حرب إيران تدفع أسعار النفط الروسي إلى أعلى مستوى منذ 13 عاما    رئيس مياه القناة يتفقد محطة رفع صرف صحي بالقنطرة شرق    وزير الكهرباء: استمرار العمل على تحسين جودة التغذية الكهربائية والحفاظ على استقرار واستدامة التيار    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في يفتاح    إصابة مبنى في كريات شمونة بعد رصد إطلاق 10 صواريخ من لبنان    إسبانيا: مواقف واشنطن من الناتو تدفع أوروبا للتفكير في بدائل دفاعية    حمزة الجمل يعلن تشكيل إنبي للقاء سموحة في الدوري    أليجري: لقب الدوري الإيطالي بعيد عن ميلان وهدفنا دوري الأبطال    محافظ القاهرة يكرم الأمهات المثاليات    عاجل- إيران تهدد بإغراق المنطقة في الظلام حال استهداف محطات الكهرباء    وزير الخارجية يناقش مع الممثل الأوروبي لعملية السلام مستجدات الأوضاع بالأراضي الفلسطينية والشرق الأوسط    رئيس جامعة الأزهر يدعو إلى إحياء المنهج التراثي الكامل في بناء العلماء    تعليم القاهرة: تأجيل الاختبارات الخاصة بالتقدم للحصول على البرامج التدريبية    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    لجان لتفقد مقار الشهادة الثانوية الأزهرية بكفر الشيخ ومتابعة امتحان مارس    ضبط صاحب كيان تعليمي وهمي بتهمة النصب على المواطنين في الدقي    إعدام الشقيق والمؤبد للابن، جنايات المنصورة تسدل الستار على مأساة ميراث المنزلة    شُعبة المستلزمات الطبية تبحث سُبل الحفاظ على استقرار السوق    طرح البوستر الرسمى لفيلم إذما بطولة أحمد داود    خالد الجندي: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويوجه برفع كفاءة الخدمات الطبية.. صور    الهيئة العامة للرعاية الصحية تعلن إنجازاتها في تطوير الكوادر الطبية وتعزيز منظومة التعليم الطبي المستمر    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    تطورات مقلقة في الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    إنشاء قاعة عرض تفاعلي في المتحف القومي للحضارة المصرية    يفتح آفاقا جديدة لاكتشافات مماثلة.. معلومات عن كشف الغاز دينيس غرب1    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    الداخلية تضبط مصنعا غير مرخص للمواد الغذائية والعطور بالمرج    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    مصرع معلمة تحت عجلات القطار بقنا وتوجيهات بسرعة صرف مستحقاتها لأسرتها    وزير الخارجية يستعرض مع نظرائه من أستراليا واليابان والبرتغال جهود خفض التصعيد    انطلاق مبادرة تمكين لدعم الخدمات الطبية والشمول المالي في قنا    ربطه من قدميه ب «حبل».. ضبط عامل عذب طفله في سوهاج ونشر الفيديو    أسباب انخفاض ضغط الدم، احذريها    الحرس الثورى الإيرانى: الرد على التهديدات الأمريكية سيتجاوز حدود المنطقة    انهيار جزئى لمنزل بالطوب اللبن فى قرية زرنيخ بمدينة إسنا دون إصابات.. صور    أمين البحوث الإسلامية: صلاح الباطن واستقامة السلوك هما المعيار الحقيقي للعلم النافع    قنصوة: التوسع في إنشاء الجامعات يسهم في تقليل اغتراب الطلاب    رائدة الفن والأمومة، لمحات من مسيرة الفنانة التشكيلية القديرة زينب السجيني    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    وكيل تعليم بني سويف: المدرسة الدولية الجديدة تستهدف تقديم نموذج تعليمي دولي متميز بأسعار مناسبة    رسميا.. المصري يعلن رحيل الكوكي    رئيس شركة مياه البحر الأحمر يؤكد الالتزام بمعايير جودة المياه    المصري يواصل التدريبات بمركز بورفؤاد استعدادًا لمواجهة بيراميدز    ضبط شخص لإدارته كيان تعليمي دون ترخيص بالجيزة    