"النخبة السياسية مسؤولة عما آل إليه الوضع أثناء نظام مبارك، ومسؤولة أيضا الآن عما آلت إليه الثورة من إخفاق يكاد يقضي عليها".. كلمات أجمع عليها خبراء ومحللون سياسيون، لافتين الي أن فشل النخبة السياسية في سلسلة الاختبارات التي تعرضت لها، كثورة يناير التي سبقها الشارع إلى تحريكها، بينما أخفقت هي في إدارتها واستيعابها وابتكار الآليات الكفيلة باستكمال مسيرتها وإنجاحها، بالإضافة إلي الأحداث التي وقعت في مصر بعد ذلك. وأكدت فقر وانكماش لافت في النخبة السياسية المصرية بشتى مكوناتها ومختلف مشاربها السياسية والفكرية، مشددين علي أن الشباب المصري من يدفع ضريبة التغيير من دمه وجهده، أما تلك النخب فتسعي إلي تحقيق مصالح خاصة دون النظر للمصالح العليا للبلاد. النخبة السياسية عجزت عن استغلال الفعل الثوري لتحقيق حلم الديمقراطية يقول أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي، إن النخبة السياسية عجزت عن استغلال الفعل الثوري لتحقيق حلم الديمقراطية المزمن والمستعصي عبر وضع البلاد على طريقها الصحيح، بعدما ظهر جلياً أن تلك الديمقراطية لم تكن تمثل أولوية قصوى بالنسبة لهذه النخبة، التي تخلت عنها تحت وطأة ضغوط متنوعة وذرائع من قبيل محاربة الإرهاب واستعادة هيبة الدولة وإنعاش الاقتصاد، ومن ثم لم تتورع عن الاعتراف بعجزها في المشاركة بإدارة شئون البلاد، وتركت السفينة بما عليها للنظام الحالي يتحكم فيها ويفعل بها مايشاء. ويضيف "بهاء الدين" أن نظام مبارك جفف منابع التجنيد السياسي طوال عقود عن طريق التدهور الممنهج في أنظمة التعليم والتدني الفاجع في منظومة القيم والتربية وغياب إستراتيجية واضحة لبناء الشخصية، وقيام الحزب الوطني الحاكم آنذاك بإقصاء كافة القوى السياسية من شتى المشارب الفكرية والإيديولوجية. ويوضح رئيس الحزب الاشتراكي أن النخبة السياسية أخفقت في تكوين علاقة تكاملية بينها وبين الجماهير، إذ انتقلت من الاستعلاء وممارسة الوصاية قبل ثورة يناير 2011 إلى محاولة استقطاب الجماهير بعدها، ثم ما لبثت أن عادت إلى الاستعلاء مرة أخرى بعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، حيث عاودت احتقار الشارع وتملق الجيش والسلطة الجديدة طمعا في استرضائها واغتنام عطاياها، الأمر الذي عزز أزمة الثقة بين النخبة والجماهير. المصالح الخاصة تحكم تصرفات النخبة.. والشباب المحرك الحقيقي للأحداث من جانبه، يقول الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إن من يطلقون علي أنفسهم النخبة لم يقدموا أي جديد للمواطن المصري سواء قبل ثورة يناير أو فيما بعدها، مشيراً إلي أن الشباب من قام بالثورة وسعي لتغيير النظام وإعلاء شأن الوطن، فيما كان هؤلاء الأشخاص في منازلهم أو بالمكاتب المكيفة يدلون بالبيانات والتصاريح. ويؤكد "زهران" أنه بعد قيام الثورة لم تنجح تلك النخبة في تكوين أحزاب قوية، بالإضافة إلي فشلها في تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، لافتا إلي أن ذلك الفشل كان متوقعاً نتيجة بحث كل حزب عن مصالحه الشخصية والحزبية والحصول علي أكبر عدد من المقاعد داخل القوائم. ولفت الخبير السياسي إلى أن ضعف الأحزاب ظهر بشدة خلال اجتماعهم الأخير الذي دعا له رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي؛ لتشكيل قائمة موحدة عقب لقاء الرئيس السيسى برؤساء الأحزاب، مؤكدا أنهم فشلوا في تحقيق ذلك بعدما جري استبعاد حزب النور واعتذرت أحزاب أخري عن الحضور بسبب تصريحات بعض الأشخاص من داخل الائتلافات المؤيدة للقائمة الموحدة. واختتم أستاذ العلوم السياسية أنه علي الرغم من قيام الشعب المصري العظيم بثورتين "يناير ويونيو" إلا أن تلك النخبة تصور لنفسها أنها لا تزال تقود الشارع المصري ولا تعلم أن رصيدها في الشارع قد نفد، موضحا أن تلك النخبة لا تسعي سوى لمصلحتها الشخصية، وتجلس على كل الموائد من أجل تحقيق مصالحها الشخصية والحزبية، متجاهلين المصلحة العليا للبلاد.