كل يوم تبدع جماعة الإخوان المسلمين في محاولتها لزعزعة الأمن الداخلي والتأكيد على أنها جماعة تخون الوطن، حيث أقام التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين أول دعوى قضائية دولية أمام محاكم جمهورية جنوب إفريقيا ضد الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع ورئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور حكومة الدكتور حازم الببلاوي؛ بهدف تدويل القضية وتحويل محكمة جنوب إفريقيا الدعوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، واتهام قادة النظام الحالي بارتكاب جرائم حرب، في إطار مخططات الجماعة لتشويه صورة مصر وعزلها دوليًّا. يقول الدكتور محمود كبيش – عميد كلية حقوق جامعة القاهرة – إن الإخوان يتوهمون برفع مثل هذه الدعاوى الدولية في الوصول إلى أحكام على رموز النظام الحالي؛ لأن محاكم جنوب إفريقيا ليست صاحبة اختصاص في رفع مثل هذه الدعاوى، فالمحكمة الجنائية الدولية لا يمكن أن تنعقد بدون طلب من إحدى دول مجلس الأمن، فضلاً عن أن مصر لم تصدق على اتفاقية نظام روما الخاص بتحديد تعريف الإبادة الجماعية والتي تعني القيام بأي فعل من الأفعال المحددة مثل القتل أو التسبب بأذى شديد، والتي ترتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية. وأكد كبيش أن هذه الاتفاقية لو كانت مصر وقعت عليها، لتم تطبيقها علي الجماعة الإرهابية نفسها، مستنكرًا من جماعة متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وقيادتها الآن يحاكمون، أن تقوم بعبث مطلق برفع دعوى ضد رئيس الدولة والحكومة ووزير الدفاع. وأوضح كبيش أنه لا توجد جريمة دولية ولا محلية ارتكبها النظام الحالي بعد 30 يونيو، بل إن مصر تؤدي التزامًا دوليًّا بمكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أن كل ما تريده جماعة الإخوان المسلمين من هذه الدعوى القضائية الدولية هو إحداث شوشرة وتشويه صورة النظام والثورة الشعبية التي قام بها المصريون بنزولهم الجارف في الميادين، وهي حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد. وأكد أن هذه الشوشرة لن تؤثر في مصر، ولكن هذا لا يعني أنه يجب على الدولة أن تقوى داخليًّا، ومن ثم تستطيع أن تواجه كل التحديات الخارجية، بل إن هذا يتطلب التعامل بكل قوة وحسم مع هذه الجماعة الإرهابية، وأي حديث عن المصالحات هو ضرب من الخيال. وبسؤاله عن أنه لولا تأخر الحكومة في إدراج الجماعة على القائمة الدولية للتنظيمات الإرهابية، لكنا استطعنا منع التنظيم الدولي من رفع هذه الدعوى الدولية، قال كبيش إن الجماعة بالفعل تنطبق عليها المادة 86 لقانون العقوبات، حيث كل ما جاء في وصف هذه المادة ينطبق على جماعة الإخوان المسلمين، التي تنص على أن الإرهاب يقصد به تطبيق أحكام القانون على كل من استخدام القوة أو العنف والتهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي؛ بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو منع وعرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح. وأكد أحمد بان – خبير فى شئون الجماعات الإسلامية – أن هذه الدعوى القضائية الدولية تؤكد أن المواجهة بين الدولة والإخوان يقود الصراع فيها التنظيم الدولي للإخوان، ويوضح أنه يمتلك الكثير من الآليات والخطط الاستراتيجية المتدرجة نحو ممارسة كافة