أنشطة متنوعة بثقافة العريش والمساعيد لتعزيز القيم ودعم المواهب الفنية    القنصلية الفرنسية بالإسكندرية تحتفي بتولي المحافظ مهام منصبه وتبحث آفاق التعاون    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    «الري» توضح كيفية التعامل مع مياه الأمطار واستغلالها بشكل مفيد    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    إجراء أول جراحة مخ وأعصاب لرضيعة عمرها 4 أيام بمستشفى شربين بالدقهلية    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    مانشستر يونايتد يمدد عقد هاري ماجواير    نائب وزير الصحة تعقد الاجتماع التنسيقي الأول لتطوير الرعاية الصحية الأولية    جامعتا القاهرة وبوتسدام الألمانية تبحثان تعزيز الشراكة الأكاديمية وتوسيع التعاون البحثي الدولي    إعلام إيراني: دوي انفجارات في يزد وسط إيران    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بهاء طاهر وأصلان وعبد المجيد والخميسي و نجيب يتحدثون عن مستقبل الثقافة مع صعود الإسلاميين : لن نتحول لدولة دينية
نشر في البديل يوم 09 - 12 - 2011

* بهاء طاهر: مصر غير قابلة للتحول لدولة دينية .. إبراهيم أصلان: المكتسبات التي حققتها الثقافة المصرية ثابتة أمام أي قمع
* إبراهيم عبد المجيد: المخاوف على مستقبل الثقافة في مصر .. مكاوي سعيد : مستقبل الثقافة سيزداد قوة
* أحمد الخميسي: الثقافة ليست مهددة بشكل مباشر .. هاني شنودة : لا ينبغي أن يحاول أحد عزلنا عن العالم
* عز الدين نجيب: الدستور الثقافي ضرورة في هذه المرحلة .. عبد الغفور: الإسلاميون لن يتعاملوا برجعية مع الفن
* تهانى راشد: يحزننى أننا نتحدث الآن عن الفن حلال ولا حرام .. وسمير مرقس: الكل اشترك في عدم الحديث عن نموذج تنموي
البديل – وكالات :
في استطلاع اجرته وكالة انباء الشرق الاوسط حول ما هو مستقبل الثقافة في مصر مع صعود الاسلاميين وذلك من خلال اراء بعض المثقفين والفنانيين المصريين،و هل هناك مخاطر معينة على الإبداع المصري، في المجالات المختلفة، مع صعود التيار السلفي الذي يرى المتحدث باسمه أن أدب نجيب محفوظ “يحض علي الرذيله وينشر الدعارة والمخدرات”، والمطالبة بتغطية كل التماثيل بالشمع لطمس ملامحها؟
فما الذي يراه مثقفي مصر وفنانيها،قال الكاتب الروائي بهاء طاهر: مصر غير قابلة على الإطلاق للتحول لدولة دينية و إن صعود التيارات الإسلامية ليس مفاجئا، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تعمل منذ سنوات طويلة للوصول لتلك اللحظة ، فهم لديهم تواجد كبير في الشارع والنقابات والاتحادات الطلابية ، ويتعين عليهم أن يطمئنوا الجمهور من خلال توجيه رسائل مصالحة واطمئنان للجموع التي لم تصوت لهم. وأكد طاهر أن ما قاله أحد ممثلي التيارات الدينية التي وصفها بالمتشددة حول أدب نجيب محفوظ ووصفه بأوصاف لا يليق أبدا أن تذكر يثير العديد من المخاوف لدى طبقة عريضة من المصريين وليس المثقفين وحدهم ، كذلك وصفه للحضارة المصرية القديمة بأنها “حضارة عفنة” يعد أمرا غير مقبول ، فضلا عن دعواتهم للقضاء على التماثيل وتغطيتها وهدم بعدها ؛ فكلها أمور تدعوا للإزعاج. وأضاف أن من يتبنى ويدعوا لهذه الأفكار المتشددة والمتطرفة يريد بكل تأكيد أن يقضى على كل أوجه الحضارة المصرية القديمة والحديثة ، مشددا على أن هذا التوجه مرفوض تماما ، وأنه يتعين على كل من يحب مصر التصدي لهذه الدعوات والأفكار من خلال المناقشة والحوار وليس عن طريق العنف ، خاصة المثقفين لأنهم بمثابة ضمير الأمة ، والأمة التي لا تستعين بمثقفيها أمة بلا ضمير ينبهها ويستوقفها إذا ما أخطأت ، ويراجعها إذا ما وقعت في المحظور.
