج لينتفعوا به، وحثها على تعلم الطب والنبوغ فيه وعدم التواني أو التاكل فيه، وكذلك أيضًا أن ما يستجد من الطب والدواء ولم يرد فيه نص شرعي بتحريمه فإن الأصل فيه الإباحة والحل، فلا ينبغي التوقف فيه حتى يوجد دليل مانع، وكذلك فأن ما يحتاجه الإنسان أو يضطر إليه من الدواء الذي أصله محرم أو طرأ عليه التحريم؛ فإن الضرورة أو الحاجة الخاصة تبيحه، وأما العلاج الذي فيه مشتقات خنزيرية أو جلاتين ميتة يتعين إيجاد بديل عنه من الحلال، فإن لم يوجد واضطر الإنسان إليه فلا حرج من استعماله كما قال سبحانه في آية ذكر المحرمات: ” فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ” البقرة: 173 ، وكذلك لا يستقل باستنباط الحكم من القاعدة الفقهية إلا فقيه، وعلى الأطباء الرجوع إلى الفقهاء وشرح الحالة المرضية لمعرفة حال المريض من الضرر وعدمه، وحال الدواء من وجود بديل عن المحرم من عدمه، وأخيرًا فعلى الفقهاء التوسع باستنباط الأحكام الفقهية من الفروع المذكورة أو من القواعد العامة التي يندرج فيها فروع كثيرة.
واستهل أ.د / محمد إبراهيم الحفناوي أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بطنطا جامعة الأزهر بتحية دار الإفتاء المصرية على فكرة هذا المؤتمر الذي يلقي بظلاله على الحياة المعاصرة ، مبينا للناس الحكم الشرعي فيما نزل بهم ، فإن مثل هذه المؤتمرات وسيلة إلى اجتهاد فقهي جماعي ، يُرجى من ورائه الوصول إلى حكم الله فيما نزل بالأمة نتيجة التطور العلمي والتكنولوجي الذى أثمر عن واقع مُفعم بقضايا ونوازل قد لا تخطر على بال أحد ، فلكل واقع ما يناسبه من أحكام الشرع ، والعالم اليوم في أمس الحاجة إلى ما يضبط هذا التطور العلمي الهائل بالمنهج الإلهي
وقدم الدكتور الحفناوى تمهيدًا للحديث عن مسألتين من مسائل المستجدات الطبية وهما تجميد النطف، وتحديد جنس الجنين قائلًا: إن أساس الحكم في هذه المستجدات الطبية أمران هما :النظر في قصد المكلف ونيته ، والموازنة بين المصالح والمفاسد . فإن كان قصد المكلف موافقا لمقصد الشارع ، مع وجود المصلحة المعتبرة شرعا أو غلبتها ، فإن الحكم يكون مشروعا ، أما إن فسدت النية أو كانت المفسدة المعتبرة شرعا هي الغالبة فإن الفعل يكون ممنوعا .
وأضاف الدكتور الحفناوى ” هاتان القضيتان تتجاذبهما المصالح والمفاسد ، لذا قد يختلف الحكم فيهما من حالة إلى أخرى ، ومن فرد إلى آخر ، مما يستدعي تحقيق المناط في المسألة ، فليس الحكم فيهما مطلقا ، فما غلب من المصالح والمفاسد كان الحكم له ، وإن ترتب على ذلك تفويت أدناهما ، وإلى هذا أشار كل من الإمام الشاطبي وابن القيم والعز بن عبد السلام.
ولفت الدكتور الحفناوى النظر لنعمة الأسرة والأولاد مؤكدًا على أن نعمة الأولاد من أعظم النعم على الإنسان ، فلا يعرف قدرها إلا من حُرمها.
وعن المسألة الأولى تجميد النطف قال الدكتور الحفناوى إن قضية تجميد النطف من آثار مسألة التلقيح الصناعي ، وهي شاملة لتجميد كل من الحيوانات المنوية والبويضات والأجنة ، فلم تعدْ هذه القضية فكرةً نظرية ، بل واقعا ملموسا يتطلَّب بيان حكم الشرع فيها.
وأشار الدكتور الحناوى إلى مراد الأطباء بلفظ النطفة وأنها على ثلاث حقائق، وكذلك كيفية تجميد النطف وكيفية عمل بنوكها.
وعن ضابط الحكم الشرعي لتجميد النطف قال الدكتور الحفناوى إن أساس الحكم في هذه المسألة أمران : النظر في قصد المكلف ونيته ، والموازنة بين المصالح والمفاسد . فإن كان قصد المكلف موافقا لمقصد الشارع ، مع وجود المصلحة المعتبرة شرعا أو غلبتها ، فإن الحكم يكون مشروعا ، أما إن فسدت النية أو كانت المفسدة المعتبرة شرعا هي الغالبة فإن الفعل يكون ممنوعا.
