افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    سوريا.. الأمن ينتشر في حي الأشرفية بحلب ويضبط أسلحة وذخائر    روسيا تهاجم أوكرانيا بطائرات مسيرة وصواريخ ومقتل 3 في كييف    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    ترامب يحذر إيران من قتل المتظاهرين: سنضرب بقوة شديدة    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 9 يناير    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    مدير إدارة التفتيش بوزارة العمل: العامل سيشعر بتأثير القانون الجديد مع علاوة يناير    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    جوتيريش: المنظومة الأممية ستواصل عملها رغم قرار الولايات المتحدة الانسحاب    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    النقل تنفي وجود أي حساب على فيسبوك ل كامل الوزير    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أهالي «مثلث ماسبيرو» بين حلم التطوير والتهجير الذاتي
نشر في البديل يوم 28 - 06 - 2016

47 فدانا.. من أهم المناطق الاستراتيجية التي تقع في قلب القاهرة مثلث ماسبيرو، ذلك المثلث الذهبي الذي يطل على الكورنيش ويلتصق بمبني وزارة الخارجية، ويجاور القنصلية الإيطالية وأشهر فنادق العاصمة، به أكثر من 5 آلاف أسرة، يحتمون بما تبقى من جدران قديمة كادت أن تسقط بفعل الزمان، الأهالي يتمسكون بحلم التطوير الذي وعدتهم به الحكومات المتلاحقة، خاصة بعد ثورة يناير بعد استحداث وزارة الدولة لتطوير العشوائيات برئاسة الدكتورة ليلي إسكندر في حكومة محلب الماضية.
لكن وزارة التطوير الحضري للعشوائيات مع تغيير حكومة محلب أصبحت ذاتها تحتاج إلى تطوير، حيث لم يتبق منها سوى اطلال من تصريحات الوزيرة التي حازت علي ثقة المواطنين وحبهم، لكنهم لم يجدوا ما يكمل خطوات التطوير التي بدأت من قبل، لتصبح مخاوف التهجير القسري تلوح من جديد في الأفق، بعد استمارة من وزارة الإسكان تم توزيعها على الاهالي تضم أسعار الشراء في العقارات الجديدة بعد التطوير، التي جات مخيبة للآمال بكل تأكيد، بأسعار مرتفعة لا تلائم مواطنين يعمل معظمهم في القطاع غير الرسمي بالمهن البسيطة.
جاءت الاستمارة تحت عنوان «استمارة رغبات الشاغلين فقط بمنطقة مثلث ماسبيرو حي بولاق» وحصلت «البديل» على صورة منها، كالصدمة على رؤوس الأهالي، حيث تضمنت ثلاث رغبات الأولى موافقة الأهالي على وحدة سكنية بديلة خارج المنطقة بالإسكان الاجتماعي في مدينة بدر أو 6 أكتوبر أو العبور، لتتضمن عدة شرائح حسب الحالات؛ الأولى تعويض سكني للغرفة تكون قيمة التعويض النقدي 45 ألف جنيه، تسددها الحكومة للاسرة ليتبقى عليها 95 ألف جنيه ؛ لأن إجمالي الوحدة السكنية في إحدى مناطق الجديدة بقيمة 155 ألف جنيه، وتكون قيمة القسط لشهري ألف جنيه.
وهناك شريحة للتعويضات أخرى عندما يكون 2 غرفة للأسرة تدفع الدولة 90 ألفًا، وصولًا إلى 4 غرف تكون قيمة التعويض 180 ألفًا، وتسدد الأسرة باقي المبلغ للوحدة السكنية الجديدة.