ويرى طاهر أن مصر غير قابلة إطلاقا لأن تتحول إلى دولة دينية ، فالشعب المصرى شعب معتدل، وأشار إلى أنه ينبغي على تلك التيارات ألا يعتبروا أنفسهم القوة الوحيدة ، ويجب ألا يخونوا غيرهم ، ويقللوا من شأن أحد، ويكفروا كل من يخالفهم ، وليس معنى أنني فكريا ضدهم أن أكون على المستوى الإنساني ضدهم ، وعليهم التعامل بنفس المنطق مع الجميع ، وبعضهم يروجون أن العلمانيين كفار، والعلمانية ليست كفرا كما يصورون . وأضاف : العلمانية لا تناقض التدين في شيء، أنا مسلم علماني بمعنى أنني أرى أن الدين له احترامه ومجاله ، والحياة المدنية لها مجالها ولا يجب الخلط بين الدين وتسيير شؤون الحياة العملية ، وهذا يتفق مع الإسلام الذي ألغى أي سلطة كهنوتية لأي جهة ، واعتبر العلاقة بين الفرد وربه علاقة مباشرة دون أي وسطاء.
وصرح الكاتب إبراهيم أصلان أن المكتسبات التي حققتها الثقافة المصرية ثابتة أمام أي قمع وأن صعود التيارات الإسلامية هو صعود طبيعي ، خاصة أنها في مواجهة أحزاب صغيرة العمر ، لافتا إلى أن النتائج الأولية لانتخابات المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية لا تعكس بالضرورة القوى الحقيقية للإسلاميين في الشارع لأن آراء العديد من الناس لم تبنى على أسس محددة، وتم استغلال البسطاء منهم للتصويت.
وتوقع أن تخرج بعض هذه التيارات المتشددة ببعض التصريحات التي ستجعلنا أضحوكة بين الأمم، خاصة فيما يتعلق بالشأن الثقافي والفني والتشكيلي، مثلما حدث من رفضهم لأعمال نجيب محفوظ وتغطيتهم لعدد من التماثيل والمطالبة بهدم كل ما يتعلق ويرتبط بالحضارة المصرية، مشيرا إلى أنه ورغم ضبابية المشهد فإن المكتسبات التي حققتها الثقافة المصرية على مدى سنوات طويلة والثبات أمام كافة أشكال القمع والتغييب كانت راسخة من خلال أجيال دافعت عن حرية الإبداع واحترام عقل الإنسان ووجداناه صنعت قوى لا يستهان بها.
ويرى أصلان أن المواطن المصري شأنه شأن أي مواطن في العالم لا يمكن اختزاله في قصة أو رواية ، مشيرا إلى أن الأدب المصري إذا كان عبر عن بعض الناس من محدودي القدرات الفكرية والبسطاء والمهمشين، فهو عبر عن ذلك الموروث الثري الذي تتمتع به الشخصية المصرية وقدرتها على مواجهة التحديات واستخدام الذكاء الفطري في حل العديد من مشكلات حياته اليومية، حتى أن نجيب محفوظ تناول غنى التجربة المصرية التي لا ينافسه فيها أحد، وتحدث أيضا عن غنى قدرته على استيعاب الآخرين والتعايش معهم ، فالشخصية المصرية ثرية ولا يستطيع أحد أن يفرض عليها أي ثوابت لا ترغب فيها.
أما الكاتب إبراهيم عبد المجيد: المخاوف على مستقبل الثقافة في مصر مشروعة والتي تشغل عقل شريحة كبيرة من المثقفين جراء تنامي صعود التيار الإسلامي وعلاقته بالمخاطر التى ربما تواجه مستقبل الثقافة المصرية تعد مخاوف مشروعة ، مؤكدا أن الرهان على شباب الثورة الذين لن يصمتوا ضد أي محاولات لفرض أي وجهات نظر غريبة على المجتمع المصري. وقال عبد المجيد إن الثورات في كافة الشعوب تنجح في الإطاحة برؤوس الأنظمة ولكن تبقى دائما مخلفاتهم التى صنعوها طوال سنوات حكمهم المستبد ، مؤكدا أنه من الطبيعي أن تظهر هذه التيارات المتشددة والتي صنعت نتيجة الفقر والجهل والمرض الذي تجرعه الشعب المصري طوال سنوات عديدة من القهر والظلم المنظم ، وأنه يتعين على النظام الجديد أن يتخلص بمنتهى الجدية من تلك العوامل القديمة التى أدت إلى الأوضاع التى نحيا فيها الآن، والعمل على تحقيق الأهداف التى انطلقت من أجلها ثورة 25 يناير المجيدة.
