شهدت مدينة العبور عصر أمس الأول الثلاثاء كارثة احتراق مصنع للأثاث المكتبي، راح ضحيته نحو 24 عاملاً، وأصيب 25 آخرون، بدون توضيح لأسباب الحريق أو ملابساته، ليعكس ذلك حالة الإهمال الذي تتعرض له القطاعات الصناعية؛ لغياب الرقابة والإشراف، أو حتى تطبيق القانون من جانب الجهات الحكومية، رغم عدم مرور أيام قليلة على حادث غرق مركب نقل ركاب بالوراق، والذي خلف عشرات الضحايا. مسلسل الإهمال في مصر لم يتغير، وما زال يحصد عشرات الموارد البشرية؛ باعتبارها أحد عناصر التنمية الاقتصادية. وبرر المهندس أمين غنيم، رئيس جهاز تنمية مدينة العبور، حريق مصنع الأثاث بأنه كان مخالفًا وسبق عمل جنحة له في مارس من العام الماضي وإنذار بالغلق في نفس الشهر من العام الحالي. وأوضح أن مسئولية غلقه هي من اختصاص هيئة التنمية الصناعية المعنية بالمنشآت الصناعية بالمدن الجديدة وبموجب بروتوكول بين وزاراتي الصناعة والتجارة والإسكان والمشروعات الصغيرة والمرافق اعتبارًا من فبراير 2014. من جانبه وصف محمد المرشدى، رئيس جمعية مستثمرى العبور وغرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، حريق مصنع الأثاث المكتبى بمدينة العبور بأنه كارثة بكل المقاييس، ولا يمكن حصر الخسائر المادية للمصنع، بجانب الخسائر البشرية أيضًا. وأضاف المرشدى أن الحريق التهم جميع محتويات مصنع الأثاث المكتبى؛ باعتبارها مواد سريعة الاشتعال. ودعا المرشدى إلى عقد اجتماع خلال الأيام المقبلة، يضم مستثمري المدينة وجهاز مدينة العبور ومسئولى الحماية المدنية؛ لمعرفة مدى حجم احتياجات الحماية المدنية؛ لتوفير الدعم المطلق لها وإنشاء وحدة مجهزة بأحدث المعدات بالمدينة بها كافة الإمكانيات؛ لخدمة منطقة شرق القاهرة بالكامل، حتى يمكن التدخل السريع لإنقاذ المصابين وتقليل الخسائر، موضحًا أن حقوق العمال مضمونة؛ إذ لديهم كافة الحقوق القانونية لدى منشآتهم، سواء كانوا مؤمنًا عليهم أم لا، بالإضافة إلى دور وزارة التضامن الاجتماعى فى رعاية المصابين. وكشفت الدكتورة بسنت فهمي، الخبيرة المصرفية، أن مصنع الأثاث لم يكن له أي تراخيص، ومع ذلك تم السماح له بالعمل، معتبرة أن ذلك يطرح سؤالاً، وهو: أين المحليات والجهات الرقابية؟ ولماذا الاستهانة بأرواح العمال في تلك المصانع؟! وأضافت فهمي أنه لا شك يوجد تقصير حكومي، فالمسئولون لا يرون عملهم جيدًا، رغم إنفاق أكثر من ثلث الموازنة العامة على الأجور والمكافآت. وأشارت فهمي إلى أنه لا يمكن السكوت على الفساد المسترشي بالمحليات، الأمر الذي يعرض الدولة لكوارث محققة، مؤكدة أن هناك تخريبًا لقطاعات الدولة، سواء الصحة أو التعليم أو النقل النهري، وأن حادث حريق المصنع بمدينة العبور لن يكون الأول أو الأخير. وشددت على أن ما يحدث يتطلب تغييرًا جذريًّا وسريعًا للحكومة، خصوصًا وأنها تثبت أنها لا تقوم بعملها على أكمل وجه.