بعد يوم من قتل امرأة برصاص ضابط، قوات اتحادية تطلق النار على شخصين في بورتلاند    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوجود العسكري الروسي في سوريا يقوض مخططات واشنطن وحلفائها
نشر في البديل يوم 21 - 09 - 2015


كتب-جيفري وايت
أصدر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ورقة بحثية حول الوجود العسكري الروسي المتزايد في سوريا، وذلك عشية تصريحات مسئولي البلدين عن ضرورة هذه الخطوة وما قد يتبعها من إجراءات عسكرية قد تصل إلى خوض عمليات مشتركة ضد الإرهاب في سوريا، وهو ما انعكس على المشهد السياسي الدولي وخاصة فيما يتعلق بالمبادرات السياسية والعسكرية التي شهدها العام الجاري تجاه الأزمة السورية التي شارفت على عامها الخامس، وبالإضافة إلى ذلك فأن هناك انعكاسات للخطوة الروسية الأخيرة لا تنحسر فقط على سوريا والمنطقة، ولكنها تمتد إلى كونية الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا، فما يحدث في روسيا لا يمكن أن ينفصل عن سياقات عدة على مستوى العالم، من أوكرانيا والقرم والوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي "ناتو" قرب الحدود الروسية، وزيادة الوجود العسكري الأميركي في أوربا والبلدان المتاخمة لروسيا، أخرها كان نقلل سرب من طائرات إف 22 إلى أوربا.
ورقة البحث المذكورة نشرت تحت عنوان "التدخل الروسي في سوريا" للباحث والمحلل جيفري وايت المتخصص في الشئون الدفاعية والعسكرية والإستراتيجية لبلدان الشرق الأدنى، وتناول فيها الوجود الروسي المتزايد في سوريا كماً وكيفاً، وتداعياته على ساحة الحرب هناك وكذلك على دول المنطقة من تركيا إلى إسرائيل وصولاً إلى تداعيات ذلك على الولايات المتحدة ومصالحها وكيفية تقويض هذه الخطوة الروسية لجهود واشنطن وحلفاءها في دعم المسلحين في سوريا واستبعاد مسألة رحيل نظام الأسد. وفيما يلي نصّ هذه الورقة:
يبدو أن تدخل عسكري مباشر قد لوحظ من جانب روسيا في سوريا، التقارير التفصيلية بما فيها الصادرة من الحكومة الأميركية واستخباراتها، تشير إلى أن روسيا تبني قوة للتدخل السريع في سوريا الهدف منها شن عمليات برية وجوية في مدن اللاذقية وطرسوس على طول امتداد الساحل السوري، ويتجاوز ذلك الدور الذي اتخذته روسيا في سوريا على مستوى الإمدادات بالأسلحة والاستشارة. وحيث أنه يتم بناء هذه القوة العسكرية على طول خطوط المعركة المذكورة، فأن تغير قواعد اللعبة أمر لا مفر منه على ساحة الحرب، كما أن هماك تداعيات كبيرة قد تترتب على هذا الإجراء من شأنها تقويض قدرة إسرائيل على شن غارات جوية على سوريا ولبنان، وعرقلة عمليات التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة ضد داعش ومنظمات إرهابية أخرى في سوريا
وعلاوة على ذلك، إذا رسّخت روسيا وجودها في سوريا، فسيصبح من الصعب على نحو متزايد إقصاؤها من البلاد. وعلى غرار السيناريوهات العسكرية في شبه جزيرة القرم وأوكرانيا، يبدو أنه من غير المحتمل أن تتصدى الولايات المتحدة، ناهيك عن أي دولة أخرى، للقوات الروسية عسكرياً. وعلى الرغم من إمكانية وقوع خسائر في صفوف هذه القوات وتورطها في الحرب السورية، إلا أن موسكو قد ترضى بتلك العواقب الوخيمة وتعتبرها ثمناً لقاء إبقاء نظام الأسد في السلطة وإحباط عزيمة واشنطن.