أشكال الضغوط على النظام الحالي؛ ليقبل بالتفاوض. وأضاف أن الجماعة تمارس الآن سياسة حافة الهاوية وتصدير الرعب، والذي بدأ بالمحاكمات الدولية في جنوب إفريقيا ثم غيرها من العواصم الأوربية، مشيرًا إلى أنها تدفع لقبول شروطها في التفاوض، حيث يدرك كلا الطرفين أن الصراع السياسي في النهاية ليس من مصلحته. ولفت إلى أن هذه الدعوى القضائية تضغط بها الجماعة لإثناء الدولة عن فكرة التصعيد ضد الجماعة، خصوصًا بعد تراجع موقف الغرب من دعم الجماعة وتأييدها خاصة الولاياتالمتحدةالأمريكية وتفاعلها مع ثورة 30 يونيو، بالإضافة إلى تراجع الدعم الشعبي الذي كانت تعتمد عليه الجماعة في الفترة الماضية. وأكد بان أن الجماعة تتواجد الآن وهي تشعر بأن ظهرها للحائط؛ مما يجعلها تستدعي من جديد فكرة الضغوط الأجنبية عن طريق المحاكمات الدولية، خاصة مع اقتراب موعد محاكمة الرئيس في 4 نوفمبر، فهي تسعى الآن للحفاظ على كيان التنظيم والجماعة وإقناع قواعدها وحشدهم بهذه المطالب. فيما ترى الدكتورة ريهام باهي – أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة – أنه لا يجب أن ننكر أن صورة مصر في الخارج ليست جيدة، ورغم كل المحاولات لتوضيح الصورة للعالم على أن ما حدث في مصر ثورة شعبية وليس انقلابًا، إلا أنه يجب الاعتراف بأن الإخوان ما زلوا ناجحين في الترويج لأفكارهم. وأكدت باهي أن العلاقات الدولية يحكمها منطق المصالح وليس القيم، وهو يتوقف على مدى تأثير وزارة الخارجية المصرية على توطيد الصلة والعلاقات مع الدول الأوربية وأمريكا، مشيرة إلى أن الغرب لن يتعامل مع ما يحدث في مصر على أنه ثورة حتى يرى مخرجات حقيقية على أرض الواقع من خلال تنفيذ خارطة الطريق وتأكيد المسار الديمقراطي، فضلاً عن وجود مجالس تشريعية منتخبة. ويتفق معها أمين إسكندر- رئيس حزب الكرامة – في أن هذه المحاولات المجنونة التي يرتكبها تنظيم الإخوان من رفعهم لدعاوى قضائية من أجل تدويل الأزمة لن يتم حسمه بوضوح سوى باستكمال خارطة الطريق، وأن يتأكد العالم أجمع من أن لجنة الخمسين انتهت من إعداد دستور جديد لدولة ديمقراطية حديثة، فضلاً عن الاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. وأكد إسكندر أن الأهم أن الشعب المصري بعد 30 يونيو أصبح حريصًا على مراقبة هذه الخارطة بدقة، بنفس الاقتناع برفضه لحركات الإسلام السياسي. ووصف إسكندر قيام الإخوان برفع الدعوى أمام المحاكم الجنائية أنها محاولة من أجل استعادة تماسك النظام واستمرار فكرة وجود العدو، وتصدير القضية للعالم على أنها في نزاع على شرعية من بالحكم الآن، مشيرًا إلى أن دور الحكومة لا ينبغي أن يتركز على القيام بالدعاية للنظام الجديد والتأكيد أنه ثورة وليس انقلابًا، بل عليها بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية من الداخل، ولكن هذه مهمة منظمات المجتمع المدني، عليها أن تقوم بمثل هذه الزيارات والحوارات. أما هدف الإخوان من دعواهم القضائية، فيرى إسكندر أنهم يمارسون عملاً ثأريًّا لتشويه ومحاصرة النظام الجديد، من خلال حشد قطاعات من العالم معهم، وهذا يتفق مع كونهم تنظيمًا أمميًّا له مصالح مع الدول الكبرى، بعد أن تأكد الجميع من صفقة الأمريكان معهم لتولي زمام الأمور بعد ثورات الربيع العربي، مثل ليبيا وتونس وسوريا ومصر، ومحاولات إحداث الهزيمة لسوريا.