-زارع : تعديل الدستور يهدم ما تم إنجازه منذ ثورة 30 يونيه -«مساعدة الأحداث»: تعديل اختصاصات رئيس الجمهورية لابد أن تُجرى في وجود برلمان -حقوقي: تعديل الدستور قبل البرلمان يؤدي لانتخابات رئاسية مبكرة -داليا زيادة: مطالبة المرشحين بتعديل الدستور هدم ل"خارطة الطريق" شهدت الايام القليلة الماضية حالة من الرفض والإدانة من قبل الحقوقيين للدعوة التى تبناها عدد من المرشحين بالانتخابات البرلمانية لتعديل الدستور وجعلوها كشعار لحملاتهم الانتخابية متخذين من حديث الرئيس عبد الفتاح السيسى عن أن الدستور كتب بحسن النوايا مبررا لهذه الدعوة فأكد الحقوقى محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أن الدعوة لتعديل الدستور التى يتبناها عدد من المرشحين بالانتخابات البرلمانية ما هي إلا لعب بالنار ويجعل الدولة على المحك ويهدم ما تم إنجازه على مدار عامين أي منذ قيام ثورة 30 يونيه. وأضاف "زارع" فى تصريحات ل"صدى البلد" أن هذه الدعوة أكدت أن الغالبية العظمى من الناس لم تعد تفكر بل تنتظر التلميح لها لتنطلق فبمجرد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قال كلمة عابرة فى حديث له عن أن الدستور كتب بنوايا حسنة وجدنا جحافل من الناس تطالب بتعديله وهو ما يجعلنا نشعر بالقلق والخوف على مستقبل مصر. وتساءل زارع كيف يكون الدستور الذى اقسم عليه الرئيس هشا ويحتاج للتعديل، لافتا إلى أن من كانوا يهللون للدستور ويصفونه بالافضل على مدار تاريخ مصر اصبحوا فجأة يهللون لإسقاطه بطريقة تؤكد أنه لم يعد شيء محل تقديس، وأن كل شئ بات قابلا للهدم. من جانبه ابدى الخبير القانونى محمود البدوي، رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الاحداث تحفظه على الدعوة متسائلا عن ماهية المواد التى يريد أصحاب هذه الدعوة تعديلها وهل تتعلق بكيفية انتخاب الرئيس واختصاصاته وصلاحياته أم لا. وأوضح البدوى فى تصريحات لصدى البلد ان الاستحقاق الثانى من خارطة الطريق التى وضعت فى اعقاب قيام ثورة 30 يونيو والمتمثل في الانتخابات الرئاسية واختيار رئيسا للبلاد تم بشكل صحيح وقانونى وفقا للدستور وان اى تعديل للدستور يجعل هذا الاستحقاق فى مهب الريح. وأضاف البدوى لو أن هذه الدعوة تتعلق بما يمس أو يقلص أو يزيد من صلاحيات الرئيس فهنا الأمر يختلف لأن الناخبين أو المواطنين انتخبوا الرئيس فى ممارسة ديمقراطية سليمة وفق دستور شعبى حظى بقبول الشعب ووافق عليه بكل ما اشتمل عليه من صلاحيات واختصاصات للرئيس والتعديلات تدخلنا في حسابات أخرى. وتابع البدوى لو كان جوهر التعديلات يرمى الى تعديل صلاحيات الرئيس سواء بالزيادة أو النقصان فلابد من وجود برلمان يناقش هذه التعديلات ثم ينظر فى اقرارها من عدمه لافتا الى اننا فى فى هذه الحالة نتحدث عن وضع غاية فى الدقة والخصوصية واعتقد على حد علمي انه غير مسبوق أيضا. من جهته قال محمد عبد النعيم رئيس المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان، إن الدستور به بعض المواد التى تحتاج للتعديل لكن إذا تم ذلك قبل إجراء الانتخابات البرلمانية وفى غياب البرلمان فسوف يعود بنا إلى مربع الصفر وينسف أول استحقاق فى خارطة الطريق كما يؤدي إلى انتخابات رئاسية مبكرة. وأضاف عبد النعيم فى تصريحات ل"صدى البلد" أن المرشحين الذين يتخذون من "تعديل الدستور" شعارا لحملاتهم ليس لديهم الوعى والخبرة السياسية الكافية. وتابع بعد النعيم قائلا: "التعديل من الممكن أن يأتي بعد الانتخابات من داخل اللجان النوعية بالبرلمان". وقالت داليا زيادة، مدير المركز المصرى للدراسات الديمقراطية الحرة، إن "أغلب الساسة خاصة المرشحين للانتخابات اصبحوا فجأة يتحدثون عن تعديل الدستور، وهو أمر لو تعلمون عظيم". وأضافت "زيادة"، فى تصريح ل"صدى البلد"، أن "تعديل الدستور على يد البرلمان الجديد يعني هدم أول لبنة وضعت في خارطة الطريق، ويعني أيضا هدم خارطة الطريق كلها". وتابعت: "مهمتكم يا أيها البرلمانيون القادمون هي تحويل مبادئ الدستور، التي صاغتها لجنة الخمسين ووافق عليها الشعب المصري في استفتاء عام، إلى قوانين يمكن لنا تطبيقها وممارستها". وقالت: "صحيح أن الدستور به نصوص تصلح لدولة أوروبية طاعنة في الديمقراطية وليس مصر بكل مشاكلها، لكن هذا لا يعني إطلاقاً أن نهدم ونبني من جديد". ولفتت زيادة إلى أن هذا بمثابة إعادة اختراع للعجلة، مضيفة "هنفضل كده باقي عمرنا ولا أيه؟ فكروا للأمام للمستقبل". وأضافت: "لن انتخب أي مرشح للبرلمان طالب بتعديل الدستور ضمن أجندته الانتخابية، وسأعطي صوتي لمن يريد البناء وليس لمن يريد الهدم".