وأكد أنه على الكتاب والمثقفين أن يطرحوا هذا الأمر ويصرون عليه من خلال كتابتهم وإبداعاتهم ، وأن الشعب المصري قادر على الفرز فهو شعب وسطي في كافة اتجاهاته وهو يقف ضد التشدد والمغالاة في كافة الأمور ، لافتا إلى أنه لا يتهم طبقة المثقفين بالتقصير فى مواجهة تصاعد التيار الدينى المتشدد ؛ وأوضح أن هذه التيارات تستغل منابر المساجد المنتشرة فى كافة ربوع مصر، بينما يوزع الكاتب 3 آلاف نسخة من إبداعه على أقصى تقدير. وتابع قائلا ” إن الشعب المصري لن يقبل أن يتحدث أحد أعضاء مجلس الشعب القادم المنتمين إلى تلك التيارات المتشددة عن الحجاب قبل أن يتحدث عن ضرورة المساواة التي غابت عن هذا الشعب لعقود طويلة أو قبل الحديث عن مشروعات التنمية التى لابد أن تصل إلى كل منزل فى مصر ، خاصة فى الأقاليم والقرى التى لم تصل لها يد التنمية منذ زمن”. وشدد عبد المجيد على ضرورة أن تقوم مؤسسات الدولة بدورها فى مواجهة هذا المد المتطرف الغريب عن مجتمعنا خاصة المؤسسات التابعة لوزارة التربية والتعليم ، والأزهر الشريف. وتوقع أن تشهد الساحة الأدبية خلال الفترة المقبلة العديد من الأعمال الإبداعية التى تنادى بحرية الفرد ومواجهة الاستبداد و التطرف والتشدد كإفراز طبيعى للحالة التى عليها المجتمع الآن.
وصرح الروائي مكاوي سعيد أن مستقبل الثقافة سيزداد قوة في ظل صعود التيارات الإسلامية لأنه سيصبح أكثر احكاما وأكثر مقاومة وتفنيدا للآراء الظلامية. وأكد مكاوى أنه لا يخشى من إحكام قبضة الإسلاميين المتشددين على كافة أوجه الإبداع لأن هذا لن يحدث مطلقا فإبداعهم تقليدي مدرسي لن يصمد أمام الآداب الحديثة ، ولن يجذب القراء بل سيصرفهم عن قراءة الإبداع او متابعته ، لذا بعد أشهر قليلة سيجدون أنفسهم خارج المجال تماما ، مشددا على أن كل مقولاتهم عن عدم صلاحية الأدب الحديث لن تجدي نفعا. وأضاف أنه لا يعتقد أن التيار الإسلامي سيراقب الأنشطة الفنية والثقافية المختلفة ، منوها إلى أنه لو فعلوها فسيفشلون ، وتابع قائلا “المبدع الحقيقي قادر على توصيل أفكاره إلى متلقيه ، وكما لم تنجح الأنظمة الدكتاتورية فى تكميم الأفواه وحجب الإبداع الجيد فإن تلك التيارات المتشددة ستلقى نفس المصير. ويرى سعيد أنه على الكتاب والمثقفين أن يتعاونوا ويتحدوا فى مواجهة هذه القوى الغاشمة العائدة من كهوف الماضي ، وأنه قبل الوقوف فى وجهها يجب محاورتها أولا ثم مجابهتها إذا لزم الامر ، لافتا إلى أن هذه الأمور الحادثة الآن بمثابة تحد قوي ونتاجها سيكون فرزا جيدا لمعدن الكتاب والمبدعين.