واستعرض الدكتور الحفناوى المسألة الثانية تحديد نوع الجنين مبينا مفهوم الجنين وما المقصود بتحديد جنسه، ثم ناقش الدوافع التي تدعوا إلى تحديد جنس الجنين، وكذلك حكم الطرق الطبيعية لتحديد جنس الجنين كاختيار نوع الجنين بواسطة الغذاء أو اختيار توقيت محدد للمعاشرة الزوجية وغيرها.
وختم الدكتور الحفناوى كلمته بعرض الأقوال من منظور العقيدة والفقه في حكم تحديد جنس الجنين مرجحًا قولًا مختارًا وهو جواز تحديد جنس الجنين إذا تم بوسائل مشروعة ولم يترتب عليه محظور من إجهاض أو خلط في الأنساب على أن
يكون ذلك فتوى خاصة للأفراد يقوم بها طبيب مسلم حاذق ثقة لا تؤثر فيه عاطفة إنما يقدم الضرورة أو الحاجة التي تُنزل منزلة الضرورة ، ولا يكون سياسة عامة في الأمة فلا يشيع أمره في الأمة ، بمعنى ألا يكون سياسة عامة في الدولة ، فإنه في هذه الحالة يفتى بالمنع ؛ لإمكانية تسببه في الإخلال بالتوازن في المجتمع ، واضطراب التعادل العددي بين الذكور والإناث الذي هو عامل مهم من عوامل استمرار التناسل البشري .
وقال فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد أحمد لوح رئيس لجنة الإفتاء باتحاد علماء إفريقيا السنغال إن التجديد الفقهي لم يزل ضرورة شرعية مستدامة لا يجوز غيابها عن الساحة الإسلامية؛ لأنه كلما غاب التجديد توارى معه البحث العلمي المتجرد، وتوارى معه الاجتهاد الفقهي الضامن لاستمرارية الشريعة، وظهرت عوضاً من ذلك الاعتماد على النتائج المكرورة ، والمحصولات الجاهزة، التي يتلقاها الآخِر عن الأول مُعلَّبة كما هي، دون جهد ذي بال في التأصيل والتدليل، أو التحقيق والتنزيل.
واستعرض د. لوح تحديد عدة مفاهيم كالإفتاء والنوازل والمستجدات، مؤكدًا على أن منهجية الإفتاء في المستجدات والنوازل. نجد أنها لا تكاد تخرج عن ثلاثة مستويات وهى الباحث، والواقع، ورعاية نظام الاستدلال للنازلة.
وأكد د. لوح أن البحث العلمي المتين، والإفتاء الشرعي الرصين قرنان لا يفترقان، فكلما كان البحث في القضايا المعاصرة جارياً وفق المعايير العلمية الدقيقة كان أكثر نفعا وأينع ثمرا، وكان صالحا لبناء إفتاء رشيد.
وختم الدكتور لوح كلمته بعدة وصايا منها ضرورة تصنيف دليلٍ إرشادي للبحث الفقهي في النوازل، بحيث يتضمن الخطوات اللازمة لإجراء البحث.، مع بلورة معايير الجودة الفقهية في البحث النوازلي، وتضمينه مؤشرات أداءٍ لقياس هذه الجودة ، كما دعا د.لوح الأمانة العامة لعقد إحدى مؤتمراتها خارج مصر، كي يدرك المسئولون والشعوب في الدول الإسلامية مقدار الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية في جمع كلمة المسلمين، وفي استجلاب أسباب الأمن والاستقرار إلى دول العالم.. وأن يكون أول مؤتمر للأمانة خارج أرض مصر في دولة السنغال.
وقال د.عصام أنس الزفتاوى أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إن الحكم الشرعى – في الدين الإسلامي الحنيف -: هو خطاب الله تعالى المتعلق أحكام المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، ومن ثم فكل فعل للمكلف يتعلق به حكم فى الشرع، ومن ثم تتشابك الأحكام الشرعية مع مساحات واسعة من أفعال الخلق مما يعتقد بعض هم أنه لا علاقة للأحكام الشرعية بها، ومن ذلك الأحكام الشرعية المتعلقة أفعال المكلفين والتي لها من اعتبار آخر مساس بمجال الطب البشرى، كحكم التداوي وتركه، وكحكم نقل الأعضاء ونقل الدم، وكالتداوي بالنجاسات، وصناعة الدواء من مشتقات الحشرات، والأحكام الشرعية المتعلقة المستجدات الطبية في مجال الأجنة ، كالرحم الصناعي وتأجير الأرحام، والتلقيح الصناعي، لما لها من آثار شرعية في أبواب النسب، والأحكام الشرعية المتعلقة بالرضاع بسبب ما استجد في مجال الطب من إدرار اللبن مع عدم وجود حمل ورضاع بالصورة المعتادة، إلى غير ذلك من صور ومستجدات في مجال الطب، ينبني عليها أحكام شرعية ، وينتج عنها آثارها الفقهية.
