طرح شريحة محمول مخصصة للأطفال خلال 60 يومًا    ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في ختام تعاملات اليوم    وزيرة التنمية المحلية تعلن عن البدء الفعلي في الغلق الآمن لمقلب العبور ورفع كفاءته الببئية    ترامب يكشف عن دور إسرائيلي في عملية إنقاذ طيار أمريكي داخل إيران    نتائج منافسات بطولة الجمهورية للقوس والسهم خارج الصالات    البث المباشر لمشاهدة مباراة الزمالك والمصري يلا شوت اليوم HD في الدوري المصري    هنا جودة: مشاعري مختلطة بعد الوصول لربع نهائي بطولة العالم لتنس الطاولة    فان دايك: الخسارة أمام مانشستر سيتي برباعية «مؤلمة».. والجميع يتحمل المسؤولية    بعد رحيل مفاجئ.. "أمن الجيزة" يتدخل لكشف غموض وفاة طالبة داخل منزلها بأوسيم    طعنه غادرة من زوجته.. مباحث قسم ثان الفيوم تكشف غموض العثور على جثمان شاب داخل دون منزله    رئيس الوزراء يتابع مع وزير المالية عددا من ملفات العمل    محافظ الوادى الجديد تفتتح معرض الهلال الأحمر احتفالا بيوم اليتيم العالمى    صعود مؤشر "إيجي إكس 30" بنسبة 1.9% بجلسة الأحد ورأس المال يربح 52 مليارا    «الخواتم والتيجان» تتصدر احتفال الأقباط في أحد السعف| فيديو وصور    حقيقة هروب شيكو بانزا.. سر غضب لاعبي الأهلي..وصدام الزمالك والمصري| نشرة الرياضة ½ اليوم    استقرار الحالة الصحية ل حسين زكى مدرب فريق كرة اليد بسموحة    إسبانيا تعرب عن تقديرها لمصر على دورها المحورى الساعى لوقف حرب إيران    استشهاد 4 لبنانيين وإصابة 39 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب بيروت    كيف أوقعت قطعة حجر بمرتكب واقعة تهشيم سيارة وسرقتها في الإسكندرية؟    تطبيق مبادرة خفض أسعار اللحوم بأسوان.. اعرف التفاصيل    تأجيل محاكمة 8 متهمين ب"خلية داعش الدرب الأحمر" لجلسة 18 مايو    أمل رشدى وإيهاب أبو الخير وأيمن عطية نواباً لرئيس قناة النيل للأخبار    محافظ بورسعيد يكرم الأمهات المثاليات بالمحافظة.. ويؤكد: صانعة الأجيال    الرئيس الأوكراني يصل إلى دمشق لإجراء مباحثات مع الرئيس السوري    وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ الأبراج الشاطئية وطريق البوليفار وكمبوند "مزارين" بالعلمين الجديدة    باحث: إنقاذ الطيارين الأمريكيين أنقذ ترامب سياسيا    الأوقاف تشارك في الاحتفال بيوم اليتيم بأنشطة دعوية ومجتمعية    " تيك سورس" و"HOFT Academy" تطلقان أول مركز متخصص لخدمات التخطيط والتحليل المالي للشركات في الشرق الأوسط    إعلام إسرائيلي: هلع في مطار بن جوريون بعد انبعاث دخان من طرد مجهول    خاص| مسؤول بهيئة الأسرى: 60 ألف طفل فلسطيني اعتُقلوا منذ 1967.. وآخر شهيد في مارس 2025    وزيرة الثقافة تتابع انتظام عمل الموظفين عن بُعد تنفيذا لقرارات مجلس الوزراء    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    ترامب يهدد طهران: يوم الثلاثاء سيكون غير مسبوق ولا شيء يشبهه    وزير العمل يتابع تطبيق نظام العمل عن بُعد بالقطاع الخاص عبر فيديو كونفرانس    تنشيط السياحة بالشرقية تنظم زيارة ترفيهية لأطفال مؤسسة تربية البنين    جامعة القاهرة الأولى مصريا وإفريقيا.. وضمن أفضل 10% عالميا في تصنيف SCImago 2026    رئيس جامعة بني سويف يناقش آليات تطوير معمل "الهستوباثولوجيا" بكلية الطب البيطري    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    «الحياة بعد سهام» رحلة سينمائية عميقة بين مصر وفرنسا    الطقس غدًا في مصر.. أجواء مائلة للحرارة نهارًا وشبورة ورياح مثيرة للرمال والعظمى بالقاهرة 25 درجة    ضبط المتهم بضرب حصان باستخدام كرباج في القليوبية    الجيش اللبناني يعلن مقتل أحد جنوده في هجوم إسرائيلي جنوب البلاد    «ما وراء الحاضر.. حيث تتحول الأفكار إلى مدن» معرض فني ببيت المعمار المصري    خلال 24 ساعة.. ضبط مئات القضايا الجنائية وتنفيذ أكثر من 71 ألف حكم    «الصحة»: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير الماضي    البابا تواضرس يترأس قداس أحد الزعف بالإسكندرية ويدعو لترشيد الاستهلاك    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    سعر جرام الذهب صباح اليوم الأحد، عيار 21 يصل إلى هذا المستوى    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أصول الفقه في الفكر العربي المعاصر
نشر في البديل يوم 10 - 04 - 2014

يثير علم أصول الفقه إشكالية، ذات وضع خاص، في الدراسات الفلسفية الإسلامية؛ ذلك أن شقًا من الباحثين اعتبروه خارج مجال الفلسفة الإسلامية، وهم أصحاب الرؤية النسقية للفلسفة، بمعنى أن الفلسفة الدقيقة يجب أن تتضمن نسقًا، كما أنها يجب أن تنفصل عن العلم الديني. ورغم ذلك أعتقد بعض الباحثين أنه أحد مصادر الفلسفة الإسلامية، التي لا غنى عن دراستها. وحاليًا يكاد لا يكون هناك خلاف في أهمية دراسته، ضمن مجال هذه الفلسفة.