أما الكاتب أحمد الخميسي قال أن الثقافة ليست مهددة بشكل مباشر و إن من يكتب سيظل يكتب، معتبرا أنه ستكون هناك قيود على التلفزيون والسينما والمسرح في حال صعود الإسلاميين ، لكن الأدب والثقافة ليسا مهددين بشكل مباشر.
و أضاف أن الإسلاميين عندما يشكلون حكومة سيتصرفون كأصحاب مصلحة، وليس كأصحاب أيديولوجية دينية، لافتا إلى أن الأيديولوجية الدينية جيدة لهم في الدعاية ، لكن عندما يتولون جزءا من السلطة سيدفعهم حرصهم عليها إلي كثير من المرونة . تابع قائلا “لا أعتقد أنهم سيثيرون الكثير من الفزع”، مضيفا أن لهم حدودا في حركتهم وبالتالي ستدفعهم للمرونة.
أما الموسيقار هاني شنودة صرح انه لا ينبغي أن يحاول أحد عزلنا عن العالم وإنه لا يعرف إذا كانت المخاوف التى تنتاب الشارع الثقافى المصرى جراء الصعود المتنامى للتيارات الإسلامية لهم حق فيها أم لا.
وأضاف أنه وشريحة كبيرة من المجتمع قلقة بشأن صعود ما وصفه بالتيار الإسلامى المتشدد، فضلا عن وجود العديد من الأسئلة التى تدور داخل المجتمع لم يجيب عليها أحد ، وأنه كموسيقار قدم العديد من الأعمال الإبداعية التى عرفها وأحبها الجمهور على مدى سنوات طويلة لديه قلق خاص على مهنته. وأكد شنودة أن الغالبية العظمى من الشعب المصرى معتدلة وترفض التشدد والتطرف ، مشيرا إلى أن الإسلاميين أنفسهم لديهم مخاوفهم الخاصة ؛ لأنهم الآن على المحك السياسى وهو مشهد لم يتعودوا عليه ، خاصة أنه لا يوجد أحد من المتصدرين للمشهد الآن خرج علينا باى خطط مستقبلية ، ولم يقولوا ما هو أساس البناء وما هو شكله. وقال إن الإبداع لابد أن يقوم على أرضية من الحرية، وتابع قائلا ” إن الأديان جاءت من أجل أن نكون أحرارا ، وان أصل الأديان أن يكون الإنسان حرا فى تفكيره، مشددا على أنه لا عبودية إلا لله وحده ..”.
وأضاف شنودة أن المجتمع المصرى يحتاج إلى مزيد من الثقافة حتى نستطيع أن نحافظ على شخصية مصر والحضارة التى تم بناءها على مدى قرون بعيدة ، لافتا إلى أن مصر تتميز عن أى دولة من بلدان العالم بشخصية متفردة وتاريخ طويل من الحضارة يعرفه العالم كله ، فالهرم الأكبر لا يوجد نظير له على كوكب الأرض ، ذلك البناء الذى أدهش كل العلماء على مدى العصور ؛ فهل يليق بعد كل هذه العقود والسنوات يأتى من يطالب بهدم الأهرامات. وأشار الموسيقار هانى شنودة إلى أن مصر استوعبت على مدى تاريخها كافة الديانات والثقافات والجنسيات ، وقال : هنا عاش المسلم والمسيحى واليهودى والأرمنى والفرنسى واليونانى والإيطالى ؛ كلهم جمعتهم مصر ، فلا ينبغى أن يأتى من يحاول أن يعزلنا عن العالم. وشدد شنودة على أهمية دور وزارة الثقافة فى المرحلة المقبلة، وأنه يتعين على المسئولين فيها الوصول إلى كافة القرى فى جميع المحافظات المصرية لتوعيتهم وعدم ترك رؤوسهم فى يد من يشكلها بالطريقة التى تخدم مصالحه ، منتقدا كافة مؤسسات الدولة الأخرى وتقصيرها فى توصيل كافة الخدمات التى يحتاجها المواطن. وأكد شنودة أن مصر لم تشهد أى تجديد ملحوظ عبر تاريخها الحديث منذ انتهاء أسرة محمد على، وتابع قائلا ” أظن أن الشيخ الجليل محمد عبده إذا شاهد ما يحدث فى مصر الآن سيموت كمدا”، وتساءل شنودة؛ أين دعوات الشيخ محمد عبده والأفغانى وطه حسين وكافة المصلحين الذين وضعوا أسس الدولة المدنية الحديثة ، وقال إنه يتعين على الأزهر الشريف الآن أن يقول كلمته ويفصل فى كافة الأمور الجدلية التى تطرحها تلك التيارات المتشددة والمتطرفة، فعندما يتحدث الأزهر بالطبع سيصمت الجميع .