القرار والتحضيرات وتراكم الأحداث
تستند خطوات روسيا في سوريا على ما يبدو، على استراتيجية جيوسياسية أكبر شأناً تعول على القليل من التدخل من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في سوريا. ويبدو أن التدخل الروسي هو بمثابة جهود استراتيجية مدروسة لدعم النظام السوري من خلال قوات عسكرية مباشرة، محفَّزاً على الأرجح بتقييم مفاده أن قوات بشار الأسد قد فشلت وأن الدعم الذي يقدمه حزب الله وإيران غير كاف. ومن المرجّح أن تكون روسيا قد اتّخذت قرار التدخل بالتعاون مع طهران التي، وفقاً لبعض المصادر الإخبارية، تعزّز دعمها العسكري لصالح النظام السوري. ويتضمن القرار الروسي أهدافاً محتملة أخرى، من بينها الحفاظ على المنطقة الغربية الحيوية للنظام، وحماية المنافذ البحرية والجوية التي تعتمد عليها روسيا للوصول إلى سوريا والعمل على توسيعها، وبسط سيطرة موسكو على الوضع بشكل عام. وعلى نطاق أوسع، يبدو أن روسيا ملتزمة بممارسة نفوذها في الشرق الأوسط، حيث توفر لها سوريا فرصة لتحقيق هدفها.
وبطريقة أو بأخرى، يشبه الانتشار العسكري في سوريا السيناريو الذي اعتمدته روسيا للسيطرة على شبه جزيرة القرم عام 2014. ففي البداية، تتّخذ روسيا خطوات استباقية غامضة ومكتسية بتصريحات قيادية غير واضحة الأهداف، مقرونة ببناء تدريجي للقوات، ومستفيدة من الغطاء الذي تؤمنه لها النشاطات والمنشآت الروسية الموجودة سابقاً في سوريا. وقد استعانت موسكو بسفنها (بما فيها سفن الإنزال البحرية) إلى جانب 15 طائرة نقل (من طراز "أي إن- 124″ /"الكندور" و "آي إل-62″) من أجل إرسال أسلحة جديدة وقوات عسكرية إضافية إلى البلاد. وقد استخدمت تلك الطائرات مسارات جوية متعددة من روسيا إلى اللاذقية، وتواصل موسكو نشاطاتها الجوية تحت غطاء بعثات المساعدات الإنسانية.
إن المعدات والأسلحة التي جُلبت كجزء من العملية الجارية تشمل على ما يبدو المركبات القتالية (ست دبابات من طراز "تي -90″ وخمسة وثلاثين ناقلة جنود مدرعة)، وخمسة عشر قطع مدفعية، وشاحنات عسكرية ومركبات رباعية الدفع، ووحدات المساكن الجاهزة (لحوالي 1500 شخص) ، ومركز متنقل لمراقبة الحركة الجوية. وأشارت الصور الفوتوغرافية الملتقطة عبر الأقمار الصناعية التجارية الى الجهود المبذولة لتوسيع مطار باسل الأسد. وفي ظل الوضع الراهن، قد تتمكن روسيا من الوصول إلى المطار وإلى موانئ اللاذقية وطرطوس لدعم عملياتها القائمة.
وحتى الآن، تفيد بعض التقارير أن حوالي 200 عنصر من عناصر المشاة البحرية الروسية – على الأرجح عناصر من "لواء مشاة البحرية الروسية رقم 810″ ومقره في سيفاستوبول – قد تم نشرها في اللاذقية لحماية المنشآت الروسية. وتشير بعض التقارير أيضاً إلى تمركز عناصر من "لواء المشاة البحرية الروسية رقم 363″ في سوريا. ووفقاً لمصادر نُسبت إلى الحكومة الأمريكية، تسعى روسيا أيضاً إلى نقل نظام صواريخ أرض-جو متطوّرة من طراز "أس أي – 22″ ومركبات جوية مقاتلة (طائرات مقاتلة، وطائرات القصف) إلى البلاد. وباختصار، يدل الانتشار العسكري على مساعٍ روسية قيد التخطيط لتنظيم قوة مشتركة للتدخل السريع.
