أثبتت الممارسات اليومية لجنود الاحتلال في مختلف الأماكن الفلسطينية المحتلة أن قتل وتعذيب الأطفال الفلسطينيين هو الخيار الأول والمفضل لديهم، ما بين قتل وحرق ودهس متعمد للأطفال في الضفة الغربيةالمحتلة نتيجة للقرب الجغرافي بين الجانبين، ويرى الكثيرون أن عمليات التعذيب المعدة خصيصًا لقتل روح الطفل في سن مبكرة داخل السجون تخفي الكثير من الأساليب الخبيثة التي يتبعها جنود الاحتلال ضد الأطفال الفلسطينيين، ما أثار كتابًا ومنظمات حقوقية للتنديد بهذه الممارسات غير الإنسانية، والكتابة عنها وتسليط الضوء عليها والأخذ بشهادات أطفال خرجوا من السجن، حيث كانوا الشاهد الأكبر على تركيز الاحتلال على الطفل الفلسطيني لقتل روح المقاومة فيه في سن قد يراها العدو مناسبة، وهو ما أوردته الكاتبة الماليزية نورما هاشم في كتابها: "الحلم في الحرية". سلطت الكاتبة هاشم الضوء على معاناة الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من خلال مقابلات أجرتها مع أطفال تم اعتقالهم والإفراج عنهم، وضم الكتاب 24 مقابلة، واستغرق البحث عن الأطفال وسماع شهاداتهم عامًا كاملًا قبل نشره باللغة الإنجليزية. واستعانت الكاتبة هاشم بصحفية فلسطينية من الضفة الغربية ومترجم من قطاع غزة لإصدار الكتاب. ونشرت الكاتبة في كتابها قصصًا كثيرة، من ضمنها قصة الطفل أسامة صبح، 13 عامًا، والذي اعتقل على خلفية صورة له كانت بحوزة جنود الاحتلال وهو يلقي الحجارة عليهم، فوضعته إدارة السجون في السجن الانفرادي. ويقول الطفل في بشهادته للكاتبة إنه رُمي في زنزانة ضيقة، لا ضوء ولا نوافذ فيها، وتحتوي على مكيف كهربائي يجمد المكان. واستطرد صبح: كانوا يعلمون أنني أعاني من الربو، وكانوا يتعمدون إبقاء المكيف يعمل طيلة الوقت لتعذيبي، وأضاف أن حالته الصحية بدأت تتدهور في الزنزانة، وصار يشعر بضيق وصعوبة التنفس، حتى شعر أنه فقد قدرته على التنفس. هذا الطفل الذي كان في حالة تشعره بالخوف الشديد، كان مثالًا واضحًا للإرادة الفلسطينية، فبالرغم من حالته الصحية وعمره، إلا أنه أضرب عن الطعام لمدة أسبوع كامل، اعتراضًا على ما وصفه بالمعاملة اللاإنسانية بحقه. وخلال مقابلاتها مع الأطفال، وثقت الكاتبة في كتابها تعرض جميع الأطفال الذين يدخلون سجون الاحتلال للضرب المبرح خلال الاعتقال والتحقيق. فيما أكدت أن الظروف التي تحيط بهم في السجن مهينة وغير إنسانية. ويقول أحد الأطفال واصفًا الزنزانة التي تملؤها الديدان والقاذورات بأن المكان وحده طريقة تعذيب كافية. ويحتوي الكتاب أيضًا على قصص لعدد من الأطفال حكم عليهم بالسجن لمدة 15 عامًا بتهمة إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، مع عدم وجود أدلة كافية لذلك بحسب هاشم، واصفة أسباب اعتقال الأطفال بالتعسفية، قائلة: إنهم يعتقلون الأطفال بتهمة إلقاء الحجارة، رغم أنهم يرشقون الحجارة دفاعًا عن أرضهم التي يسرقها الاحتلال وبيوتهم التي يقتحمها الجنود. كما سلطت الكاتبة الضوء على الأطفال الذين يحكم عليهم بالحبس المنزلي، فكان شادي الأعور، 16 عامًا، قد حكم عليه بالحبس المنزلي لمدة 4 أشهر، وروى شهادته في كتابها بأن هذا الحبس يزرع في النفس حزنًا من نوعٍ آخر.