و توقع الفنان التشكيلي ومؤسس جمعية أصالة للفنون التراثية والمعاصرة عز الدين نجيب تراجع العمل الثقافي وخصوصا الإبداعي منه في حال حكم الإسلاميون مصر، وقال نجيب إن نظرة الإسلاميين للفن والثقافة تتصادم مع رؤى أغلب المثقفين التي تقوم على حرية التعبير وإنهاء كل أشكال التدخل والرقابة والوصاية على الإبداع . وأوضح أن المثقفين يطوقون إلى فتح المنابر والنوافذ على كافة الاتجاهات دون قصرها على إيديولوجية أو اتجاه بعينه، مضيفا: “لا أظن أن هذا التوجه الذي ارتضته الجماعة الثقافية منذ عصر التنوير الأول في بداية القرن الماضي يناسب فكر الإخوان المسلمين أو السلفيين الذين لا يرحبون بالفن الذي يقوم على أساس التشخيص مثل النحت والتصوير وفنون السينما والمسرح والأعمال الأدبية”.
وتوقع أن يحرص الإسلاميون على تأكيد مفهومهم الايديولوجي القائم على نظرة من الماضي للثقافة، وبذلك سنعود إلى الوراء. ودعا نجيب كل المثقفين المؤمنين بالديمقراطية وحرية التعبير إلى الاتحاد في جبهة واحدة، مشيرا في هذا الصدد إلى “مشروع حركة الدستور الثقافي” الذي تم حشد تأييد كبير له . وقال: “هذا الدستور جاء الوقت المناسب لتفعيله والدفع به لتكون روحه الأساسية متضمنة في دستور البلاد عند إقراراه”، مطالبا بأن كون عنصرا رئيسيا في “المبادئ الأساسية لدستور الدولة” . وأضاف: “الظروف الحالية تستدعي الدعوة إلى مؤتمر عام للمثقفين للتوافق حول مشروع كامل للثقافة في المرحلة المقبلة سواء في وجود السلفيين أو عدم وجودهم حتى لا نكون دائما في موقف رد الفعل على ما يجد من أحداث”.
كما عبر الشاعر محمد فريد أبو سعدة عن تخوفه على مستقبل الثقافة في مصر من التيار السلفي تحديدا وتصريحات رموزه المعلنة، لكنه شدد على ضرورة ألا يتوقف المبدعين ولا يستسلمون لمثل هذا الهجوم . وقال : معركة الثقافة، معركة حياة أو موت ولابد أن نخوضها وندافع عن مواقفنا المستنيرة، فالإبداع لا يمكن أن يتقيد أبدا بأي شيء، وسبق لنا كمثقفين أن صمدنا ضد قوانين الحسبة وتقييد الحريات والإبداع . وأضاف : هؤلاء جدد في السياسة والغربال الجديد له شدة، لكن ليعلم هؤلاء أن دور مصر الريادي يكمن أساسا في الثقافة فنحن ليس لدينا نفط أو غيره، إنما لدينا الثقافة الرفيعة وإذا انتهت فانتظروا الخراب .
وتابع : هذه التيارات ستتعلم أثناء الممارسة أهمية هذا الدور الثقافي، محذرا في الوقت نفسه من أن على المثقفين أيضا أن يكونوا جاهزين لأي تشريعات محتملة لقوانين الحسبة أو غيرها، فهم لن يبدءوا الآن في الهجوم وإنما سيحاولون طمأنة الجميع .
وأعرب نقيب الممثلين الفنان أشرف عبد الغفور عن اعتقاده بأن الإسلاميين لن يتعاملوا مع الفن برجعية، مشيرا إلى أن منهم مستثمرين ورجال أعمال وأنهم منخرطون في المجتمع منذ سنوات ومارسوا العمل السياسي والاجتماعي طوال عقود .