المهمّات
تتضمن المهام المحتملة التي ستضطلع بها قوات الحملة العسكرية المرتقبة دعم قوات النظام الجوية المتقهقرة في عمليات القصف الجوي ضد الثوّار، وتزويد القوات الروسية والمنطقة الحيوية للنظام بالدفاع الجوي بواسطة نظام صواريخ "أس أي – 22″ والطائرات القتالية، بالإضافة إلى مهمة شن سلسلة معارك قتالية برية وتنظيم بعثات دعم لاسيما من خلال شن عمليات دفاعية وهجومية، فضلاً عن تدريب القوات العسكرية والقيام بأدوار استشارية. وتشير أدلة محدودة، أن القوات الروسية تشارك فعلاً في بعض المعارك البرية. ويظهر شريط فيديو انخراط عربة قتال مدرعة من نوع "BTR-82A" في الميدان السوري بقيادة طاقم عسكري يتكلم الروسية، كما يُزعم، بينما أفادت بعض التقارير عن وقوع ضحايا في الصفوف العسكرية الروسية المنتشرة في سوريا. كذلك، تشير تقارير عديدة غير مؤكدة إلى انتشار عدد صغير من القوات الروسية في عدة مراكز خارج المنطقة الساحلية، وتنخرط في معارك قتالية ومهمات الاستطلاع البري.
وستتضح معالم المهمة الروسية (سواء الهجومية منها، أو الدفاعية، أو التدريبية، أو الاستشارية) عند تحديد حجم القوات الروسية وأنواعها. فوصول طائرات القصف، إلى جانب وجود دبابات القتال الروسية من طراز "تي -90″ وفقاً لما أفادت به التقارير، يشكل دليلاً إضافياً على وجود نيّة هجومية لدى روسيا. وأيّاً كانت المهمة، فمن المتوقع أن تعزّز روسيا قدراتها الاستخباراتية ومنظومات القيادة والتحكم الذكية التي تملكها.
التداعيات على سوريا
إذا اتخذت روسيا الخطوات المذكورة أعلاه، فقد تنتج تداعيات كبيرة عن تدخلها، الأمر الذي سيؤثر على الوضع العسكري في سوريا. وقد تتعاون القوات القتالية الروسية مع قوات النظام السوري، معززة بالتالي القوة النارية والدعم الجوي والفاعلية القتالية لصالح النظام. وإذا تضمنت المهمة الروسية توفير التدريبات والأدوار الاستشارية، فقد يساهم ذلك في تعزيز المهارات العسكرية للوحدات السورية. كما يمكن للقوات الروسية أن تقوم بمهام قتالية مستقلة ضد أهداف مهمة.
بإمكان القوات الروسية الكبيرة منح النظام السوري ميزة حاسمة في ميادين القتال التي تعمل فيها قواته، متيحة بالتالي للنظام السوري السيطرة على مراكز حيوية أو بسط نفوذه عليها واستنزاف موارد الثوّار البشرية والعسكرية استنزافاً مضاعفاً. وقد يساهم تواجد روسيا على أرض المعركة في رفع معنويات قوات النظام بصورة ملحوظة، ويبث الذعر في الوقت نفسه في نفوس قوات الثوّار. صحيح أن قوات المعارضة قادرة على هزيمة النظام السوري تحت ظروف معيّنة، إلا أن ذلك الاحتمال يبدو بعيداً في ظل وجود القوات الروسية وانخراطها فعلياً في المعركة السورية، بغض النظر عن عدد هذه القوات. وقد يتسبب الثوّار بوقوع بعض الخسائر في صفوف الوحدات الروسية، إلا أنهم عاجزين إلى حد كبير عن إلحاق الهزيمة بالقوات الروسية في معارك حاسمة، على الرغم من الآمال التي يضعها أولئك الذين يستذكرون تجربة موسكو في أفغانستان. فلن يحظى الثوار بالتنسيق والتماسك والانضباط والقوة النارية المطلوبة لهزيمة الروس بصورة ثابتة، أو لن يتمكنوا من الانتصار عليهم في معارك أوسع نطاقاً.
