عُرفت الحضارة النوبية بأنها الوحيدة في العالم التي قامت على العنصر البشري، فأصبح الإنسان هو كنزها وثروتها في الحياة، فاينما رحل النوبي ذهبت معه حضارته وإبداعته، ونظرًا لحالة التهميش التي يواجهه هذا الإرث الثقافي من الدولة المصرية على مر السنين، حاول النوبيون بشتى الطرق الحفاظ على حضارتهم، فكانت الكتابة ملجأ لهم، لكنها لم تكن كافية، ولهذا قرر أهالي النوبة بأقاليم مصر التواصل مع الجماهير عن قرب، فشاركوا في العديد من الفعاليات الثقافية ليعرفوا أبناء المصريين على حضارتهم وتاريخهم. فشهد أمس بيت السناري، بمنطقة السيدة زينب، أولى فعاليات جماعة «نوبيات» التي قدمت أشهر الحرف التقليدية التي عرفها التراث النوبي، فقالت دعاء حبيب، إحدى أعضاء نوبيات ل«البديل»: بدأت فكرة تكوين الجمعية منذ ثلاث شهور، إذ تكونت من 8 سيدات يعملون في الحرف التلقيدية بجانب عملهم الخاص، مشيرة إلى أن الهدف من تأسيس «نوبيات» هو الحفاظ على المنتجات النوبية والتراث النوبي اليدوي، بالإضافة إلى تعريف الشعب المصري بالحضارة النوبية والتضحية التي قدموها من أجل هذا الوطن. أضافت «حبيب»: النوبة مملكة توازي المملكة الفرعونية ولنا تراثنا وحضارتنا، لكن الدولة المصرية لم تمنحنا اهتمامًا، مما أدى إلى أن كثير من المصريين لم يعرفوا من هم النوبيين، فالغالبية تعتقد أننا سودانيون، وهذا ليس صحيح، ولهذا قررنا تكوين «نوبيات» لتعريف المصريين من نحن، عن طريق التواصل مع الجمهور من خلال الندوات والمعارض الفنية لتعريفهم بالتراث النوبي، وهذه هي خطوة أوليه، ثم بعد ذلك سنتواصل مع وزارة التربية والتعليم لعقد ندوات داخل المدارس وتعريف النشئ الصغير بالحضارة النوبية. فيما قالت هاجر حلبي، إحدى المشاركات أيضًا ب«نوبيات»: أعمل مهندسة زراعية وأتقن العديد من الحرف اليدوية الخاصة بالتراث النوبي، لذا التحقت ب«نوبيات» للمشاركة في نشر التراث النوبي بشكل مختلف، فكثير من المصريين لا يعرفون عن النوبة سوى "بكار" وأغاني محمد منير "، لكن في الحقيقة النوبة تملك تراث ثقافي عظيم، وحاليًا في «نوبيات» نحاول تطويع هذا التراث بما يلائم مستحدثات العصر. كذلك قالت فتحية عباس أحمد، أحدى أعضاء جمعية مضيق للحفاظ على التراث النوبي: جاءت فكرة تكوين لجنة نسائية لتعليم الفتيات الأشغال اليدوية منذ 3 سنوات فقط، بعدما أدركنا مدى الإهمال والتهميش التي تتعرض له النوبة، فخشينا إندثار تراثنا الثقافي، لذا نحرص دائمًا على المشاركة بكل فعالية تمكنا من التواصل مع الجمهور وتعريفهم بالحضارة النوبية.