المرضى ينتظرون الموت يوميًّا.. ووزارة الصحة ترفع شعار "ما فيش حقن" أهالى المرضى: أبناؤنا ينزفون حتى الموت.. وثمن حقنة الفكتور 6000 جنيه كريم طالب هندسة متميز.. أصيب في ثورة يناير وفقد قدمه بسبب ثمن الحقنة تعالت أصوات الصرخات التى تنتج عن الآلام الصعبة والجسيمة لمرضى "الهيموفليا"والذين يبلغ عددهم ستة آلاف مريض، ويصحبها دموع الأمهات اللاتى ضحين بالغالى والنفيس من أجل شراء "حقنة" يقدر ثمنها بآلاف الجنيهات؛ لتحافظ على حياة أبنائها من الموت أو الإعاقة الأبدية.. تفاصيل غريبة وفضائح مخزية لوزارة الصحة والحكومة يحكيها أهالى "الهيموفليا" أو مرض النزييف حتى الموت، بلسان تعتصره الحسرة والألم على حال أطفالهم الذين سقطوا من حساب المسئولين ولم يحمهم الدستورالجديد – على حد قولهم. "البديل" التقت ببعض أولياء أمور "مرضى الهيموفليا"؛ لتعرض مشكلتهم؛ لعلها تلقى أذنًا واعية أو قلبًا يعي.. تقول السيدة رئيسة السيد محمد "لديَّ ولدان يحملان هذا المرض، وهو مرض وراثى مزمن، عبارة عن نقص معامل 8 بالدم، والذى يسبب النزيف الداخلى والخارجى بصورة مستمرة، ويجعلهما معاقين، خاصة بعد تيبس مفاصل القدمين والساقين إذا لم يأخد المريض حقنة الفكتور التى تعد البديل لمعامل دم 8″، ولفتت إلى أن "ابنى الأكبر كريم 19 عامًا طالب بالفرقة الأولى بكلية الهندسة ومن مصابي ثورة يناير بجمعة الغضب بطلق خرطوش بالرأس؛ مما أدى لدخوله فى غيبوبة خمسة أشهر، إلى أن سافر للعلاج بألمانيا على نفقة نجيب ساويرس، ولكن للاختلاف على تكاليف العلاج الباهظة لم يكمل رحلة ألمانيا، وتدهورت حالته؛ لأنه يحتاج لأكثر من حقنة فاكتور يوميًّا، وثمن الحقنة الواحدة 1000 جنيه، فأهملوه حتى فقد كريم قدمه وأصبح عاجزًا، وما زال يحتاج لعشرات الحقن حتى يحافظ على باقى أطرافه ويستمر في الحياة، ولكنهم مستمرون في إهماله رغم تميزه الدراسى والأخلاقى"، وتضيف أن ابنها الآخر أكرم طالب بالصف الثانى الإعدادى ويحمل نفس المرض، ولكنه يحتاج فكتور بتركيز أدق؛ ولهذا تتكلف حقنة الفكتور الواحدة ما يزيد على 6000 جنيه، رغم أنه من المفترض أن تتوافر هذه الحقن بمستشفيات التأمين الصحى ومستشفى الجامعة. وتقول إيمان قطب "أنا أم لطفلين محمد وعبد الرحمن يعانيان من مرض النزييف حتى الموت، وتنحصر مأساتنا فى هذا المرض في أن الطفل ينزف داخليًّا بسبب أو بدون سبب، وبمجرد خبطة بسيطة أو سقوط على الأرض ينزف داخليًّا، وحتى يقف هذا النزييف يحتاح من عشر إلى عشرين حقنة فكتور، والتى يصل ثمن الواحدة منها إلى ألف جنية للعادية و8000 جنيه لمعامل الفكتور النادر، أو الاستعاضة عنها بأكياس البلازما المستخرجة من الدم والتى فى الغالب تكون قاسية جدًّا وتسبب كثيرًا من الالتهابات الفيروسية وفيروس سى". وتضيف قطب أنها تريد أن تجرى عملية "ختان" لطفليها، ولكن لكى تتم الجراحة تحتاج لكمية كبيرة جدًّا من الفكتور لا تقل عن 30 حقنة قبل العملية، ومثلها أثناء العملية، وضعفها بعد إجراء الجراحة، أى أنها تحتاج إلى ما يقرب من نصف مليون جنيه؛ حتى يتم عمل "ختان" للطفلين. وتختتم قطب حديثها بمطالبتها حكومة محلب والرئيس السيسى بضرورة إنشاء مركز طبى لمرضى الهيموفليا بالإسكندرية لخدمة آلاف المرضى وتعريف كافة الأطباء والممرضات ما هو مرض "الهيموفليا"؛ لأننا عندما ندخل أى مستشفى فى الطوارئ لا يعلم الأطباء ما هو هذا المرض ويضرون أولادنا بدلاً من أن يساعدوهم، مشيرًا إلى أنه لا يتم التواصل معها إلا عندما ينظم أطباء أمراض الدم مؤتمرات يدعون فيها أطباء عالميين، "ويأخذون أطفالنا فقط للتصوير وجعلهم فئران تجارب". وبالانتقال لمستشفى طلبة الجامعة بالإسكندرية، رصدت "البديل" معاناة الشباب حاملى هذا المرض والذى جعلهم متقاعدين ويتحركون على الكراسى المتحركة. يقول رجب محمد "نحن وزملائى المرضى متفوقون دراسيًّا، ولكننا نضطر لأن نرسب عمدًا فى السنوات الدراسية؛ حتى لا نحرم من العلاج بمستشفى طلبة الجامعة، لأننا أصبحنا معاقين بدنيًّا بسبب مرض الهيموفليا والذى تتجاهل وزارة الصحة توفير علاجه لنا كباقى دول العالم، وهو "حقن الفيكتور"، وتعطينا بدلاً منه أكياس البلازما التى بسببها أصبحنا مرضى فيروس سى، من التلوث، بالإضافة إلى أن البلازما لا تغنى عن حقن "الفيكتور"، وبهذا أصبحنا شبابًا عاجزُا لا يستطيع أن يقدم نفعًا لنفسه ولا لوطنه". وتقول الدكتورة سونيا الشربينى مدير إسعاف أمراض الدم بجمعية الهلال الأحمر وبنك الدم المركزى إن مرض الهيموفليا أو ما يطلق عليه "النزييف حتى الموت" من أخطر الأمراض الوراثية المزمنة، والذى يؤدي إلى تيبس المفاصل والشلل التام وينتهى بالموت إذا لم يتم أخذ حقنة الفكتور يوميًّا كإجراءاحترازى من أى خبطات أو كدمات تسبب له النزييف الداخلى، كما يحدث بالدول المتقدمة، مشددة على أنه يجب أن يكون كل الأطباء فى كافة التخصصات لديهم دراية كاملة عن خطورة المرض؛ حتى يتم التعامل مع الحالات الطارئة لمرضى الهيموفليا بشكل صحيح.