واعتبر عبد الغفور أن الحديث عن مخاوف من صعود الإسلاميين وسيطرتهم على الحكم استباق لنتائج الانتخابات التي لم تجر إلا مرحلتها الأولى فقط، وقال إن الإسلاميين لم يصدر عنهم ما يشير إلى أنهم سيعادون الفن والفنانين، داعيا إلى عدم اتخاذ أحكام مسبقة. أضاف أن الفنانين مطالبون أيضا بالحفاظ على مكاسبهم والتمسك بحرية الرأي والتعبير .
وقال الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة إننا في مرحلة بناء الديمقراطية، وهي تبنى كأي شيء ولا تنزل من السماء، والإسلاميون في النهاية هم مواطنون مصريون جاءوا نتيجة الاحتكام لصندوق الاقتراع، وإذا فعلوا أي شيء فالشعب المصري العبقري سيعدل من اختياراته قطعا.
وعن هجوم أحد القيادات السلفية على أدب نجيب محفوظ، قال عبد الرحمن: أعتقد أن هذا الهجوم يعبر عن شخص من قام بهذا الفعل وليس تيارا بأكمله، وهو يعبر أيضا عن تدني الثقافة بأدب محفوظ. وأضاف أننا في وزارة الثقافة سنظل على رسالتنا ودورنا التنويري الذي ارتضيناه لأنفسنا، وهذا الدور ينحاز لقيم رفيعة سامية، والمصريون لا يختلفون عليها كما لا يختلفون على ضرورة التقدم في جميع المجالات.
وتابع: أي تيار سياسي سيقف في وجه حركة التاريخ فمصيره الفشل والشعب ذكي للغاية وسيستبعده طالما كان هناك فرصة للاختيار، هذه هي الحقيقة ، ولذلك لست متخوفا من أي أحد يحاول أن يشدنا للخلف، مشيرا إلى أننا خرجنا لتونا من 30 عاما من القهر وشيء طبيعي أن تظهر الاختلافات في هذه المرحلة حيث هناك من يحمل إرث الماضي والضحية تستنسخ أحيانا ما كان يفعله الجزار بها . وعبر عن تفاؤله بالمستقبل، وقال إن القادم أفضل، ورغم كل هذه الأحداث ، فبعد 25 يناير أفضل بكثير مما يسبق هذا التاريخ، لكن كل ما أتمناه ألا يزايد أحد على الشهداء ومصابي الثورة فلولا هؤلاء لما كنا نشتم رائحة الحرية والكرامة.
بينما قال الفنان عمرو واكد أنه توقع ألا يتدخل التيار الإسلامى فى الحياة الثقافية المصرية حاليا، حيث إن لديهم ملفات أهم بكثير يجب أن تتم معالجتها، كالاقتصاد والعدالة الإجتماعية والتنمية، قبل أن يبدأوا فى البحث عن السيطرة على القضايا الفرعية.
واوضح واكد أن استحواذ الإسلاميين على الأغلبية فى البرلمان يعد أصعب اختبار لهم فإما يثبتوا جدارتهم أو يكون ذلك بداية النهاية لهم، وأعرب عن اعتقاده بأن صعود التيار الإسلامى ليس مفاجئا بل هو نتيجة طبيعية لنظام انتخابى مشوه وغير دستورى وضع قيودا عديدة أمام الأحزاب الثورية الجديدة مثل تقييدهم بجمع 5000 عضو فى مدة لم تتعد الشهور العشر مما فتح الباب أمام أشخاص مل منهم الشعب أو لم يعد يثق بهم لدخول هذه الأحزاب هذا بالإضافة إلى عملية تخصيص ثلثي المقاعد للأحزاب فقط والثلث للأفراد دون منع الأحزاب من ترشيح أعضائهم على القوائم الفردية. ورأى أن الأغلبية العظمى صوتت على أساس عاطفى لصالح التيارات الإسلامية وليس بناء على برامج ، فالشعب كان محروما من الممارسة الديمقراطية وحاليا يحاول إكتشافها.
وأعربت السينمائية والمخرجة التسجيلية تهانى راشد عن قلقها بشأن الجدل الدائر حاليا حول تأثير وصول الإسلاميين للحكم فى مصر على الحياة الثقافية والفنية فى مصر.
