كتب غسان شربل رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط السعودية مقالا تحت عنوان " قطر والدور الذي كان" قال فيه "حاولت أن أفهم الأزمة الجديدة في العلاقات القطرية - السعودية، وهي أيضا أزمة في العلاقات القطرية - الخليجية. في الحساب المنطقي لقطر مصلحة فعلية في أن تكون عضوًا طبيعيًا وفاعلًا في مجلس التعاون الخليجي"، موضحا أن "ما حدث في السنتين الماضيتين أوحى أنها أعادت النظر في السياسات التي قامت على تظهير الخلاف والمشاكسة والسباحة ضد التيار الغالب في المحيط الذي تنتمي إليه". وتابع أنه "لا غرابة أصلًا أن تسعى دولة إلى توسيع دورها وتعزيزه، خصوصًا إذا امتلكت أوراق قوة مالية وإعلامية تستطيع التأثير في مواقف الأطراف أو الدول أو الرأي العام. والدول هنا تشبه الأفراد أحيانا. تذهب بعيدًا في الأحلام إلى حدّ السقوط في الأوهام، وتتعلق بدور كبير لعبته حتى ولو تغيرت الظروف التي كانت تسمح". وأشار إلى أنه "لدى اندلاع الثورة في ليبيا انهمكت بصفتي صحفيًا في جمع الروايات عن عهد معمر القذافي المديد، والتقيت عددًا ممن كانوا إلى جانبه منذ البدايات حتى اندلاع الأحداث، سواء في الخيمة أم الحكومة أم مجلس قيادة الثورة"، قائلا إنه خلال حوار طويل أجراه في فبراير 2014 مع محمود جبريل رئيس الحكومة الليبي السابق ونشر على حلقات في صحيفة «الحياة»، قال جبريل إن قطر التي أمدّت الانتفاضة الليبية بالمال والسلاح راهنت منذ البداية على الإسلام السياسي، وبذلت جهودًا استثنائية لتنصيب عبد الحكيم بلحاج قائدًا لثوار ليبيا. وبلحاج هو الأمير السابق ل«الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» شارك في القتال بأفغانستان واعتقله الأمريكيون وسلّموه إلى القذافي وبقي في السجن حتى 2010. وأكد جبريل أن قطر أخرت موعد اندلاع الانتفاضة في طرابلس ليتسنى لبلحاج الوصول إليها وبهدف تكريس دوره القيادي. وروى أنه غادر اجتماعًا ثنائيًا كان يعقده مع ولي عهد قطر الشيخ تميم لأن الأخير انشغل عنه بمتابعة مشاهد كانت تبثها قناة «الجزيرة» لوصول بلحاج إلى ثكنة باب العزيزية في طرابلس. وأشار شربل إلى أن جبريل روى أيضا حادثة بالغة الدلالات حيث قال إن مؤتمرًا لأصدقاء ليبيا عقد في باريس في سبتمبر 2011، وانتهى اللقاء بمؤتمر صحفي شارك فيه نيكولا ساركوزي وديفيد كاميرون والشيخ حمد بن خليفة وجبريل ومصطفى عبد الجليل. وقال جبريل: «سألني أحد الصحفيين الآن وقد سقط النظام ماذا ستفعلون بهذه الأسلحة المنتشرة؟ فقلت إن لدينا خطة لاستقرار طرابلس ولجمع الأسلحة وشرائها. قاطعني أمير قطر أمام الجميع، وقال: الثوار لا يلقون السلاح أبدًا، الثوار هم الذين لديهم الشرعية. وكان ذلك طبعًا محرجًا وغريبًا». ملف ثانٍ. في الأسبوع الأخير من مارس 2009 وقبل يومين من توجهه إلى القمة العربية التي عقدت في الدوحة، أجريت حوارًا مع الرئيس علي عبد الله صالح. قال صالح: «الوساطة القطرية انتهت، وهي للأسف شجعت الحوثي على التمادي وأن يجعل من نفسه ندًا للدولة وهذه كانت من الجوانب السلبية التي وقعت فيها الحكومة اليمنية». وأضاف شربل أن "الظروف التي سمحت لقطر بالقيام بالأدوار المشار إليها تغيرت. لم يعد هذا الدور ممكنًا. الحريق السوري مفتوح ومعه التوتر السني - الشيعي. أمريكا ترمب لا تشبه أمريكا أوباما. أولوياتها في المنطقة شديدة الاختلاف. خطاب ترمب في الرياض مغاير لخطاب أوباما في القاهرة. لم تعد واشنطن تراهن على احتواء «القاعدة» عبر تسهيل وصول «إسلاميين معتدلين» إلى الحكم. لم يعد «الإخوان» خيارًا واردًا أو مقبولًا. ولم تعد قطر قادرة على لعب دور الوسيط في هذا المجال". وتابع أنه "المنطقة تغيرت. قمم الرياض أظهرت أين تقف الأكثرية العربية والإسلامية من الإرهاب والتطرف وسياسة زعزعة الاستقرار الإيرانية. والعلاقات السعودية - الأمريكية دخلت مسارًا جديدًا مختلفًا. ومصر تغيرت وكذلك اليمن". واختتم المقال قائلا: "ليس سهلًا على الدول أن تسلم بأن ما كان ممكنًا لم يعد. عنادها يشبه أحيانًا تعلق الأفراد بصور قديمة. لكن الأكيد هو أن علاقات قطر مع محيطها الطبيعي لن ترجع طبيعية ومستقرة إلا إذا أجرت مراجعة عميقة، وسلمت بأن الدور السابق صار متعذرًا، وأن مصلحتها الفعلية هي في العودة إلى حدود الدور الطبيعي".