أما الرغبة الثانية في الاستمارة تضمنت حصول أهالي المثلث على وحدة سكنية بديلة بنفس المنطقة وتكون مساحتها 50 مترًا بسعر 600 ألف جنيه، بدون دهشة أو محاولة تخمين أن الرقم خاطئ، فهذه حقيقة الدولة تريد تهجير الأهالي من منازلهم وتحصل على الأرض التي يقدر المتر فيها بآلاف الجنيهات، ثم تطلب في النهاية من المواطن الفقير دفع 600 ألف جنيه ثمن الشقة البديلة في المنطقة ذاتها، وليبدأ القسط الشهري مع هذا السعر من 4 آلف و200 إلى 5 آلاف و600جنيه!!
أما الرغبة الثالثة في الاستمارة حصول الأهالي على تعويض مادي فقط، ليبحثوا مع أنفسهم على وحدات سكنية بديلة في أي مكان! وليكون التعويض حسب عدد الغرف، ليبدأ بغرفة واحدة مقابل 45 ألف جنيه لينتهي لسبع غرف بمقابل مادي 315 ألف جنيه فقط.
يقول محمود شعبان عيسي، عضو رابطة شباب وأهالي مثلث ماسبيرو وممثل المستأجرين: الاستمارة جاءت مخيبة لآمال الأهالي، وحلمهم بتطوير المنطقة وحصولهم على وحدات سكنية بديلة، كما وعدت الدولة والرئاسة بعدم المساس بحقوق سكان العشوائيات، لتصبح استمارة التهجير وليست التطوير، معربًا عن أن الاستمارة جاءت لتطالب الأهالي بالتهجير الذاتي في ضوء هذه الأرقام الفلكية للوحدات السكنية والقسط الشهري.
وأوضح أن 95% من أهالي المثلث غير قادرين، وظروفهم الاقتصادية لن تسمح لهم بالشراء بهذه الأسعار المرتفعة، في الوقت ذاته، أغلقت الأبواب كلها أمام الأهالي الفقراء، فإما القبول بمبلغ هزيل مثل 45 ألف جنيه للغرفة الواحدة، أو شراء وحدة سكنية بأكثر من نصف مليون جنيه، مشيرًا إلى أن آخر حصر للأهالي قامت به محافظة القاهرة وصندوق تطوير المناطق العشوائية في أبريل 2015 وصل إلى 5 آلاف و582 وحدة سكنية بالمثلث.
وأكد شعبان أن الأهالي يرفضون التهجير من منازلهم التي ارتبطوا بها تاريخيًّا ووجدانيًّا، والأهالي يشعرون بمماطلة الحكومة وتهربها من تنفيذ وعودها السابقة بتطوير المنطقة وإعادة تسكين الأهالي بها، ومن ثم تخرج مثل هذه الاستمارات المجحفة حتى يمل الأهالي فيلوذون بالهرب حاصلين على أي تعويض ظالم.
وأضاف شعبان أنه في لقاء ممثلي الرابطة، منذ أيام، مع وزير الإسكان الدكتور مصطفى مدبولي، تم توضيح رفض الأهالي الاستمارة، بل طرحت الرابطة عدة حلول للخروج من هذا المأزق؛ أبرزها العمل بنظام الإيجار في الوحدات داخل المثلث بعد التطوير الذي يبدأ من 105 حتى 250 ألف جنيه، كما في إسكان السلام والنهضة وأكتوبر، واستغلال نسبة الدولة في المثلث، وهي عبارة عن 18% من المساحة الإجمالية، مقسمة إلى شوارع، حوارٍ، أزقة، حيث إن هذه النسبة سترد إلى الدولة بعد الانتهاء من توزيع النسب الخاصة للملاك، ويمكن للدولة أن تقيم عليها مشروع التطوير وإجبار الشركات على خط التنظيم الذي تقرره الدولة.
ومن الاقتراحات الأخرى العمل بنظام القسط التملكي بدون امتلاك حصة في الأرض للشاغل، والمحاسبة على ثمن الوحدة فقط، كما في الإسكان الاجتماعي المقدم من الدولة للمواطنين، وأخيرًا أن تكون مساحة الشقة داخل المثلث بعد التطوير من 63 إلى 68 مترًا كما في الإسكان الاجتماعي، وليس 50 مترًا، كما المقدم من الدولة في باقي المناطق العشوائية المطورة، أما في حالة تعذر الدولة الوصول إلى حلول، طالبت الرابطة الدولة بإلغاء قانون حظر التنكيس داخل المثلث، حتى يتثنى للأهالي إصلاح منازلهم بدلًا من السقوط فوق رؤوسهم.