واوضحت تهانى أنه فى الوقت الذى يجب أن يدور فيه الحديث حول كيفية تطوير الحياة الثقافية فى مصر بعد الانهيار الذى شهدته خلال الثلاثين عاما الماضية، عدنا إلى مناقشة ما إذا كان الفن حلالا أم حراما، مشيرة إلى أنه لا يجب طرح هذا السؤال حيث إن الفن لا علاقة له بالدين. وقالت تهانى إن أكبر مخاوفها هى قيام التيار السلفى بفرض رقابة صارمة على الأعمال الثقافية وهو ما سيكون بمثابة ردة على أهداف الثورة التى قامت من أجل تحرير العقول المصرية.
واكدت تهانى أن الإسلاميين إذا وصلوا إلى الحكم سيكون ذلك بفضل الحرية التى حققتها لهم الثورة المصرية وبالتالى فليس من حقهم وضع قانون قمعى، مشيرة إلا أنها ستكون أول من يقف فى وجههم إذا حدث ذلك.
قال الفنان التشكيلي المعروف جميل شفيق إنه ليس متفائلا ولا متشائما بصعود التيار الإسلامي في مصر، وأضاف أن الإسلاميين واقع موجود ويفرض نفسه، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن القوى الجديدة لم تتبلور بعد . ولفت إلى أن الشباب دائما ما يفاجأوا النخبة وغيرهم وهو ما حدث في ثورة 25 يناير، متوقعا أن يفاجئ شباب التيار الإسلامي قيادتهم والنخبة بتبني رؤية مغايرة للقيادة تكسر حالة الجمود الفكري . وأشار في هذا الصدد إلى مشاركة بعض شباب الإخوان في التظاهرات رغم إعلان قيادتهم عدم المشاركة فيها ، موضحا ان الدولة في حالة حراك سياسي واقتصادي واجتماعي ستستمر حتى ينتهي العصر القديم، لكن الجسد لم يدرب على الرؤية السياسية الصحيحة . وأكد شفيق أن أي فريق لن يستطيع فرض رؤيته على الشعب المصري الذي يتسم بوسطيته . وقال: “أعول على شباب التيار الإسلامي نفسه الذين يتبنون رؤية مغايرة ويلتقون مع مختلف القوى عند الوطنية”.
بينما أكد الكاتب والمفكر سمير مرقص أنه من غير المعقول أن تتحدث تيارات سياسية عن الإبداع والتشكيك فى هوية مصر المركبة واختزالها إلى عنصر واحد، وكذلك اختصار الشأن العام فيما هو أخلاقى على حساب السياسى والمدنى والاقتصادى، لأن ذلك تهديد صريح لدولة المواطنة. وأضاف أنه بات حديث المستقبل ينصب موضوعيا من قبل التيارات المحافظة على ما هو أخلاقى وما يتبعه من إعادة النظر فى الموقف من المرأة وغير المسلمين بالمعنى الدينى والسياسى، مشيرا إلى أن الإشكالية الكبرى هنا أن هذا يتم بمعزل عن ما أنجزته الخبرة المصرية من فقه متقدم وسقف اجتهادى عالى أنتجه المصريون. وتابع: فى نفس الوقت نجد الليبراليون ولأسباب كثيرة لا يقتربون من الملف الاقتصادى وبنية مصر الاقتصادية، وهو ما جعل المعركة الانتخابية فى المجمل تصبح معركة ثقافية على الرغم من أن الواقع المجتمعى أكثر تعقيدا من هذه الثنائية الاستقطابية البسيطة. وأكد أن الجميع اشترك فى عدم الحديث عن النموذج التنموى لمصر، ومستقبل المجتمع المدنى وحرية حركته التى يجب أن تكون مكفولة بأشكالها التنظيمية المتنوعة، والتجديد الذى يجب أن يلحق بشتى المؤسسات لتكون حداثية قولا وفعلا لتلحق بالعصر خصوصا مع الانهيار التام الذى تشهده مصر فى كثير من القطاعات. وأشار فى ختام حديثه إلى “الأغلبية” لا تعنى “الغلبة”، وأن الوطن يبنى بالشراكة بين الأغلبية والأقلية السياسية لا بالغلبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.