وقد بدأ الاهتمام بعلم أصول الفقه كفرع من الفلسفة الإسلامية منذ الجيل الأول من رواد قسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة القاهرة، وخاصة مصطفى عبد الرازق، الذي قام في كتابه "تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية" بضمه إلى هذه الفلسفة، وذلك لسببين: أنه يطرح مسائل مشتركة مع علم الكلام، وأنه وسيلة لإثبات أصالة الإبداع في تاريخ الإسلام، وذلك ردًا منه على بعض المستشرقين. وقد قام كذلك بتحليل رسالة الشافعي، مبينًا الطابعين النسقي والمنطقي فيها.
ولكن المفكر الذي اكتشف الصلة بين أصول الفقه من جهة، ونظرية المعرفة في الإسلام عمومًا، بما يرتبط بها من الفلسفة، والأدب، والنقد الأدبي، والعلوم الدينية؛ كان أدونيس في "الثابت والمتحول". فقد اعتبر أدونيس أن أصول نظرية المعرفة الإسلامية راجعة إلى الشافعي، الذي أصل الأصول، وأن نظرية النقد الأدبي عند العرب قامت على تأصيل الاتباع في رسالة الشافعي. ويمكن القول أن أدونيس قد دشن بهذا إشكالية العلاقة بين أصول الفقه ونظرية المعرفة في الإسلام على اتساعها، أو الرأي القائل بأن أصول الفقه هو العلم المنهجي في الإسلام.
جاء الجابري وفصَّل البحث في هذه الإشكالية، حيث اعتبر في "تكوين العقل العربي" أن مهمة أصول الفقه هي التشريع للعقل (ص 100)، وأن مكانة الشافعي في الفلسفة الإسلامية كمكانة ديكارت في الغربية (نفسه)، وأن الشافعي قد أرسى قواعد الممارسة المعرفية التي ترد الفرع إلى الأصل وتحتاج دائمًا القياس. ثم جاء مشروعا ابن حزم (ت 456 ه) والشاطبي (ت 790 ه) ليقطعا مع أصول الفقه التقليدية (بنية العقل العربي).
تزامنت مع محاولة الجابري رسالتا حسن حنفي للدكتوراه في السوربون بين عامي 1955 و1965م، حيث قام بدراسة أصول الفقه محاولاً اكتشاف نظرية الشعور في الوعي الإسلامي، أو كيف يدرك المسلم العالم ويعمل فيه. وقد حاول فيهما قراءة أصول الفقه عن طريق الفلسفة الغربية تارة، وتارة أخرى قراءة الفلسفة الغربية عن طريق أصول الفقه. أبعد من ذلك حاول حنفي إنتاج علم أصول فقه جديد اجتماعي يساري التوجه، ضمن ما يسمى بمشروع اليسار الإسلامي.
تتابعت المحاولات الفكرية المتفاوتة في الأصالة والأهمية، ومنها مثلاً محاولة محمود طه المفكر السوداني الذي أعدم بحد الردة عام 1985م، وذلك في "الرسالة الثانية في الإسلام"، حيث حاول تجديد أصول التشريع الإسلامي. كما حاول محمد أركون اكتشاف العلاقة بين أصول الفقه وأصول الدين من جانب، والأصولية القانوية في الإسلام، أي التضييق من مجال الاجتهاد بشكل ما، وذلك في "من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي". وعلى الجانب الشيعي برزت محاولة محمد تقي المدرّسي في "التشريع الإسلامي، مناهجه ومقاصده" لقراءة علم أصول الفقه من المنظور المعرفي والمنهجي، ورصد علاقته بنظرية القيم وفلسفة القانون. والمقام يضيق عن ذكر محاولات عديدة مثل محاولة: عبد الله النعيم تلميذ محمود طه، وأبي يعرب المرزوقي، ونصر أبو زيد، وعلي مبروك.
وأصول الفقه علم ذو شقين من منظور كاتب هذه السطور: الأول هو أصول نظرية القيم في الإسلام، وخاصة الحق والخير، والثاني هو أصول التفسير؛ لأن علم أصول الفقه ركز كأشد ما يكون على مباحث الألفاظ والدلالة ومناهج قراءة النصوص. بالتالي فإن على أصول الفقه مصدر لنظرية القيم ونظرية التفسير في الإسلام في آنٍ.
محمد عابد الجابري ومصطفى عبد الرازق و حسن حنفي وأدونيس ونصر حامد أبو زيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.