من جانبها تقول فاطمة زكريا، أحد أهالي المثلث: إنها تعيش فيه منذ ولادتها 37 عامًا، قضتها بين هذه الشوارع الضيقة والبيوت القديمة، وعلى مدى هذه السنوات الطويلة لم تنقطع الوعود بالتطوير تارة بالتخويف وإرهاب الإهاب الأهالي، وتارة بالسياسة.
لا تعلم فاطمة حقيقة ما يدور في الأروقة الحكومية للتعامل مع هذه القطعة الذهبية من الأرض المسماة المثلث، في ظل تصريحات متضاربة منشورة باستمرار، تقول: «أنا وأمي نعيش بما تركه الأب من معاش يكاد يغطي تكاليف المعيشة الباهظة، فلا تعلم كيف يمكنها سداد قسط في وحدة سكنية مساحتها 50 مترًا، ليصل شهريًّا إلى 4 آلاف جنيه، وتعتقد أن أقصي مبلغ يمكن أن توفره للقسط هو 600 جنيه فقط.
واختتمت زكريا كلامها متسائلة: لماذا لا تتم معاملة سكان المثلث مثل عشوائيات زينهم والعجوزة القديمة، بأن يتم نقل الأهالي إلى مساكن جديدة بديلة بعد تطوير القديمة؟ موضحة أنها غير متفائلة بحدوث ذلك؛ نظرًا للموقع الاستراتيجي للمنطقة وقربها من وسط العاصمة والوزارات المختلفة، لكن ما تؤكده هو عدم خروج الأهالي من منطقتهم أو قبولهم تعويضات بخسة ظالمة.
ويقول حمدي عرفة، خبير الإدارة المحلية واستشاري تطوير المناطق العشوائية: إن غياب رؤية التطوير في مثلث ماسبيرو متوقعة، في ظل غياب رؤية واضحة لملف تطوير العشوائيات في مصر، فالدولة استحدثت وزارة الدولة للتطوير الحضري، ثم ألغتها، ولا نعرف لماذا تمت ولماذا اختفت، وتم استبدال الوزارة بمنصب الدكتور أحمد درويش، مساعد وزير الإسكان لتطوير المناطق العشوائية، الذي لا نعرف أيضا خطته في هذا الملف، فضلًا عن ضعف إمكانيات صندوق تطوير العشوائيات فنيًّا وبشريًّا، حيث يعمل به 27 موظفًا فنيًّا تكنيكيًّا مطلوبًا منهم تغطية عشوائيات 27 محافظة ورسم خريطة جديدة للتخطيط العمراني لهم، وهذا لا يمكن أن يحدث.
وأوضح أن أزمة المثلث تحتاج إلى التفاوض مصحوبًا بالقوة؛ لأن جميع القاطنين ليست لديهم أحقية امتلاك وحدات سكنية، فالبعض استولى على مكان كشك صغير وحوله لغرفة مثلًا، ومن ثم يجب أن يكون هناك حصر دقيق للأهالي ثم إزالة المنطقة بالكامل، وبناء وحدات جديدة يتملك فيها أصحاب الحقوق فقط.
وأوضح أن هناك حلًّا اجتماعيًّا آخر، لكن لا تقبله الحكومة وهو تأسيس شركة مساهمة يتملك فيها الأهالي مع الحكومة ومحافظة القاهرة والحي، ويتم توزيع إيرادات الأسهم على القاطنين، حيث تتضمن هذه الشركة حصول الأهالي على تعويضات أو مقابل مادي يلائم السعر الحالي، وليس ذلك المبلغ من التعويض وهو 45 ألف جنيه!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.