قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، توباياس إلوود، اليوم الجمعة، إن التحدي الأكبر لا يتمثل في هزيمة تنظيم "داعش" عسكريا فحسب، بل محاربة أيديولوجيتهم العنيفة، واستبدالهم بقوات محلية مدربة ومسلحة قادرة على ضمان الاستقرار الدائم في أعقاب تحرير المناطق التي كانوا يحتلونها. وفي مقاله في صحيفة "مسلم نيوز" البريطانية، كتب وزير شؤون الشرق الأوسط بالخارجية البريطانية "إن سقوط مدينتي تدمر والرمادي ملأ صحفنا بمزيد من قصص وصور العنف والوحشية للجماعة الإرهابية المعروفة باسم داعش. لقد رأينا مرة أخرى مدى البؤس والمعاناة التي يتسببون بها في المناطق التي يحتلونها، وبين المجتمعات الإسلامية التي يزعمون زورا تمثيلها." وأشار إلى أن مكاسب التنظيم الأخيرة ليست القصة الكاملة، موضحًا أن البعض قبل ثمانية أشهر كان ينظر إلى إمكانية سقوط أربيل وبغداد، مضيفا في الوقت ذاته "اليوم، استعادت القوات العراقية ربع الأراضي التي كان تنظيم داعش يحتلها. وساعد العمل العسكري المستهدف بعناية من قبل قوات التحالف الدولي في تحرير المدن الرئيسية." وقال توباياس إلوود "جهودنا كسرت الحصار عن اليزيديين المحاصرين في جبل سنجار، ودفعت داعش من كوباني في سوريا، وساعدت قوات الأمن العراقية أيضا على استعادة تكريت". وتابع "من السهل أن نفترض أنه كان ينبغي على التحالف مع امتلاكه قوات مدربة تدريبا عاليا وقوة جوية متفوقة، أن يكون قادرًا على دفع مقاتلي داعش حتى نهري دجلة والفرات الآن. ولكن التحدي أوسع بكثير من هزيمة داعش عسكريا.. يجب علينا مكافحة أيديولوجيتهم العنيفة، وترك مكانهم قوات محلية مدربة ومجهزة قادرة على ضمان الاستقرار الدائم في أعقاب التحرير"، مشددًا على أن هناك الكثير الذي ينبغي عمله. وقال إلوود "انضممت هذا الأسبوع إلى وزير الخارجية، فيليب هاموند، ووزراء خارجية آخرين من التحالف العالمي في باريس لتقييم الجهود الدولية لمساعدة العراق. حددنا خمسة مناطق رئيسية ينبغي أن نركز جهودنا عليها." وتابع "أولا، مشاركة الائتلاف في الجهود العسكرية لهزيمة داعش. وهذا يشمل رفع مستوى الدعم للقوات المحلية التي تقود المعركة ضد داعش - قوات الأمن العراقية، القوات الكردية، والمعارضة المعتدلة السورية - من خلال توفير التدريب والمعدات غير الفتاكة. وهذا يعني أيضا المشاركة مباشرة في العمليات العسكرية." وأضاف "ثانيا، يجب علينا تحدي تمويل داعش من خلال منع استخدامهم للنظام المالي الدولي وقطع مصادر التمويل، سواء كان ذلك من خلال الابتزاز وتهريب النفط والخطف للحصول على فدية، والتمويل الأجنبي، أو الاتجار بالآثار المنهوبة." وأشار وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني إلى أن المجال الثالث الذي سيتم التركيز عليه الفترة القدمة هو مواجهة جهود داعش في تجنيد المقاتلين الأجانب، من خلال تحديد شبكات التجنيد، وتشجيع تبادل المعلومات بين أعضاء التحالف لمكافحة تدفق المقاتلين. كما اتفق المجتمعون على ضرورة استمرار الدعم للقوات المحلية لضمان ليس فقط قدرتها على تحرير البلاد، ولكن ضمان الاستقرار الدائم في المناطق المحررة. وأخيرا، أكد الوزير توباياس إلوود على ضرورة مواجهة الآلة الدعائية لتنظيم داعش الإرهابي، والذي يدعي أنه أقام دولة فاعلة لجميع المسلمين السنة، ولكن الحقيقة عكس ذلك، حيث يواجه الناس في المناطق التي يحتلونها الجوع، والعنف العشوائي، إضافة إلى تدفق اللاجئين الهاربين منهم إلى المناطق الأقاليم والمحافظات المتاخمة لهم. وأكد الوزير على أن داعش لا تمثل الإسلام، مضيفا "إنهم متطرفون يختبئون تحت راية الدين من أجل تنفيذ أعمال وحشية مروعة ضد المسلمين وغير المسلمين على حد سواء."