التداعيات على إسرائيل
قد يقوّض التدخل الروسي إلى حد كبير من العمليات الجوية الإسرائيلية فوق سوريا ولبنان. وعلى وجه الخصوص، مع وجود طائرات حربية وأنظمة دفاع جوي روسية مأهولة، فقد تضطر إسرائيل إلى إعادة النظر في عمليات القصف الجوية على المناطق التي تنتشر فيها القوات الروسية، وقد تُمكِّن بالتالي إيران أو حتى موسكو من تزويد نظام الأسد وحزب الله بترسانة أكثر تطوّراً. وقد أفادت بعض التقارير أن إسرائيل نجحت في استهداف شحنات الأسلحة إلى منطقة اللاذقية، إلا أن اتخاذ تلك الخطوة اليوم في ظل انتشار القوات الروسية قد يكون خطيراً. وإذا وسّعت القوات الجوية وقوّات الدفاع الجوي الروسية وجودها خارج النطاق الساحلي، وهي خطوة محتملة، قد يتضاعف خطر الانخراط في اشتباكات مع أي طائرة إسرائيلية دخيلة.
التداعيات على تركيا
قد يعزّز التدخل العسكري الروسي المتزايد لصالح النظام السوري التحالف الأمريكي-التركي في سوريا بصورة أكثر فأكثر. وبالنسبة إلى أنقرة، تشكل موسكو عدوّاً تاريخياً، فالأتراك العثمانيين شنّوا على الأقل 17 معركة ضد الروس لم يحققوا فيها أي فوز. وبالتالي، قد تضطر تركيا إلى الاصطفاف، بشكل وثيق، إلى جانب سياسة الولايات المتحدة في سوريا بهدف تجنّب أي احتكاك عسكري ضد روسيا على أرض المعركة.
التداعيات على الولايات المتحدة
تشكل خطوة روسيا تحدياً واضحاً لواشنطن، حيث تستغل ما قد تصفه موسكو بالتردد الأمريكي إزاء الانخراط في سوريا. وربما يساهم موقف الإدارة الأمريكية الفاتر حتى الآن – والذي تمثل بالبيانات والتصريحات المثيرة للقلق، والمكالمات الهاتفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، والجهود المبذولة لمنع الحركة الجوية الروسية إلى سوريا – في تشجيع الروس على اتخاذ قرار التدخل وهم ينوون متابعته على الأرجح.
بالإضافة إلى ذلك، قد يعرقل وجود القوات القتالية الروسية العمليات الجوية للتحالف الدولي – الأمريكي. وبالرغم من أنّ معظم تلك العمليات الجوية تتم بعيداً عن المناطق الساحلية التي تنتشر فيها القوات الروسية على ما يبدو، فإن أي توسع للوجود العسكري الروسي نحو الشرق أو الشمال قد يشكل مناطق عمليات مجاورة أو متداخلة. وقد سبق أن أثارت روسيا بالفعل إمكانية وقوع اشتباكات غير متعمدة [مع التحالف] وأشارت إلى ضرورة اعتماد تدابير للحؤول دون الانخراط في اشتباك.
كذلك، من شأن العمليات العسكرية الروسية عرقلة الخطط الأمريكية الرامية إلى دعم العمليات البرية في سوريا. وبالرغم من أن تنظيم داعش يشكل الهدف الأساسي لأي حملة عسكرية تدعمها الولايات المتحدة، إلا أن ميادين القتال المتشابكة في سوريا غالباً ما تجمع الثوّار وعناصر تنظيم داعش وقوات النظام السوري في ساحة واحدة، بحيث يقومون بتنفيذ عملياتهم بالقرب من بعضهم البعض أو ينخرطون فعلياً مع بعضهم البعض. وفي ظل الظروف الراهنة، قد تسبب العمليات الروسية الداعمة لقوات النظام بشن هجوم على القوات التي تدعمها الولايات المتحدة، سواء عن قصد أو دون قصد. وقد تشكل محافظتا درعا وحلب منطقتين رئيسيتين لمثل هذه الاشتباكات.