وأشار الدكتور الزفتاوي إلي لمحات من القرآن والأحاديث النبوية الشريفة والقواعد والضوابط الأصولية والفقهية التي تساعد في مجال التأصيل للأحكام الشرعية في مجال الطب والعلاج، ويجد فيها الفقيه والمفتي بغيته في التأصيل والاستدلال والاستنباط والتخريج الفقهي للأحكام الشرعية المعاصرة في هذا الشأن.
وختم الدكتور الزفتاوي كلمته بعرض نماذج من المبادئ الإفتائية الشرعية، التي قررتها دار الإفتاء المصرية في فتاواها الصادرة في مجال المستجدات الطبية التي سئلت فيها عبر تاريخها العريق ومنذ سنة 1895 م وحتى يومنا هذا ،وهذه المبادئ مستخلصة من النظر الدقيق في الأدلة الشرعية، واستقراء كلام الفقهاء والعلماء للعديد من المستجدات الطبية مثل الطب الوقائي والطب الشرعي ونقل الأعضاء والتلقيح الصناعي والحقل المجهري، وطب الحروق وتقل الدم وعمليات التخسيس والخلايا الجذعية وغيرها
وقال د. محمد وسام عباس خضر مدير إدارة الفتوى المكتوبة بدار الإفتاء المصرية إن التجديد في أمر الدين مهمة جليلة القدر عظيمة الشأن، تكفَّل ببقائها الربُّ المنان، وبشَّر بها في كل قرنٍ سيدُ ولد عدنان، وسرُّ الاضطرار إليه: أن الشريعة تخاطب الإنسان، وهو المخلوق الذي كرَّمه الرحمن، وجعله الله خليفته في هذه الأكوان، وجعل خلافته في الأرض متجددةً ما تجدد الجديدان، متعاقبة متواليةً ما تعاقب الْمَلَوَان، وأجرى عليه قوانين الزمان والمكان، وأخبر أن التَّغيُّرَ والتبدُّلَ طبيعةُ الزمان.
وأضاف د. وسام أن الإفتاء يحمل التجديد في مفهومه؛ فإن المقصود بالتجديد: التجديد في القوالب والوسائل، التي تُعرَض من خلالها الفتاوى في المسائل، فيدور أساس التجديد المقصود على إدراك الواقع المتغير؛ لأن الحكم الشرعي كلي مطلق، والفتوى جزئيةٌ مُشخَّصةٌ تتعلق بما يستجد من الوقائع والحوادث، وهذا هو الفارق الأساسي بين الفقه والإفتاء.
واستعرض د. وسام تعريف الخلايا الجذعية ومسمياتها المتعددة وبيان أن ذلك المسمي هو الراجح كما رجحته المجامع والمراجع والأكاديميات الطبية.
وعن خصائص الخلايا الجذعية قال د. وسام تمتاز الخلايا الجذعية عن غيرها من خلايا جسم الكائن الحي بمجموعة من الخصائص؛ اكتسبت بها وظائفها الحيوية وأهميتها الطبية واستخداماتها العلاجية:
ولفت د. وسام النظر إلى وظائف الخلايا الجذعية بأن لها وظيفتان أساسيتان في جسم الكائن الحي؛ وذلك بناءً على ما أودع الله تعالى فيهما من الخصائص التي تميزها عن سائر أنواع خلايا الجسم وهما تكوين خلايا متخصصة تؤدي وظائفها المحددة في الجسم، وبناء الأنسجة والأعضاء اللازمة لتكوين الكائن الحي، وهذا من حيث العموم، والأخرى ترميم الخلايا المريضة وتعويض الخلايا التالفة؛ فعندما تصاب خلايا أي نسيج في جسم الكائن الحي بضرر ما، أو ينتهي عمرها المحدد في نسيجها، تنتقل الخلايا الجذعية الموجودة في ذلك النسيج إلى المكان المصاب لإصلاحه أو التالف لتعويضه.
وأوضح د. وسام أن الخلايا الجذعية ليست على نسق مكرر واحد في توفر خصائصها، وبالتالي فليست على وتيرة واحدة في درجة تحقيق وظائفها، بل هي تتنوع باعتبارات متعددة إلى أنواع كثيرة: فهي تتنوع حسب قدرتها التمايزية، وحسب مراحل نموها، وحسب مصادرها وأماكن وجودها.
وأشار د. وسام لبعض المفاهيم الإفتائية الأساسية في مستجدات المسائل الطبية والوسائل العلاجية مثل الفرق بين البحث العلمي والاستخدام العملي، و الفرق في الإفتاء بين عالم الأشخاص وعالم الأشياء.
وعن جهود دار الإفتاء المصرية في مجال استخدام تقنية الخلايا الجذعية قال الدكتور وسام تناولت دار الإفتاء المصرية هذه المسألة بالبحث والنظر، وأصدرت فيها عدة فتاوى؛ جاءت أحكامها محققة لمقاصد الشرع ومراعية لمصالح الخلق، ثم استعرض د. وسام بعض الضوابط والقواعد والأحكام الشرعية والإفتائية التي سارت عليها دار الإفتاء في هذه المسألة، وبعض فتاوى الدار في المسألة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.