«الفقر والجهل والمرض».. مثلث يعصف بأكثر من 24 مليون مواطن مصري من سكان العشوائيات، يبدو أنهم سقطوا من حسابات الدولة، وتناست أنهم قد يتحولون إلى التطرف والإرهاب لسخطهم على الأوضاع التى لا تنصلح. ناقوس الخطر تدقه «البديل» هذه المرة في منطقة "الكُنيسة" التابعة لحي العمرانية، حيث الفارق الكبير بين تلك العمارات والأبراج الشاهقة بشارع الهرم وبين مقابر الكُنيسة، بين الشوارع المرصوفة والمنارة وبين المطبات والصرف الصحي المنتشر في الطرقات، بين التشجير والنظافة وبين أكوام القمامة التي تنتشر بها المئات من الحشرات والبعوض. «عشوائية الكُنيسة" تسيطر علي كل شيء يمينا ويسارا، حيث الباعة الجائلين الذين يمتدون ببضاعتهم لمنتصف الطريق، فضلا عن سائقي التوك توك الذين لا يخضعون لأى قانون، كما يشق المنطقة "ترعة" كبيرة مليئة بالقمامة والحيوانات النافقة. تقول مني عبد المجيد، مدرسة ثانوي: «لا توجد وسيلة مواصلات محترمة لأهالي الكنيسة بالعمرانية، فكل الاهتمام بمواصلات شارع الهرم والمريوطية فقط»، مضيفة أنهم يركبون سيارة نصف نقل تسبب الكثير من الحوادث، خاصة أثناء الزحام، ومتابعة: «نضطر لركوبها؛ لأن سعرها جنيه فقط، بدلا من التوك توك الذي يصل سعره في أقل مسافة 3 جنيهات»، مطالبة بضرورة توفير خط ميكروباص داخل أرجاء الكُنيسة. ويوضح أحمد محمود، موظف بالسكة الحديد، أن مواسير مياه الشرب تمر من ترعة القمامة المتكدسة، ما تؤدى لكسرها واختلاط مياه الشرب بالصرف، لافتا إلى أنه تقدم بالعديد من الشكاوى لمحافظ الجيزة؛ من أجل ردم الترعة وتحويلها إلي صرف مغطي وإنقاذ الأهالي من الموت البطيء بالأمراض المختلفة من فشل كلوي وكبدي، لكن دون مجيب. وتقاطعه سلوي عبد القوي، ربة منزل، قائلة إن مياه الشرب تنزل في الصنابير صفراء ورائحتها كريهة، وعند تركها في الزجاجة أو أي وعاء، تترك ترسبات من الرمال والحصا، مؤكدة أن أولادها دائما ما يعانوا من نزلات معوية وإسهال وقيء، ولافتة إلى أنها لا تتمكن من شراء مياه معدنية؛ لأنها أرملة تعول 4 بنات، وتسعي لتدبير نفقاتهن عن طريق بعض المفروشات المصنوعة يدويا. من جانبها، تطالب مني عبد الستار، ربة منزل، محافظ الجيزة بتوفير شبكة صرف صحي متكاملة لمنطقة الكُنيسة، بدلا من "الطرنشات" التي تسرب مياها أسفل المنازل حتى أصبحت آيلة للسقوط، مضيفة أن عربة "النزح" تأتى أسبوعيا من حي العمرانية وتحصل 50 جنيها من كل منزل، أي إجمالي 200 جنيه شهريا، بخلاف فواتير المياه الملوثة وممارسة الكهرباء. ويصرخ محمد فهمي، موظف علي المعاش: «مش عارف معاش 600 جنيه هيعمل ايه ولا ايه، والمحافظة حتي الآن تماطل الأهالي فى إدخال عدادات الكهرباء، وتجبرنا علي دفع رسوم الممارسة التى تتجاوز 250 جنيها»، مضيفا: «الحكومة تتعنت مع الفقراء، وتترك الأغنياء الذين بنوا أبراجا شاهقة بالمخالفة للقانون». وفى نفس السياق، قالت هدي أمين، إحدى الأهالي، إن الكُنيسة يوجد بها وحدة صحية منعدمة الخدمات، والأطباء دائما غائبون، كما أن المريض يشترى كل المستلزمات الطبية على حسابه بدءا من القطن، وصولا للشاش وسرنجات الحقن، متابعة: «في حالة مرض أحد الأطفال أو كبار السن ليلا، لا سبيل سوي الذهاب إلي مستشفي الهرم أو أم المصريين، وتكبد عناء طول المسافة». وعن الخدمات التعليمية، تقول أم آيات، ربة منزل، إن تعليم البنات يكون للمرحلة الإعدادية فقط، فالأهالي لا يأمنون علي بناتهن بالذهاب لمدارس الثانوي بشارع الهرم؛ خوفا عليهن من المعاكسات والتحرش، مشيرة إلى أن أغلب الأهالي يفضلون زواج البنات في سن مبكر. وبسؤالها عن خطورة تسرب البنات من التعليم، أوضحت: «أحسن ما يتعرضوا للتحرش أو الاغتصاب أو الخطف من قبل سائقي التوك توك، خاصة أن المنطقة غير آمنة، وبها عدد كبير من الشباب العاطل». وطالب فتحي عبد العليم، موظف، بإنارة الشوارع ورصفها، وتوفير نقطة إسعاف ومطافي بدلا من انتظار سيارات إسعاف شارع الهرم لمدة ساعات.