وبطبيعة الحال، كانت موسكو قد نادت بضرورة القيام بعمليات عسكرية دولية ضد تنظيم داعش، ونظرياً، قد تزيد القوات الروسية من قوة الهجوم الذي يشنه التحالف ضد التنظيم الإرهابي، وقد تساهم في استنزاف قوات داعش وتدمر البنى التحتية التابعة للتنظيم. إلا أنّ نيّة موسكو الأساسية من التدخل في سوريا تكمن، على أغلب الظن، في دعم النظام السوري وليس في محاربة تنظيم داعش. فالتهديد الرئيسي الذي يواجه النظام غير مرتبط بمعاقل داعش في شرق سوريا ووسطها، بل بمجموعات الثوّار التي تشكل خطراً متزايداً في المناطق الغربية الحيوية لاستمرارية النظام، لاسيما شمال اللاذقية وإدلب وشمال حماة وجنوب دمشق. وبالفعل، لم تكن محاربة داعش يوماً أولى أولويات العمليات العسكرية للنظام السوري الذي كان تارة يتعاون مع التنظيم وطوراً يهاجمه على أساس تقديرات واقعية للوضع العسكري في ذلك الوقت.
المحصلة
على الرغم من أن النطاق الكامل للتدخل الروسي في سوريا وهدفه لا يزالان غامضين، إلا أنّ أبعادهما تبدو كبيرة. وعلى غرار انخراط حزب الله علناً في الحرب عام 2013، قد تكون الخطوة الروسية عامل تغيير محتمل لشروط اللعبة العسكرية، والذي من المحتمل أن يوقف انهيار قوات الأسد، بل أن يقلب المعادلة لصالح النظام إذا كان عامل التغيير كبيراً بما فيه الكفاية، الأمر الذي يرسّخ نفوذ النظام ويعرقل قدرة القوات الإسرائيلية والأمريكية على العمل في البلاد. وقد يمثل التدخل الروسي مشكلة بالنسبة إلى موسكو، إلا أن روسيا تبدو عازمة على المخاطرة بعض الشيء لتحقيق هدفها الكامن في تحقيق استمرارية النظام السوري وتسجيل هدف على حساب واشنطن.
كما أن التدخل الروسي في المعركة السورية قد يدفع بالمعارضة وحلفائها، لاسيما الحكومات التي يبدو دعمها لهم متزعزعاً، إلى أخذ وقت مستقطع. وعلى ما يبدو، لا ترغب معظم هذه الجهات الفاعلة في المعارضة على الانخراط في معركة عسكرية ضد روسيا، وقد تضطر إلى التفاوض بشأن حل سياسي بدلاً من حل عسكري. كما أن التدخل الروسي سيدفع الأطراف المعنية بالتسليم جدلاً إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك حل للصراع السوري دون انخراط موسكو. وحيث توجد قوات عسكرية على أرض المعركة، يتضاعف تأثير روسيا على أي نتائج قد تنجم عن الصراع في النهاية. وطالما يحظى النظام السوري بدعم الكرملين، فإن احتمال إقصاء الأسد من منصبه يتضاءل أكثر فأكثر.
إن موقف الولايات المتحدة وحلفائها المتردد تجاه المتمردين ودعمهم المزعزع لهم، ناهيك عن بروز تنظيم "الدولة الإسلامية"، قد ساهم في منح روسيا الفرصة لاتخاذ خطوات جريئة لتحقيق أهدافها في سوريا. وقد صرّحت موسكو بوضوح بأنها ستستمر في دعم نظام الأسد "عسكرياً وفنياً". وفي حال تطوّر الوجود الروسي إلى قوة قتالية كبيرة، فقد تعجز واشنطن وحلفاؤها عن اتخاذ أي خطوات بارزة حيال ذلك. فالولايات المتحدة وحلفاؤها لن يخاطروا في الانخراط في مواجهة عسكرية مع روسيا، ومن المحتمل أن لا تكون الأدوات السياسية التقليدية (الاحتجاجات الدبلوماسية والعقوبات وإجراءات الأمم المتحدة) مُجدية أو قد يتم إحباطها من قبل روسيا. إنّ الغرب في حال تفاعلية ولم يبدِ أي رغبة حقيقية في مواجهة موسكو في مناطق أخرى تلوِّح بمخاطر اندلاع مواجهات عسكرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.